الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السوشي الايراني التركي والفشل العربي

عمر كلاب

الأربعاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

من يقرأ الحالة الايرانية - التركية وتعاظم نفوذها واشتداد تأثيرها الاقليمي والدولي ، يقف امام سؤال جدلي ووجودي ، كيف نجحت التجربة الايرانية المستندة الى الجذر الشيعي الاسلامي ونجحت التجربة التركية المستندة الى الجذر السُني الاسلامي في حين فشلت الامة العربية في تشكيل وجود وحضور وتأثير في منطقتها رغم انتمائها الى الجذرين معا ؟ فهل السبب في الفشل ناجم عن تنوع الجذور الاسلاموية ام ان العروبة ومفهوم الامة الواحدة لم يستقر في الوجدان العربي ليشكل عقيدة قادرة وقابلة لمواجهة العقائد االدينية والصدام معها لتحقيق الحضور وربما الفوز .
الحالة الايرانية ورغم اشتداد الحصار عليها اقليميا وعالميا نجحت في الوصول الى اهدافها الوطنية بتماسك مكونها الذاتي واستثمارها الناجح لاوراق الاقليم العربية فهي حاضنة لتيارات سياسية عقائدية وقومية مختلفة ومتباينة ، وكذلك حققت تركيا حضورا لافتا في مشهدها الداخلي على مستويات متعددة ومتباينة ولهل اثر وتاثير في الاقليم العربي من اقصاه الى اقصاه شعبيا ورسميا ورغم توضيحها الدائم لعلمانيتها الى ان التيارات الاسلاموية تحتفي بها كرمز لنجاح الفكرة السياسية الاسلاموية في الحكم ، رغم انها ترفض حتى السير على خطاها او استنساخ نتائجها ولعل الحالة المصرية ابرزت ذلك بوضوح رغم النصائح الاردوغانية .
العروبة لم تتحول الى عقيدة عند العرب رغم كل عوامل التجميع من تاريخ ولغة فهي لم تحقق المصالح المشتركة للشعوب العربية وذلك الركن الاساس في النجاح ، اضافة الى خفوت وعجز الانظمة القومية في تحقيق نصر واحد او تقديم نموذج في الحكم الرشيد ، فمعظم الانظمة القومية لم تنجح في تحقيق التنمية لشعوبها ولم تتصالح مع السلوك الديمقراطي في المشاركة الشعبية وانتجت اقبح اشكال الاستبداد والفساد ، وظلت القضية المركزية ذريعة لاستعباد البلاد والعباد حتى فقدت تلك القضية مركزيتها وتحولت الى شأن فلسطيني خاص يكتسب عطف وتعاطف العرب ولكن دون استعداد للفعل .
في التأصيل التراثي والتاريخي ، فإن مفهوم الامة على ارضية اللغة المشتركة والتاريخ الجغرافي المشترك لم يحقق وحدة قومية كما في اوروبا على سبيل المثال ، بل انتج صراعات وخصومات ذات نزعة سلطوي لفئة على اخرى ضمن نفس الاقليم الجغرافي ولعل تاريخ العرب قبل الاسلام وتاريخ اوروبا ، يكشف هذه الظاهرة بجلاء قبل ان يختصرها الفاروق عمر بن الخطاب بجملته التاريخية ( نحن اُمة أعزّها الله بالاسلام ) اي ان العقيدة الاسلامية هي التي وحدت العرب وليست العروبة او التاريخ المشترك واللغة المشتركة ، كما وحدت المصلحة اوروبا ، وبالتالي يمكن فهم جذر النجاح في ايران وتركيا لوجود عامل عقائدي جامع انتج امة ايرانية وامة تركية في حين عجزت منظومة التاريخ واللغة في انتاج امة لغياب الدافع المصلحي والجمعي ، فالعقيدة حتى وان كانت غير دينية قادرة على انتاج وحدة داخلها صراع مثل العقيدة الصهيونية او العقيدة الاشتراكية وبالتالي تحقيق نجاح .
الحالة العربية التي تكشف كل يوم وكل مفصل ان الانحياز للدائرة الضيقة ان كانت عشيرة او مدينة هي الاكثر تاثيرا في الشخصية العربية بحاجة الى مراجعة افكارها وبديهياتها حول مفهوم الوحدة على اساس غير عقائدي في ظل نماذج سلبية لمفهوم القومية ونموذج حكمها ويجب ان تُعيد إنموذجها في المزاوجة بين العوربة والأسلمة على حد وصف الكاتب احمد سلامة لان هذه العلائقية هي القادرة على تذويب النزعة الفردية لدى الشخصية العربية وليست الفردية بمفهومها العددي بقدر ما هي بمفهومها المكاني او القَبلي .
ايضا تحتاج الحالة العربية الى اعادة استنهاض الفكر العقدي الديني على اسس حضارية وفكرية نهضوية وليست على اسس ماضوية كما هو السائد الان لان الحنين الى الماضي العقائدي يكتسب صفة هجران الحاضر البائس وكراهية المستقبل وليس حنينا دافعا الى التقدم وهذه خطورة التيارات الاسلاموية الحالية في الوطن العربي التي تفرح لفوز اردوغان ولا تريد ان تعرف اسباب فوزه مكتفية بالتصفيق والتباهي وكذلك انصار النموذج الايراني ، في حين ان نزعتهم اما ماضوية بالكامل او تنتظر الاخرة كي تحظى بحياة ممتعة اما الحاضر فلا مكان له في اذهانهم واستثمروا في بؤس الحالة لتفخيخ عقول الشباب واجسادهم .
[email protected]oo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش