الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في دراسة أعدها مركز الدراسات الاستراتيجية في «الأردنية» * ارتفاع اسعار النفط عالميا سبب التضخم في الاردن وليس تواجد اللاجئين العراقيين

تم نشره في الاثنين 9 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
في دراسة أعدها مركز الدراسات الاستراتيجية في «الأردنية» * ارتفاع اسعار النفط عالميا سبب التضخم في الاردن وليس تواجد اللاجئين العراقيين

 

 
عمان - الدستور - امان السائح
استبعدت دراسة اجراها مركز الدراسات الاستراتيجية تحميل اللاجئين العراقيين مسؤولية ارتفاع الأسعار في المملكة خلال الأعوام الثلاثة الماضية وعلى الأخص العام 2006 ، معزية الاسباب الحقيقية في ارتفاع معدل التضخم في المملكة لمستويات قياسية خلال العامين الماضيين إلى جملة من العوامل الخارجية أبرزها زيادة أسعار النفط عالميا ، عقب انتهاء ترتيبات الحصول على تلك المادة من العراق بأسعار تفضيلية. وبددت الدراسة التي اعدها مدير مركز الدراسات الاستراتيجية د. ابراهيم سيف وديفيد باترلو من جامعة جورج تاون الأميركية وحملت عنوان "الأثر الاقتصادي للتواجد العراقي على التضخم والنمو الاقتصادي في الأردن" ان ، الاعتقاد السائد بأن العراقيين الذين يقدر عددهم بنحو 800 ألف شخص وفقا لتقديرات بعض الجهات الدولية هم المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في الأردن.
ووفقا للدراسة فقد "بلغ معدل التضخم في الأردن 6,25% عام 2006 مقارنة ب 1,6% عام "2003. وجاء في الدراسة "أنه و في حال عودة العراقيين إلى بلادهم فإن مساهمتهم في خفض معدل التضخم ستكون متواضعة".. في الوقت ذاته بينت الدراسة أن "العراقيين استثمروا 200 مليون دينار أردني في السوق المالي الأردني ، وهم يمتلكون رأسمالا مسجلا يتجاوز 100 مليون دينار ، وكل هذا يعني انه بينما كانت هناك بعض التداعيات السلبية التي نجمت عن الوجود العراقي في الأردن إلا أن وجودهم قد ارتبط ببعض المناحي الايجابية التي نتجت عن استثمارهم المباشر. وتبقى الحقيقة ان الحضور العراقي في الأردن ، وتأثير الحرب على الاقتصاد الأردني قد تم التعامل معهما على نحو مبالغ فيه ، سواء من حيث التأثيرات الايجابية أو السلبية.
واشارت الدراسة الى أن"للعراقيين في الأردن تأثيرا على الموازنة العامة ، بما ان بعضهم قد انخرط في المدارس واستخدم المستشفيات واستهلك الوقود والمياه المدعومين حكوميا ، هذا الإنفاق المضاف من بين أسباب أخرى ، جعل من موازنة المملكة للعام 2007 "توسعية".
وبينت الدراسة أن العراقيين ليسوا هم السبب الرئيس في زيادة معدلات النمو الاقتصادي أو التضخم على حد سواء ، وارجعت الدراسة السبب في زيادة أسعار النفط العالمية بشكل كبير ، لا سيما عقب الاحتلال الأمريكي للعراق وحرمان المملكة من النفط المدعوم الذي كانت تحصل عليه في الماضي.
من جهته قال مدير المركز الدكتور سيف "أن كثيرا من المواطنين يعتقدون أن توافد العراقيين إلى المملكة هو السبب الرئيس وراء كل شيء سواء ارتفاع الأسعار أو النمو الاقتصادي إلا أن هذه الدراسة خلصت إلى نتيجة مغايرة للمفهوم السائد من خلال تحليل أسباب التضخم والنمو". وبين "أن الحرب العراقية بمفهومها الواسع تسببت بطرق عديدة بتزايد معدلات التضخم في الأردن ، إلا أن وجود العراقيين في المملكة ، وما صاحبه من صعود ارتفاع العقارات له صلة قليلة نسبيا بذلك الشأن ".
وأكدت الدراسة وفقا للدكتور سيف "أن توقف تدفق النفط المدعوم من العراق وصعود اسعار النفط العالمية ، وزيادة الصادرات من السلع الغذائية ، مقرونة مع زيادة كلفة المستوردات ومعدل سعر الصرف الذي انخفض مقابل بعض العملات ، كلها عناصر كان لها تأثير أكثر في التسبب بالتضخم المرتفع نسبيا في المملكة خلال العامين الماضيين".
وأوضحت الدراسة "أن قياس التضخم قياسا إلى المحافظات يدعم الخلاصة والاستنتاجات السابقة".
وقالت الدراسة "لو أن العراقيين كانوا في الأساس ، سببا رئيسا وراء التضخم ، فان التضخم في العاصمة حيث يقطن معظم العراقيين ، يجب أن يكون أكثر تسارعا من بقية مناطق المملكة ، ولكن عكس التوقعات فإن التضخم في عمان خلال الأعوام 2002 - 2005 2006و كان اقل من معدل التضخم في الأردن ككل".
وأكدت الدراسة "أن التضخم في عمان خلال تلك الفترة ، كان أيضا اقل في محافظات البلقاء واربد والمفرق وجرش وعجلون والكرك والطفيلة".
وأشارت الى "أن التضخم يشكل النسبة الأعلى في المناطق الريفية وهو ما يغطي نصف الصورة فقط" . فبينما كان العمل مزدهرا في مطاعم عمان وفنادقها ، التي استفادت بشكل كبير ومعقول من إنفاق العراقيين ، شهدت المناطق الريفية القليل من هذا النمو الاقتصادي ، وقد تحملت المناطق الريفية معظم التداعيات الاقتصادية السلبية التي نجمت عن الحرب العراقية ، وتلقت القليل في المقابل".
واشارت الدراسة الى أن التصاعد الدراماتيكي في اسعار الوقود والطعام تسبب بمعظم الزيادة في التضخم حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير ، علما بان الأردن كان يصدر الفواكه والخضروات والحليب إلى العراق ، لكن أصبحت السلع الغذائية المستوردة أغلى ثمنا".
وأشارت الدراسة الى أن استهلاك الجنود الأمريكيين في العراق للمنتوجات الأردنية يسهم اكثر في زيادة التضخم في الأردن. ونوهت الى أن الحكومة عمدت في قطاعات الطعام والوقود الى الخفض نسبيا من دعمها للمستهلكين. فبينما كانت الحكومة الأردنية سابقا تحتوي معظم الزيادة في أسعار الوقود والغذاء العالمية ، أصبح المواطنون الأردنيون مجبرون على التكيف وتحمل ذلك العبء".
واظهرت الدراسة أنه "رغم أن الحرب أوقفت مؤقتا الصادرات الأردنية إلى العراق إلا أن المزيد من البضائع بات يتدفق الى العراق ، وبحجم اكبر مما كان عليه قبل بدء الحرب ، على الرغم من ان أهمية العراق النسبية بوصفها وجهة للصادرات قد تراجعت بالمقارنة مع أمريكا ، إلا أن العراق يظل سوقا أساسيا للبضائع الأردنية".
واكدت الدراسة "أن إحصائيات التجارة للعام 2006 ، تكشف عن انخفاض في الصادرات إلى العراق وإذا استمر هذا الانخفاض فان العجز في الميزان التجاري سوف يتفاقم وسيكون له تداعيات سلبية على بقية القطاعات.
وتستخلص الدراسة"كانت الحرب عام 2003 نهاية البترول المدعوم من العراق إلى الأردن ، وتنامي قطاع الصناعة الأردني ، والزيادة في عدد السكان ، وأسعار النفط العالمية ، إذ أن الأردن أصبح يدفع أكثر من اجل النفط كما كان يفعل سابقا".
واشارت الدراسة الى أن إنفاق المملكة على المستوردات النفطية ، في عام 2005 ، كان يساوي تقريبا خمس الدخل الوطني ، وهو ما يعادل ضعف المعدلات التي كانت قائمة في أواخر التسعينات. وسيكون لذلك تأثيرات سلبية على ميزان المدفوعات الأردني.
وحول الاستثمارات العراقية في المملكة قالت الدراسة "منذ عام 2003 كانت استثماراتهم ملحوظة ، لكن معدل النمو الاقتصادي الأردني خلال السنوات الثلاث الماضية يبدو وكأنه يعود في جزء كبير منه إلى عوامل أخرى ، ذلك أن الاستثمار العراقي يبدو متواضعا مقارنة مع الاستثمار الذي جاء من مصادر عربية أخرى . ومع أن رأس المال في قطاع الصناعة واحدا من العناصر التي كانت وراء النمو القوي لهذا القطاع ، إلا انه لم يكن العنصر الحاسم".
وقالت الدراسة "لعل من الضروري تحديد ما إذا كان هذا المسار سيكون دائما ، واذا لم يكن كذلك ، وما هي التداعيات التي ستكون له ، وما هي الخطوات التي ينبغي اتخاذها ، ومن غير المفاجئ أن كثيرا من الأردنيين ربما يربطون بين الوصول المرئي لحوالي مليون عراقي إلى الأردن وبين القضايا الاقتصادية الجادة التي ظهرت في نفس الوقت كنتيجة لحرب العراق في إطارها الأوسع ، لكن من الضروري التأكيد على ان العراقيين المقيمين في الأردن ليسوا هم المسؤولون عن معظم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الأردني راهنا".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش