الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القى كلمة الاردن في الدورة 62 للجمعية العامة للامم المتحدة * الخطيب: القضية الفلسطينية تشكل جوهر الصراع وتقف اليوم أمام مفترق حاسم

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
القى كلمة الاردن في الدورة 62 للجمعية العامة للامم المتحدة * الخطيب: القضية الفلسطينية تشكل جوهر الصراع وتقف اليوم أمام مفترق حاسم

 

 
*اجراء مفاوضات يجب الا يشكل هدفاً بل وسيلة لتحقيق سلام حقيقي تقبل به شعوب المنطقة

* الاردن اعتمد استراتيجية وطنية تـُوازن بين الاستمرار في تحقيق الإصلاح وبين حماية أمنه الوطني

* استخدام القوة العسكرية أو فرض الحلول الأحادية يؤديان إلى تفاقم المشاكل وزيادة معاناة الشعوب

نيويورك - بترا
اكد وزير الخارجية عبد الاله الخطيب على ان الاردن تعامل مع قضايا المنطقة إنطلاقا من إيمانه بضرورة التوصل إلى حلول عادلة لها بالوسائل السلمية وبما يكفل حقوق كافة الأطراف ويحقق الإستقرار الإقليمي.
واضاف في كلمة له في الدورة 62 للجمعية العامة للامم المتحدة: إن القضية الفلسطينية تشكل جوهر الصراع في الشرق الأوسط وتقف اليوم أمام مفترق حاسم ، فإما أن تنجح الأطراف الإقليمية والمجتمع الدولي في تحقيق تقدم حقيقي وملموس ، وصولا إلى إيجاد حل عادل ودائم لها وإما أن تنجرف المنطقة كلها نحو التطرف والفوضى.
وقال: إن الوضع في المنطقة لا يحتمل استمرار تحركات لاتنتج تقدماً حقيقياً ، وان عقد لقاءات دولية واقليمية ، واجراء مفاوضات ، يجب الا يشكل هدفاً بحد ذاته ، بل وسيلة لتحقيق الهدف ، وهو الوصول الى سلام حقيقي تقبل به شعوب المنطقة وتحافظ عليه.
واكد ان العراق الموحد المستقر يشكل عنصراً أساسياً للتوازن والإستقرار في المنطقة ، وإذ يرحب الأردن بتبني مجلس الأمن للقرار 1770 ، فإنه يؤيد قيام الأمم المتحدة بلعب دور مركزي لتحقيق المصالحة والإستقرار في ذلك البلد. كما اكد موقف الاردن الداعي الى اتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل وقف أي تدخل خارجي في شؤون لبنان وبما يمكن الشعب اللبناني من ايجاد الحلول المناسبة من خلال المؤسسات الدستورية ويكفل حماية الشرعية فيه ، بما في ذلك اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية ، وفقاً للدستور وضمن الإطار الزمني الذي يحدده.
وفيمايلي نص الكلمة: السيد الرئيس اسمحوا لي بداية أن أهنئكم على ترؤسكم لهذه الدورة متمنياً لكم النجاح في قيادة أعمالها ، كما أتقدم بالشكر لسلفكم الشيخة هيا آل خليفة على حسن إدارتها لأعمال الدورة السابقة. ولا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر للأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون على الجهود الحثيثة التي يبذلها منذ تسلمه لمهام عمله للارتقاء بعمل المنظمة وتفعيل دورها خدمة لقضايا الأمن والسلم الدوليين.
ما تزال منطقة الشرق الأوسط ، والأردن جزء منها ، تواجه تحديات كبرى نتيجة لعدم إحراز تقدم على صعيد حل القضايا الرئيسية فيها ، إلا أن الأردن لم يقبل أن تصبح هذه التحديات مبرراً للتخلي عن أولوياته الوطنية في الإصلاح السياسي والإقتصادي وتحقيق أعلى درجات الإنفتاح والمشاركة. لذا ، اعتمد استراتيجية وطنية تـُوازن بين الإستمرار في تحقيق ذلك الإصلاح وبين حماية أمنه الوطني.
كما استمر في التعامل مع قضايا المنطقة ، إنطلاقا من إيمانه بضرورة التوصل إلى حلول عادلة لها بالوسائل السلمية ، وبما يكفل حقوق كافة الأطراف ، ويحقق الإستقرار الإقليمي ، استناداً إلى قناعة راسخة بإن استخدام القوة العسكرية أو فرض الحلول الأحادية لا يؤديان إلا إلى تفاقم المشاكل ، وزيادة معاناة الشعوب ، وتهديد الإستقرار الإقليمي والدولي.
إن القضية الفلسطينية التي تشكل جوهر الصراع في الشرق الأوسط تقف اليوم أمام مفترق حاسم ، فإما أن تنجح الأطراف الإقليمية والمجتمع الدولي في تحقيق تقدم حقيقي وملموس ، وصولا إلى إيجاد حل عادل ودائم لها ، ضمن إطار زمني معقول ومتفق عليه ، وإما أن تنجرف المنطقة كلها نحو التطرف والفوضى ، وبما يشكل تهديداً كبيراً للإستقرار والسلم في العالم.
لذا فإن اللقاء الدولي المنوي عقده قبل نهاية هذا العام يشكل فرصة ، ربما تكون الاخيرة ، لتحقيق ذلك التقدم ، مما يوجب الإعداد الجيد له من قبل الولايات المتحدة التي دعت إليه ، ومن قبل أعضاء الرباعية الدولية والأطراف الإقليمية ، بحيث يجري فيه بحث جاد للقضايا الحقيقية: قضايا الوضع النهائي بين فلسطين واسرائيل ، يؤدي الى تقدم حقيقي لحل هذه القضايا ، وبما يسمح بالتوصل لاتفاق دائم حولها خلال فترة قصيرة ، يتم تنفيذه وفق جدول زمني يتفق عليه الطرفان.
إن الوضع في المنطقة لا يحتمل استمرار تحركات لاتنتج تقدماً حقيقياً ، وإن عقد لقاءات دولية واقليمية ، واجراء مفاوضات ، يجب الا يشكل هدفاً بحد ذاته ، بل وسيلة لتحقيق الهدف ، وهو الوصول الى سلام حقيقي تقبل به شعوب المنطقة وتحافظ عليه. لقد استمرت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية طويلاً ، والعالم كله يعرف ان سجل هذه المفاوضات يتضمن بدائل توفر حلولا لمختلف قضايا الوضع النهائي ، والمطلوب الآن وجود ارادة سياسية للتوصل لاتفاق ، بدلاً من الاستمرار في ايجاد الذرائع ، واطالة وقت المفاوضات.
إن اسرائيل لن تنعم بالامن الذي تنشده ، كما ان منطقة الشرق الاوسط لن تتمتع بالاستقرار ، ما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الوطنية ، من خلال اقامة دولة فلسطينية مستقلة ، متصلة ، وقابلة للحياة على الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، بما فيها القدس الشرقية ، وما لم تتم استعادة الاراضي العربية المحتلة الاخرى.
إن ما تشهده الاراضي الفلسطينية من اوضاع لا ينسجم بتاتاً مع الرغبة بتحقيق السلام.. إن اعطاء الانطباع بصدق التوجه نحو السلام يستدعي وقف الاستيطان فوراً ووقف أي مساس بوضع القدس الشرقية ، بما في ذلك الامتناع عن اي حفريات في الحرم القدسي الشريف ، ووقف كافة الممارسات التي تتناقض مع القانون الدولي ، وبشكل خاص مع اتفاقية جنيف الرابعة.
كما أن تحقيق التقدم المنشود يتطلب تغييراً كبيراً على الواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون في الاراضي المحتلة.. فهناك حاجة فورية لاعادة احياء الاقتصاد الفلسطيني بما يؤدي الى اطلاق الاستثمار ، واقامة المشاريع الحيوية ، وخلق فرص العمل ، وهذا لن يتحقق ما لم يتمتع الفلسطينيون بحرية الحركة ، الامر الذي يستدعي رفع الاغلاق والحواجز الامنية ، ووقف العمليات العسكرية. ولابد ايضاً من تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وحكومته الشرعية من اعادة بناء مؤسساتها لتنجح في تنفيذ برنامجها الوطني الذي يستحق تقديم الدعم المالي من قبل المجتمع الدولي. يشكل العراق الموحد المستقر عنصراً أساسياً للتوازن والإستقرار في المنطقة ، وإذ يرحب الأردن بتبني مجلس الأمن للقرار 1770 ، فإنه يؤيد قيام الأمم المتحدة بلعب دور مركزي لتحقيق المصالحة والإستقرار في ذلك البلد.
إن الحفاظ على أي إنجازات تتحقق على صعيد الأمن لا يتم إلا من خلال وجود البيئة السياسية المناسبة ، وهذا ما يحتم إجراء مصالحة وطنية حقيقية ، تكفل مشاركة كافة مكونات الشعب العراقي في عملية سياسية تقوم على أساس إحياء الوطنية العراقية ، وليس على أسس طائفية أو عرقية ، وعلى قاعدة وحدة الدولة ، وحقها الحصري في حفظ الأمن وعدم السماح للميليشيات بالإستمرار في الإنتقاص من ذلك الحق الحصري.. وكذلك من خلال منع أي تدخل في شؤون العراق الداخلية ، بالإضافة إلى تنفيذ ماتم الإتفاق عليه بضرورة مراجعة الدستور وعدد من القوانين وبناء المؤسسات الأمنية والحكومية على أسس وطنية.
إن اضطرار اعداد ضخمة من العراقيين إلى مغادرة بلدهم يضع على كاهل دول مجاورة ، منها الأردن ، أعباء ضخمة.. ويستمر الأردن في تقديم كل ما يمكنه لاستضافة مئات الآلاف من العراقيين مع ما يضعه ذلك من ضغوط على اقتصاده وموارده وبناه التحتية ، دون مساعدة تذكر من المجتمع الدولي.
وفي الوقت الذي ندعو فيه المجتمع الدولي الى الوقوف معنا في مواجهة هذا العبء الضخم ، فإننا نؤمن أن الحل الدائم لهذه المشكلة هو بعودة الإستقرار إلى العراق ليتمكن مواطنوه من العودة إلى بلدهم والمساهمة في إعادة إعماره. لقد أدان الأردن والمجموعة العربية ما شهده لبنان من اغتيالات ، كان آخرها اغتيال النائب انطوان غانم قبل أيام.. وتظهر هذه الاغتيالات خطورة الوضع والحاجة الى ضرورة وقوف المجتمع الدولي بحزم لانهاء هذه الانتهاكات الخطيرة لسيادة لبنان ، والى اتخاذ كافة الإجراءات التي تكفل وقف أي تدخل خارجي في شؤونه ، وبما يمكن الشعب اللبناني من ايجاد الحلول المناسبة من خلال المؤسسات الدستورية ويكفل حماية الشرعية فيه ، بما في ذلك اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية ، وفقاً للدستور وضمن الإطار الزمني الذي يحدده.
يعمل الأردن اليوم ضمن مجموعة الاحدى عشرة دولة التي تم تشكيلها بمبادرة من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لاقامة تعاون اقتصادي ودعم مسيرة التنمية للدول محدودة متوسطة الدخل ، ونتطلع الى العمل مع الدول والمجموعات الأخرى ، خاصة دول مجموعة الثماني لتأسيس تعاون مشترك يمكّن أعضاء هذه المجموعة من الحفاظ على انجازاتهم الاقتصادية وتحقيق انطلاقة تؤدي إلى نجاحهم في التنمية المستدامة.
إن مواجهة التطرف والارهاب تتطلب تعاوناً دولياً اكثر فاعلية ، كما تتطلب تفعيل قنوات الحوار الثقافي والديني ، خاصة في اطار الامم المتحدة ، في نفس الوقت الذي نحتاج فيه الى الابتعاد عن التخويف من الاسلام والتسبب بحالة من العداء مع هذه الديانة السماوية السمحة.
يحتاج عالمنا اليوم الى دور أكثر فاعلية للأمم المتحدة للتعامل مع التحديات الدولية مثل التغير المناخي والإرهاب ، والجريمة الدولية ، والفقر والجوع والأمراض السارية ، وتزايد النزاعات الطائفية والمذهبية والعرقية. إننا في هذا الإطار نؤكد على أهمية البناء على ما تم تحقيقه وندعو إلى المضي قدماً في عملية إصلاح الأمم المتحدة ومنظماتها لتمكينها من تطوير أدائها.. إننا ننظر الى عملية الاصلاح على انها مسألة حيوية وعلى درجة عالية من الاولوية ، وسيستمر الاردن في لعب دور بنّاء في هذا الاتجاه وبتقديم رؤى واقعية قابلة للتطبيق ، لاسيما في مجال اصلاح آليات عمل مجلس الامن.
وفي الختام أؤكد ان الاردن سيبقى على التزامه في مجال تحقيق الامن والسلم الدوليين.. ان حجم القوات الأردنية المشاركة في عمليات حفظ السلام وانتشارها الجغرافي الواسع يعكس الدور الفعلي للاردن في منظومة الامم المتحدة ويجسد ارادته السياسية في المساهمة في تنفيذ مهامها.. إننا نأخذ هذا الالتزام بجدية عالية ونضع موارد قواتنا واحترافيتها وانضباطها في خدمة الامن والسلم الدوليين.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش