الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

احتدام الصراع بين قيادات الابقاء الداخلي والارتباط الخارجي * محاولات «اخوانية» لعزل أمين «العمل الاسلامي» الذي يرفض الاستقالة

تم نشره في السبت 14 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
احتدام الصراع بين قيادات الابقاء الداخلي والارتباط الخارجي * محاولات «اخوانية» لعزل أمين «العمل الاسلامي» الذي يرفض الاستقالة

 

 
عمان - الدستور - رياض منصور
لا تمتلك اي من القيادات التاريخية في جماعة الاخوان المسلمين والتي اصبحت بعيدة عن مواقع القرار في الجماعة لصالح الجيل الاخواني الثالث الجرأة على الاعتراف علنا بسيطرة المتشددين على منابع القرار مما غير قواعد اللعبة التي انهت الزواج الكاثوليكي الذي امتد لاربعة عقود بين مؤسسات الحكم وجماعة الاخوان.
القيادات التاريخية للجماعة التي تبحث سرا عن آليات تعيدها الى واجهة القرار السياسي بعد ان اعترفت بالاخطاء التي ارتكبتها عندما اشغلت نفسها بقضايا هامشية لمناكفة الحكومة تاركة لـمتشددي الجماعة الصغيرة "التفريخ" في قواعد الجماعة.. تفاجأت هذه القيادات ليس فقط بتجريدها من القرار السياسي وانما اعادة حركة "حماس" الفلسطينية من حديقة الجماعة الخلفية بعد ان كانت قد اخرجت من البوابة الرئيسية لا بل من البلاد باسرها عندما طلبت قيادة الاخوان من حكومة عبدالرؤوف الروابدة اخراج قيادات حماس وعلى رأسهم خالد مشعل ومجموعته من السجن وابعادهم خارج البلاد.
وما بين الابعاد الشهير لقادة "حماس" وازمة تهريب الاسلحة وما قبلها وبعدها جرى الكثير حيث انشغل قادة الحركة الاسلامية الفلسطينية في الدوحة بوضع خطة ممنهجة للانتقام من قيادات الاخوان التاريخية التي وقعت امام رئيس الوزراء انذاك خطيا على موافقتها على ابعادهم من الاراضي الاردنية.
واستهدفت خطة "حماس" لحظتها قواعد الاخوان عبر التيار المؤيد لها داخل الجماعة مستغلة انشغال القيادات التاريخية بمناكفات هامشية مع الحكومات المتعاقبة حتى كانت الضربة المؤلمة التي تلقتها هذه القيادات التي فوجئت بتنامي التيار الداعم لـ "حماس" داخل صفوف الجماعة والسيطرة على القرار فيها.
وكانت اولى ثمار خطة "حماس" الممنهجة للسيطرة على القرار الاخواني ما كشفته الانتخابات الداخلية للاخوان عن ابتعاد القواعد عن القيادات التاريخية فقد ظهر بان القواعد والكوادر تميل للتيار الموالي والداعم لحركة حماس وقد ترافقت النتائج لهذه الانتخابات مع فشل واضح في الوصول الى مواقع القيادة من قبل رموز مهمة في التيار الاسلامي فيما حظي الجناح المعتدل بخسائر فادحة في بعض المواقع لصالح نمط جديد من القادة.
وابرز ما افرزته خطة "حماس" كان في الموقع الاساسي الاول في حزب جبهة العمل الاسلامي الذي سيطر عليه الشيخ زكي بني ارشيد فالرجل حليف قوي لحركة حماس ومؤمن بوجود علاقة تشابكية معها وتسليمه الامانة العامة للحزب يبعث برسالة غير ودية ابدا تجاه الحكومة خصوصا ان رئيس الوزراء معروف البخيت طلب من قيادة الاخوان تثبيت الفصل التام بينهم وبين حركة حماس. و بني ارشيد كان قد هزم الدكتورعبد اللطيف عربيات في انتخابات داخلية نظمها قادة الاخوان بقصد ترشيح امين عام للحزب وآنذاك حصل بني ارشيد على 24 صوتا وعربيات على 20 صوتا وفي الاطار التقليدي اصبح بني ارشيد هو الامين العام والمنسب به من قبل شورى الاخوان. "القيادات التاريخية" التي اصابها الهلع للانقلاب المفاجىء في الموقف اعتبرت فوز بني ارشيد لقيادة الحزب استفزازا للحكومة وتحديا لها خصوصا ان الرجل لا يخفي شغفه لحركة حماس.
ومع تولي بني ارشيد لزمام الامور في الجبهة بدا الرجل باعلان مواقف ليست مثيرة للجدل فقط وانما هدفت الى اعادة خلط الاوراق من جديد داخل الحركة الاسلامية حيث عادت "حماس" الى واجهة عناوين الحركة الاسلامية خصوصا ان الرجل اعلن عدة مواقف تصب في مصلحة "حماس" ضد القرارات الاردنية الامر الذي اثار حفيظة الصف الثاني والثالث في الحزب غير ان سيطرة بني ارشيد على القرار كانت لها الغلبة في النهاية.
مواقف امين العمل الاسلامي اثارت غضب الحكومة باعتبار بني ارشيد يخضع اصلا لقانون الاحزاب الاردنية وهو يخالف بتصريحاته ومواقفه جميع بنود قانون الاحزاب اضافة لتجاهله جميع القرارات القضائية والحكومية التي تحظر حركة "حماس".
الحكومة بدورها وحرصا منها على ابقاء علاقة ودية مع الاخوان ابدت ملاحظات عديدة لعقلاء الجماعة ونبهتهم لخطورة تنامي التيار الداعم لحماس داخل صفوفها واكثر من ذلك كان رئيس الوزراء معروف البخيت يبلغ حكماء الجماعة ضرورة ان تراجع الحركة الاسلامية اداءها وتعيد قراءة تصريحات وكتابات بعض قياداتها لتحدد بنفسها مدى انسجام ذلك مع تقاليد العمل السياسي الاردني ، ومع الارث السياسي للحركة الاسلامية وادبيات خطابها الاصيل.
وحذر البخيت خلال لقائه في مكتبه بدار رئاسة الوزراء قبل اشهر قيادات جماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي من ان التصعيد الخطابي وتوزيع الاتهامات لا يخدم صورة الحركة الاسلامية ودورها في الحياة العامة ، ولا يشكل قوة ضغط على الحكومة بغض النظر عن خيارات الاخرين واتجاهاتهم.
لا شك ان تنامي التيار "الحماسي" داخل صفوف الاخوان دفع الى تنامي السيناريو الخاص بتعزيز انقسام جماعة الاخوان المسلمين الى جناحين بحيث يسهل عزل الجناح المؤيد لحركة حماس في الجماعة فيما بدأت تظهر بوادر انشقاق غير محسوب في جبهة العمل الاسلامي.
وتعيش الجماعة حالة انقسام غير مسبوقة والسيناريو الموضوع يتضمن تشديد الضغط في الاسابيع المقبلة على زكي بني ارشيد امين عام الجبهة ودفعه لخيارات الانسحاب بعد ان رفضت كل المؤسسات الرسمية وجوده في قيادة حزب الجبهة او التفاهم معه على هذا الاساس. والمعروف ان المراقب العام السابق للجماعة عبد المجيد الذنيبات متزعم التيار الداعي لتفكيك العلاقة بين حركة حماس وجماعة الاخوان في الاردن خلافا لبني ارشيد ومجموعته المحسوبة على التيار المنادي ببقاء العلاقة تحالفية وقوية وصلبة مع حركة حماس مما ادخل الصراع داخل الجماعة في مرحلة خطرة.
وتنفيذا للسيناريو الموضوع طلب الذنيبات مرتين على الاقل من بني ارشيد الاستقالة من موقعه كزعيم منتخب للجبهة حتى يتم حل الملفات العالقة مع الدولة والحكومة التي ترفض التعاون مع ارشيد.
وبطبيعة الحال لم تعرف بعد حدود استجابة بني ارشيد لمطلب الذنيبات لكن الخطوة اللاحقة قد تكون على شكل نقل ملف الانقسام الداخلي لمجلس شورى جماعة الاخوان لكي يفتي في الخلاف الداخلي بصفته أعلى مرجعية في جماعة الاخوان وهي خطوة لو حصلت قد تؤدي الي حل المكتب التنفيذي الحالي لحزب الجبهة والدعوة لانتخابات جديدة داخلها تنتهي بغياب المجموعة التي يمثلها بني ارشيد.
ومن الواضح الآن ان بني ارشيد يرفض الاستسلام بالرغم من عزله تماما ورفض التعاون معه من قبل المؤسسة الرسمية ومن المرجح ان يبدا عقلاء الاخوان تطبيق برنامج منهجي موضوع بعناية لتغيير شكل وقواعد اللعبة داخل الجماعة عبر العمل على عزل بني ارشيد والتأسيس لانتخابات جديدة في الحزب ثم العمل علي تغيير الاوضاع داخل مؤسسات الاخوان المركزية مثل جمعية المركز الاسلامي الخيرية التي سيطرت عليها الحكومة بقرار قضائي.
ويبقى مهما ان الساعات وربما الايام المقبلة ستشهد تطورات مثيرة داخل الجماعة التي ان تركت الامور بوضعها الراهن قد تدفع الحكومة الى حظر جماعة الاخوان المسلمين باعتبارها وفقا للقانون جمعية خيرية لا يحق لها العمل في الشأن السياسي.
المعركة الداخلية في الاخوان لا تزال محتدمة بين القيادات التاريخية التي تريد ابقاء الجماعة حركة وطنية وبين من يريدون ربط الجماعة بجهات خارج الحدود ربما تتجاوز حدود غزة لتصل الى طهران.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش