الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أنت وقليلٌ من القهوة وكثيرٌ من الحب!<br /> *لؤ ي طه

تم نشره في الأحد 25 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

كلُّ شيءٍ لديها، ولا شيء ينقصها إلا هو! ضجِرٌ يكون المساء بلا توأمه؛ ولا توأم للمساء سوى عاشقين، يرتشفان قهوة الحبّ على شرفة تفتح ثغرها لتشرب خيطان ستائرها عطر الضوء من كف القمر! قامت إلى خزانتها كثيرة الأبواب، والتي تزخ بمطر الفساتين، وسحابات الألوان، فتحت أدراجها ونثرت أطواق الماس وعقود الذهب على سرير الانتظار! باردة أطراف الليل تصير بلا حبيب، وبلا أصابع تمتد كالشموع تضيئ وحشة اليدين. الوقت يمضي، والصبر يتساقط كالسكارى في الحانات الصغيرة. انتظرته طويلاً إلى أن نفذ منها صبر النساء. تناولت الهاتف ضغطت على قائمة الاسماء المفضلة؛ فهي في ميلاد الحب الأول اختارت له اسم « ميناء الروح» بعد رنين طويل أجاب بصوت باهت وحروف مختصرة:
سوف أتأخر هذا المساء ولن نستطيع الذهاب لموعدنا!
قالت وكأنها تنتقم لأنوثتها التي أُرهقتْ وهي تعدّها له:
ألم تعلمك سنوات الحب، أن تبدأ كلامك بمساء الخير ومن ثم تعلن عن الغاء الموعد!
أنا مشغول وليس لدي الوقت لنتناقش في الاتيكيت الآن.
إن كنتَ مشغولاً، لِمَ تبرم وعداً أنت لست بحجم الوفاء به؟
أفعل كل هذا لتكوني في حياة مخملية فلا تكوني شديدة الرومانسية!
مخملية! لكن بلا جدوى
مضطر أن أنهي المكالمة.
أجابته ببرود موجوع:
 وأنا مضطرة لأن أنهي انتظاري لك بالنوم!
خرجت إلى الحديقة تتنفس الهواء الذي فقدته في حوارها معه وهي تمشي مكسورة العاطفة رأت من بعيد البستاني وهو يرتب طاولته الخشبية الصغيرة وينظف ركنه البسيط بالقرب من غرفته. وكانت زوجته تدور من حوله كفراشة بثوبها المشجّر، يضحكان بعفوية وقههقات تعم ركنهما الصغير. تملكها الفضول بأن تقترب وتشاهد أي تفاصيل هؤلاء البسطاء يعيشون. راحت من خلف الغرفة أختبأت ما بين ظلال العتمة تصغي إليهما. بعد أن احضرت زوجة البستاني فناجي القهوة تناولت كرسيا خشبيا صغيرا وهدأت بالقرب من زوجها وهي تسكب القهوة سألته:
أتحبني كما أحبك؟
وكيف لا أُحبُّكِ وأنت التي قاسمتني كل شيء الحزن قبل الفرح، الفقر والوجع وكل شيء معي.
ألا تزعجك يداي الخشنتين وأنت تلامسها، ووجهي المحروق بالشمس؟
أنا أحب حتى الشقوق التي تفتح كعب قدمك، أحبك أنت لأنك تستحقين هذا الحب.
قالت له وهي تبكي:
أدعو الله أن أموت قبلك لكيلا يُفجع قلبي بموتك!
قال وهو يبتسم لها:
بل أدعو الله أن نموت بذات اللحظة،  لكيلا يتشرد قلبي ويعيش يتيماً من بعدك.
لنبعد حديث الموت واخبرني ماذا يجعلك سعيداً معي؟
قال لها وهو يرتشف من فنجان قهوته:
 أنت وقليلٌ من القهوة وكثيرٌ من الحب ما يجعلني في نعيم وسعادة. تعالي واتركي رأسك على صدري!
تسحبت بهدوء وعلى عتبة القصر الكبير جلست بكاء وحرقة، وأدركت بأن هذا البستاني أكثر ثراء بعاطفته مما يملك زوجها من ثراء وترف؛ وبأن زوجة البستاني تعيش في بذخ الحب ومخملية أكثر منها هي التي تملك كل اسباب النعيم.
الثراء لا يصنع السعادة؛ إنما هو يسهل الوصول إليها.السعادة لا قانون ولا دستور لها؛ أنت الذي يرسم شكل السعادة ويحدد معناها، وإن كانت بوسائل بسيطة جداً فلا تستهن بفنجان قهوة فهو كفيل بأن يجعلك تطير في الفضاء تراقص النجوم بقدم واحدة!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش