الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الخطــر القــادم مــن الخلـيـل

عمر كلاب

الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

الترحيب بالخطوات التي اتخذتها حكومة الكيان الصهيوني مبرر على المستوى الرسمي , فهو حصيلة انتفاضة على الارض ارهقت الكيان وحصيلة موقف اردني ثابت في وصايته وولايته على القدس ومقدساتها , لكنه يجب ان يكون اكثر حذرا وتذكّرا للتاريخ السيئ لرئيس حكومة الاحتلال وتجارب الاردن المريرة معه , فالمتطرف نتنياهو سبق له ان احرج الاردن كثيرا ومارس الكذب اكثر ولعل القسوة التي استخدمها الملك في وصفه دقيقة وصلبة امام وزير الخارجية الامريكي جون كيري وهي التي اثمرت تراجعا واضحا في الموقف الصهيوني حيال الاقصى والمقدسات ولكن هذا لا ينفي عنه احتمالية التراجع المؤقت او التكتيكي .
التراجع الصهيوني والعودة الى مرحلة العام 2000 وما قبله حيث كانت السيادة على المقدسات لوزارة الاوقاف الاردنية , يمنح الفلسطيني والمقدسي احساسا بالثقة بصوابية خطوته بالمقاومة الشعبية اليومية ويمنح الموقف الاردني الشعبي والرسمي صدقية مضاعفة وموثوقية من الشارع الفلسطيني وهذه قضية مهمة للاردن الذي بات بوابة الحل للازمات في المنطقة ولكن ليس على اسس تسوية بقدر ما هي حلول تلبي طموح الشارع الشعبي وطموح المُنتفضين وتؤكد بأن السند موجود وحقيقي وله سند موضوعي وذاتي .
شكل الازمة سيتبلور اكثر في ظل التصعيد الفلسطيني داخل مدينة الخليل وقضائها الذي يرى امكانية تحسين شروط الحياة الدينية والحياتية في المدينة التي نجح الكيان الصهيوني في فرض التقسيم المكاني وبسط سيادته على الحرم الشريف ويرى شباب الخليل الآن ان فرصة استرداد السيادة او على الاقل تحسين الشروط القائمة ممكنة , فالقدس نموذج قابل للتطبيق وهو الاكثر شبها لواقع الخليل السياسي والديني , وما نراه من تفاعل داخل المقاومة في خليل الرحمن يشير الى ان البداية وإن كانت من القدس لكن نهايتها او تطويرها سيكون من الخليل التي حسب الطرفة الفلسطينية ان بدأت الانتفاضة فاستجابة الخليل متأخرة ولكن ان انتهت فالخلايلة لا يقنعون بنهايتها .
واقع المدينة يرفع الضغط الوطني والتراجع الصهيوني عن التقسيم يحتاج الى ثمن مضاعف والى تحسين شروط التفاوض وهذا لا يتأتى دون انتفاضة عارمة رأس حربتها الخليل وسندها من باقي المدن الفلسطينية التي عليها الالتزام بشكل ومضمون الانتفاضة الحالي مع تعميمها دون الانجرار الى المحاولات الاسرائيلية بعسكرة الانتفاضة , فالاعدامات الصهيونية لشباب الخليل تستهدف اولا اعلاء حالة الاحباط واليأس لدى الشباب الفلسطيني الذي يقود انتفاضة المستقبل والحرية وثانيا جرّه الى عسكرة الانتفاضة انتقاما لارواح الشهداء وتتحول الانتفاضة الى معركة تُخرج الكيان الصهيوني من مأزقه .
خليل الرحمن تنظر كما يشير حراك شبابها الى اعادة فتح ملف المدينة على ارضية المقاومة بعد ان نجحت قوات الاحتلال في فرض التقسيم المكاني والزماني على الحرم الابراهيمي في ظرف فلسطيني مهزوز , وترى انتفاضة الخليل ان تجربة القدس قابلة للاستنساخ والمحاولة لها فرصة نجاح , فضغط السلطة الفلسطينية شبه معدوم بعد انشغال السلطة بذاتها اكثر من انشغالها بالواقع الفلسطيني وانشغال دول الضغط العربي بملفاتها الداخلية وبات الحسم فلسطيني بإمتياز فكلفة الاحتلال ترتفع كل ساعة .
الخليل كما تقول الافعال على ارضها هي القنبلة التي ستفجر الحالة الفلسطينية وحتى يكون التفجير لصالح فلسطين فإن الواقع الخليلي يجب ان يتحلى بحكمة مضاعفة رغم الثمن الغالي المدفوع من دماء ابناء المحافظة لكنه قدر الخليل ان تكون اول نجاح للاحتلال بالتقسيم المكاني والزماني وسيكون اول هزيمة للمشروع الصهيوني بالعودة الى ما قبل التقسيم وهذا جهد مضاعف ويتطلب مهارات خاصة يتقنها الخلايلة بالصبر والتنظيم , وعلى السلطة ان تحذر من غضب الخليل لانه سيجتاح كل متقاعس ومحتل .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش