الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رصد أداء مجلس النواب أهم من رصد العملية الانتخابية

تم نشره في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 مـساءً
رصد أداء مجلس النواب أهم من رصد العملية الانتخابية

 

 
باتر محمد علي وردم

منذ أيام عديدة ونحن ندور في دائرة متسارعة من النقاش حول رصد ومراقبة الإنتخابات النيابية. الحكومة لا تريد مراقبة داخل القاعات وتتعهد بالتحقيق في كل الممارسات الخاطئة وشراء الأصوات والاعتداءات والتزوير من خلال مكتب خاص للشكاوى. المنظمات غير الحكومية تريد المراقبة داخل القاعات وأن يكون لها دور كبير في التوعية والرصد ، وهناك ما لا يقل عن خمسة برامج مدنية لرصد الإنتخابات وكلها أيضا أنشأت مواقع على الإنترنت وبدعم مؤثر من جهات مانحة.

ولكنني لم أجد تجربة فعالة أكثر مما قامت به جمعية منتدى الفكر الحر وهي مجموعة من الشباب قامت بتوزيع استبيانات على كافة مرشحي 7 دوائر انتخابية للحصول على معلومات عن آرائهم بقضايا وطنية واقتصادية وكيفية إنفاقهم على حملات الدعاية وما هو تاريخهم في العمل العام وشهاداتهم ، وكان يفترض أن يتم تقديم هذه النتائج في مؤتمر صحفي أول أمس ولكن كالعادة لم يتم الحصول على الموافقة من الجهات المعنية.

وعلى كل حال يمكن معرفة نتائج هذه الاستطلاعات من خلال الموقع الاكتروني للجمعية. وللمزيد من وضع الكرة في ملاعب الآخرين تطالب الحكومة وسائل الإعلام بالمشاركة في الرقابة والتوعية وكشف حقائق شراء الذمم ، ولكن مرت الأيام بدون اية شكوى من المواطنين ولا المنظمات ولا الإعلام المكبل بقانون المطبوعات مع أن الجميع يرى التزوير وشراء الذمم أمام أعينهم.

جميل الحرص على النزاهة والرصد في الحملات الإنتخابية لأن سمعة البلد الديمقراطية لم تعد تحتمل الكثير من الإساءة ، وما عادت وسائل التجميل كافية لمحو وإخفاء صورة بائسة من التجاوزات وانعدام المبادئ والأخلاقيات في الحملات الإنتخابية. ولكن في اعتقادي الخاص فإن الرصد الأهم والمراقبة الأكثر جدوى في توثيق أداء البرلمان.

قبل ايام كتب رئيس التحرير د. نبيل الشريف مقالا متميزا عن استثمار بعض المرشحين لنقص فيتامين بـ 12 لدى غالبية الشعب الأردني وهو الفيتامين المرتبط بالذاكرة في إعادة طرح أنفسهم بالرغم من أنهم لم ينجزوا شيئا في السنوات الماضية.

ولكن المواطن الأردني لا يلام لأنه يقضي جل وقته في مطاردة لقمة العيش واحتياجات الحياة الأساسية وهناك الكثير من المؤازرين المجندين في حملات العلاقات العامة للمرشحين وهم يستطيعون تغيير الحقائق بوسائل تحفيزية كثيرة ، مردها في النهاية غياب التوثيق وعدم قدرة المواطن على الحصول على المعلومات الدقيقة والموثقة والمبسطة حول أداء النواب.

هناك حاجة ماسة في الأردن إلى إنشاء شبكة أو مشروع لمراقبة أداء النواب كل على حدة وكذلك أداء الكتل البرلمانية وذلك من أجل توثيقها أمام الناخبين بمنتهى الشفافية.

هذا المشروع يمكن أن يتم تمويله أجنبيا أو محليا وتقوم به منظمة غير حكومية أو حتى وسيلة إعلامية ، وربما يقوم به شخص واحد في حال عجزت المؤسسات عنه وهذه الفكرة تراودني شخصيا منذ فترة حيث يمكن إنشاء قاعدة بيانات صغيرة لكل نائب تتضمن المعلومات التفصيلية عنه ولو على موقع صغير على الإنترنت.

قاعدة البيانات الخاصة بالنائب التي يمكن أن تتجدد يوميا طوال فترة النيابة يمكن أن تتضمن مؤهلاته الشخصية وتاريخه في العمل العام وبيانه الانتخابي (إن وجد) وشعاراته التي صرع الناس بها أكثر من ثلاثة أسابيع وخطاباته ومداخلاته في البرلمان وعضوية اللجان التي يعمل بها ومواقفه العلنية.

ولكن الأهم من ذلك هو محاولة معرفة الامتيازات التي يحصل عليها مثل السيارة والدخول في مناقصات العطاءات العامة ووكالات الشركات الإقليمية والدولية وعدد الأقارب الذين يتم تعيينهم في مؤسسات الدولة وعدد تأشيرات الحج التي يحصل عليها ومشاركاته في السفرات الخارجية ومدى المساهمة التي يقدمها في هذه السفرات ومدى تغيبه عن الجلسات وقدرته على مناقشة مشاريع القوانين.

النائب يطرح نفسه رمزا شعبيا وهو ممثل للشعب ولا يجب أن يكون ممثلا على الشعب - أحد الشعارات القليلة التي أعجبتني - وهذا يعني أن حصانته النيابية لا تعني أبدا منع كشف كل التجاوزات وإساءة استخدام النفوذ أو حتى القيام بالجهد الأدنى في تحليل وتوضيح التناقضات في المواقف.

من لا يريد أن يتعرض للنقد والمساءلة من الأفضل أن يبقى في بيته ولا يجبرنا على رؤية صوره وشعاراته آلاف المرات يوميا ثم يختفي ليمارس نشاطاته الخاصة بدون رقيب ولا حسيب.

رصد أداء مجلس النواب القادم مهمة وطنية يجب أن تتقدم جهة ما لتنفيذها فمن الخطير إضاعة أربع سنوات أخرى من غياب التوثيق والتحليل والنقد لأداء النواب والمجلس ككل ، وهذه الممارسات من الرقابة الشعبية على النواب تحدث في كل دول العالم وهناك مواقع ومشاريع ومطبوعات خاصة برصد أداء المجلس تتجاوز الدعايات مدفوعة الأجر والترويج السقيم المكشوف بل تدخل في صلب التحليل العلمي والاقتصادي لأداء النواب.

مؤسسة مجلس النواب يفترض أن تشكل ذخيرة علمية وفكرية واقتصادية وتنموية لكل الجهود التي تعمل على بناء الأردن ولكنها تتحول تدريجيا إلى عبء مالي وسياسي وحتى "تركيبة فساد" منهجية تستخدم العلاقات العامة والنفوذ لتجاوز القوانين المعمول بها بدلا من احترامها.

إعادة الهيبة والاحترام لمجلس النواب تتطلب أن يكون خاضعا للرقابة الشعبية والمساءلة والتوثيق والتدقيق من خلال جهد مشترك بين الإعلام والمجتمع المدني والمؤسسات الشعبية لاحتواء حالات الاستنفاع الشخصي وممارسة الضغط لاتخاذ المواقف المساندة لحقوق الإنسان والعمل على ضمان تطوير تشريعات مناسبة تخضع للحد المطلوب من المراجعة والتدقيق ، وهذا يعني الحاجة الماسة إلى برنامج لرصد أداء مجلس النواب يبدأ من خطاب العرش في يوم الافتتاح ويتضمن تحويل مواقع رصد الانتخابات إلى مواقع رصد أداء المجلس فورا.

[email protected]

Date : 15-11-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش