الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دماء البريئات في جرائم الشرف

عمر كلاب

الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 1583

لم تشفع  القوانين للطفلة السورية “ زهرة عزو “ ولم ترمش اجفان كثيرين وصفوا قاتلها بالبطل لانه غسل عاره , بل وايدت المحكمة في سوريا جريمة الشقيق القاتل , كان ذلك في 29 – 10 – 2009 , ومن يومها بدأت فعاليات شعبية ومنظمات مدنية حملتها لادانة الظروف المخففة للقتل باسم الشرف , فالقتل كله مدان الا حيثما قال القانون وأيدته الشرائع السماوية , التي ادانت ثلاثة شهود بحادثة زما بالجلد بتهمة قذف المحصنات , فكيف بالحال والقتل يتم لوقوع مجرد اشاعة او شك ذكوري بُني على منظومة عادات وتقاليد غير دينية او عربية , فهذا سلوك مشين جاء من مرحلة الشروال العثماني واليوناني .
في الجذر العربي يسكن مفهوم “ السُترة “ عميقا في عقل المجتمع ووجدانه , وبالتالي كان التعامل مع احداث الشرف وحوادثه بحصافة وحكمة على رأسها تزويج الفتاة من ابن العم لتحقيق هذه الغاية الانسانية وليس لمغتصبها  , ومع تفكك المجتمعات وانحسار مفهوم العائلة , تم انتاج جرائم القتل باسم الدفاع عن الشرف وفي سلوك مشابه للقتل تم اسقاط العقوبة اذا ما قام المُغتصب بالزواج من الفتاة , لكن السائد ان معظم الجرائم الواقعة تحت لافتة الدفاع عن الشرف هي بلا شرف اساسا بل جرائم بقصد الإرث واقلها جرائم ذكورية مبنية على الشك فقط .
دون شك , شهدت البيئة التشريعية والقضائية الاردنية تحسنا ملحوظا في التعامل مع جرائم القتل المبررة بأنها “ جرائم الشرف “ او غسل العار وكأن المفهومين متصلان بالفتاة دون الذكر , الغائب عن الصورة والممنوع عقابه لأنه حسب التصنيف البيولوجي ذكر فقط وشرفه مصان بحكم التصنيف البيولوجي رغم ما قد يكونه الذكر فعلا وأظن تنامي ظاهرة الشذوذ المثلي تتطلب اعادة تعريف المصطلح وتثقيفه , فالقضية يجب ان يتم اعادة احتسابها على مقياس العدالة وليس على مقياس الجنس حسب تصنيفات الاحوال المدنية , ومن هنا يبدأ دور المجتمع وضرورة استجابة الجهات الحكومية والبرلمانية ومؤسسات المجتمع المدني وصانعي القرار  ورجال الدين ووجهاء العشائر، بضرورة تكثيف الجهود المبذولة لمنع إرتكاب جرائم “الشرف” بشكل خاص وجرائم  قتل النساء والفتيات والطفل شكل عام، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب بإتخاذ اجراءات إدارية وقانونية وتعديلات تشريعية عند الضرورة، والعمل على زيادة الوعي المجتمعي وتغيير الصور والسلوكيات النمطية حول النساء، ودعوة وسائل الإعلام المختلفة للقيام بتسليط الضوء على هكذا جرائم وعلى رفض المجتمع لها، وإجراء دراسات وأبحاث معمقة تحدد أسباب ودوافع ونتائج ارتكاب جرائم “الشرف”، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي والمأوى للناجيات والضحايا المحتملات، والتركيز على جمع المعلومات والإحصائيات لتحديد حجم المشكلة وضمان وضع الحلول المناسبة .
جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن “ تقوم بجهد مشكور في رصد الجرائم الواقعة على النساء والطفلات وتقدم احصائيات حول الظاهرة واليات مواجهتها والحد من تفاقمها وتقترح اليات قابلة للتطبيق ومهنية منها اتساع نطاق تغطية القوانين ليشمل الجرائم المرتكبة بذريعة “الشرف” والجرائم المرتبطة بها، فينبغي للتشريعات أن تعّرف بصورة موسعة ما يسمى بجرائم “الشرف” بما يشمل المجموعة الكاملة لأشكال التمييز والعنف المرتكبة بذريعة “الشرف” ضد النساء والفتيات للسيطرة على خياراتهن في الحياة وتحركاتهن , أما الجرائم المرتبطة بما يسمى بجرائم “الشرف” فينبغي للتشريعات أن تضع تعريفاً محدداً ومنفصلاً للجرائما لتالية : إرتكاب وتسهيل ما يسمى بجرائم “الشرف” والمساعدة على إرتكابها أو التغاضي عنها، وتحريض القاصرين على إرتكاب ما يسمى جرائم “الشرف”، وتحريض النساء والفتيات على الانتحار أو على احراق أنفسهن بذريعة “الشرف” ، والجرائم التي ترتكب بذريعة “الشرف” وتصور على أنها حوادث حتى تكتمل منظومة الدفاع عن الحياة واستئصال ظاهرة جرائم الشرف .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش