الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البعض عدّها تقليدا محببا وآخرون اعتبروها مخالفة جمالية وقيمية وأخلاقية * «كذبة نيسان» .. بين القبول والرفض ،

تم نشره في الأحد 1 نيسان / أبريل 2007. 03:00 مـساءً
البعض عدّها تقليدا محببا وآخرون اعتبروها مخالفة جمالية وقيمية وأخلاقية * «كذبة نيسان» .. بين القبول والرفض ،

 

 
الدّستور ـ التحقيقات الصحفية ـ يوسف سليمان
لم تقوَ على حمله قدماه ، فقد تناهى إليه خبر من لدن صديق حميم ، مسن موطن العزة والكرامة منه ، فلم يستطع عليه صبرا: فتهاوى مغشيا عليه من هول وفزع.. تكاثر عليه الناس من عن يمين وشمال ، وحملوه إلى أقرب المشافي: علــّــهم يدركون بالنجاة بقية من هذا البنيان المتهالك.
وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ، بخوف ووَجل وإشفاق ، جعل يسائل السعاة والممرضين والأطباء ، عن صاحب الفؤاد المحطم: كيف هو؟ وأين هو؟ يريد أن يلقاه لينفخ فيه من روحه ، بأن يزف إليه البشرى.. التي حاصلها أنه كان يلهو ويلعب (يمزح): فاليوم هو الأول من نيسان ـ (أبريل).. "إنت نسيت.. ولا شو؟".
وبعد ذلك: فهل ألفنا ـ نحن البشر ـ الصدق ، وجرى في عروقنا مجرى الدم ، بحيث مللناه وسئمناه ، واشتقنا لنقيضه (الكذب ، واختلاق الأخبار وافتعالها) ، فجعلنا له يوما معلوما لا نخلفه؟ هل يجوز في بديهة العقل وقواعد الأخلاق ، أن نجعل مشاعر الناس ، وعواطفهم ، وانفعالاتهم ، ملهاة ، أو مسلاة ، أو وسيلة تندر ، يستخرج بها الضحك من قرارة فؤاد امرئ عابث أو هازل؟ ماهو رأي رجال القانون في "كذبة نيسان"؟ وماهو حكم الدين فيها؟ وكيف يفسر علم الاجتماع هذه الظاهرة؟
السرطاوي
يقول الدكتور ، محمود السرطاوي ، الأستاذ في كلية الشريعة ـ الجامعة الأردنية ، وعميدها الأسبق: حث الإسلام على كل فضيلة ، ودعا إلى كل قيمة نبيلة.. والإسلام العظيم إذا أمر بشيئ ، كـ(الصدق) مثلا ، فقد نهى عن ضده (الكذب) ، الذي هو إخبار بأحداث ومجاريات على خلاف الواقع: لذلك كان كبيرة من الكبائر ، لما يترتب عليه من مفاسد وفتن ، تسقط عدالة المقترفه جزاء ما اجترح وكسب من إفك وبهتان ، كما هو ظاهر معلوم من حدّ قذف المحصنات الغافلات.
وتابع: الكذب ، من حيث هو ، محرم مذموم ، لكن إذا احتفت به قرائن أخر ، وترتبت عليه آثار ومضار.. اشتدت الحرمة ، وعظمت المعصية. وأضاف السرطاوي: أما فيما يتعلق بـ"كذبة نيسان" ، فهي بدعة وافدة ، دخيلة على المجتمعات والقيم العربية والإسلامية ، بل إنها تتنافى والقواعد العامة للدين الإسلامي الحنيف ، فلا يجوز أن يكون الكذب نهج حياة.. بل ساعات معدودات ، ولو على جهة المزاح ، فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يمازح أصحابه وأزواجه.. فلا يقول إلا حقا ، ولا يأتي إلا صدقا.
الشياب
المحامي ، عبدالله الشياب ، قال: ما من شك في أن الكذب ، بصوره وأشكاله ، معاقب عليه قانونا ، ومثال ذلك شهادة الزور ، وتكون بالإدلاء بأقوال كاذبة ، المراد منها تضليل العدالة والقضاء ، أو نفي جرم عن شخص ما.. في هذه الحال ، فإن القانون يعاقب على القول المجرد ، وإن لم يرقَ إلى مستوى الفعل.
وتابع: كما أن هناك أنواعا من الكذب ، تؤدي إلى وقوع جرائم: جنائية أو جنحية ، فتكون ـ بذلك ـ عاملا رئيسا أو مساعدا لوقوع أفعال يجرّمها القانون.
وأضاف الشياب: من خلال مشاهداتي ، والوسط القانوني خير شاهد على ما أقول ـ فإن هناك الكثير من الوقائع التي أدت إليها "كذبة نيسان" ، وشكلت ـ في نظر القانون ـ جرائم أو مخالفات يعاقب عليها. والملاحظ أن هذه الظاهرة الموسمية أخذت تسبب إرباكا اجتماعيا ، ولاسيما في ظل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
الخزاعي
وعلق الدكتور حسين الخزاعي ، أستاذ علم الاجتماع في "جامعة البلقاء التطبيقية" على الموضوع بقوله: ليس للكذب وقت مخصوص (يوم ، أسبوع ، شهر..) يخرج فيه من دائرة الحرمة إلى دائرة الحلّ ، لما يشتمل عليه من آفات ، أظهرها الخداع والتغرير.. وهذا خروج عن الأصل المتمثل ببناء علاقات إنسانية نموذجية سوية قائمة على أساس الاستمرار والديمومة.
وتابع الخزاعي: تتفق كل الفلسفات والمعارف الإنسانية والاجتماعية على أن الكذب ـ بما هو ـ مخالفة جمالية وقيمية وأخلاقية لما تواطأ عليه عقلاء الناس وحكماؤهم.. على الرغم من كونه مجلبة للسرور في أحايين قليلة .
ورد الخزاعي قبول البعض بهذه الظاهرة إلى العقل الجمعي تارة ، وكونها مسألة موسمية ، ليست دائمة الوقوع تارة أخرى .. محذرا ـ في نهاية حديثه ـ من ترويع وإخافة مرضى القلب والأعصاب ، وكذلك استقبال مثل هذا النوع من المزاح عبر الأجهزة الخلوية ، ولاسيما مجهولة الرقم.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش