الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحو اختيار أفضل المتاح أمام صندوق الإقتراع

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 مـساءً
نحو اختيار أفضل المتاح أمام صندوق الإقتراع

 

 
باتر محمد علي وردم

هذا المقال ليس موجها للأخوة والأخوات الناخبين الذين عقدوا العزم على المشاركة في التصويت في الانتخابات النيابية اليوم ، بناء على اسباب عائلية أو الصداقات أو القناعات السياسية أو حتى الحوافز المقدمة من المرشحين ، ولكنه في الاساس موجه للنسبة الأكبر والتي لا تزال في حيرة من حسم موضوع المشاركة واختيار المرشح.

وفي الواقع فإن نهاية هذا المقال لا زالت غير محددة في ذهن كاتب هذه السطور وهو ايضا من النسبة الكبيرة التي بقيت تعاني من التشتت والحيرة في المشاركة أو عدمها. لا داعي لتكرار عشرات الأسباب التي تثير الإحباط في هذه الانتخابات لأن الجميع يعرفها بداية من الصوت الواحد مرورا بعملية نقل الأصوات الجماعية وإنتهاء بنوعية المرشحين والممارسات السلبية التي رافقت الحملات الانتخابية ، ولكن السؤال الحقيقي هو حول قيمة المشاركة أو قيمة الانسحاب وما هي الرسالة التي يمكن تقديمها لصناعة السياسة الانتخابية في الأردن وفي النهاية لمصلحة الوطن.

استمعت إلى الكثير من الآراء التي تقول بأن انسحابا جماعيا من التصويت يمكن أن يشكل رسالة قوية للسلطة التنفيذية ومؤشرا على الإحباط والغضب من قانون انتخابي دمر العملية السياسية وقلص فرص الكفاءات وزاد من فرص أصحاب النفوذ العائلي والمالي.

وفي رأي تلك الفئة من المثقفين فإن نسبة مشاركة متواضعة لا تتجاوز %55 هي بمثابة تحذير من مغبة الاستمرار في الصوت الواحد والعمل على خلق ظروف ملائمة لإصلاح سياسي يتضمن تطوير قانون الانتخاب كما أنها تنزع الغطاء عن "الترويج للديمقراطية الشكلية" في الأردن والتي لا زات خالية من عوامل الإصلاح الحقيقية. هذا الرأي يحمل الكثير من الوجاهة ولكنه مبني في جوهره على رد الفعل السلبي والمناكفة ، وهو أسلوب اعتادت السياسة العربية على اتباعه منذ عقود طويلة حتى في المحافل الدولية من خلال الانسحاب من أي حدث ومكان تتواجد فيه إسرائيل ومن ثم اصبحت عقلية المقاطعة تتجه نحو الداخل لمقاطعة كل ما لا يعجبنا من ممارسات سياسية ومنها الانتخابات ، ولكن النتيجة كانت دائما "الغياب" وعدم القدرة على التأثير في سير الأحداث.

وفي المقابل فإن المشاركة ليست نموذجية ايضا واي ناخب يحترم صوته سوف يفكر مئات المرات قبل التوجه إلى صندوق الإقتراع. دعونا من مصطلحات الترويج السياسي الساذج والتعبئة الطفولية مثل "العرس الديمقراطي" و" الواجب الوطني" ومن الأفضل أن نركز على أن حق الإنتخاب هو حق دستوري للمواطن ومن الأفضل استثماره بالطريقة الصحيحة. المشكلة الرئيسية هي أن الخيارات محدودة وتعتمد على ما هو معروض من مرشحين.

بالنسبة لكاتب هذه السطور شخصيا فإنه لو تميز بحق اختيار من يقتنع به من بين 885 مرشحا في كل الدوائر ربما فكرت في ستة مرشحين ثلاثة منهم من جبهة العمل الإسلامي وواحد يساري وإثنان من المرشحين للكوتا المسيحية ولا أحد منهم متاح في دائرتي الإنتخابية.

الكثير من الناخبين يواجهون هذه الحالة من الحيرة ، وربما يكون الحل الأفضل في عدم المشاركة ولكن يمكن أيضا اختيار المرشح الأكثر قدرة على التطور ليصبح نائبا حقيقيا.

بالطبع فإن النائب الذي تمت تجربته ولم يحقق شيئا ليس مقنعا ، والمرشح الذي يعرف عنه الناس عدم اهتمامه بالعمل العام وتركيزه على المصالح الخاصة من الصعب أن يمثل المواطنين ولهذا فإن الخيار الأفضل قد يكون في العودة إلى رسالة مفتي عام المملكة والتي وضع فيها بعض المعايير لاختيار المرشح الافضل منها نظافة اليد وبالإضافة إليها وجود الطاقة الكامنة للتطور في المستقبل. ولكن هناك مراحل أخرى من الإحباط.

لو فرضنا أن الناخب قد وصل إلى قناعة بمرشح ما فهل يصل إلى القناعة بدور المجلس ككل؟ ما الذي يستطيع أن يفعله نائب واحد أو خمسة أو عشرون من بين محيط جارف من النواب الأفراد الذين لا يجمعهم فكر سياسي ولا البرامج العملية للإصلاح؟ الكثير من الناخبين يحس بيأس من فرص الأداء النيابي المحكم ، ولكن غالبية الناخبين والتي تعتقد أن دور النائب خدماتي تشك ايضا في قدرة النواب على "تقديم الفائدة" للناخبين من خلال مكافحة الفقر وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات ، ولهذا يستمر الإحجام عن المشاركة.

في هذا السياق لا بد من النظر إلى الصورة الكبيرة والتعامل مع مجلس النواب لا كمجموعة من الأفراد مشتتي الانتباه والتركيز ومتناقضي الخيارات بل كمؤسسة دستورية ديمقراطية يجب الحفاظ على الحد الأدنى من استقلاليتها وقدرتها على التأثير. الأردن بحاجة إلى مجلس نواب وهذه حقيقة لا خلاف عليها. البديل هو غياب مجلس النواب ووجود فراغ دستوري في السلطة التشريعية وهذا ما يعني العودة إلى حالات الإنغلاق السياسي ، ولهذا فإن مجلس النواب كأحد مكتسبات الانفتاح الديمقراطي يجب المحافظة عليه وعدم السماح له بالتآكل والتراجع في التأثير والكفاءة والنوعية. هذا يتم من خلال تصويت يهدف إلى منع النواب الذين ثبت سوء أدائهم من العودة أو من خلال دعم نواب سابقين أكفياء أو جدد يملكون الطاقة والنظافة الكافية للتطور نحو نواب وطن حقيقيين. دعونا ننسى كل الترويج الإعلامي الرسمي السطحي حول العرس الديمقراطي ، ونتناول الكثير من المهدئات قبل متابعة التغطية التلفزيونية للانتخابات اليوم ، ونتجاوز الشعارات الفارغة والممارسات البدائية والسلبية ونفكر فقط في السنوات الأربع الصعبة القادمة ومن هو المرشح الذي يمكن أن يكون أفضل ما يمكن اختياره من الدائرة الانتخابية ولنساهم في تقليل الخسائر وليس تحقيق المكاسب التي تجاوزها منذ فترة طويلة قانون الصوت الواحد وغياب الوعي السياسي لدى المرشحين.

التحدي الأول هو في التحرك نحو صندوق الاقتراع ، خاصة إذا كان الجو ماطرا حسب توقعات الأرصاد الجوية ، والتحدي الثاني في اختيار أفضل المتاح في صندوق الإقتراع لأننا نحن الذين نختار في هذا الموقف ونحن جميعا نملك الوعي والمنطق والانتماء الوطني لنتجاوز الاطر العشائرية والعائلية والحوافز الدينية ونختار من نعتقد أنه قادر على تحقيق تطور ما ، لأن هذا الذي اخترناه قد يسانده عشرات من النواب من دوائر أخرى وجد فيهم أخواننا في تلك الدوائر من يعتقدون أنه يستحق الثقة. ب بالرغم من كل الإحباط وعدم الرضا وضعف الثقة ، يجب أن نكون هناك أمام صندوق الاقتراع لنمارس حقنا الدستوري ، ونأمل بكل ما هو خير،



[email protected]





Date : 20-11-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش