الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

باتت تشكل كابوسا للمواطنين * اطلاق العيارات النارية فـي الأفراح ظاهرة خطيرة يجب معالجتها

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
باتت تشكل كابوسا للمواطنين * اطلاق العيارات النارية فـي الأفراح ظاهرة خطيرة يجب معالجتها

 

 
التحقيقات الصحفية - جعفرالدقس
ان لم تكن دموع النساء الثكالى ، اللواتي فقدن فلذات اكبادهن جراء الاصابة برصاص افراحنا مبررا كافيا للجميع بالتوقف فورا وحالا عن اطلاق الرصاص في جميع المناسبات ، فيحق لنا ان نتساءل ما المطلوب اذا حتى نسلم من هذا الشر الذي حول حياتنا الى كابوس ، وجعل رؤوسنا جميعا في دائرة الاستهداف ، حتى بات الاردني يخشى ان يجلس هو او اي احد من افراد اسرته على سطح منزله ليلة صيف قائظ ، لا خوفا من ارهاب او عدو متربص ، بل لان في الجوار طبلا وزمرا لعريس داخل ، او ربما لطالب توجيهي حظي اخيرا بدرجة اهلته ليكون من الناجحين بعدما استنفد كل فرص الفشل ، وقد يكون ايضا مرشح فاز بنيابة او رئاسة بلدية ويريد ان يكيد الخصوم بالمناسف والكنافة ، ولأن الدبكة والسحجة والدحية ولا حتى الكروان الشادي يعتبر كافيا لتبريد حمأة رؤوس البعض ، فهم لن يتنازلوا عن التسديد نحو السماء واطلاق رصاصاتهم الصماء ليصاب بها من يصاب بلا اي اكتراث او شعور بمسؤولية ، ولعل النشاط المميز الذي يقوم به جهاز الامن العام في توعية المواطنين ، ازاء هذه الظاهرة التي باتت تؤرق الجميع يعتبر دافعا لكل من يستطيع ان يدلي بدلوه في هذا الموضوع على صعيد القضاء على هذه الظاهرة المقيتة ، التي بات من الضروري ان نشهد من الان فصاعدا دورا لوزارة التربية والتعليم في ترسيخ مفهوم رفض هذه الظاهرة في عقول ابنائنا ، وان نشهد ايضا عودة ميمونة لمنابر مساجدنا في توعية المواطنين بحجم الجرم الذي يقع على الابرياء من منظور شرعي .
متى يتوقف القتل ؟
المواطن احمد عبد الحميد المعايطة ، فقد فلذة كبده محمد ذي الاثني عشر ربيعا جراء رصاصة غادرة مجنونة ، اطلقها احدهم ليزعم فيما بعد انه لم يكن يتوقع ان تنزل قريبا من المكان ، ولعله كان حينها يعتقد انها سوف تذوب في الهواء ،او لربما تسقط على احد الكواكب المجاورة للارض، ولكن ابدا ابدا لم يكن يتصور ان تنزل قريبا من المكان ، لتغتال فرحة اسرة احمد المعايطة باكملها وتتركهم غارقين باحزانهم على فقد صغيرهم محمد ، الذي صعدت روحه الى بارئها تشكو ظلم الانسان لاخيه الانسان ، ليفصل حينها العدل الالهي بالقضية فيأخذ الحق من الظالم ، ويكرم مثوى النفس البريئة الزكية ، ويجازي بالطيبات والديه المؤمنين بقضاء الله والصابرين عليه ، احمد المعايطة عبرعن ذهوله من عدم المبالاة الذي بات سائدا في مناسباتنا تجاه هذه القضية الخطيرة ، وقال ان هناك تقصيرا كبيرا من الجميع بلا استثناء في عملية السعي لايجاد حلول جذرية لمعالجة هذه الآفة الخطيرة ، اما على صعيد القانون الذي يفترض به ان يردع مطلقي النار في المناسبات ، فقد اكد المعايطة انه غير مفعل بالدرجة الكاملة ، بالاضافة الى كونه يحتاج الى تعديل حتى يتحقق الردع المنتظر من تطبيقه .
وناشد المعايطة كل الاردنيين ان تكون مناسباتهم بلا اطلاق نار ، وان تضاف عبارة ممنوع اطلاق العيارات النارية على جميع بطاقات الدعوة الخاصة بالمناسبات.
الطفلة الصغيرة بيان التي لم يتجاوز عمرها احد عشر شهرا لم تجد الامان حتى في حضن امها ، فقد اخترقت راسها رصاصة صماء جعلت الدم الزكي البريء يندفع من جسدها الغض ، معلنا للدنيا كلها ان الجريمة بشعة ، وان الجاني ليس اكثر من ذئب آخر ، تحجر قلبه وسال لعابه على انيابه ، لا جوعا هذه المرة بل حباً في المباهاة الكاذبة ، للدخول في عالم النشوة الخادع ، وكأن عالمنا ينقصه مزيد من الذئاب .
اما احمد الطيب وزوجته ، هذان الوالدان اللذان ضاقت بهما الدنيا على ما رحبت ، وهما يريان طفلتهما الصغيرة غارقة في دمائها ، ليحملها الاب وهو يركض بها يريد علاجا لهذا الجرح الغائرالذي احدثته الرصاصة التي اخترقت جسد طفلته بيان ، فلا يجد ووالدة بيان التي اخذت تسابق خطاها الخطى بلا هدى ، فالدموع اغلقت كل منافذ البصر وباتت تحتاج الى من يقودها الى حيث الغوث لابنتها ، او لأي احد يسمعها عبارة (بسيطة الحمد لله سليمة) ولكن بيان لم تكن اصابتها بسيطة ، ولم يكن احد مستعدا ان يمنح الام الملتاعة خيطا كاذبا من الامل ، وفضل الجميع بدل ذلك ان يضبطوا انفاسهم مع دقات ساعة القدر ، لتتكشف الامور عن اصابة بليغة افقدت الطفلة البصر ، ويخشى ان تدخلها بحالة من الاعاقة العقلية التي سوف ترافقها لآخر العمر ، اما ابويها الصابرين على قضاء الله وقدره ، فان كانت العدالة الارضية قد وقفت عاجزة عن معرفة الجاني ، فعدالة الله سوف تفعل ، وان كانت بعض العيون قد غفلت او لعل بعضها قد تغافل ، عن تشخيص الجاني فعين الله مستيقظة لا تنام .

عقوبات مشددة
الرائد احمد ابراهيم العجلوني رئيس قسم الاسلحة وآثار الآلات في ادارة المختبرات والادلة الجرمية في مديرية الامن العام ، قال اننا في كل عام نفقد اشخاصا من اغلى الاقارب من اطفال وشيوخ وشباب ، فمع قرب موعد الصيف بالتحديد تزداد المناسبات السنوية من حفلات التخريج في الجامعات والكليات ، وظهور نتائج التوجيهي وحفلات الاعراس ، باطلاق العيارات النارية من بنادق ومسدسات ، ليتحول الفرح الى ترح ، نتيجة الجهل بخطورة المقذوف الناري الذي ينطلق بسرعة لأعلى مسافة ليعود بعدها ثانية الى الارض ، لا يفرق بين انسان او جماد ويزهق ارواح الابرياء الغافلين ، وعلى الرغم من وجود النشرات التوجيهية والتثقيفية من خلال وسائل الاعلام المختلفة ، فان بعض الناس ما زال يستخف ويستهتر بخطورة المقذوف الناري الطائش ، مع انه يجب ان يكون معلوما من الجميع ان اي شيء يتم قذفه او رميه للاعلى لا بد ان ينزل على الارض بالنهاية ، وفي الحقيقة ان الشيء المضحك المبكي الذي لاحظته في طريقة اطلاق هؤلاء الاشخاص للنار ، انهم جميعا يشتركون بالاطلاق للاعلى في زاوية مائلة قليلا ، وانا اعتقد ان تفسير ذلك لا يعدو ان كل واحد فيهم ، لا يريد ان ترتد الرصاصة على راسه ، لذلك فهو يضع السلاح بشكل مائل نحو الاعلى وبالتالي فهو ليس معنياً بمكان سقوط ذلك المقذوف الناري ما دام انه لا يشكل خطرا عليه شخصيا .
مخالف للقانون
المحامي الاستاذ هاني الدحلة رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان في الاردن ، قال ان القانون يمنع حيازة الاسلحة النارية بدون ترخيص ، ويمنع اطلاق النار من الاسلحة المرخصة الا لغاية الدفاع عن النفس والاملاك ، لذلك فان اطلاق النار في المناسبات هو مخالف للقانون ويوجب المسؤولية ، كما ان هذه العادة من العادات القديمة السيئة التي يجب الاقلاع عنها لما تسببه من مآس في احيان كثيرة ، وانا اعتقد انه في ظل ما نراه من تزايد لمخاطر هذه العادة وبسبب المآسي التي سببتها في الماضي والحاضر ، بات من الضروري ان يقوم المشرع بتشديد العقوبة على مطلقي النار في المناسبات ، بهدف القضاء تماما على هذه الظاهرة ، كما يجب ان تقوم اجهزة الاعلام كافة في الاردن بتخصيص اوقات ومساحات كافية للتوعية حول هذه القضية.
التعزيز الاجتماعي
استاذ علم النفس المساعد في الجامعة الاردنية الدكتور مروان الزعبي ، قال ان موضوع اطلاق العيارات النارية موضوع قديم جرى الحديث عنه مطولاً ، ووضعت فيه الكثير من النظريات والحلول ، ولكن للأسف فشلت جميعاً في منع شاب من سحب سلاحه غير المرخص عالياً واطلاق عيارات نارية في الهواء طيلة فترة العرس او الفرح ، ولو تساءلنا ما الذي يدفع هذا الشاب الى اطلاق عيارات نارية في الهواء تكلفه عمل يوم كامل في احد اعراس اقاربه او اصدقائه ، فسنجد عند التحليل ان هذا الشخص في الغالب هو ذكر وعمره اقل من (30) عاما ، وغير متزوج ، وغير حاصل على مستوى تعليمي عال ، وذو مستوى اقتصادي واجتماعي منخفض ، والتحليل النفسي لهذا الموضوع يشير الى ان الدافع لاطلاق العيارات النارية لمثل هذا الشخص يدور في الغالب حول لفت الانتباه وحب الظهور ، ورفع قيمته الاجتماعية بين الاشخاص المحيطين به وحتى تتدافع الفتيات من فوق اسطح المنازل ليعرفن هذا القائد الفذ الهمام فيشعر بالنشوة والفخر ، وتزداد دافعيته في اطلاق المزيد من العيارات النارية ، ولا شك ان الشخص الذي يلجأ الى مثل هذا الاسلوب في لفت الانتباه هو شخص ضعيف الثقة بالنفس ومهزوز واندفاعي ، ويحمل مفهوما سلبيا عن مهاراته وقدراته في اثارة الانطباع الجيد لدى الاخرين ، وباعتقادي ان تجفيف منابع الشعور لدى هذا الشخص بالنشوة والفخر هو الحل الامثل لمثل هذه المشكلة .فلو توقف الافراد الحاضرون للفرح عن تعزيز سلوك مطلق النار ، بنظرات التقدير وعبارات مثل (الله حيوه ) و(تسلم ايدك) وتوقفت النساء والفتيات عن اطلاق الزغاريد تحية لمطلق النار لتوقف هذا الشاب عن اطلاق العيارات ، لان مثل هذا الفعل مكلف ويبدو هذا الحل بسيط ومن السهل تطبيقه ، ولكنه لسوء الحظ يحتاج الى تغيير ثقافة مجتمعية كاملة ، ويتطلب قلب المنظومة القيمية والاخلاقية لدى المجتمع الاردني تجاه هذا السلوك ، لكن مما لا شك فيه انه حل ممكن خصوصا اذا ما تضافرت كافة جهود مؤسسات المجتمع المدني خاصة الاعلامية لتبيان اخطار وسلبيات هذا الفعل ، لانها امور لن يكترث بها مطلق النار بل لتركز على تغيير منابع هذا السلوك الا وهو التعزيز الاجتماعي.
القتل من اعظم الكبائر
استاذ الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور باسم الجوابرة ، قال انه من الثابت ان كل رصاصة تخرج من فوهة سلاح لا بد ان تعود وتنزل على الارض ، وربما تسبب اصابة لاي احد من الناس سواء كانوا كبارا او اطفالا ، رجالا او نساء ، خاصة ان عملية اطلاق النار تتم في المناسبات التي يحضرها جمع كبير من الناس ، وكثيرا ما سمعنا عن اناس قتلوا او اصيبوا بجراح جراء رصاصات طائشة لم يعرف من اطلقها ، فيبقى الجاني مجهولا ، ولهذا اقول ان قتل المؤمن من اعظم الكبائر عند الله تعالى ، يقول سبحانه تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما ) فمن كان يعلم ان هذه الرصاصة التي سيطلقها سوف ترجع الى الارض ، ولعلها تقع على رأس انسان فهو قاتل لهذا الانسان ، ويتحمل المسؤولية الكاملة عن قتله ، وفوق هذه العقوبات لقاتل المؤمن في الاخرة له عقوبة عظيمة في الدنيا ، اما اذا كان قتله خطأ قال تعالى ( وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة الى اهله الا ان يصدقوا ) هذا لمن يقتل المؤمن خطأ ولم يقصد قتله فهذه عقوبته ، فكيف من قتل مؤمنا متعمدا او شبه متعمد فعقابه عظيم عند الله سبحانه وتعالى ولهذا يقول صلى الله عليه وسلم ( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ) ويقول صلى الله عليه وسلم (ابى الله ان يجعل لقاتل المؤمن توبة ) ويقول صلي الله عليه وسلم ( اذا اشار الرجل على اخيه بالسلاح فهما على جرف جهنم فاذا قتله وقعا فيه جميعا).
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش