الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أين حركة فتح من الانتفاضة؟

حلمي الأسمر

الخميس 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


 جرى هذا الأسبوع نقاش عاصف بين رئيس شعبة الاستخبارات «أمان»، في جيش العدو، اللواء هيرتسي هليفي، وبين بعض وزراء حكومة نتنياهو، وعلى رأسهم زئيف الكين وزير الهجرة والاستيعاب الليكودي، اثناء استعراض استخباري قدمه هليفي للوزراء.
حديث هليفي دار حول الاعمال التي تتخذها السلطة الفلسطينية لمكافحة الانتفاضة، وكرر موقف جهاز الامن بأن السلطة، برئاسة ابو مازن، تمنع ما يسميه «الإرهاب» وان التعاون الامني يجري كالمعتاد. وبعد ذلك، شرح هليفي كيف يرى الفلسطينيون الانتفاضة الحالية ولماذا، حسب المفهوم الفلسطيني، اندلعت. وعدد رئيس شعبة الاستخبارات ثلاثة أسباب: التوتر ومحاولات اسرائيل خرق الوضع الراهن في الحرم، العملية ضد حرق عائلة دوابشة (التي لم يحل لغزها بعد، ولم يعتقل مرتكبو الجريمة من المستوطنين اليهود) و»إحساس اليأس والإحباط لدى الجمهور الفلسطيني في غياب الأفق السياسي» الوزير الصهيوني الكين، اعترض على كلام رئيس شعبة الاستخبارات وقال إن الحقيقة هي أن الانتفاضة أو ما يسميها «موجة الإرهاب» اندلعت بسبب تحريض كاذب من جهات فلسطينية وغيرها. (ومنها طبعا السلطة الفلسطينية!) وهذا النقاش العاصف، جزء من التجاذبات التي تجري داخل قيادة العدو، بين المستويين الأمني والسياسي، حيث يرى بعض الساسة أن قيادة السلطة تحرض، ولا تقوم بما يكفي للجم الثورة(!) في حين يصر المستوى الأمني (وهو الأعلم بهذا الملف طبعا) على أن ما يمنع تطور الانتفاضة، الجهد الذي يقوم به رجال السلطة الفلسطينية، وهو عامل حاسم باتجاه استمرارها وتعمقها، وهو ما يذهب إليه محللون إسرائيليون أيضا، وبمنتهى الثقة، حيث يقولون إن العامل ذا الأهمية الكبرى في التطورات في الفترة القريبة القادمة هو التنظيم، ويعنون بالتنظيم: النشطاء الميدانيين من فتح في الضفة، والذين يصف البعض موقفهم كـ «نقطة ارخميدس» التي ستؤثر في ما إذا كانت وجهة الأمور في الاسابيع القادمة ستكون نحو التصعيد أم الهدوء.
ويستذكر هؤلاء الدور الذي قامت به حركة فتح في بداية تشرين الاول، حيث  شاركوا بفاعلية في المظاهرات التي انتهت بمواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي في أرجاء الضفة. وحسب المعطيات التي يوردها هؤلاء فإن عباس الذي خاف من آثار الصدامات، تدخل متأخرا وعمل بكل قوة لكبح جماحها. مع ملاحظة أن رجال التنظيم يحملون أسلحة كثيرة وبعضهم يرتبط بأجهزة أمن السلطة او حتى يخدمون فيها بالتوازي مع عضويتهم في فتح. ومن شأن دخول التنظيم الى جبهة المواجهة ان يجد تعبيره أيضا في انتقال أهم لاستخدام السلاح الناري، مثلما حصل ايضا في بداية الانتفاضة الثانية..
كل هذا يعني، أن وقوف رجال فتح موقف الحياد السلبي، أمام الانتفاضة، ليس فقط في عدم دعمها، بل في مقاومتها بناء على أوامر «قيادتها» قد يكون عامل إعاقة في تطورها، وربما استمرارها، وهذا أمر يطرح سؤالا كبيرا ليس حول مستقبل قيادة السلطة فقط، بل حول مستقبل فتح، بكل تاريخها العريق في المقاومة، وما إذا كان سيكون لها أي مستقبل أصلا، إذا أصر رجالها على موقفهم في إحباط فعل نضالي جماهير كالانتفاضة، خاصة وأن التنظيم وقيادة السلطة ليس لديهم أي مشروع بديل مقنع لا لهم ولا للجمهور الفلسطيني، وأقصى ما خرج من ناطقيهم مطالبتهم بـ «حماية دولية» للشعب الفلسطيني، وهم يعرفون قبل غيرهم أن هذا الطلب فراغ ويخلو من أي مضمون حقيقي، ولا يستمع إليه أحد.
إن مساهمة فتح كتنظيم مقاومة في إجهاض الانتفاضة وخذلانها، لن يبقي لحركة فتح، بكل تاريخها أي رصيد أو مبرر للحياة، إن كان لها أصلا أي مبرر لوجودها!

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش