الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتفاضة تجبر نتنياهو على تقسيم القدس

تم نشره في الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

شمعون شيفر
من يبدي الاستعداد للينظر باستقامة الى واقع  الارهاب  الذي لا يمكن فهمه من حولنا، ملزم بان يعترف بان ليس في جعبة أصحاب القرار لدينا وصفات مضمونة لتغيير الوضع الاشوه.
فماذا يقترح رئيس الوزراء؟ حصاراً على الاحياء في شرقي القدس، تجنيد وحدات الجيش لتعزيز الشرطة وهدم منازل  المخربين . والحل الأساس: نتنياهو، الذي حمل على موجات التخويف التي خلقها بكلتي يديه على مدى السنين، يطلب الان من ابو مازن ان يوقف  الاكاذيب  والتحريض.
سألني الحاخام اسرائيل لاو قبل بضعة ايام بقلق عميق السؤال الذي يتخبط فيه كل واحد منا: ما العمل؟
قبل أن نقترح الحلول، ملزمون بالاعتراف: المسؤولية عن التدهور في الميدان ملقاة على الطرفين. من جهة، انكشف ابو مازن كرافض منهجي لكل اقتراح سلام. ومن جهة اخرى، آمن نتنياهو بان كل شيء سيتدبر، دون أن يطرح أي اقتراح حقيقي للتغيير ولتحسين حياة الاف الفلسطينيين في القدس، في الضفة، وفي غزة.
مصدر سياسي كبير ويائس روى انه في السنوات الست من ولايته في رئاسة الوزراء، أودع نتنياهو معالجة المسألة الفلسطينية في يد قريبه، المحامي اسحق مولخو.  وهكذا بدا الامر ، اضاف بسخرية،  دعوا مولخو ينتصر .
الاستنتاج من هذا واضح: على رئيس الوزراء أن يشكل فريقا مهنيا يدير المواجهة السياسية، العسكرية، والدبلوماسية في العاصفة المتعاظمة التي تهب علينا. ومع كل الاحترام لمولخو، لا يمكنه أن يكون بديلا عن عصف أدمغة مهني ومعمق ينبغي أن يكون تحت تصرف قائد الدولة.
ينبغي الاعتراف بأمر آخر: نتنياهو عمليا يقسم القدس منذ الان، وكل حلم توحيد عاصمتنا ينزل من جدول الاعمال كنتيجة للانتفاضة الشعبية الأخيرة.
وما الذي رغم ذلك ينبغي عمله الآن؟ بداية: تخفيض مستوى لهيب الخطاب في الطرفين. على نتنياهو ان يكف عن تهديد ابو مازن، إذ إن هذا ليس ناجعا على أي حال. وينبغي ايجاد سبيل للحوار مع القيادة الفلسطينية، من خلال وساطة دولية، لغرض ايجاد صيغة جديدة للوضع في الحرم.
لشدة الاسف، على خلفية الاجواء المسمومة السائدة بين نتنياهو وادارة اوباما، من الصعب الافتراض بانه سيوجد متطوعون في البيت الابيض لانقاذ اسرائيل من الكارثة الحالية. وفقط اذا توصل الاميركيون الى الاستنتاج بان موجة  الارهاب  قد تغرق المنطقة بأسرها في جداول من الدماء، فلعله يصل مبعوثون من واشنطن.
فضلا عن الخطوات الفورية التي سيتخذها جهاز الامن لضمان سلامتنا، يمكن أن نتوقع بل نطالب القيادة الاسرائيلية بطرح افكار تبث الامل في اوساط الجيل الشاب من الفلسطينيين. فليست دولة ذات سيادة هي ما يبحثون عنه، ولا حتى حل  الدولتين  – بل حل لازمات حياتهم. مثلا: الحق في الخروج والعودة من والى مكان سكنهم، وحقوق المواطن الاساس المشابهة لما يحظى به المواطنون في اسرائيل.
في الساحة السياسية، يجدر التنكر لفكرة حكومة الوحدة: فهذا ملجأ كل سياسي غير مستعد ليقود ويكشف الى اين تسير وجهته في الموضوع الفلسطيني، وعمليا اصبحت فكرة عابثة لا تساعد في ايجاد حل حقيقي.
وتوصية أخيرة: حان الوقت ليكف نتنياهو عن تخويفنا بأنهم  يوشكون على إبادتنا . هذا ليس على جدول الاعمال. اذا ما واصل الحديث فقط عن التهديد لابادتنا وليس عن الجدران التي يقيمها حولنا، فمن شأننا أن نتفكك من الداخل.
إذاً، رجائي منك يا سيد نتنياهو: كُف عن التخويف وابدأ بايجاد حلول عملية للواقع الرهيب الذي نشأ هنا، تحت قيادتك.
] يديعوت أحرونوت

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش