الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جمعية الشلل الدماغي تضم 17447 طفلا مصابا * أطفال لا يعيشون الطفولة .. فكيف نجعلهم يعيشون سعداء ؟

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
جمعية الشلل الدماغي تضم 17447 طفلا مصابا * أطفال لا يعيشون الطفولة .. فكيف نجعلهم يعيشون سعداء ؟

 

 
التحقيقات الصحفية - نهلة عويس
لو كان الحنان يشترى لاشتريناه وأعطيناه لكل طفل يفتقده ويعيش اجواء التعاسة من دونه ، ولزرعنا الباقي في قلوب المجتمع حباً وحناناً أبدياً ، ولكنه للأسف لايباع ولا يشترى.
فحين تدخل احدى مؤسسات ومدارس الشلل الدماغي ، تشعر كأنك تدخل بيتا كبيرا يملؤه الحب والحنان قلما تجده من حولك ، فالعطاء هناك لا حدود له ، لأن القائمين والمشرفين عليه يبذلون جهدا مضاعفا في التعامل مع الأطفال المصابين ، ذلك أنهم يؤمنون بأن عملهم هو عمل إنساني ، وليس مجرد مهنة فقط يتقاضون عليها الأجر. لذا فانه من الأولى أيضا بأفراد مجتمعنا وهم أهل الخير والعطاء أن يكونوا أسرة كبيرة تحضن و تضم في حناياها هؤلاء المحتاجين للمسات حانية من مجتمعهم الذي ينتمون اليه ، فهم اصحاب حق في ان يعيشوا .... وأن يعيشوا سعداء.، ولكي نتعرف على ما هو الشلل الدماغي وأسبابه ، وأعراضه ، وسبل الوقاية منه ، وعلى حكايات بعض الأطفال ممن تفوقوا بالإرادة القوية ، واهتمام الأهل فحققوا الانتصار عليه ..... وآخرين انتكسوا ، والسبب في ذلك إهمال أسرهم لهم . تجولنا في المدرسة النموذجية للشلل الدماغي ، ومؤسسة الشلل الدماغي ، لنؤدي دورنا في نشر الوعي بين أفراد المجتمع حول كل ما يخص هذا المرض ، و إلقاء الضوء على حجم المساعدات التي هم بحاجة إليها.
قصة انسانية
التقينا مع والدة الطفل زيد ، أحد الأطفال المصابين بالشلل الدماغي ، والتي تحمل في قلبها إيماناً قوياً بالله والقضاء والقدر حيث قالت ، هذا ما كتبه الله لي ولن أخفي حقيقة مرض ابني عن أعين الناس ، مثلما تفعل كثير من الأمهات . فالأمومة ليست وظيفة أو مهنة فهي قبل كل شيء عطاءً لاينتظر ثمناً ، فنظرات هؤلاء الأطفال الفاقدين للصحة تذيب حتى الصخر فكيف يكون تأثيرها علينا؟ خطأ طبي.
وروت أم زيد قصتها قائلة ، لدي ولد وبنتان وهم بحمد الله أصحاء ، ولكن الله قدر لي أن يرزقني بابني زيد ، وهو مصاب بالشلل الدماغي ، ليس إهمالاً مني أو تقصيرا من أسرتي أثناء حملي وولادتي ، بل ما حدث كان بعد الولادة ، نتيجة لخطأ طبي أثناء عملية الختان ، مما أدى إلى تسمم في دم المولود ، فنتج عن ذلك نقص في الأكسجين ، وبدأت أعراض المرض منذ اليوم الرابع لطفلي.
وتابعت أم زيد حديثها ، هذا هو السبب لما حدث مع ابني من الناحية الطبية أما بالنسبة لي فأقول هذا ما كتبه الله لي ولا اعتراض على إرادة رب العباد .
استمرار الحياة
واضافت منذ ذلك الوقت قررت أن أصبح معلمة في مدرسة الشلل الدماغي ، لأتابع حالة زيد ، وحالة العديد من الأطفال الذين هم بأمس الحاجة للرعاية والإهتمام ، وذلك بالتعاون مع مشرفات المدرسة ، والحمد لله إن أحوال البعض منهم في تحسن ، بفضل الله الذي سيّرنا لنكون أسبابا لمساعدتهم على استمرار الحياة .
وعلى النقيض تماماً تعرفنا على أمهات يحاولن أن يتهربن من المسؤولية اتجاه أطفالهن ، فيتركونهم في المدرسة ، ليس اهتماما منهن بتعليمهم ، إنما ليزلن عن انفسهن عبئاً أثناء غياب أطفالهم بالمدرسة ، وبالمقابل لا يهتمين بمتابعة احوالهم الصحية أو التعليمية مما يزيد من حالة الأطفال سوءاً.
التعليم هدفنا
وكان لابد أن نلتقي مع مديرة المدرسة النموذجية للشلل الدماغي سهير خالد البطاينة ، التي أبدت تعاونها معنا ، فتجولنا في أنحاء المدرسة ، وبين صفوف الطلبة ، وبادرتنا قائلة : إن عدد طلاب مدرستنا بلغ هذا العام ما يقارب 72 طالبا من مختلف الأعمار .
وتابعت البطاينة حديثها ، إن من أهم أهدافنا تقديم البرامج والخدمات الطبية ، والتربوية ، والتعليمية ، للحالات المصابة ، حسب قدرات وامكانيات كل حالة ، و بعد اجراء التشخيص المناسب لها من خلال اختبارالخطة التربوية الفردية ، وكذلك وضع برامج خاصة ، لتدريبهم على بعض المهارات الحركية والخدمات التأهيلية ، من خلال غرفة العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي"قدرات دقيقة مثل تعلم مسك القلم وارتداء الملابس" كما تقدم المدرسة الخدمات الطبية اللازمة من خلال الممرضة المقيمة التي زودتنا بها وزارة الصحة .
الحاسوب المميز
وأما عن الخدمات التربوية التي تقدمها المدرسة أوضحت البطاينة قائلة: يوجد لدينا ما نسميه غرفة مصادر التعليم ومن خلالها نقدم خدمات خاصة ، للذين يعانون من تدني القدرات الأكاديمية ، بالإضافة إلى الحاسوب الخاص الذي يتميز عن الحاسوب العادي ، بوجود أدوات مساندة تسهل من استخدامه لذوي الاحتياجات الخاصة ، والتي زودتنا به الحكومة الإيطالية.
الأطفال أولاً
ومن جانبها قدمت لنا المرشدة الإجتماعية أماني القهوجي ، ملفات لبعض الأطفال الذين تفوقوا علمياً وأكاديمياً وانتقلوا إلى المدارس الحكومية والخاصة بعد الصف الثامن لإكمال تعليمهم بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ، وذلك بفضل دعم واهتمام أولياء أمورهم ، بحضورهم الدائم لإجتماعاتنا والإلتزام ، بمواعيد الذهاب والانصراف لإطفالهم من وإلى المدرسة.
وتابعت القهوجي ، وعلى العكس تماماً يوجد لدينا أطفال ازدادت حالتهم سوءا بسبب إهمال الأهل وعدم إحضارهم يومياً لمدارسنا بحجج مختلفة ، إما لإنشغال الأم بمناسبات اجتماعية خاصة ، أو عدم وصول الباص بموعده المحدد ، وغيرها من الأسباب غير المقنعة لإهمال اطفالهم والذين هم أغلى ما نملك.
متابعة مستمرة
وأضافت القهوجي ، لاينتهي دورنا عند هذا الحد ، بل نتابع أبناءنا حتى بعد انتقالهم من مدارسنا واندماجهم مع المجتمع المحلي ما بين السنة والسنتين ، حتى لا يتطور قصورهم الوظيفي إلى إعاقة أو حالة من العجز.
وبالرغم من سعينا لقبول أطفالنا في المدارس الخاصة او الحكومية ، و محاولة تذليل الصعوبات البيئية فيها ، مثل إنزال صف الطالب المصاب إلى الطابق الأرضي وتسهيل الوصول الى المرافق الصحية وغيرها من التسهيلات ، إلا أننا نحتاج للمزيد من المساهمة ، والدعم من خلال تعاون كافة المدارس لضم أطفالنا في مد ارسهم ، ونطالب وسائل الاعلام المختلفة بنشرالوعي بين المواطنين عن مفهوم الشلل الدماغي ، وتوضيح الدور الكبير الذي يلعبه الأهل في مساعدة أبنائهم على تحسن حالتهم الصحية.
ليس مرضا
من جانبه قال الدكتور راتب الحناوي - رئيس جمعية مؤسسة العناية بالشلل الدماغي أن الشلل الدماغي ليس مرضا بمعنى الكلمة ، لأنه غير قابل للعلاج ، بل هو حالة مرضية يعاني منها الطفل وتؤدي إلى توقف النمو او خلل في الدماغ ، فيتسبب في إعاقة حركية .
أنواعه
وعدد الدكتور الحناوي أنواع الشلل الدماغي موضحا ، إن النوع الأول هو التقلصي ، والذي ينتج عن إصابة المنطقة المسئولة عن الحركة في المخ ، فيعاني الطفل من عدم السيطرة على عضلاته . و أما النوع الثاني اللاإرادي ، وينتج عن إصابة نوبات الدماغ الأوسط ، والتي تحدث نتيجة اليرقان الشديد لحديثي الولادة ، وأيضا يوجد نوع يسمى بالشلل الدماغي اللاتوازني ، وينتج عن إصابة المخيخ ، فيعاني الطفل من ضعف في التوازن ، و أما النوع الأخيرفهو المختلط والذي يعاني فيه الطفل ، من إعاقات مصاحبة إذا ما تأثرت مناطق اخرى من الدماغ ، من صعوبات في النطق والبصر والادراك.
أسبابه
كما تحدث د. الحناوي عن بعض أسباب الشلل الدماغي فقال ، يحصل الأذى إما أثناء الحمل ، فتصاب المرأة الحامل بمشاكل وأمراض مثل الحصبة الألمانية أو أن تأخذ جرعات من الأدوية دون استشارة الطبيب ، مما يؤثر على فترة نموه في الرحم ، أو عند الولادة العسرة والمبكرة ، وإصابة المولود بالإختناق ، والإصفرار الشديد ، وأحياناً تأتي الإصابة بعد الولادة ، حيث إلتهاب السحايا وحوادث البيت والطرق .
الوقاية ممكنة
وتابع الحناوي حديثه قائلا ، إن الحمل السليم والولادة السليمة ضمان لطفل سليم ، فقد نجحت الدول المتقدمة من تخفيض الإصابة الى 1 - 2 لكل ألف ولادة ، بينما لا تزال تتراوح لدينا 4 حالات لكل ألف ، حسب البيئة السكانية .
وأضاف الحناوي إن إبعاد الأحمال ، وتمتع الأم بصحة جيدة ، كذلك ضمان الولادة بمكان آمن تتوفر فيه وسائل إسعاف الجنين والأم ،"ولابد من حماية الطفل بعد الولادة من الأمراض وحوادث السقوط من أماكن مرتفعة"، كل ذلك أمور مهمة للتقليل من الأصابة بالشلل الدماغي .
التشخيص المبكر
ونبه د. الحناوي ، على ضرورة التشخيص والعلاج المبكر ، وقال انهما يعطيان فرصة أكبر في التحسن والحد من الإعاقة ، وتمكين الطفل من تطوير قدراته ، واضاف لا يزال معدل عمر الأطفال مرتفعاً مما يؤخر تقدم الطفل حسياً وحركياً.
وناشد الحناوي ، أهل الخير والشركات و المؤسسات والمدارس وجميع أفراد المجتمع ، المساهمة في تحقيق مشروع إقامة بناء مركز عمان للشلل الدماغي"مركز اقليمي للتقييم" وهذا المشروع الاجتماعي الانساني فيه مصلحة لأبناء الوطن .
عطاء وانجاز
من جانبه قال : محمد كايد رئيس ديوان الجمعية ، لقد بلغ عدد مراجعي مراكزنا الست المتوفرة في انحاء المملكة منذ تأسيسها عام 77 19 حتى الآن ما يقارب 17447 طفلا ، وقدمت الجمعية خدمات متنوعة ، حيث يجري طبيبيّ المؤسسة 2631 فحصاً دورياً تم احالة 549 حالة منهم الى الغرف العلاجية كذلك تم احالة 32 طفلا منهم الى غرفة العمليات الطبية مجانا من قبل أطباء العظام .
وأضاف كايد ان الجمعية أيضا تقدم الخدمات التشخيصية ، وخدمات عامة متعلقة باحتياجاتهم الخاصة ، حيث أحيل الى مديرية التنمية الاجتماعية ، ما يقارب 105 حالات للحصول على المعونة الوطنية ، وانتقل 113 طفلا الى مركز تشخيص الإعاقات المبكرة .
خدمات الجمعية
وأضاف كايد ، أننا نقدم الخدمات التأهيلية والميدانية والإرشادات الأسرية الهامة لمساعدة الأسرة على تقبل الحالة المرضية لطفلهم ، و كيفية التصرف معه في المنزل وخارجه بشكل مناسب .
واما عن النشاطات الميدانية والتثقيفية التي تقوم بها الجمعية قال كايد : يقوم أطباء الجمعية والمعالجون بإلقاء المحاضرات ، والتدريب العملي لطلبة كليات التأهيل بالجامعات وكليات المجتمع والتمريض والمعاهد والمراكز المهنية والمدارس.
تعاون الأهل
كما تحدثنا مع محمود الناجي رئيس المعالجين ، عن أهمية العلاج الطبيعي للمصابين فقال ، إن الهدف من العلاج الطبيعي منع تدهور حالة الطفل ، لذلك ينبغي البدء بالعلاج مبكرا ويكون على شكل برنامج للتدريب . وأكد الناجي ، على ضرورة مشاركة الوالدين بهذا البرنامج ، الذي يتضمن نصائح بالطرق الصحيحة للتعامل مع اطفالهم في المنزل وخارجه ، كما نوضح كيفية حمله وتجليسه ووصف التمرينات العلاجية التي تعمل على ارتخاء الشد والتشنج العضلي.
رعاية منفردة
ونبه الناجي ، إلى ان كل نوع من أنواع الشلل الدماغي يحتاج الى علاج مختلف ، ورعاية منفردة كما ان العلاج الطبيعي يساعد العديد من المصابين بالمحافظة على توازنه ، وذلك بتدريبات خاصة ، وقال كل ذلك لا ينجح دون تعاون اولياء الامور مع ذويهم..
جمعية خيرية
بقي أن نذكر أن الجمعية خيرية وتطوعية تقوم على رعاية الأطفال المصابين بالشلل الدماغي ، والإعاقات الحركية ، ضمن ستة مراكز منتشرة في أنحاء المملكة(عمان ، الزرقاء ، اربد ، السلط ، الكرك ، العقبة) ومدرستين نموذجيتين.
واضاف :لقد حظيت الجمعية هذا العام بشرف الرئاسة الفخرية لسمو الأميرة عالية الفيصل .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش