الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«عادات الســــادات.. سادات العادات» * «المنسف الأردنـي».. عنوان كرم وزينة موائد

تم نشره في الأحد 4 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
«عادات الســــادات.. سادات العادات» * «المنسف الأردنـي».. عنوان كرم وزينة موائد

 

 
ا لدستورـ التــحقيقات الصحفيــةـ يـــوسف سليــمان
"لكل امرئ من دَهره ما تعودا".. وقد استقر الرأي عند اهل الفلسفة ، وارباب الحكمة ، وعلماء الاجتماع ، وفقهاء القانون .. استقر على ان الخروج عن المألوف ، ومفارقة العادات ، واستبدالها باخرى مستحدثة : طارئة او وافدة .. امر شاق عسير.. واني لأنقل في هذا السياق"بتصرف يسير"عــبارة لأديب العـــربية ، ابي عثمـان ، ( الجاحظ ) .. حيث يقول في"رسائله" :".. لمحاولة الجبال الراسيات عن قواعدها أهون من مجاذبة الطبائع ". أي : أن إزالة الجبال ، وزحزحتها عن اماكنها ، أيسر من الخروج عن عوائد الناس ومواضعاتهم.
ولو ذهبت ـ أخي القارئ ـ تستعرض كتب القانون ، وتناولت ـ مثلا ـ"مجلة الاحكام العدلية" ، لوجدت فيها أكثر من نصّ قانوني يدل صراحة على اعتبار العادة ، وإعمال العرف في فض النزاعات ، ورفع الخصومة بين الناس ، مثل :"العادة محكــَـمة" ، و" المعروف عرفا كالمشروط شرطا" ، و" التعيين بالعــــرْف كالتـــعيين بالنــّـص).
وان من أطيب العادات طعما ، وأزكاها رائحة ، واعظمها كلفة مادية .. عادة تقديم"المنسف الأردني" ، الذي هو زينة موائد في الأفراح ، وعنوان كرم في الأتراح ، لكن .. هل من ضير علينا ـ نحن الاردنيين - لو استبدلنا
بـ" المنسف" الـ ( بوفيه ) المفتوح ؟ .. وكيف السبيل الى الانتفاع بالفائض المتبقي ، بعد الفراغ من تناوله ؟ .. وهل الإسراف في إعداده وتزيينه ، أمر محمود أو مذموم؟

مطالب حضاريــــــة
يقول الشيخ ، مفلح اللوزي : عرف الاردن بكرمه وكرم ابنائه.
ومن عناوين الكرم المتكاثرة التي انطوى عليها هذا البلد الطيب .."المنسف" ، الذي هو ( أكلة ) ذات مواصفات مخصوصة ، انفرد بها عن سائر الأطباق ، ذلك أن مكوناته محلية ( بلدية ) خالصة ، لا يساور المتناوله أدنى شك في ذلك .. من هنا : كان مرغوبا من جميع الاضياف : عربهم وعجمهم.
وعن الطريقة المــثـلى للتعامل مع الفائض المتبقي ، أضاف اللــــّـوزي : في الماضي : كان يتم توزيع هذا الفائض على الجيران من اهل الحي : غنيــــهم وفقيرهم ويسمى"الطــــعمة ". أما اليوم ، وفي زمان الناس هذا ، وتماشيا مع مطالب الحضارة ، ودواعي التقدم ، فالافضل ان يأخذ كل فرد ( صحنا ) من المنسف على قدر حاجته ، وإن شاء زاد ، ولا حرج. وتابع: ثمة طقوس وقواعد يتوجب على آكلي المنسف مراعاتها ، مثل : استعمال الأيدي ، بل إنه سمي منسفا لـ ( ينسف ) باليد ، اقتداء بسيد الخلق محمد ـ صلـــى الله عليه وسلم.
تشذيب العادات
وثنـــى على كلامه الشيخ ، عقاب ابورمـــان ، فقال : أسعى ـ مع إخوان لي كثيرين ـ إلى تشذيب بعض العادات العشائرية المكلفة ، التي لا تتناسب وروح العصر .. والقاعدة العامة تقول : (إذا استحكمت الألفة ، ارتفعت الكلفة).
وتابع: مهما يكن من أمر فالإسراف ـ من حيث هو ـ مذموم ، شرعا ، وعقلا .. فليس الامر وجاهة تطلب لذاتها حسب ، ولذلك : لا أرى بأسا بـ( البوفيه ) المفتوح : لأنه أوفر ، وأعود بالفائدة على صاحب الدعوة ، وجماعة المدعوين ـ في وقت جميعا.
طــــعام رسمي
أما الشيخ ، محمد عواد النعيمات ، فيقول : لكل دولة في الوطن العربي اكلة يعرف بها وتعرف به.. وفي الاردن : عرف المنسف ، الذي هو الطـــعام الرّسمي للضــــيف الرسمي.
وتابع : انا مع بقاء المنسف ، وعدم استبداله بـ( البوفيه ) المفتوح ، ولكنني ـ إلى ذلك ـ لست مع الإسراف ، والتبذير ، والمباهاة.
واضاف الشيخ النعيمات : المنسف ( يزعل) ، ويستشعر إهانة ، اذا اكل بالملاعق .. أمــا إذا جعلته على هيئة الـ( بوفيه ) المفتوح ،، فإنك بذلك تكون قد مسخته عن مكانته ، وشوّهت صورته ، وأحلته( أي : قلبته ) إلى ماشئت من أصناف المطعومات .. إلا أن يكون منسفا.ثم إن الـ( بوفيه ) المفتوح عادة غريبة ، طارئة ، ينبغي علينا ـ نحن العربَ الأصلاء ـ ان نكافحها ، حفاظا على هــُـويتنا من الضياع ، وحراسة لها من الذوبان في ثقافات الأمم الأخرى.
جمعيــات خيريـــــة
وكان من رأي ، الشيخ علي الزيدان الحنيطي ، رفض الـ( بوفيه ) المفتوح : لأنه يشتمل على جملة آفات ، أشدها ـ وأيده كثيرون ـ الاختلاط بين الرجال والنساء ، وهو أمر يأنف منه أهل المروءة. واضاف: كلّ وطريقة إكرامه ضيفــــَـه .. والإسراف مذموم ، لذلك : إذا كانت كميّة الفائض المتبقي كبيرة ، اتصلتُ بالجمعيات الخيريـــة ، التي تقوم ـ بدورها ـ على إعادة تحضيره ، ومن ثم توزعه على أهل الحاجة والعوز.
حســــــرة
الشيخ ، محمود نهار ابو سويلم ، علــق على الموضوع : فقال : نفخر نحن ـ اهلَ الأردن ـ باننا جزء من الامة العربية الواحدة ، كما نفاخر ـ كذلك ـ بالعادات التي تلقفناها عن الآباء والاجداد ، كـــ: الكرم ، والرجولة .. والمنسف أحد هذه العادات القديمة .. والاصل فيه .. ان هاشما ، جدَّ النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلــّم ـ كان يهشم الثريد ( أخو المنسف ) لأضيافه في غزة ، ولذلك : ســمي هاشما . وقيل لغزة "غزة هاشم" ، ثم تناقلته الناس كابرا عن كابر ، في الغابر والحاضر .. إلى ان استقر في بلد الهاشميين ، أحفاد هاشم الثــريد ، و إلى هذا المعنى أشارت البدوية ـ كما في الموروث الشعري الشعبي ـ
" انا حليلة من يجر المناسف
يده سخية وخنصره دلاف"
واضاف : نعم : هنلك : تبذير وإسراف ومراءاة .. كل ذلك :" لئلا يقالَ بخيلُ ". وفي الحق ، إننا نستشعر حسرة في صدورنا إذا وجد الطعام الفائض طريقه الى ( الحاوية ) ، ووجه الى غير مصرفه ..
و"أنا ضد الــ( بوفيه ) المفتوح ، الا اذا كان الضيوف أجانب ، من غير العرب .. والمثل يقول "الرجال ما يجيبها الهت ، يجيبها الفت".
دراسة غير صحيحة، ،
وفصــل الشيخ ، هاني الحديد ، فقال: يأتي الخطأ من جهة عدم الترتيب والدراسة الصحيحة لعدد الضيوف ، وحال المناسبة ، ووقتها :"غداء او عشاء" ، اذ ينبغي معرفة عدد الضيوف : فكل ( سدر منسف ) يكفي (5 - 8 ) أشخاص .. وتابع : إذا جعل المنسف على طريقة الـ ( بوفيه ) المفتوح فهوالـ"الأوزي"،، وفرق بينهما ، أي :"الأوزي"والمنسف.. فرقّ بينهما بعيد، ،
"بوفيه" مفتوح
العميد المتقاعد ، الشيخ ، عبدالرّزاق الرقاد ، تخيــّـر مذهبا وسطا : فقال : أنا ضد التبذير ، ولست مع الإسراف ، ولا ألجأ إلى الــ( بوفيه ) المفتوح ، إلا إذا كانت طبيعة المدعوين تستدعي ذلك (عربا كانوا أو أجانب).

إحراج
بدر الدين بينو ، رئيس"المركز العـــــربي القوقازي" ، السفير المتجول لـ" جمهورية الشيشان" ، قال : ما كان" المنسف"ليكون الطبق الرئيس في الديار الاردنية ، لولا طبيعة المعيشة البدوية ، ذلك أن"المنسف"يتألف ـ في الجملة ـ مما تنتجه بهيمة الأنعام ـ رأس مال البدوي ـ : ( اللحم ، اللبن ، السمن..).
وعن علة أكله باليدين ، من غير استخدام للملاعق ، شرح بينو : لم تكن مستحدثات الحضارة فاشية في الناس ـ آنذاك ـ فصاروا إلى ماهو أهنأ وأمرأ ( اليدين ) ، ثم طال عليهم الأمد ، فصارت عادة ، ولذلك : عابوا على من استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ،، (أي : اليدين بالملاعق). وتابع: في الماضي : لم يكن"المنسف"مكلفا كما هو اليوم .. لذلك ، كان ( أهل زمان ) كثيرا ما يصنعونه ، لأنفسهم ، وأضيافهم .. أما الفائض عن حاجتهم ، فكان يجد طريقه إلى حيث ينبغي أن يكون.
ومضى بينو يقول: من غير المنطقي ـ بعد التقدم والتحضر ـ أن نبقى في حيث نحن ، معتبرين"المنسف"( أكلة ) رئيسة .. ثم إن القول بإمكانية إعادة تحضير الطعام الفائض عن طريق الجمعيات الخيرية .. ضرب من المبالغة ، لأن اللبن إذا سكب على"المنسف" ، تعذر فصله عنه ، إلا .. إلا (بالأعواد اليابانية) ، أو ( المناقيش ) ،، لذلك : فإني أقترح ـ تجنبا للإرهاق المادي ، ودفعا للحرج ، أقترح تقديم" المنسف"على طريقة الـ ( بوفيه ) المفتوح ( الأرز واللحم في طبق .. والشراب في طبق ) ، وكل وطبقه ، وأنا أضمن أن يتم توفير مانسبته ( 40 ـ 50% ) من الطعام المهدور ، وأنا أضمن ـ كذلك ـ ألا يكون تخوف من الضيوف (إللي على غفلة).
وبعد:
فقد تبين لنا ـ بعد هذا التــَّجوال ـ بشكل ظاهر جلي ، أن الإسراف في إعداد"المنسف"وتزيينه ، بحيث يغدو ( تحفة ) ، تسر النــّــاظرين ، أمر غير حميد ، فلنسارع في المجاوزة عنه ، إلى ما هو أهدى سبيلا ، و(أقوم قيلا).
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش