الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المجتمع يسامح احيانا ولكنه يعاقب ايضا..!!

حسين الرواشدة

الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 2632

استقالة الناس من السياسة وانسحابهم من المشاركة والعمل العام ، واصرارهم على ممارسة سلطتهم العقابية (كمجتمع ) ضد اوضاع فرضت عليهم( كما يحصل الان في الانتخابات البرلمانية المصرية  ) ،  له معنى واحد وهو :  انعدام ثقتهم بكثير من مؤسساتهم الوطنية، وافتقادهم لمصداقية ما يصدر من قرارات، وخيبتهم من تجارب ووعود كانوا ينتظرون منها الكثير، ويعولون عليها الكثير ايضا.
ولو سئلت من اين نبدأ؟ لقلت على الفور: نبدأ من استرداد هذه الثقة الغائبة، ومن اقناع المواطن، بالفعل والممارسة والنموذج، أن مؤسساتنا ما تزال بخير، وأن ما نصدره من قرارات نابع من حاجة الناس وطموحهم،وما نشهره من ارقام وخطط واستراتيجيات، وما نفكر به من اجندات لن يكون لغايات التجميل وتمرير الضغوطات والاستجابة لمرحلة ما عابرة من المستجدات، ولن يظل - ايضا - حبرا على ورق، ومجرد تنظيرات تمارسها النخب المختارة داخل الغرف المغلقة، ولكنه استجابة لما يريده الناس، وما يحتاجه المجتمع، وهو - بالتالي - سيخضع للمراقبة وسيجد طريقه للتنفيذ وسيحاسب من يقصر في تجسيده وترجمته وسيترك للداخل حرية مناقشته وانتقاده والتعديل عليه او رفضه..
اذا اتفقنا على ذلك ، لا يوجد ما يمنع السياسي الاردني من مصارحة الناس بالمخاضات والخيارات المسكوت عنها التي تعتمل داخل البلد والاقليم، أو التحديات التي تواجهنا وكيفية التعامل معها في المدى المنظور.
كما لا يوجد ما يمنع الحكومة واجهزتها من الوصول الى الناس، لاقناعهم والتأثير في مواقفهم السلبية، فغياب الثقة ولا جدوى المشاركة هو الذي يدفع الكثيرين الى العزوف عن ‘’الفعل’’ والكلام، كما ان الاعتماد على بعض الممثلين التقليدين للناس في كل مناسبة باعتبارهم مفاتيح الحل والتأثير يجب ان يأخذ طريقا آخر، فعناوين القوى الفاعلة في المجتمع معروفة وتنتظر من يدعوها الى الحركة، ونماذج الاعتدال السياسي والديني، تبحث هي الاخرى عن فرصة لممارسة دورها الوطني في مواجهة مخاوف التشدد وتنظيف التربة من اشواك التكفير والتبذير والتنفير.
لا يحتاج أحد الى هدنة مع أحد، فالجميع شركاء في تحمل مسؤولية الراهن والمستقبل ، وغياب أي طرف أو اقصاؤه او تجميده يعني ان ثمة خللا ما في المعادلة، وان الطريق غير سالكه نحو تمتين الجبهة الداخلية.. وهذا غير مبرر بالطبع، لسبب بسيط وهو ان الذين يقفون في طرف المعارضة ليسوا أقل من الاخرين ايمانا ببلدهم، وحرصا عليه، وتضحية من اجله، وان اختلفت الوسائل والاجتهادات أو الأفكار والتوجهات.
على الطرف الآخر ، فان انقطاع الذبذبات التي تصدر غالبا من المجتمع ، سواء من اعماقه او من اطرافه ، من البسطاء فيه او ممن يمثلونه مسألة تستحق التأمل والتفكير ، فالانسدادات الاجتماعيه غالبا ما تعبر عن حالة من الانسدادات السياسية ، وغياب صوت الناس او انسحابهم من العمل العام ، وعزوفهم عن السياسة واعتذارهم عن التعليق في الشأن الوطني كثيرا ما يشير الى جملة من المكبوتات او الاعتراضات.. لكن الأسوأ من ذلك ان يعبر عن شعور باللامبالاة والكسل واستواء الخيارات او احساس بالغربة ولا جدوى الكلام.
لا نريد ان نسأل: لماذا يحدث ذلك؟ فالقضايا المطروحة تكفي للاجابة عن ما يعتمل في اذهان الكثيرين من استفهامات ، ولكننا نتمنى ان نتصارح بحقائق تمس وجودنا ومستقبل بلدنا وان نضعها على ارضية حوار وطني حقيقي يشارك فيه الجميع ، وحبذا لو كان بعيدا عن الاضواء والاعلام ، لنخرج بمجموعة من الجوامع والمشتركات التي يمكن ان تشكل معالم واضحة لبوصلتنا ، او وصفات دقيقة لما يواجهنا من امراض واخطار.
لا احد في بلادنا يخفي احساسه بالخطر الذي يحيط ببلدنا، والتحديات التي تواجهه ، والمرحلة الحساسة والغامضة التي تمر به ، لكن ثمة من يميل الى التهوين من ذلك والتعامل معه من منطلق التذاكي والفهلوة والرهانات غير المحسوبة ، وثمة من يحاول ان يهوله وينفخ فيه لحشد الناس على قواسم غير واضحة وبآليات غير مقنعه ، كما أننا لا نعدم من يحاول الاستئثار بكافة الملفات ، وحتى التعامل معها من منطلقات شخصيه.. وهكذا فالغائب هو الاجماع المجتمعي. او ان شئت الحوار الوطني القادر على فرز الحقائق والتعامل معها بمسطرة المصلحة الوطنية.. بعيدا عن التهوين او التهويل.
الى اين تتجه بوصلتنا.. وما هو الاتجاه الذي نريده.. وهل يمكن لأحد ان يراهن على خيارات بعيدة عن الناس وما ينتظرونه من تسويات اجتماعية وحوافز وطنية وقناعات داخلية لتقوية صفهم الداخلي.. ام ان القضايا المطروحة ، محسومة كانت ام معلقة ، ما تزال مرتبطه بقرارات معزولة عن الناس.. ووفق رؤية نخب لا يمكن مهما اتسمت بالغيرة على البلد ومصالحه - ان تصل الى الاجماع الشعبي ما لم تتغلغل داخله وتصدر منه.
اقل ما يمكن ان نفعله ، مع الاحترام لكل ما نسمعه ، هو ان ندفع الكثيرين من نخبنا وزعاماتنا الوطنية ومسؤولينا الأسبقين ومن يمثل المجتمع حقيقة الى المشاركة في هذا المخاض الذي تمر به بلادنا ، ومنطقتنا ، وان نسمع منهم ما يفكرون به.. ونبحث لديهم عن اجابات ما تزال غائبة نحتاجها اليوم اكثر من أي وقت مضى.. فهل ستصل الرسالة؟ وهل ستجد من يستقبلها ويفكك ذبذباتها ويفهمها على حقيقتها؟؟ ما زلنا ننتظر

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش