الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

د. ربيحات: مؤسسة «الاذاعة والتلفزيون » تحمل رسالة الوطن والمواطن

تم نشره في الخميس 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 مـساءً
د. ربيحات: مؤسسة «الاذاعة والتلفزيون » تحمل رسالة الوطن والمواطن

 

 
التحقيقات الصحفية - حوار: جمانة سليم

في تناوله لهوية مؤسسة الاذاعة والتلفزيون أكد الدكتور صبري ربيحات رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون وزير التنمية السياسية السابق ، أن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون هي مؤسسة إعلامية وطنية تحمل خطاب الدولة وتبحث قضايا المجتمع لترتقي بالذوق العام وتتفاعل مع قضايا الأمة والعالم. وهي تؤدي رسالتها الاتصالية بكفاءة عالية ، مع الحرص الكامل على التحديث المستمر وإدامة القدرة على المنافسة ، مشيرًا إلى أنها مؤسسة وطنية ذات مكانة رفيعة تحظى بالدعم والتأييد والاحترام من قبل كافة الأوساط السياسية والأهلية والإقليمية..

الدستور التقت الدكتور صبري ربيحات وأجرت معه الحوار التالي:

- ما هي إنجازاتكم على صعيد الإذاعة والتلفزيون منذ توليكم رئاسة مجلس الإدارة؟

- بالتعاون مع زملائي في مجلس الادارة عملنا على تشخيص التحديات التي تواجهها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ، وقد حصرنا 35 تحدياً في الجوانب الإدارية والمالية والتقنية ، كانت على النحو التالي : الوصف الوظيفي ، التسرب ، التبعية الإدارية ، العجز المزمن في الموازنة ، تدني مستوى الإيرادات ، العلاقة مع المؤسسات الحكومية المعلنة ، التكرار و التداخل بين موضوعات البرامج ، مستوى الإعداد ووضوح الرسالة ، التنسيق و التعاون بين فريق البرنامج ، البنية التحتية ، الأجهزة و المعدات ( التشغيل ) ، هجرة الخبرات الفنية ، ضعف نصيب التلفزيون و الإذاعة من العائد الإعلاني ، الحاجة الى آليات جديدة للتواصل مع المعلنين ، ضرورة توليد بيانات دورية يعتمد عليها في الإعلان ، ضعف مستوى التغطية في بعض مناطق المملكة ، جودة البث"الصوت ، و الصورة" و عوامل ضبطها ، إمكانية توسيع دائرة البث و التغطية عالميًا ، توسيع دائرة التعاون الدولي ، توظيف المعرفة بالتقنيات و أساليب العمل لتحسين مستوى التنافسية ، تطوير الميزات التنافسية للمؤسسة و إظهارها ، تحسين مستوى جاذبية الأخبار فنيًا و مضمونًا ( التحرير ، القراءة ، استخدام الخبراء ) ، الاهتمام بعناصر السبق و المصداقية ( الموضوعية ، عرض وجهات النظر المتباينة حول الخبر ) ، المعرفة العامة ، قواعد الأداء المهني ، الحيادية في العرض ، الاعداد والتأهيل ، التدريب المستمر ، معايير الأداء والتميز ، خطاب الدولة ، الانتخابات ، الشباب ، الانتاج التلفزيون ، الدراما الأردنية ، الموسيقى والأغنية الأردنية وقد تدارس المجلس هذه التحديات وعمل على تحديد استجابات لها ، بعضها على المدى القريب ، وبعضها متوسط المدى والبعض الآخر طويل المدى.. أما الانجازات الفعلية ، فقد باشرنا بتطبيق الهيكل التنظيمي للمؤسسة ، والذي يشتمل على (356) وظيفة سيحل فيها (1511) موظفا ، وحددت بموجبه واجبات وأدوار لكل وظيفة وتقسيم دقيق للعمل وتوجه شامل نحو التخصص وتنمية وتدريب الموارد البشرية ، بحيث يتم النهوض بالمؤسسة إلى المستويات التي تطمح لها القيادة.

وأود أن أؤكد هنا أن التنظيم سيكون سابقًا على الأشخاص ، بحيث ستتم المقاربة بين مواصفات ومؤهلات واستعدادات الأشخاص والوظائف التي أفرزها الهيكل.. وكخطوة تكميلية للهيكلة فقد تم إيجاد سلم جديد للرواتب يأخذ بعين الاعتبار أسعار السوق ، بحيث تكون مخصصات كل وظيفة من الأجور والرواتب قريبة جدًا من الأجور والرواتب الممنوحة للوظائف ذاتها في القطاع الخاص. وهناك عمل دائم على تطوير قدرات العاملين من خلال التدريب أثناء العمل ، وتنمية قدرات المعدين والمقدمين والتقليل من تأثير النزعة لدى البعض للارتجال.

كذلك قام مجلس الادارة بادخال آلية جديدة لتخطيط البرامج بحيث يكون لكل برنامج وثيقة تفصيلية تحدد غايات البرنامج وجمهوره وهويته وكيفية اعداد وتنفيذ وتقييم فقراته بهدف وقف التداخل بين البرامج وموضوعاتها وتسريع الانتقال نحو الاحتراف والمهنية الدقيقة في العمل . ويقوم على ذلك الى جانب الادارة العامة فريق من مجلس الادارة يتابع عمليات التطبيق لهذا المنهج. كما يسعى المجلس الى اتخاذ خطوات أوسع باتجاه تحقيق الاستقلالية المالية والادارية للمؤسسة فكما تعلمون فإن المؤسسة بموجب قانونها مستقلة مالياً وادارياُ ، الا ان هذه الاستقلالية لم تتحقق على أرض الواقع بصورة كاملة وذلك لعدم اكتمال المنظومة التشريعية لها.

بالنسبة لحجم العمل في المؤسسة فهو كبير وكبير جداً ، وأحب أن أوضح في هذا السياق ، ما لا يعرفه الكثيرون ، أن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون تقدم لمشاهديها ومستمعيها ما يزيد عن (1078) ساعة بث أسبوعيًا تتم من خلال ثلاث قنوات تلفزيونية وست قنوات إذاعية ، وأن هذا العمل يتطلب الكثير من الجهد والإعداد والتطوير.

- يتحدث البعض عن تفاوت كبير في رواتب العاملين في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في عهدكم.. ما تفسير ذلك؟

- أعتقد أن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون ليست مؤسسة للرعاية الاجتماعية ، ومن الطبيعي أن يكون هناك تفاوت بالأجور والرواتب مرتبط بالتفاوت في مساهمات العاملين في الإنتاج والتقديم والإعداد والإخراج ، فهناك تعرفه للاجور وسعينا الحثيث هو باتجاه تقنين الرواتب والأجور بصورة أدق ، ليشعر كل فرد بارتباط الجهد بالعائد..

أما بخصوص الاشارة الى تفاوت الاجور في عهد المجلس فهذا غير صحيح كون المؤسسة لم تباشر حتى الآن تطبيق ما أقره المجلس بانتظار نظام الرواتب والعلاوات الذي هو بين يدي مجلس الوزراء بموجب النظام الجديد والذي إذا ما تم إقراره كما قُدّم ، سيحقق المقاربة بين الأجور التي تمنحها المؤسسة وواقع السوق الأردني لكل العاملين.. وسوف نسعى في السنوات القادمة إلى تطوير عمل المؤسسة ورفع دخل العاملين كلما ارتفع معدل المشاهدة والاستماع وتحسن العائد المتحقق للمؤسسة من الاعلانات.

- من الملاحظ تحوّل الأنظار عن التلفزيون الأردني بعد أن مضى زمان كان فيه قبلة الفنانين والمفكرين في العالم العربي.. فإلى ماذا تعزون هذا التحول؟

- الحقيقة هي أن التلفزيون الاردني لا زال مصدر الاخبار المحلية ووسيلة الاتصال الاولى ، والمصدر التثقيفي الاول لكثير من فئات المجتمع ، كما أنه لا زال الوسيلة الاولى لنقل خطاب الدولة و تعميق الروح الوطنية وتوحيد المشاعر والاتجاهات بما يقدمه من أغان وطنية ، وبرامج تعريفية ، ونقل صور حية عن جوانب حياة المواطنين وقضاياهم في كافة مناطق وأنماط حياة المواطنين ، فمعرفة الكثير من الاردنيين عن الاردن تتأتى من وسائل الاعلام وفي مقدمتها التلفزيون.

واضاف ومع ذلك فان الفترة الحالية تختلف عن فترة السبعينيات والثمانينيات.. ومردّ هذا الاختلاف لعوامل كثيرة ، ففي متناول المشاهد الأردني اليوم أكثر من 720 قناة بحيث يستطيع التحول من محطة إلى أخرى بلمح البصر ، ولم يعد التلفزيون الأردني هو التلفزيون الوحيد الذي يتابعه المشاهد الأردني لغايات التسلية ، والترفيه ، وحتى الاخبار الدولية ، ولهذا فإنه لم يتغير سلبًا كما يعتقد البعض وإنما أصبحت الخيارات متعددة مما قلل من نسبة المشاهدين للبرامج غير الاخبارية.

فالتلفزيون الأردني ما زال مصدر الأخبار المحلية الأول ، إلا انه لا يمكن أن يكون منافسًا في مجال الأخبار الدولية.. والسبب هو أن معظم المحطات الإخبارية العربية والعالمية تنفق الكثير من الموارد المالية على انتاج الاخبار ، ولكل منها عدد من المراسلين قد يصل إلى أكثر من ستين مندوبًا حول العالم ، في حين لا يتجاوزعدد مراسلي التلفزيون الأردني في الخارج أربعة مراسلين: واحد في العراق وثلاثة في فلسطين..



- ما هي خططكم البرامجية لإحياء التلفزيون الأردني والعمل على إعادة استقطاب المشاهد في ضوء منافسة الفضائيات؟

- تطوير التلفزيون هم للقيادة والحكومة ولمجلس ادارة المؤسسة وكافة العاملين فيها ، وأرى إن فكرة محاكمة التلفزيون الأردني غير عادلة أحياناً ، ويعود ذلك لتوقع المشاهد من التلفزيون ان يكون مثل CNN اخبارياً ، وروتانا فنياً ، ودزني وثائقياً ، والBBC في متابعاته الاخبارية لكن إذا تذكرنا أن التلفزيون الاردني هو أردني يجب أن نحاكمه في ضوء رسالته وأهدافه وجمهوره وامكاناته.

ففي هذا العام ، وتحديدًا في شهر رمضان ، قدم التلفزيون الأردني باقة من البرامج المتنوعة ، كانت فيها الدراما الأردنية المميزة.. كما كان المنتج الدرامي الأردني حاضرًا.. وأشير في هذه المناسبة إلى أنه ليس من الضروري أن يكون التلفزيون الأردني منتجًا للأعمال الدرامية الأردنية ، فقد كان هذا المَطلب ملحًا قبل أن تكون هناك شركات إنتاج خاصة متعددة..

وأؤكد أن التلفزيون الأردني لا يمكن أن يكون إلاّ أردنيًا ، ولا يمكن أن يبتعد عن الهوية الأردنية ليقدم أعمالاً تعبث بالذوق العام.. فالتلفزيون بهويّته هو مؤسسة إعلامية وطنية تحمل الخطاب الأردني وتؤدي رسالتها الإعلامية التنموية.. - يقال إن هناك عوامل كثيرة تؤثر في أسس ومعايير آلية التوظيف في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون أبرزها الواسطة والمحسوبية.. وبهذا تضيع على المؤسسة فرصة الاستفادة من الكفاءات.. فما تعليقكم على هذا القول؟.

من المعروف أن التلفزيون الأردني يضم كفاءات عالية ومميزة.. وفيما يتعلق بالتوظيف فإن الوظائف العليا تقرر من قبل مجلس الوزراء ، أما الوظائف الأخرى فهي من مهام الإدارة العامة.. وهناك محاولة لوضع شروط موضوعية في اختيار الموظفين: حيث يقوم مجلس الإدارة بتحديد شروط الوظائف والمؤهلات المطلوب توفرها في شاغليها ، والمهام التي يتوقع من العاملين أداؤها.. وبهذه الشروط فقط يتم الموافقة على التعيين أو الرفض. لكن لنتذكر أن موظفي الاذاعة والتلفزيون تحت الاضواء بصورة دائمة ، وهم موضع اهتمام وتقييم كافة المشاهدين والمستمعين الامر الذي يجعلهم عرضه للنقد والتعليق والتساؤل الذي غالباً ما يكون ظالماً.

- نشاهد كثيرًا من المذيعين والمذيعات الأردنيين وقد استقطبتهم فضائيات عربية أخرى.. فما هو السبب وراء هذه الهجرة؟

- إن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون تسعد دائماً برؤية خريجيها من مذيعين ومذيعات على الفضائيات العربية ، وهم سفراء للأردن وللمؤسسة الإعلامية الأردنية التي تدربوا فيها.. ومخطئ من يعتقد خلاف ذلك..

ولا يفوتني أن أشير هنا إلى ان الاعلام الأردني شأنه شأن كافة القطاعات يرفد السوق العربي والعالمي بالإنسان المدرب والكفؤ.. ولهذا فإن الكفاءات الأردنية ، وفي كافة القطاعات ، مطلوبة بشكل كبير في جميع أنحاء العالم ، فالطبيب الاردني والممرض الاردني مطلوب في الاسواق الاوروبية ، والمذيع والاعلامي الاردني كافة ومنذ الستينات في الاذاعات الدولية مثل BBC ومونت كارلو وغيرها ..وحديثاً ومع ظهور الفضائيات العربية كان الاعلامي الاردني مطلوباً ومقدراً ، وهذا مصدر اعتزاز أردني ، وله ترجمة إيجابية للبلد.. ونحن لا يضيرنا أن تكون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون معهد تدريب إعلامي عربي. "

- متى ستبدأ الهيكلة الجديدة لرواتب الموظفين؟ وهل ستصرف الزيادة بأثر رجعي؟

- الهيكلة أقرت ، ونحن بانتظار إقرار النظام المالي ، وهو الآن بين يدي مجلس الوزراء.. وسيكون النظام فعالاً بعد إقراره.

- هناك مكاتب قديمة واستديوهات غير مجددة في مباني مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.. هل هناك خطط لتجديدها وتحديثها؟

- قد تكون مباني مؤسسة الإذاعة والتلفزيون من أقدم مباني المؤسسات الأردنية.. فقد شيدت في الستينات من القرن الماضي ، أي قبل أربعين عامًا ، ولم يحدث أن نفذت مشاريع إنشائية للمؤسسة كما شهدنا في كثير من المؤسسات الاخرى ، مما يشكل أحد التحديات التي تواجه المجلس الحالي.. وقد تم إدراج خطة لتحديث المباني لتكون على رأس الأولويات ، بحيث تعمل على توفير مساحات كافية ، ليجد فريق كل برنامج حيزًا مكانيًا كافيًا يمكّنهم من التخطيط والإعداد والتنفيذ والتقييم لبرامجهم ، و في هذه المناسبة أشير إلى أن مراكز التدريب والاستوديوهات والتقنيات تحتاج إلى صيانة وتحديث دائمين ونأمل أن ننجح في تطوير البنية التحتية كما الموارد البشرية والتقنيات والتي تشكل بمجملها شروطاً أساسية للنهوض بمستوى أداء المؤسسة.

- مفهوم التنمية السياسية... لماذا بدا صوته مرتفعًا في الوزارة التي ترأستموها عام 2005 ، ومن ثم تراجع بالتدريج ؟ وهل ارتبطت التنمية السياسية بمضمونها بوزير معين أو بمرحلة معينة؟

- التنمية السياسية هدف وطني يقصد به تغيير ديناميكية العلاقة بين الدولة والمجتمع ، ويقتضي ذلك إحداث تغيير مرغوب في واقع موقف قوى المجتمع من القرار العام ، وبلغة أخرى ، أن تتسع دائرة المشاركة الوطنية في صناعة القرار.. وهذا لا يتوقف على القرارات الكبرى ذات التأثير بعيد المدى وإنما يشمل كافة القرارات المتخذة على كافة المستويات ، سواء المجالس الصغيرة والمجتمعات المحلية والقرارات على مستوى البرلمان ثم على مستوى الدولة ، وقد ظهر برنامج التنمية السياسية إلى حيز الوجود في شهر تشرين الاول من عام 2003 ، ولأنها وزارة جديدة فقد حصل التباس لدى البعض بين مفهوم الوزارة الخدمية والوزارة الأفقية ، ووزارة التنمية السياسية وزارة أفقية ذات برنامج شمولي يطال كافة شرائح المجتمع ، وتحقق إنجازاتها من خلال إيمان الجميع ببرنامجها ، وأقصد الحكومة ومؤسسات الدولة والمواطنين بمختلف فئاتهم وكافة القوى الاجتماعية والسياسية ذات التأثير والفاعلية.

وأحب أن أشير إلى أن الوزارة انطلقت انطلاقة قوية جدًا ، لكن الأمر بقي ملتبسًا على البعض حكوميين ومواطنين وبقيت الفكرة غير مفهومة لدى البعض وخاضعة للتأويلات الفردية فهناك من يريد أن يري منتجًا ماديًا للوزارة ، ولم يدرك البعض ان وزارة التنمية السياسية هي وزارة برنامج ، وإن نواتج عملها تقاس بمعايير تختلف عن وزارة الصحة أو التربية والتعليم او الزراعة ، فإذا ما تم خفض التوتر ، وتوسيع مساحة الحرية ، وحدث التغير النوعي في علاقة الدولة مع مكونات المجتمع المختلفة ، ومشاركة المرأة والشباب في الحياة العامة ، والتغيير في العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة ، ووعي المواطنين بالدستور ، وبحقوقهم الدستورية وإقبالهم على المشاركة بالانتخابات ، وزيادة سقف الحرية في المطبوعات والنشر والمواد الإعلامية ، فإن ذلك يشير الى حدوث التنمية السياسية ، وبالتالي لا يمكن النظر للتنمية السياسية كنظرتنا لمصنع يمكن ان تخص منتجاته بوحدات إنتاج قابلة للعد والقياس فهي ليست مصنعاً للورق ، أو عيادة طبيب.

ولو نظرنا اليوم إلى المجتمع الأردني وحجم المشاركة فإننا سنلحظ الكثير من النواتج لبرنامج للتنمية السياسية ، منها أن الأردن قد صادق على معظم الاتفاقيات المرتبطة بحقوق الإنسان خلال العامين الماضيين.. وثانيًا أن هناك نسبة تسجيل ومشاركة في الانتخابات تفوق أي مشاركة أخرى في تاريخ الأردن ، حيث وصلت إلى 2 مليون 380و ألف مشارك ، وهي نسبة عالية جدًا ، وأن نسبة الإقبال على الترشيح قد وصلت أيضا إلى 9 مرشحين لكل مقعد ، وكذلك وصلت نسبة مشاركة المرأة في الترشيح %25 من عدد المرشحين أو 36 إمرأة لكل مقعد من مقاعد الكوتا ، كما أن هناك مشاركة للشباب على كافة الأصعدة والمحافل واللقاءات الوطنية ، ولهم صوت لطالما كان غائبًا ، إلى جانب أن الأحزاب قد أعطيت العديد من التسهيلات التي تمكنها من التشكل والعمل والمشاركة ، ومن هذه التسهيلات ما جاء في قانون الأحزاب لعام 2007 من عدم جواز الملاحقة الأمنية للأعضاء ، وخفض سن المؤسس إلى 21 سنة ، والسماح للأحزاب ذات البرامج باستخدام وسائل الإعلام الرسمية في الترويج لبرامجها ، وتخصيص تمويل مالي للأحزاب من خزينة الدولة.. كل ذلك من باب التنمية السياسية وللمرة الاولى نجد طلبة مدارس في البادية والمدن والارياف يتحدثون عن الحقوق الدستورية.

إضافة إلى كل ما تقدم فقد أصبح هناك وعي أعمق بحقوق المواطن وواجباته ، حيث تم تنفيذ برنامج طموح للتوعية بالدستور الأردني طال كافة طلبة المدارس والجامعات الأردنية ، وساهمت فيه كافة وسائل الإعلام الأردنية والصحف اليومية والأسبوعية ، إضافة إلى شركات الخدمات التلفونية والنقال ، وما زال هناك العديد من التحديات ، ولكن ينبغي أن لا يقلل ذلك من شأن الإنجازات التي تمت ، فقد وصلت التنمية السياسية إلى كافة أطراف المحافظات من دير الكهف شمالاً إلى أذرح جنوبًاـ وكانت تتناول قضايا التنمية والمواطنة والحقوق مع كافة الشرائح في مواطنها الأصلية. وينبغي أن لا ننسى أن وجود وزارة التنمية السياسية في ا لاردن كان تجربة ريادية بين كافة دول المنطقة ، لذا ولعدم وجود تراث سابق لعمل هذه الوزارة خضعت لاجتهادات كثيرة وكانت موضع لنقد كل من لا يروق له الواقع السياسي او الاداء الحكومي وهذا لا يعيب الوزارة اطلاقاً بل يوسع دائرة المشاركة ومساحة النقد ومدى الفهم للمجتمعات وحركته . في تصوري أننا في الاردن حققنا أكثر ما تسمح به مقدراتنا على كل الاصعدة وفي كل المجالات وأن النقد تعبير عن ديناميكية المجتمع وحياته المتدفقة.



Date : 29-11-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش