الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البعض أنفقوا أعمارهم وأموالهم في طلبها * «الدفائن الذهبية».. بين الحقيقة والخيال

تم نشره في الأحد 11 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
البعض أنفقوا أعمارهم وأموالهم في طلبها * «الدفائن الذهبية».. بين الحقيقة والخيال

 

 
الدستور ـ التحقيقات الصحفية ـ يوسف سليمان
هل سبق لك أن سمعت بـ"حجر الفلاسفة"؟.. هل سبق لك أن سمعت بـ"الإكسير"؟
.. كان ياما كان ، في قديم الزمان ، وسالف العصر والأوان .. جماعة من محبي الحكمة ،، ( الفلاسفة ) ، وكان هؤلاء النفر ـ يا سادة يا كرام ـ قد الف بين قلوبهم ـ بالإضافة إلى طلب الحكمة ، وإخاء الصّـفا ـ محبة الأصفر الرّنان ( الذهب ومشتقاته ) ، فكانوا لايفرغون من حديثه حتى يعودوا إليه ، كأنه همّ الليل والنهار .. ثم ماذا؟ ثم طال عليهم الأمد : فأجمع القوم أمرهم على أن يستنفدوا الجهد ، ويستفرغوا الوسع ، في استحضار محبوبهم ( الذهب ) ، واستخراجه ـ لما عجزوا عن الظفر به مسكوكات وسبائك ـ بضروب الحيل وألـوان الشعــــــوذة ، أو ما كـــان يسمى في الزمن الغابر بـ" السيمياء" ، وجعلوا يفكرون في مادة يقلبون بها أعيان الأشياء وحقائقها ، ويحيلونها من معادن خسيسة ، إلى جواهر كريمة العنصر ، نفيسة ، وأطلقوا على هذه المادة اسم "الإكسير"..
فكان ماذا؟ كان جهاد في غير عدوّ .. ضاع الزمان ، وتبدد المال ، وأريق ( فسفور الدماغ ) .. وبقيت خسيسات المعادن ( الحديد ، النحاس ، الرصاص ..) في حيث هي ، وعاد القوم بخفي حنين .. صفر اليدين ، (يا خسارة).
وادي الذهب
قال الراوي :"في ساعة متأخرة من الليل ، بعد أن خلت الطرقات ، ونامت العيون ، وأمنا وجود الرقيب ، قصدنا وادي الذهب ، الكائن في بلدة ماحص ، على يسار الذاهب إلى وادي شعيب .. كنا على مثل اليقين أنا نبيت فقراء ، لا حول لنا ولا طول .. ونصبح وقد ودعنا الفقر ، و( قبرناه )إلى غير رجعة". "
.. كنا ثلاثة شبان ، أولي أحلام وأمانيّ عريضة ، نسعى إلى تحقيقها ـ كلها أو بعضها ـ بما أتيح لنا من وسائل وأسباب : حلالها وحرامها .. إيه ، لشدّ ما سخرنا من أنفسنا ، وعضضنا على أناملنا من الغيظ ، على ما فرطنا في جنب المجتمع ، والخلق ، وكل قيمة نبيلة".
".. انطلقنا إلى وادي الذهب ، بعد أن تقاسمنا بالله ـ جهد أيماننا : أن لا يخون بعضنا بعضا ، وأن يكون كلّ حريصا على صاحبه حرصه على نفسه أو يزيد ، وأن لا يحمل أيا من أنواع السلاح .. انطلقنا يحدونا الأمل ، ويسوقنا الطمع ، وتراءت لنا طيبات الحياة ، قد أخذت زخرفها وازينت ، وتهلل وجهها بعد عبوس.. انطلقنا : باسم الله مجراها ومرساها".
"وصلنا إلى جنة الخلد ( وادي الذهب ) .. جعلنا نتتبع الإشارات والعلامات الدالة على مكان"الدفينة ": ( حيـّـات ، عقارب ، نقوش على هيئة عناقيد العنب .. ) .. استقر الرأي على بقعة اجتمعت فيها علامتان ، بدأنا عملية الحفر والتنقيب ، والأمل يعظم في صدورنا ، وكلما تعمقنا في الحفر ، خفت وخبا ( أي : الأمل ) .. بقينا على هذه الحال من العذاب النفسي والبدني إلى أن تنفس الصبح ، وما أن ( شقشق ) وانفلق عموده .. حتى انتشلنا من سكرتنا صوت مدو ، زلزل قلوبنا ، وأزال علائم التعب الذي دب في أجسادنا .. ( حرامي ، حرامي ) : فتركنا أمتعتنا في حيث هي ، وهرولنا إلى السيارة ، ورضينا من الغنيمة بالإياب".

أدوات التنقيب
وللقارئ أن يسأل : ماهي الأدوات التي يستعملها صائدو" الدفائن" ، ذهبا كانت أو غير ذلك .. وللجواب : استمع إلى ( ق . ن ) يقصص عليك تجربته : "مما لا ينبغي أن ينفك عنه طلاب"الدفائن" فأس ، طورية ، قفة ، جهاز الكشف عن المعادن ، مصباح ، و.. شيخ مغربي ،،".
وتابع ( ق . ن ) : كثيرا ما يشير الجهاز إلى وجود معدن الذهب .. فإذا نقبت لم تجد إلا قطعة معدن صدئة ، أو غطاء زجاجة .. الخ . أما الشيخ المغربي : فلأنه قادر على فكّ الطلسمات ،، ، بتعاويذ وتمائم ، تحرس التاليها من شياطين الإنس والجن ، وتصرف عنه شرورهم ، بل إنه يملك القوة على إخفائك عن عيون الرقباء وا لفضوليين ، ومن شئت من البشر ، مقابل مقدار معلوم من الخارج من الأرض ( الذهب ) ، وغالبهم يتقاضى أجره قبل البدء : لاحتمال أن لا يكون ثــَــمّ ذهب .. كما يحصل دائما،،

خرافة "الرصد"
الرصد ـ فيما يزعمون ـ حارس من الجان ، يحبسه رب المال ( مالك الكنز ) على خدمته ، وصرف اللصوص والسّراق عنه ، مقابل قرابين يقدمها.
يقول الأستاذ ( م . ش ) : الذي يعتقد .. أن الرصد ضرب من الخيال ، ولا وجود له على الحقيقة . وقد نصّ على هذا ابن خلدون في"مقدمته" : وعلل ذلك بأن الجني المصروف والمحبوس على خدمة المال المدفون ( الرّكاز ) ، كما كان يسمى قديما ـ من حيث هو ، في أصل خلقته ـ حيوان لطيف ، أي : كائن حي ، لا كثافة له ، وما كان كذلك : يعجز ـ ولا بد ـ عن التأثير في الأجسام ( الماديات ) .. ثم إن مما يستدعي العجب أن يكون هذا"الرصد"مسلطا على رقاب الشرقيين حسب ، مع أن الغربيين لهم ـ أيضا ـ غرام بالذهب ، والبحث عنه واستخراجه،،
مفتش
( ع . ص ) مفتش آثار سابق ـ دائرة الآثار العامة ، يقول : خلال ( 28 ) من عملي مفتشا ومنقبا عن الآثار ، لم أعثر على أي دفينة ذهبية .. كما لم أسمع بوجود الذهب المسمى بـ( اليهودي ) ، أما التركي فيقال إنه موجود ،، والشائع بين الجمهور :أن الدفائن الذهبية على ثلاثة أنواع : يهودي ،، ، وروماني ، وتركي .. النوعان الأولان لهما قيمة تاريخية وأخرى مادية ، أما النوع الثالث ( التركي ) : فقيمته مادية ليس غير. وأضاف : كل ما يشاع عن وجود دفائن ذهبية ، لا أساس له من الصحة ، والقائمون بهذه العملية إنما يضيعون أوقاتهم وأعمارهم في غير طائل.

مقامرة
وبعد ذلك : فإن المكابرة في الأمور المحسوسة أمر مرفوض في بنية العقل .. لذلك : فإننا لا ننفي وجود"الدفائن"نفيا مطلقا .. لكنه يبقى أمرا نادرا .. والنادر لا حكم له ، وعليه : فحال الباحث عن"الدفائن"ـ بعد الذي ذكرنا ـ كحال المقامر ، مثلا بمثل ، سواء بسواء .. وأخسر الناس صفقة.. "المقامرون".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش