الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردنيون يحيون ذكرى البيعة والوفاء * الحسين الراحل حقق السيادة الوطنية الكاملة بتعريب قيادة الجيش والغاء المعاهدة الأردنية البريطانية

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
الأردنيون يحيون ذكرى البيعة والوفاء * الحسين الراحل حقق السيادة الوطنية الكاملة بتعريب قيادة الجيش والغاء المعاهدة الأردنية البريطانية

 

 
عمان - بترا
تصادف اليوم السابع من شباط ذكرى الوفاء للراحل العظيم جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثـراه وإعلان البيعة لجلالة الملك عبد الله الثاني . ويستذكر الأردنيون اليوم الملك الحسين الذي نذر نفسه لخدمـة شعبه وأمته على مدى سبعة وأربعين عاما ، ويستحضرون أيضاً تاريخا زاخرا بالعطاء والإنجازات لباني نهضة الأردن الحديث جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه الذي بنى وأعطى لوطنه وأمته الكثير ، وقاد الوطن باقتدار في مراحل دقيقة وحرجة وبحنكة وسياسة حكيمة مكّنت الأردن من تجاوز الصعاب وترسيخ السيادة الوطنية والاستمرار في مسيرة البناء وخدمة قضايا الأمة العربية.
واليوم إذ يستذكر الأردنيون إنجازات ملكهم المغفور له بإذن الله تعالى يجددّون البيعة لجلالة الملك عبد الله الثاني ، والذي حمل الأمانة وورثها كابرا عن كابر من أجداده الغر الميامين خير الخلف لخير السلف.
في السابع من شباط من عام 1999 يشاء القدر أن يرحل أغلى الرجال الذي عرفه الأردنيون بالعدل والحلم ، والتسامح والرجولة ، وكان الأردنيون محط إعجاب العالم بصبرهم وإيمانهم لأن الوفاء فيهم هو للهواشم الذين كلما غاب سيد منهم نهض سيد ، وكان العالم يرقب وبإعجاب مراحل الانتقال الطبيعي لتسلم جلالة الملك عبد الله الثاني أمانة المسؤولية مستعينا باسم الله تعالى وبركته على المضي نحو متابعة ما حققه الآباء والأجداد من رفعة وازدهار للوطن.
وأظهر الأردنيون في ذلك اليوم أنبل القيم في الوفاء لقائدهم العظيم حيث التفوا حول قيادتهم الهاشمية معاهدين على أن يبقوا جند الوطن الأوفياء مستذكرين تضحيات الراحل الكبير في بناء الوطن الغالي الذي أعطاه جلالته تاريخا يزخر بالعز والكبرياء ، يواصله جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني بكل عزم نحو تحقيق الأفضل لأبناء شعبه .
في السابع من شباط رحل الحسين طيب الله ثراه بعد قيادة واعية وحكيمة حققت الكثير للوطن طوال سني حكمه .. وقاد الحسين الأردن بكل شجاعة واقتدار وسط العواصف والأنواء التي واجهت المنطقة والتي تزامنت مع تسلم جلالته رحمه الله لسلطاته الدستورية في الثاني من أيار عام 1953 حين كانت الانطلاقة الدستورية لحكم جلالته وقد استطاعت الدولة الأردنية التعامل مع الأحداث المحيطة على الصعيدين العربي والدولي وفقا لسياسة حكيمة انتهجها طيب الله ثراه ، وكان أساسها التوازن والاعتدال والمصداقية واتخاذ القرارات المدروسة .
وكان جلالته رحمه الله قد أولى الشأن المحلي اهتماما بالغا فكان في حالة دائمة من التواصل مع أسرته الأردنية يزورهم بعفوية صادقة في مختلف أماكن سكناهم في المدينة والريف والبادية والمخيمات ، يتلمس احتياجاتهم ويصدر توجيهاته للحكومات لتنفيذ المشاريع التنموية التي من شأنها رفع المستوى المعيشي لهم مكرسا العمل على توزيع المكتسبات بعدالة على الجميع من خلال الخطط التنموية الثلاثية والخماسية والسباعية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة في عهد جلالته بغية النهوض بالمجتمع الأردني حيث ارتفعت نسبة التعليم وازداد عدد المدارس والكليات والجامعات إلى جانب ارتفاع مستوى المعيشة وتحسين نوعية الحياة حيث تطور الوضع الاقتصادي الأردني من خلال توفير البنى التحتية اللازمة لإنشاء مختلف الصناعات التي يزخر بها الوطن .
أطلق جلالته رحمه الله شعار "الإنسان أغلى ما نملك" تعبيرا عن اهتمامه وحرصه على الإنسان الأردني ... ونستذكر اليوم من أقوال جلالته طيب الله ثراه وهو يعبر بحكمة عن تواصله مع أهله وعشيرته وبتواضع هاشمي فيقول جلالته: "ما كنت في نظرهم سوى الحسين بلا مراسم ولا تشريفات ولكن تقاليد بدوية حميمة تقوم على ثلاثة مبادئ هي معاني الشرف والشجاعة والضيافة." وأكد جلالته طيب الله ثراه : "أن قيمة العرش هي بقيمة الإنجاز" إذ كان يتابع ميدانيا ما تقوم به الحكومة لخدمة المواطنين .. وكان يقوم بزيارات مفاجئة ومبرمجة يطلع من خلالها على حجم الإنجاز الحكومي.. وإننا لنستذكر على سبيل المثال زياراته لدور الأيتام بهدف الاطلاع على واقعها وتوجيه الحكومة نحو العمل الصحيح وتجنب التقصير في الواجب واعتماد مبدأ الحساب لتقييم الأداء.
وكان جلالته يؤمن أن المسؤولية أمانة تتطلب الإخلاص والتفاني بالعمل إذ قال طيب الله ثراه: "كان الحكم عندي كما ورثته عن أجدادي أمانة أكرس من أجل المحافظة عليها جهدي وحياتي ورسالة نذرت لتحقيقها بشرف وإخلاص ليالي وأياما ولي في محبة أسرتي ووفاء أمتي ما يثقل كاهلي على مدى الأيام ويجعل العمر مهما طال أقصر من أن يحقق لنفسي ما نحرص على تحقيقه من خدمة قومية لا تعرف الحدود ".
وواجه الأردن منذ بداية عهده رحمه الله تحديات صعبة تمثلت أولها بضرورة تحقيق السيادة الوطنية الكاملة ..فجاء تعريب قيادة الجيش العربي ونقل القيادة إلى الأردنيين في الأول من آذار 1956 ترسيخاً لهذه السيادة ، وأتبعه جلالته بإلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية في13 شباط 1957 لإكمال السيادة الوطنية والاعتماد على الذات في مواجهة المستقبل ليتمكن الأردن من أداء واجبه الوطني والقومي من منطلق انتمائه للعروبة وإخلاصا لمبادئ الثورة العربية الكبرى.
وشهدت فترة الخمسينيات في عهده رحمه الله مواقف حاسمة ، فقد كانت حرب السويس والعدوان الثلاثي على جمهورية مصر العربية حيث وقف جلالته بقوة وحزم ومعه الشعب الأردني إلى جانب مصر الشقيقة ، واضعا كل إمكانيات الدولة والجيش العربي الأردني بتصرف الأشقاء في مصر . وبفضل حكمة جلالته طيب الله ثراه ازدادت واتسعت علاقات الأردن فقد اختط الأردن منذ البدء نهجا حكيما في تعامله مع القضايا العربية والعالمية حيث أكد جلالته الحضور الأردني الفاعل في جميع المحافل الدولية ، وحظي الأردن بمكانة مرموقة بين دول العالم .
ورعى جلالته طيب الله ثراه مسيرة التطور والتنمية وقد أولى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية جُل عنايته واهتمامه حتى غدت قوات يُعتد بها من حيث التدريب والاحتراف ، قوات تترجم الشعار الذي تحمله وهو (الجيش العربي) وقد خاضت حروب 1967 1973و وحققت نصرا مبينا في معركة الكرامة في 21آذار م1968 أعاد الاعتبار للعرب جميعا . وكان جلالته طيب الله ثراه أول من يقف على منبر الأمم المتحدة يشرح الموقف العربي ويدعو إلى السلام الشامل والعادل في منطقة الشرق الأوسط .. وكان للأردن دور كبير في صياغة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 والخاص بتسوية النزاع العربي الإسرائيلي .
وتعامل الأردن في عهد جلالته مع القضايا الصعبة في فترة السبعينيات من منطلق المصلحة القومية والوطنية وخدمة العرب جميعا وقد تعامل جلالته بحزم مع كل المواقف ، وأطلق جلالته المبادرات المختلفة للوصول إلي صيغة ترضي جميع أطراف الصراع لتحقيق التسوية العادلة سواء على الصعيد الفلسطيني أو العربي ، وفي كل مرة يكون الأردن صادقا واقعيا تأتي تحذيراته من رؤيته وقراءته للمستقبل ولكن الكثيرين لا يدركون ذلك إلا بعد فوات الأوان.
وكان للأردن دوره المميز في مؤسسة القمة العربية ، ومنذ أول مؤتمر لها عام 1964 من خلال التزامه بقرارات القمة وتوصياتها ، وجلالته رحمه الله هو صاحب فكرة مأسسة القمة العربية لتنعقد دوريا ، والأردن حرص ومازال على احترام قرارات الجامعة العربية وليس أدل على ذلك من التزامه بتنفيذ قرار الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، والذي تبعه قرار الأردن بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية ولكن دون انفكاك للمسؤوليات التاريخية الأردنية تجاه الأخوة الفلسطينيين من منطلق المصلحة الوطنية والقومية .
وسعى الأردن إلى إقامة السلام الشامل والعادل في المنطقة لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث ولتأكيد حق جميع الشعوب بالعيش بسلام وأمن ، ووظف جلالته رحمه الله كل علاقاته مع مختلف دول العالم لحشد التأييد والدعم للسلام في المنطقة ، وحين كان التوجه العالمي لتحقيق هذه الغاية شارك الأردن في مؤتمر مدريد1991 ومن ثم مفاوضات واشنطن وصولا إلى معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية في 26 تشرين الأول1994 .
وأكد طيب الله ثراه الحضور الأردني من خلال المشاركة في مختلف المؤتمرات العالمية في مجالات البيئة ، والأرض ، وهيئة الأمم المتحدة بالإضافة إلى مؤتمرات القمة الإسلامية ، ومؤتمرات قمة عدم الانحياز ، ودرج جلالته على إلقاء خطابات رئيسية في كل منها مؤكدا الإيمان الأردني بأهمية تحقيق الرخاء للإنسانية في شتى بقاع الأرض.
وتشاء إرادته سبحانه وتعالى أن يعاني جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه من مرض استوجب الإقامة الطويلة في مشفى كىَىّ ُّّفح حيث تعلقت قلوب الأردنيين والعالم مع جلالته يعيشون معه لحظات الألم بإيمان لا يتزعزع وثبات لا يلين .
ولم ينقطع جلالته طيب الله ثراه رغم المرض الشديد عن التواصل مع أهله ولا حتى مع المجتمع الدولي حين حضر رغم المرض قمة "واي بلانتيشن " ليعطي حضوره رحمه الله دفعة للعملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين .
وتأكيدا للنهج الذي اختطه الحسين رحمه الله وترسيخا للرؤية الأردنية وجه جلالته في 26 كانون الثاني 1999 رسالة إلى ولي عهده حينذاك جلالة الملك عبدالله الثاني قال فيها: "وإنني لأتوسم فيك كل الخير وقد تتلمذت على يدي وعرفت أن الأردن العزيز وارث مبادئ الثورة العربية الكبرى ورسالتها العظيمة وانه جزء لا يتجزأ من أمته العربية وان الشعب الأردني لا بد أن يكون كما كان على الدوام في طليعة أبناء أمته في الدفاع عن قضايا ومستقبل أجيالها ".
تلك هي رؤيته رحمه الله الثاقبة والصائبة ، فما أن وقع القدر المحتوم وما أن كانت مشيئة الله باختيار الأب والملك والإنسان إلى جواره راضيا مرضيا حتى كانت الوقفة الأردنية العظيمة التي آمنت بالقدر واستوعبت الحدث.
وبكل إباء وعزة وقف الأردنيون إلى جانب الابن الملك الشجاع والأسرة الهاشمية بهذا المصاب الجلل حيث كان الوداع المؤثر لجلالته رحمه الله في السابع من شباط 1999 يوم تجديد البيعة للقيادة الهاشمية الحكيمة .
وفي يوم تشييع جنازة جلالة الحسين رحمه الله سجلت شهادة عالمية على مكانة الأردن الرفيعة واعتراف بالحكمة التي كان يتمتع بها جلالته ووصفت جنازته بجنازة العصر لحضور عدد كبير من قادة العالم إلى الأرض الأردنية وفاء للراحل الكبير ولمنزلته العالمية وثقة بالقيادة الهاشمية التي تسلم رايتها جلالة الملك عبدالله الثاني ليواصل مسيرة البناء والتطور الذي ينشده الأردنيون في مختلف المجالات.
وفي الساعة الثالثة من بعد ظهر ذلك اليوم السابع من شباط 1999أدى جلالة الملك عبدالله الثاني القسم الدستوري ملكا للمملكة الأردنية الهاشمية أمام مجلس الأمة حيث بدا واضحا منذ ذلك اليوم عزم جلالته على تكريس الأردن دولة مؤسسات وقانون قائمة على العدل والمساواة والانفتاح وتوفير العيش الكريم لجميع أبنائه ، وقد أقسم الأردنيون معه على عهد الوفاء للإنجاز وعلى عزم مواصلة المسيرة مع القائد الهاشمي عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.
وحرص جلالة الملك عبدالله الثاني منذ أن تسلم الراية في السابع من شباط 1999 على رسم العلاقة الحميمة بينه وبين شعبه من منطلقات سامية ذات قيم عظيمة تشيع فيها روح التواد والتحاب والتراحم والإيثار ونكران الذات والتحلي بالخلق الهاشمي ، وهي الأسس التي تقوم عليها العلاقة فيما بين جلالته وشعبه الوفي كنهج هاشمي متوارث. وسار جلالة الملك عبدالله الثاني على نهج أبيه الملك الحسين رحمه الله فقصد أبناء شعبه في مدنهم وقراهم ومخيماتهم وبواديهم وأريافهم يزورهم في مختلف المواسم ويتفقد أحوالهم ويستفسر عن شؤونهم وحاجاتهم ويبحث ويخطط ويوجه المسؤولين لعمل وتنفيذ ما فيه مصلحتهم. إن زيارات جلالته للعديد من المؤسسات والمناطق والمستشفيات ، وجولاته التفقدية التي يقف فيها على أحوال المواطنين جعلت جلالته ملتصقاً بالشعب عارفاً همومه كما ألغت الحواجز بين القائد وشعبه ، وهي أيضاَ تؤكد على إصرار القائد على الوقوف ميدانيا على كيفية وصيرورة الانجاز وتسيير العمل في مؤسساتنا ومرافقنا وتحسس مطالب المواطنين ووضع الحلول المناسبة لها . وحرص جلالته منذ تسلمه سلطاته على توفير فرص الحياة الكريمة لشعبه العزيز الوفي ومحاربة الفقر والبطالة والعمل على تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة ليلمس أثرها الجميع .
ويراقب جلالته بنفسه تنفيذ المشاريع في المناطق التي يزورها ليطمئن على سلامة الإنجاز وتحقيق الأهداف.
وفي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الرابع عشر في كانون الأول 2004 أكّد جلالة الملك على نهجه في الحرص على رفع مستوى معيشة الأردنيين إذ قال: "قد كان هاجسي الأول على الدوام هو تحسين نوعية الحياة لكل مواطن ومواطنة في هذا البلد ولذلك فلا بد من مكافحة الفقر والبطالة وتنفيذ الإجراءات الإصلاحية والتصحيحية التي تضع حلولا جذرية ودائمة لهذه المشكلة من خلال إعادة النظر في برامج التعليم والتدريب وتوفير مصادر تمويل إضافية وفرص عمل جديدة وتعزيز احترام الإنسان لقيمة العمل بعيدا عن ثقافة العيب وإيلاء عناية خاصة لتنمية المحافظات والنهوض بقطاع الزراعة الذي يوفر فرص عمل للعديد من الأسر والأفراد .
"وفي هذه المناسبة والذكرى نستذكر ونقف على بعض جهود القائد المعزز على الصعد كافة: الوطنية ، والعربية والإسلامية. وتندرج هذه الجهود تحت العديد من المجالات نذكر منها:
الصحة والتعليم
فقد أولى جلالته صحة المواطن الأردني ورعايتها أهمية خاصة ليس فقط في توفير العلاج وإنما في توافر العناصر الأساسية للخدمات الصحية ليتمكن المواطن من الحصول على خدمات صحية جيدة وبكلفة معقولة.
كما أولى جلالته موضوع التأمين الصحي أهمية خاصة وتطوير المراكز الصحية الأولية ورفع سوية المستشفيات والقائمين عليها .. وقد تم خلال العام الماضي شمول الفئة العمرية فوق 65 عاما ثم فوق 60 عاما وعددهم حوالي 140 ألفا بالتأمين الصحي كما تم شمول المستحقين في مناطق جيوب الفقر وضمن آلية واضحة حيث بلغ عدد المستحقين من الفئة الأخيرة حتى الآن 56 ألفا 756و بالإضافة إلى الأرقام السابقة .
وشهد القطاع الصحي نموا ملحوظا خلال سنوات عهد صاحب الجلالة منذ عام 1999 لغاية الآن والذي تمثل بارتفاع عدد المستشفيات من 84 إلى 98 مستشفى.. وزيادة في عدد الأسّرة من 8726 إلى 10141 سريرا إضافة إلى زيادة عدد الأطباء من 2988 إلى 4004 أطباء خلال الفترة من 1999 - 2005.
كما شهدت أعداد المراكز والعيادات الصحية ارتفاعا كبيرا حيث زاد عددها من 1221 إلى 1322 ، ويأتي افتتاح مستشفى الأمير حمزة في عمان كمستشفى متميز ومتكامل لتطوير الخدمة الصحية التي تقدم للمواطنين. وكانت زيارات جلالته المفاجئة للمراكز الصحية والمستشفيات تأكيدا على ضرورة وضع صحة المواطن ضمن أولويات البرامج الحكومية.
كما شمل جلالته برعايته مسيرة التربية والتعليم بالعديد من المكارم الملكية السامية التي أغنت بمعانيها الطيبة النفوس من هيئات تربوية وطلبة وشدت من أزرهم وفتحت لهم المجال للتطلع إلى المستقبل الواعد لتحقيق آمالهم وطموحاتهم.
وفي عهد جلالته تم تحسين أوضاع المعلمين ومكافأة المبدعين في مختلف المجالات العلمية والفكرية والفنية ورفد الجهاز التربوي بالكفاءات والخبرات المتميزة من خلال استخدام التقنيات الحديثة في التعليم وتزويد الطلبة والمدارس بما يحتاجونه بحيث يستطيع المعلم والطالب على حد سواء التعامل مع التكنولوجيا الحديثة واستخدامها على أحسن وجه .
وانطلاقا من سعي جلالته إلى خلق نظام تربوي يحقق التميز والإتقان والجودة من خلال استثمار الموارد البشرية والفرص المتاحة والمعرفة كثروة وطنية استراتيجية تجسدت على أرض الواقع مبادرة التعليم الأردنية التي تبعها برنامج "تطوير التعليم من أجل اقتصاد المعرفة" ثم التعليم الإلكتروني وما رافقها من جهود ملكية مرتبطة بالتغذية المدرسية وتقديم المعاطف الشتوية سنويا.
ويعتبر الأردن من بين دول العالم المتميزة من حيث مستوى التعليم الجامعي المتقدم فتتوفر فيه 23 جامعة حكومية وخاصة تنتشر في جميع محافظات المملكة وقد وفرت مكرمات جلالة الملك فرص التعليم الجامعي لمختلف شرائح المجتمع ممّن حصلوا على الثانوية العامة .. وقد أمر جلالته باستصدار نظام البعثات العلمية عام 2004 لإيفاد الطلبة المتفوقين من حملة شهادة الدراسة الثانوية العامة والطلبة الحاصلين على دبلوم كليات المجتمع للدراسة في الجامعات الأردنية الرسمية لنيل درجة البكالوريوس في التخصصات التعليمية التي تحتاجها وزارة التربية والتعليم.
واهتم جلالته بتنمية الموارد البشرية ودعا إلى أن يكون الاستثمار في المواطن تعليما وتدريبا لإعداد جيل قادر على التحليل والتفكير واع بحقوقه وواجباته والتركيز على أهمية تطوير مناهج التعليم وطرق التدريس وتدريب المعلمين بشكل يحقق إستراتيجية واضحة المعالم لتلبية حاجة السوق حيث يشهد الأردن منذ اعتلاء جلالته العرش تواصل وتطور مشاريع حوسبة التعليم إلى أن أصبحت أجهزة الحواسيب واحدة من مرافق جميع المدارس في جميع محافظات المملكة بدون استثناء.
النهضة الاقتصادية
وبهدف تحقيق طموح الأردن الاقتصادي والولوج إلى الأسواق العالمية فقد تم وضع حزمة من القوانين الاقتصادية والمالية لتطوير الأردن اقتصاديا واتبعت بخطوات عملية لتحرير الاقتصاد من خلال انفتاح السوق وتنفيذ برامج التخاصية التي تعتبر إحدى دعائم الاقتصاد سعيا إلى نمو اقتصادي وطني غير منفصل عن الاقتصاد العالمي .
وتحققت في عهد جلالة الملك العديد من الانجازات الاقتصادية حيث بلغ معدل النمو الاقتصادي حوالي 8,4% عام 2004 و 7,2 بالمائة في عام 2005 كما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 1166 دينارا عام 1999 إلى 1649,1 دينار لعام 2005 مما ساهم في خفض نسبة الفقر بشكل واضح من 21% في عام 1997 إلى 14,7% في عام 2005 ، وحقق الأردن تقدما ملموسا في عام م2006 في مجالات النمو وتحسين مستوى الحياة.
وارتفع حجم التجارة الخارجية من 3934 مليون دينار عام 1999 إلى 10492 مليون دينار عام 2005 ولعل من ابرز التطورات الجذرية التي شهدها الاقتصاد الأردني منذ عام 1999 بروز الصادرات كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي إذ نمت من 1299 مليون دينار في عام 1999 إلى 3050 مليون دينار في عام 2005.
وترجمة لرؤى جلالة الملك عبدالله الثاني في إيجاد بيئة استثمارية جاذبة كانت منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة جزءا من الطموح الأردني في تعزيز فرص العمل وبالتالي المساهمة في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة وتشهد العقبة الآن إنشاء المزيد من المشاريع التي يزيد حجم الاستثمار فيها عن أربعة مليارات دولار. كما خصّ جلالة الملك قطاع السياحة باهتمام نوعي أدّى إلى زيادة عدد الفنادق من 422 عام 1999 إلى 468 عام 2005 وارتفع الدخل السياحي من 564 مليون دينار عام 1999 إلى 1165 مليون دينار عام 2005 .
التنمية الشاملة... والتنمية المستدامة
وتأتي توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بإنشاء منطقة تنموية بالمفرق حرصا من جلالته لتفعيل المنطقة اقتصاديا وإيجاد فرص عمل لأبنائها وستكون هذه المنطقة هي الأولى كما قال جلالته من سلسلة مناطق تنموية سيتم إطلاقها في عدة محافظات في المملكة بهدف إيجاد حلقات تنموية متكاملة تكافح الفقر والبطالة.
ولتحقيق التنمية في مختلف محافظات المملكة تم عام 2001 انشاء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية الذي يعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين وتنمية مواهبهم بعيدا عن الإقراض المباشر من خلال توفير الفرص الاقتصادية التي تستجيب لحاجاتهم وأولوياتهم وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية .
ولفت جلالة الملك عبدالله الثاني خلال مشاركاته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي عبر السنوات الماضية أنظار العالم إلى الأردن الذي استطاع أن يكون مركزا للحراك الاقتصادي في المنطقة من خلال استضافته للمنتدى أكثر من مرة.
وفي المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير الذي عقد في دافوس لفت جلالته أنظار العالم إلى منطقة الشرق الأوسط وما يواجهها من متطلبات رئيسية في مجال التنمية حيث قال جلالته في جلسة رئيسية للمنتدى:"إن التحديات حقيقية بالتأكيد ..لكن ولان المخاطر عظيمة ..علينا أن ننتهز كل فرصة متاحة لإحداث فرق ..ففي السنوات القادمة يواجه الشرق الأوسط متطلبات رئيسية للتنمية ..
فالشباب يشكلون أكثر من خمسين%من عدد السكان لدينا وهم يأتون من سن التوقعات والآمال الكبيرة حول توافر الفرص لهم وحول الأمن والاحترام ، والوسائل اللازمة لتحقيق ذلك موجودة ..
فنحن أغنياء في المواهب البشرية وفيما لدينا من موروث يحترم التعليم والثقافة ..وهناك إمكانات اقتصادية واعدة في قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والسياحة وغيرها وفي زيادة التعاون الإقليمي الاقتصادي ..وفي القيادات الشابة الديناميكية الملتزمة بالمستقبل ..وأنا فخور بصورة خاصة بكل ما قام به الأردنيون لتحقيق التنمية والإصلاح فمثل هذه المبادرات كانت تشكل أولوية للأردن على مدى السنوات الثماني الماضية ونحن نحقق النجاح ".
ولتأمين بعض فئات المجتمع بالسكن المناسب تم إنشاء العديد من الوحدات السكنية النموذجية بمكرمة ملكية وتم توزيعها على مستحقيها... والعمل مستمر حتى الآن في بناء مساكن للأسر الفقيرة ، فالمرحلة الأولى من المكرمة الملكية اشتملت على 1400 وحدة سكنية أضيف إليها 600 وحدة أخرى وتمّ تسليمها للمستحقين ، كما تمّ توزيع 2000 قسيمة أرض مخدومة كمكرمة ملكية وثلاثة آلاف وحدة أخرى ضمن مشاريع المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري .
الديمقراطية والتنمية السياسية... الثقافة وحقوق الإنسان
ما انفك جلالة الملك عبدالله الثاني يؤكد أن المسيرة نحو الديمقراطية والتعددية والازدهار الاقتصادي وحرية الرأي والتعبير والفكر في الأردن هي نهج لن يتم الرجوع عنه... وان تنمية الحياة السياسية تستدعي وجود الأحزاب السياسية الوطنية وأن يكون لكل منها أجندتها التي تعتمد أسس الالتزام بقضايا الأمة وأن تتبوأ المصالح الأردنية الأولوية وفوق كافة الاعتبارات.. وقد أكد جلالته الحاجة إلى اتحاد كافة الأحزاب الأردنية لتشكل مجموعتين أو ثلاثا رئيسية تضمن كل منها بان تتمتع الأحزاب المنضوية تحت لوائها هويتها الخاصة وبرامجها الواضحة وأهدافها المعلنة .
وعليه ، شهدت المملكة في عهد جلالته إجراء أول انتخابات نيابية في السابع عشر من حزيران 2003 وكانت كما أرادها جلالته حرة ونزيهة وشفافة ووصلت نسبة المشاركة فيها إلى 58% وهي من أعلى النسب في العالم حيث التأم المجلس الرابع عشر الذي افتتحه جلالته في الأول من كانون الأول 2003 بخطاب العرش السامي الذي حدد فيه ملامح المرحلة الحالية والمقبلة مؤكدا على ثوابت الدولة والدعوة إلى تعميق الشفافية والديمقراطية وتعميم التنمية السياسية والمشاركة الفاعلة للجميع لبناء الأردن القوي والتوجه نحو التنمية الاقتصادية لتحقيق نمو مستدام .
ونظرا لما يحظى به الإعلام من اهتمام من جلالته فقد تم تأسيس المجلس الأعلى للإعلام في كانون الأول 2001 بهدف إعادة هيكلة قطاع الإعلام على أسس ديمقراطية ولضمان مشاركة القطاع الخاص في هذه العملية من منطلق مسؤولية المجلس التي تتضمن وضع سياسة إعلامية ومراقبة قطاع الإعلام والمساعدة في إيجاد مناخ إعلامي يتمتع بالمسؤولية والمصداقية وقد أصدر جلالته في كانون الأول 2002 توجيهاته بإعادة هيكلة المجلس ليصبح مجلسا تنظيميا .
هذا وجاءت مكرمة جلالة الملك عبدالله الثاني بتدشين صندوق دعم الثقافة بمبلغ عشرة ملايين دينار تكريسا للنهج الهاشمي المتواصل في تعزيز الحركة الثقافية والفنية والتأكيد على دورها الإبداعي وتجذيرها كركيزة أساسية وتنموية في المجتمع الأردني.
وإن هذه المكرمة التي تضمنت دعوة إلى إطلاق جملة من المشاريع الثقافية والفكرية والأدبية المتنوعة من بينها مشروع قانون دعم اللغة العربية ومشاريع البنية التحتية لسائر النشاطات الثقافية سوف تجلب إلى المشهد الثقافي المحلي حراكا فاعلا وبناء سليما في شخصية الإنسان الأردني الحضارية وتنميته بتلك القامات الرفيعة في الإبداع الإنساني والاحتكاك مع نشاطاتها في المناسبات الثقافية وهو ما ستوفره دارة الملك عبدالله الثاني للثقافة والفنون لتكون معلماً ثقافياً جامعاً ينتفع به الأردنيون من مختلف محافظات ومناطق المملكة.
ويتبوأ الأردن مكانة مميزة في مجال حقوق الإنسان إذ أولى جلالته هذا الجانب العناية والاهتمام حيث تم تأسيس مركز مستقل يعنى بحقوق الإنسان في المملكة ...وقد أصدر جلالته خلال كانون الأول الماضي أمرا بإغلاق سجن الجفر الصحراوي وتحويله إلى مدرسة ومركز للتدريب المهني لأبناء المنطقة .
«كلنا الأردن»... نموذج في المشاركة
بهدف تأسيس منظور وطني شامل يستند إلى رؤى مشتركة بين مكونات المجتمع الأردني عبر مشاركة واسعة وفاعلة ليس في صياغة بنية القرارات العامة ذات العلاقة بالحراك الوطني فحسب ولكن لتنفيذ هذه القرارات ومتابعتها أيضاً أطلق جلالة الملك عبدالله الثاني مبادرة "كلنا الأردن" في تموز 2006 .
وانطلاقا من هذه القناعة في توسيع بيكار المشاركة عقد الاجتماع التمهيدي لملتقى "كلنا الأردن" في البحر الميت بمشاركة 750 شخصية وطنية تمثل مختلف القطاعات الرسمية والشعبية والشبابية بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني حيث جاءت الكلمة الملكية التوجيهية في افتتاح الاجتماع التمهيدي على أعلى درجات الوضوح والشمول إذ حددت أن "المطلوب هو ترتيب الأولويات الوطنية التي يطمح الأردنيون إلى تحقيقها في الفترة المقبلة ما يستدعي وضع خطة عمل لتنفيذها على أرض الواقع".
وإيمانا من جلالته بأن قيمة هذا العمل تنبع من تمتعه بموافقة الأغلبية حرص جلالته على التأكيد للمؤتمرين بالقول: "إن ما نتطلع إليه هو اتفاق الأغلبية على برنامج عمل يهتدى به لتنفيذ هذه الأولويات على أرض الواقع".
وتواصل بعد انتهاء أعمال الملتقى وإنجاز وثيقة "كلنا الأردن" الالتزام الملكي بتطبيق توصياته ، حيث بعث جلالة الملك في الخامس من آب الماضي برسالة إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت أكد فيها جلالته أن ما تم الاتفاق عليه في ملتقى "كلنا الأردن" هو برنامج يتطلب العمل بكل الإمكانيات والطاقات لترجمته إلى واقع ملموس وأن هذا الأمر بدوره يتطلب من الحكومة إعداد خطط زمنية لتنفيذ كافة السياسات والبرامج الصادرة عن الملتقى وإعداد مشاريع القوانين التي تم التأكيد على أهميتها وبما ينسجم مع الثوابت الرئيسية التي تم التوافق عليها بهذا الخصوص .
الشباب ، والمرأة ، وذوو الاحتياجات الخاصّة
وترجمة للرؤية الملكية السامية تم تأسيس المجلس الأعلى للشباب نظرا لما للشباب من دور في نهضة الوطن وتقدمه في مختلف مناحي الحياة فالشباب كما أكد جلالته في افتتاح ملتقى شباب "كلنا الأردن" التحضيري في البحر الميت في نهاية آب الماضي هم: "فرسان التغيير القادرون على إحداث التغيير المطلوب".
ولممارسة هذا الواجب في إحداث التغيير فقد قام جلالته بتوجيه الحكومة لتخفيض سن الانتخاب من 19 سنة إلى 18 سنة من أجل إشراك الشباب في رسم المستقبل.
كما استأثرت المرأة الأردنية باهتمام خاص من جلالة الملك ، وانسجاما مع توجيهات جلالته بضرورة تعزيز دور المرأة في المجتمع المدني فقد تم اعتماد الكوتا النسائية في الانتخابات النيابية .. كما دخلت الحكومة ومجلس الأعيان ومجلس النواب وتم مؤخرا تعيين أول سيدة أردنية بوظيفة محافظ .
أمّا شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة فهي دائماً محط اهتمام ورعاية جلالة الملك لضمان صون كرامتها وحريتها وحقها في العيش الكريم إذ أمر جلالته بتشكيل لجنة ملكية يرأسها سمو الأمير رعد بن زيد كبير الأمناء تعمل على وضع استراتيجية وطنية خاصة بالإعاقة تعنى بتوفير حلول مستدامة لمشاكل هذه الفئة.
الإصلاح القضائي
ولأن القضاء هو الفيصل والحكم وضامن الحقوق وحافظها ، فقد حظي هذا الجهاز والفرع من سلطات الدولة برعاية واهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني منطلقاً من قاعدة "العدل أساس الملك" ، وعليه تشكلت اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي التي عملت منذ ذلك الحين على تطويره وتحديثه وفق استراتيجية تطوير القضاء .
قواتنا المسلّحة وجيشنا العربي
حظيت قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية وهي سياج الوطن المنيع وعينه الساهرة على أمنه ومنجزاته بأولوية خاصة عند جلالته فهو يشرف عليها إعدادا وتدريبا فبقيت على الدوام قرة عين القائد ومحط الآمال والرجاء في حماية الوطن وحفظ أمنه واستقراره.. ومشاركة القوات المسلحة الأردنية والأمن العام في قوات حفظ السلام الدولية جاء نتيجة لما تتمتع به من قدرة وكفاءة عالية.
وفي إطار اهتمام جلالته بقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية فقد أعلن جلالته عن دعمه لصندوق الإسكان العسكري الخاص بأفراد القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية بمبلغ عشرين مليون دينار تمهيدا لزيادة عدد المستفيدين من الصندوق كما أوعز جلالته بتخصيص جزء من أراضى الخزينة من اجل إقامة مشاريع سكنية يستفيد منها منتسبو القوات المسلحة والأجهزة الأمنية .
الأردن والقضايا العربية
على الصعيد العربي ، فإن جلالته يؤكد دوما على أهمية توحيد الصف العربي والخروج برؤية عربية موحدة إزاء التحديات التي تواجهها أمتنا العربية. ويذكّر جلالته دعم الأردن اللامحدود للأشقاء الفلسطينيين إذ يدعو جلالته دائما في مختلف المحافل الدولية إلى إيجاد حل عادل ومشرف يضمن إقامة دولة فلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني ، وقال جلالته في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أواخر الشهر الماضي: "إن الإنكار المستمر للحقوق الفلسطينية يعتبر شرارة تؤجج نار الأزمات الدولية والإقليمية التي تشهد تزايدا وتحمل معها دمارا أشد" وأضاف جلالته في نفس الكلمة أن "على القادة المتميزين الذين يجتمعون هنا ويحملون معهم رؤى ثاقبة وأدوات واستراتيجيات أن ينهضوا بعمل ناجح يساعد على خلق سلام مستدام".
أمّا بخصوص القضية العراقية فجلالته أكّد مرارا أن بناء عراق موحد ومستقر هو مصلحة أردنية وعربية مثلما انه مصلحة وطنية عراقية .. فالوضع العراقي يتطلب من الدول العربية ودول الجوار العراقي العمل معا لإنهاء الوضع العراقي المتدهور.وتوجت جهود الأردن خلال الحرب على لبنان الشقيق الصيف الماضي بتجاوز الحصار الجوي الذي فرض على لبنان بإرسال طائرة من سلاح الجو الملكي الأردني وعلى متنها مستشفى ميداني ومعدات طبية لمعالجة ضحايا الحرب إضافة إلى إقامة جسر جوي لتزويد الإخوة في لبنان الشقيق بمواد الإغاثة والأدوية والمستلزمات الطبية لمعالجة المرضى والجرحى وسط تقدير الشعب والحكومة اللبنانية لما قدمه ويقدمه الأردن للبنان.وكانت عمان وستبقى إن شاء الله في عهد جلالته محطة هامة لتدارس الهموم والقضايا العربية والعالمية من خلال زيارات معظم رؤساء الدول العربية إلى جانب عدد من رؤساء دول العالم إلى الأردن والتي تأتي تأكيدا للدور الأردني الرئيس ولمكانة قيادته الهاشمية التي تؤكد على الالتزام بنصرة الحق والعدل بين كل الشعوب.
القدس في عيني عبدالله
كعادتهم... لا ينقطع حرص الهاشميين عن رعاية القدس الشريف ومقدساته الإسلامية ولا يغيب عن أحد اهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني بالمسجد الأقصى المبارك حيث تم مؤخرا إعادة منبر صلاح الدين إلى مكانه التاريخي في المسجد الأقصى المبارك بعد أن أمر جلالته بإعادة بنائه كما كان عليه قبل أن تمتد اليد الآثمة إليه يوم الحادي والعشرين من آب 1969 التي أحرقت المنبر .وفي إطار اهتمام جلالته بالمسجد الأقصى أعلن جلالته عن بناء مئذنة خامسة للمسجد الأقصى المبارك وتنفيذ احتياجات المسجد من الصيانة اللازمة وتجديد فرش قبة الصخرة المشرفة حيث أمر جلالته بإجراء مسابقة لإعداد تصاميم لمئذنة خامسة لاختيار أفضلها وبما يتناسب مع أهمية وقدسية المسجد الأقصى ومكانته لدى جميع المسلمين حيث قال جلالته: "إن الحفاظ على المقدسات الإسلامية وإعمارها هو أمانة في عنقي سأستمر في دعمها على خطى الآباء والأجداد".
الوسطية والاعتدال... رسالة عمّان
جاءت رسالة عمان التي أطلقها جلالته في وقت أحوج ما تكون الأمة الإسلامية فيه لمن يصارحها بما نهضت إليه عبر تاريخها من انجازات وما تضمنته حضارتها من منجزات لتحمل وفق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني على عاتقها أمانة الدفاع عن قيم الدين الحنيف ومبادئه وأخلاق الأمة .
الأردن إذ يجدد البيعة اليوم يعيش الأردنيون هذه الذكرى على طريقتهم الوفية في تأكيد الانتماء وتجديد البيعة ، فنحيي سيرة الإنجاز العطرة للملك القائد عبدالله الثاني ، ونقف بإجلال وإكبار ونحن نراجع مسيرتنا أمام ذكرى الراحل الكبير والملك الإنسان المغفور له الحسين طيب الله ثراه ، الذي بنى الأردن ومنح حياته لشعبه ولقضايا أمته ، ومثلما نذر نفسه لخدمة الأمة فقد نذر "عبدالله" (الابن) منذ يوم ميلاده لخدمة الأمة والأردنيين ليتأكد النهج الهاشمي في البناء الموصول ونرى في القائد المعززالملك عبدالله الثاني صورة هاشمية تتجدد ، ونهجا مستمراً في التعامل مع قضايا المنطقة من جهة ، وفي دفع التنمية الشاملة في كل المجالات من جهة أخرى ، وذلك وفق نموذج عصري يواكب كل المستجدات ويرقى بالإنسان الأردني إلى أعلى مراتب الرقي والتميز للوصول إلى الأردن النموذج . وإننا في هذا اليوم يوم الوفاء وتجديد البيعة نبتهل إلى الله العلي القدير أن يتغمد جلالة المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جناته... مؤكدين مجددين البيعة لجلالة الملك عبدالله الثاني في كل ما يسعى إليه من خير للوطن والأمة ، ولتكون بيعتنا بيعة أردنية صادقة تتجلّى فيها ملامح ولاء الأردنيين للهاشميين منذ عهد صاحب الثورة ومحرر العرب الحسين بن علي إلى العهد العبدلي الهاشمي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني داعين المولى عز وجل أن يحفظه سندا وذخرا للأردن وللعرب والمسلمين .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش