الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رئيس التحرير المسؤول في «الدستور» يحاضر بمنتدى شومان الثقافي * الشريف : مساحة الحرية والتسامح في الأردن تأتي من رأس الدولة دائما

تم نشره في الأربعاء 4 نيسان / أبريل 2007. 03:00 مـساءً
رئيس التحرير المسؤول في «الدستور» يحاضر بمنتدى شومان الثقافي * الشريف : مساحة الحرية والتسامح في الأردن تأتي من رأس الدولة دائما

 

 
عمان - الدستور - نيفين عبدالهادي
شخّص الدكتور نبيل الشريف رئيس التحرير المسؤول في "الدستور" وزير الاعلام والسفير الاردني السابق لدى المغرب واقع الاعلام المحلي والعربي بشفافية وضعت النقاط على الحروف في كل القطاعات الاعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة والالكترونية منها ، مشيرا الى ان المسافة التي تفصل بين واقعنا الاعلامي وبين مستجدات ثورة الاتصالات العالمية تكاد تقاس بالسنوات الضوئية. ولم يعتبر د.الشريف نفسه مبالغا عندما وصف هذا الواقع بقوله "لست مبالغا اذا ما قلت ان اسلحة الاعلام العربي لتحقيق اهدافه تكاد تكون سيوفا خشبية اذا ما قورنت بما لدى الاخرين من ادوات غاية في الحداثة والتطور.. اذ ان المشهد الاعلامي على الساحة الدولية شهد تحولات جذرية في السنوات الخمس الماضية ، بينما ما نزال نحن نتحدث عن حبس الصحفيين و"فلترة" المعلومات ، وفرض الرقابة على المطبوعات ومنع دخول الصحف وما شابه ذلك من خطوات عفى عليها الزمان.
الحرية والتسامح تأتي من رأس الدولة
واعتبر د.الشريف في محاضرة بعنوان (واقعنا الاعلامي .. وثورة الاتصال العالمية) القاها مساء أمس الأول في منتدى شومان الثقافي ، انه في الاردن ومعظم الدول العربية ما تزال القوانين المقيدة للحريات هي سيدة الموقف.
ولفت د.الشريف في ذات الشأن الى ان الملاحظة اللافتة في وضعنا الاعلامي تكمن في ان مساحة الحرية والتسامح تأتي من رأس الدولة ، فقد جاء الرد على ما حدث من تضييق تشريعي على الحريات في الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبدالله الثاني في 28 ـ 3 ـ 2007 الى جريدة الدستور بمناسبة احتفالاتها بدخولها العقد الخامس من عمرها ، التي قال فيها جلالته ما نصه: "ان الاعلام الاردني الذي نريد هو اعلام وطني حر ومسؤول لا رقيب عليه الا اخلاق المهنة وادبياتها" .
وادراكا من جلالته للحقائق التي تحدثنا عنها سابقا والتي تشير الى انصراف الشباب عن وسائل الاعلام التقليدية باتجاه الاعلام الجديد ، حث جلالته الاعلام الاردني على الاهتمام بالشباب اذ دعا جلالته الى ضرورة الالتفات بعناية وبحرص لقطاع شبابنا الاردني الواعد ، بهدف عرض المشاكل التي تواجهه ومناقشتها وطنيا وعلنيا لترسيخ ثقافة شبابية جديدة تجسد افضل القيم الاردنية ، مشيرا جلالته الى ان فئة الشباب هي اليوم "في امس الحاجة للتواصل مع الصحافة والافادة من امكاناتها. فالصحافة الوطنية والمسؤولة تستطيع ان تكون منبرا حرا ومسؤولا للتعبير عن طموحات الشباب وهمومهم وتوجهاتهم المستقبلية..".
لقد اطلق جلالة الملك في رسالته الاخيرة اشارة البدء بتغيير النظرة للاعلام ، وكان جلالته قد اصدر قبل سنوات توجيها للاعلام الاردني تحت اسم "الرؤية الملكية للاعلام" يحمل افكارا اصلاحية مهمة بالنسبة للاعلام ، وكان جلالته ايضا قد حث الحكومة على العمل لالغاء وزارة الاعلام بهدف تحرير وسائل الاعلام الاردنية من السيطرة الحكومية... في مقابل ذلك فان بعض النواب عملوا سابقا على وأد فكرة المدينة الاعلامية ووقفوا في اكثر من مناسبة ضد اي اصلاح حقيقي في المجال الاعلامي.
«الاعلام» ألغيت ودورها باق
وأوضح د.الشريف ان الغاء وزارة الاعلام لم يحقق حتى الان النقلة المبتغاة في المجال الاعلامي.. فقد نشأت عدة مؤسسات حكومية تقوم جميعها بدور وزارة الاعلام ، كما انه لا توجد فوارق كبيرة بين عمل هذه المؤسسات التي تعتبر جميعها حتى الآن ادوات في يد السلطة التنفيذية.. كما ان حنينا يراود الكثيرين حتى الان لاعادة وزارة الاعلام ، ظنا منهم ان هذا هو المخرج من الارتباك الذي نشهده حاليا في بعض جوانب الاداء الاعلامي. وفي حقيقة الامر ، فان الحل يكمن في اتخاذ قرار استراتيجي لا عودة عنه بالغاء دور وزارة الاعلام.. لاننا الغينا الوزارة ولم نلغ الدور حتى الآن.. ولا حل الا بإخراج صيغة الوصاية الحكومية على الاعلام من تفكيرنا والاتجاه صوب حرية حقيقية لوسائل الاعلام لا ضابط عليها ولا رقيب الا الضوابط المهنية ومراعاة مصلحة الوطن كما قال جلالة الملك .
واستذكر د.الشريف في هذا الاطار ما جرى أخيرا بين الصحافيين والنواب حول قانون المطبوعات والنشر والتي انتهت باقرار مجلس النواب لمشروع قانون يجيز سجن الصحافيين في قضايا الرأي ، ولم ينته الامر عند هذا الحد اذ حولت مسودة القانون الى مجلس الاعيان ، وقد استبشر الصحفيون خيرا بذلك وظنوا للوهلة الاولى ان مجلس الاعيان قد انصفهم فعبروا عن بهجتهم ، مستطردا بقوله "ولكن ما ان انقشع غبار المعركة حتى اكتشفوا ان نار النواب ارحم عليهم من جنة الاعيان الموعودة .
صحيح ان الاعيان شطبوا مادة الحبس من قانون المطبوعات ، ولكنهم ابقوا المادة التي تحيل الى القوانين الاخرى ، فاذ بالصحفيين يقفون وجها لوجه امام السجن بموجب قانون العقوبات او قانون محكمة امن الدولة او قانون حماية اسرار ووثائق الدولة ، او قانون انتهاك حرية المحاكم. وتطرق د. الشريف الى اهمية التفاعلية قائلا انه لم يعد ثمة مجال في الاعلام الجديد للتلقي السلبي لاية رسالة اعلامية.
واذا كان الاعلام القديم الذي يندرج تحت مسماه معظم وسائل اعلامنا اتصالا موجها من مصدر واحد الى مستقبلين او متلقين ، فان الاعلام الجديد يقوم على الاتصال بين اطراف عدة يستطيع كل طرف منها ان يرسل ويتلقى ما شاء من رسائل في الوقت نفسه. فالاعلام الجديد اذن - كما قال د. احمد ابو زيد - هو تواصل بين الكثرة والكثرة ، ولا يقف دون انتشاره اي قيود. فمن خلال جهاز الحاسوب يستطيع أي كان ان يخاطب العالم عن طريق الرسائل الالكترونية التي يرسلها حيث يمكن لرسالة واحدة ان ترسل من مواطن الى اخر حتى تجوب العالم.. كما يستطيع ان ينشئ على الانترنت مدونته الخاصة Weblog مجانا ، او بكلفة لا تكاد تذكر ، وسنأتي على ذكر المدونات لاحقا.. كما أن باستطاعته ان يلتقط صورة عن طريق الكاميرا الموجودة في هاتفه النقال ويضعها على مدونته الفيلمية Veblog او يرسلها لاصدقائه عن طريق خدمة الرسائل المصورة Multimedia message ، ويستطيع هؤلاء الاصدقاء ارسال هذه الصورة او الرسالة الالكترونية النصية الى متلقين في اي ركن في العالم.
المدونة هي التعبير الاكثر قبولا لكلمة Blog الانجليزية التي هي نحت من كلمتي Web Log بمعنى سجل الشبكة وهي تطبيق من تطبيقات الانترنت ، وهي عبارة عن صفحة الكترونية تظهر عليها تدوينات مؤرخة ومرتبة ترتيبا زمنيا تصاعديا. وتتيح هذه الآلية لكل انسان يمتلك جهاز حاسوب ان ينشر كتاباته بسهولة ودون اجازة او رخصة من جهة رسمية.
وقد اتاحت هذه الوسيلة لعامة الناس ان يدلوا بارائهم فيما يجري حولهم من قضايا ودون اية رقابة على افكارهم ، كما اضحى باستطاعتهم ان يقرأوا افكار الاخرين دونما رقيب او حسيب. وتعد المدونات ايضا وسيلة للنشر والدعاية والترويج للمشروعات والحملات المختلفة التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني.. ويمكن اعتبار التدوين الى جانب البريد الالكتروني اهم خدمتين ظهرتا على الانترنت. وهما ايضا احدى أهم ادوات الاعلام الجديد الذي يتميز بانه اعلام الناس. وقد أحست الصحف المطبوعة بالريبة من هذا الوافد الجديد على الساحة الاعلامية ، بل اخذ عدد من الباحثين في مجال الاعلام بالحديث عن خطر يتهدد الصحافة المطبوعة جراء المتغيرات التي احدثتها ثورة الاتصالات الحديثة. فقامت الصحف باستحداث مواقع لها عبر الشبكة الالكترونية. وغدت هذه المواقع ذات شعبية كبيرة لانها تنقل الصحيفة المحلية الى العالم كله.. فاذا كانت مقروئية الصحيفة الورقية تصل الى 100,000 نسخة مثلا فان قراءها على الموقع الالكتروني يمكن ان يصل عددهم الى الملايين. نقل الخبر .
واشار د. الشريف الى ان المواقع الالكترونية توفر أيضا خدمة نقل الخبر لحظة حدوثه ، او ما يسمى بالخبر العاجل ، وليس كما تفعل الصحف التي تنقل لقرائها اخبار الامس.كما تتيح مواقع الصحف الالكترونية للمتصفحين امكانية التصويت على بعض القضايا المحلية ، او الدولية. اما الميزة الاخرى فهي امكانية حصر عدد المتصفحين لكل خبر او مقال او اعلان..في المقابل فان الصحف واذا ما ارادت معرفة هذه الامور ، فان عليها اللجوء الى شركات خاصة لاجراء الاستطلاعات.اما بالنسبة للصحافة الالكترونية فان قياس عدد مرات تصفح اية مادة عملية سهل للغاية.. اذ ان مجرد فتح الملف بالنقر مرتين على فأرة الكمبيوتر يعد تصويتا على مدى اهتمام القارئ بالمادة. وقد احتدم جدل طويل في السنوات الاخيرة حول مصير الصحافة المطبوعة في ظل تنامي اهمية الصحافة الالكترونية ، وذهب بعضهم مثل الكاتب فيليب ماي الذي قال في كتابه "الصحيفة المتلاشية The Vanishing Newspaper ان العدد الاخير من الصحافة المطبوعة سيصدر في عام ، 2040 وقد خفت حدة هذه التوقعات المتشائمة في الآونة الاخيرة .
واصبح الرأي السائد الان هو الذي يقول ان الصحيفة المطبوعة والصحيفة الالكترونية ستعيشان جنبا الى جنب ، وأظهرت إحصاءات قامت بها أخيرا المنظمة الدولية للصحافة ان مبيعات الصحف الورقية شهدت نموا ملحوظا العام الماضي.. والمهم الا تنظر الصحف المطبوعة الى الطبعات الالكترونية على انها تشكل تهديدا لها.. اذ انها في الحقيقة تفتح امام الصحافة آفاقاً وفرصا جديدة ، وقد بدأت بعض الصحف الكبيرة تحقق مردودا ماليا من المواقع الالكترونية من خلال الاعلانات وعن طريق وضع رسوم على قراءة بعض الملفات.
المدونات النصية
وتابع د.الشريف قائلا :الظاهرة المقلقة حقا بالنسبة للصحف المطبوعة ووسائل الاعلام التقليدية هي ان عددا متزايدا من الشباب بدأوا بالانصراف عن الصحيفة والاستعاضة عنها بوسائل اخرى مثل المدونات النصية والفيلمية والمواقع الاخبارية على الانترنت.. وأظهرت دراسة محلية أخيرا ان نسبة قراء الصحف الاردنية من فئة الشباب محدودة للغاية.. اذ يتابع عدد كبير من الشباب ما يجري في بلدهم ومنطقتهم عن طريق المدونات ومواقع الاخبار على الشبكة العنكبوتية..وهم يعزفون عن الصحف ووسائل الاعلام الاخرى بسبب جمودها وغياب التفاعلية فيها.. ولانهم تعودوا على المواقع الالكترونية التي تعج بالحياة وتعتمد على المواد المختصرة والخلفيات الملونة وهم يريدون رؤية هذه المزايا في صحفهم.. وقد بدأت بعض الصحف مثل USA TODAY تحاكي شكل الصحيفة الالكترونية ... كما ان عددا متزايدا من الصحف بدأ يتخلى عن القطع العريض للصفحة Broad sheet لصالح الحجم النصفي Tabloid لان هذا الحجم النصفي سهل القراءة في وسائل النقل مثل القطارات والحافلات.. اي ان وسائل الاعلام الجديدة بدأت تؤثر وتغير في وسائل الاعلام التقليدية مثل الصحف. كما لجأت بعض الصحف أخيرا الى كاتبي المدونات للاستفادة من اخبارهم وتعليقاتهم ونشرها.. اذ ان هؤلاء الصحفيين المواطنين يصلون الى اماكن لا يمكن ان يصل اليها الصحفيون العاديون.. فهم موجودون في كل مكان وبالتالي يمكن ان ينفردوا بقصة اخبارية وقعت في الحي الذي يعيشون فيه ، اذ قد تقوم الصحف بنشر قصة اخبارية مثلا اعتمادا على ما نشر في مدونة.. وقد لجأت بعض الصحف العالمية الى نشر اخبار العراق من خلال بعض المدونات التي يكتبها مدونون عراقيون ، فهم موجودون في عين المكان ويرون ما لا يمكن لصحفي اخر ان يراه.. كما انتشرت ظاهرة المدونات في الاردن ايضا ، وهناك العديد منها التي تتضمن مواضيع وتعليقات في غاية الاهمية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش