الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ألم ندفنها معا؟

حلمي الأسمر

الاثنين 26 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 2514


كلهم يعرفون أن المشكلة ليست الأقصى الشريف، ولا صلاة اليهود، ولا التقسيم المكاني والزماني، (كل هذا مهم جدا طبعا، ولكنه عرض للمشكلة، فقط، وليس لبها!) ومع ذلك يُهرعون لتفصيل تفاهمات لم تُحدث تغييرا جوهريا، على الوضع القائم، أملا في أن تنطفىء جذوة الانتفاضة.
في تأويل المشهد: ما يهم العودة إلى «النوم» لسنا بحاجة لمن يوقظنا، ولسنا بحاجة لمن يستقيظ أصلا، النوم لذيذ ومريح، ويترك مجالا لإكمال ملفات أخرى، كاليمن، سوريا، وربما العراق، أما فلسطين، فتلك قضية عفا عليها الزمن، ولا حاجة لأحد أن يتذكرها، «دافنينه سوا!» كأنهم يقولونها، أو بعبارة فصيحة: ألم ندفنها معا؟ بلى، دفنتموها، وأهلتم التراب عليها، لكنها كأي «بذرة» شربت ماء، أو دما، فأثمرت، وتعملقت، وطرحت خيرها!
كل ما فعله «كيري» أنه حاول أن ينثر حبوبا منوّمة، أملا في العودة إلى «الوضع السابق» حسنا، من يقنع أولئك الأولاد أن لهم «حصة» من تلك الحبوب؟ بل أين حصتهم أصلا؟
الأقصى خط أحمر، نعم، هو كذلك، لكنه ليس فلسطين، ولا حقوق اللاجئين، ولا المستعمرات، ولا نهب الأرض، ولا هدر كرامة شعب على حاجز تقف عليه بنت هوى، ترتدي بزة جيش الاحتلال، فلسطين، كانت محتلة قبل انتفاضة القدس، واستحقاقات الاحتلال، بكل مراراتها أصابت كل بيت فلسطيني، سواء داخل الوطن، أو في الشتات، من يشتري الوهم الذي يبيعه كيري؟
الاحتلال هو السبب، قالها كثيرون من داخل معسكر الاحتلال، إسرائيل أيضا، مجرد وجودها، هو أبو الأسباب، حبة إسبرين من أجل مرض سرطاني فتاك، تلك هي تفاهمات كيري السخيفة، قد «تهدأ» الأوضاع هنيهة، وقد لا يحظى المحتلون بمثل هذه «الهنيهة» ولكن النار لم تزل تأكل قلوب الفلسطينيين، وتحرق ثيابهم، ومصيبة المصائب إن صدق شبان الانتفاضة الثالثة هراء كيري، بل هراءاته، لا تفاهماته، ولا أظنهم سيفعلون!
لقد عدت إلى تفاصيل تلك التفاهمات، لا تغيير على وضع الأقصى، لا وقف لبناء الاستيطان، لا تحسينات حتى في حياة الفلسطينيين، (حتى الرشاوى الاعتيادية غير موجودة!)  لا وقف لـ «زيارات» اليهود للحرم الشريف كـ «سياح!» يعني لا شيء جديدا، ألهذا أريقت دماء أكثر من 35 شهيدا و1350 جريحا منذ بداية الشهر الجاري؟ بالقطع لا، ثمة جروح لم تزل تنزف، وأرض محتلة، واحتلال وقح وهمجي، وشعب بعضه مضطهد في أرضه، وبعضه مشتت في المنافي، وبعض في اللامكان، ولئن قنعت الانتفاضة ومشعلوها بهذا، فقل على فلسطين السلام!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش