الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ديانا نصار: أبنائي أمدّوني بالعزيمة والإصرار على طرد «سرطان الثدي» من جسدي

تم نشره في الثلاثاء 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً

 عمان - الدستور
كمال زكارنة

«وين امي» ..سؤال لا يفارق لسان الصغير والكبير عندما يعود الى المنزل سواء من المدرسة او العمل او السفر، وفور دخوله البيت يبدأ البحث والسؤال عن امه في اروقة البيت لاسباب عاطفية ومعنوية، وفي حال غياب الام لاي سبب تبدو ملامح الانكسار على الابناء جميعا وبشكل خاص الاطفال منهم، وعند عودتها تغمرهم السعادة وتظهر عليهم علامات الفرح والسرور.

خيارات مصيرية

ديانا نصار أم لثلاثة أبناء حباها الله بنعمة الشجاعة والصبر والقدرة على الابداع وابتكار الافكار، وهي على رأس عملها وفي اوج عطائها لاحظت وجود كتلة صغيرة في احد ثدييها وسارعت على الفور الى الفحص والتشخيص، واخذ الاطباء عينة وتم اجراء جميع الفحوصات اللازمة والتأكد من الاصابة بمرض سرطان الثدي.
تقول نصار لـ»الدستور» ان الحرص على الاطفال في ذلك الوقت كان الهم الاكبر، فلا بد من مواجهة المرض والصمود امام هذا التحدي الصعب، وقد كانت اعمارهم خمس وست سنوات واثنتا عشر سنة، واخفيت عنهم كل شيء ولم اشعرهم ابدا بالمرض حرصا على مشاعرهم ونفسيتهم.
وتضيف: كنت امام خيارات مصيرية، اما ازالة الثدي او الاتجاه نحو المجهول ، واستقر الرأي الطبي بموافقتي وزوجي واهلي على استئصال الثدي وهكذا كان، وواصلت العلاج الكيماوي مدة ستة اشهر وتابعت العلاجات الاخرى ست سنوات وكان المرض في مراحله الاولى.

شفاء تام

وتضيف نصار التي شفيت تماما من المرض، انها لم تخبر اطفالها الثلاثة بشيء طيلة فترة المرض والعلاج، وعندما كانوا يلاحظون مؤشرات التعب والالم عليها، كانت تقنعهم بوجود اسباب اخرى غير المرض، وكانت تغير اجواء الحزن الى فكاهة بعمل مسرحية منزلية، حيث يرتدي الجميع بما فيهم الاب قبعات بهلوانية ملونة خاصة عندما كانت تريد اخفاء تساقط شعرها بسبب العلاج الكيماوي لعدم اصابتهم بالاحباط والخوف على حياتها.

العمل حافز

وتقول نصار واصلت العمل بوظيفتي رغم ان الاصابة بالمرض شكلت صدمة للجميع، لكن زوجي كان السند الرئيس لي والساعد الايمن، ووقف الى جانبي وقفة رجل شجاع وكذلك امي وحماتي، كانتا الغطاء الكبير لاسرتنا وخاصة لاطفالنا وكانتا العيون الساهرة على راحتهم وتعويضهم عن غيابي احيانا دون ان يشعروا بمرضي.
«كنت اتعب كثيرا خلال العلاج» تضيف نصار، وكانت فترة في غاية الصعوبة جسديا ونفسيا قضيناها بالايمان والعزيمة والارادة القوية والامل والقوة، وكنت اشجع نفسي حتى انهي فترة العلاج وتغلبت على المرض بعون الله وتشجيع زوجي وامي وحماتي ووقوفهم الى جانبي.
وبعد ان شفيت من المرض واصلت اجراء الفحوصات الدورية كل ستة اشهر ومن ثم كل سنتين، وهكذا مضى خمسة عشر عاما على شفائي من سرطان الثدي، واقوم حاليا باجراء الفحوصات والكشف سنويا.
انتصرت على الخوف

وتقول نصار التي انتصرت على خوفها: عندما  كبر الابناء كان لا بد من اعلامهم بما كان. فكانت فرحتهم لا توصف عندما تأكدوا انني تغلبت على المرض وشفيت منه تماما، وان الهدف من اخبارهم بالمرض ليس نفسيا فقط وانما تحذيريا لانه قد يكون وراثيا. وقد اوصلت لابنائي رسالة بان حياتهم سوف تستمر كما هي وكي يعرفوا ان هناك حلات نجاح ونجاة من المرض وان الاصابة بالسرطان لا تعني بالضرورة الموت ونهاية الحياة.
وتقول نصار ان اطفالها اثناء فترة العلاج كانوا يتحلقون حولها ويلامسون جسدها بكل حنان وتودد وعطف حرصا على راحتها لكن دون ان يعلموا بالحقيقة.
تؤكد نصار: كنت خائفة جدا على اطفالي وكانوا من اهم مصادر الشجاعة والاصرار على تحدي المرض والتغلب عليه، وعلى الخوف وكان جل تفكيري بهم بداية الامر، ولم اكن اسمح لاي شك او شعور يمكن ان يتسلل اليهم بأنني مريضة بالسرطان وكنت اعوضهم بشيء من الفكاهة، حتى يظل اليأس بعيدا عنهم وكنت الاحظ القلق الشديد في عيونهم، ولذلك واصلوا حياتهم بشكل طبيعي.
وتختتم نصار حديثها بتوجيه نصيحة للسيدات بأن يتبعوا تعليمات البرنامج الاردني لسرطان الثدي وان يقمن باجراء الفحوصات الدورية والمنتظمة والكشف المبكر ومن الضروري ان لا يخافوا.
الأكثر شيوعاً

ويعتبر مرض «سرطان الثدي» الاكثر شيوعا بين الاناث، وتصل عدد الاصابات بهذا المرض في الاردن وفق اخر احصائيات السجل الوطني الصادر عن وزارة الصحة حوالي 945 اصابة جديدة سنويا وهي ضمن المعدلات العالمية الطبيعية.
سمو الاميرة غيداء طلال رئيسة امناء مؤسسة الحسين للسرطان دعت سيدات الاردن وجميع السيدات والاناث بشكل عام في العالم، الى ضرورة اجراء الفحص الدوري والمنتظم والكشف المبكر عن سرطان الثدي، حفاظا على صحتهن من اجل ابنائهن ومجتمعاتهن وشعوبهن وبلدانهن فهن نصف المجتمع والسيدة هي الام والابنة والاخت والعمة والخالة والجدة والصديقة والمربية ومنتجة الاجيال ومعول البناء ونبع العطاء ومصدر العطف والحنان يجب ان تبقى بصحة جيدة وان تواصل حياتها بشكل طبيعي.
من جانبها قالت سمو الاميرة دينا مرعد مدير عام مؤسسة الحسين للسرطان، إنه حرصاً من المؤسسة على صحة وسلامة السيدات وجميع الاناث في المملكة، وتمكينهن من اجراء الفحص والكشف المبكر عن سرطان الثدي، لما له من اهمية قصوى في معالجة المرض في الوقت المناسب والشفاء التام منه، حيث قررت المؤسسة الغاء المناسبات المكلفة ماديا والاستفادة من هذه الكلف في الوصول الى السيدات في المناطق النائية من المملكة بواسطة العيادات المتنقلة واجراء الفحص الدوري والكشف المبكر لهن في مواقع سكناهن وتصويرهن بواسطة الماموغرام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش