الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى رحيل حبيب الزيودي.. الموت مرتان

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً


كتب : فارس الحباشنة
3 أعوام مرت على رحيل حبيب الزيودي، الشاعر الذي لم يفارقنا ظل قصائده بعدما غادر الى الخفاء، قصائد الراحل الزيودي تسربت وركدت في الذهن الجمعوي الاردني : صباح الخير ياعمان و»اردن الشومات» وهذي بلادي وناي الراعي و»اليوم أدرك الافول» وقصائده الى وصفي التل وصايل الشهوان وحابس المجالي.
حبيب الزيودي ليس مجرد شاعر، حالة ثقافية «متيمة» بالهوية الاردنية، تعلق بعاطفية غرائزية بالارض والتاريخ الاردني، وبطفولة الشاعر شطح بانتاج قيم وأفكار نابعة كلها من مبدأ حماية وتحصين الهوية الوطنية وذاكرتها التاريخية وليس بالطبع بالمعنى الانعزالي للهوية أنما بانتمائها العروبي الجامع.
تلك الكيمياء الابداعية من أسرار خلود قصائد حبيب الزيودي، والتي التفت على وجدان الاردنيين، وصنعت لهم صوتا وطنيا ابداعيا استثنائيا، ولربما لم يتنبه كثيرون الى انه من السهل صناعة مليون رجل سلطة وسياسي ولكنه من الصعب بل العسير صناعة فنان او مفكر «واحد «.
حبيب الزيودي أمتلك «سليقة البدوي الحائر والثائر والتائه «، ليكتب عن الجيش والعالوك والشيح والقيصون وليكتب عن وصفي التل وحابس المجالي وصايل الشهوان وليكتب عن إربد وحوران والطفيلة والكرك وناعور وصحراء الاردن التائهة والبائسة والحزينة، وجعلته ليكون شاعر الوطن.
ولذا فان صورة الوطن في شعره بقيت مركبة عاموديا على سؤال اشكالي مفتوح، تخاطب
 وتتحدي كل الاباطرة والعابثين والانتهازيين، وتقتحم بعنف كل اجابات الاستهلاك السياسي و الاعلامي الجاهزة التي لم تشف غليل حبيب الزيودي، وقد يكون ذلك من حسن حظ الاردنيين.
3 أعوام مرت على رحيل حبيب الزيودي، وهو الشاعر الذي أمسك محجما بـ»تأبيدة» الهوية الاردنية، تسلل وتلصص على مواطن الخوف والقلق والتشوه.وما فعله الزيودي في الثقافة الاردنية سبقه اليه «عرار « مصطفى وهبي التل «الشاعر المؤسس « الذي لم يقل او يكتب شعرا أنما أسس لهوية وطن.ونحن اليوم ما زالنا نعيش في دوامة أسئلة عرار السياسية والثقافية المحيرة والمقلقة، والتي يبدو أننا غير قادرين بالافلات منها.
عرار وكما حبيب الزيودي، فهذان الرجلان لم تدرس مفاهيمهما للعالم والوجود والحياة والاشياء، بدآ
من الوطن والارض، ولم تدرس خريطة علاقتهما باللغة والادب والثقافة، لم يدرس في حبيب الزيودي الطفل والعنيد والثائر، لم يدرس بسعة أفق وتحليل رصين ذلك الشاعر الشغوف والحالم والمثقف والذي أمتلك من ابداعه حريته وحرية وطنه.
تلك الدراسات بالطبع على مستواها الاكاديمي والصحفي، هي روح لاعادة خلق الأدب، وهو ما ينقص المؤسسات الاكاديمية والثقافية، فالأدب يعاد سطوعه باسئلة النقاد وجرأتهم ومسوحهم النقدية بمراجعة النصوص، واعادت توجيهها لتبقى محتضنة في الذاكرة وفاتحة لأبواب مشرعة نحو أفق المستقبل.
ذكرى رحيل حبيب الزيودي، هي اختبار لما هو سائد ومتداول في المؤسسة الثقافية الرسمية بالتعامل مع اساطير ورموز الثقافة الاردنية، لا شك ان هناك من يريد محوها وشطبها من الذاكرة، وهناك من يريد تجفيف منابع الوجد والامل، وهو أمر لم يتغير في التعامل مع المثقف الاردني في عيشه وموته، وهذه المهزلة العبثية أردنية بكل أسف يتميز الاردن بها، دون أن نتطرق كيف يحتفي الاشقاء العرب بالادباء والشعراء والمبدعين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش