الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قضايا محلية * حوادث السير قتلت فينا فرحة العيد

تم نشره في السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
قضايا محلية * حوادث السير قتلت فينا فرحة العيد

 

 
كتب: محمد سلامة
في صبيحة يوم عيد الفطر ومع اول تكبيرة من التكبيرات حيث كان الناس يمشون الى المساجد والمصليات ويبتهلون الى الله .. كانت الطرقات تمتلىء بالسيارات والمارة فيما كان مواطنون يقصدون مناطق في المملكة لزيارة ذويهم و اقاربهم .
وقد فجعنا خلال عطلة العيد بحوادث سير مفجعة ذهب ضحيتها مواطنون ابرياء بين قتيل و جريح ومن تلك الحوادث وفاة 5 مواطنين و اصابة 3 من عائلة واحدة كانوا في طريق عودتهم من العقبة حيث قضوا اجازة العيد هناك لكن فرحتهم لم تكتمل ولقوا حتفهم اثر حادث سير مروع .
ولم تتوقف المأساة عند ذلك الحادث بل تعدتها الى حوادث اخرى حيث توفي 20 مواطناً واصيب حوالي 680 اخرين بأصابات مختلفة نتيجة حوادث تعاملت معها مديريات الدفاع المدني والامن العام خلال عطلة العيد في مختلف مناطق المملكة وبلغت 670 حادثاً ، وشكلت حوادث السير اعلى نسبة من بين تلك الحوادث .
فيما تجاوز عدد المخالفات المرورية التي قام رجال السير بتحريرها خلال عطلة العيد عشرة الاف مخالفة وبحدود 2500 مخالفة يومياً . وبحسب العميد حمدان السرحان مدير ادارة السير في الامن العام قال : ان رجال السير قاموا بالتركيز على المخالفات المتحركة و استخدام الهاتف الخلوي و تجاوز الاشارة الضوئية الحمراء اضافة الى التجاوز الخاطئ وتغير المسارب .
وتقول الارقام ان مجموع حوادث السير المسجلة خلال العام الماضي بلغ 98 الف حادث اي بمعدل 8200 حادث شهرياً وبمعدل يومي يصل الى 270 حادثاً يومياً في حين وصل عدد الوفيات الى 900 وفاة وحوالي 18 ألف مصاب .
الارقام السابقة تثير فينا الذعر و الخوف وتؤكد ان ما يحدث من حوادث مرورية امر مفزع ومقلق وهي بمثابة حرب تشهدها شوارعنا يتصارع فيها السائقون والسيارات من كل الاصناف و الموديلات وتتسبب بخسائر بشرية ومادية تذهب هدراً بسبب نزوة سائق متهور والاستهتار واللامبالاة من سائقين ومشاة اضافة الى الخلل الفني في عناصر العملية المرورية .
وحددت المشاكل التي تواجه السلامة المرورية والمتمثلة في تعدد الجهات المعنية بالمرور والحاجة الى تنسيق اكثر في ما بينها والحاجة الى تفعيل برامج التوعية المرورية الموجهة الى مستخدمي الطرق والتوسع في استخدام الرقابة الالية في ضبط المخالفات المتحركة ، اضافة الى مشكلة التخطيط المروري الذي لم يأخذ سابقا بعين الاعتبار متطلبات واحتياجات المشاة عند التخطيط او انشاء مشاريع طرق.
وتتوزع اسباب الحوادث المرورية على العناصر الرئيسية للحوادث (الانسان والطريق والمركبة) ويتسبب العنصر البشري في أكثر من 90 في المائة من الحوادث المرورية وتتوزع بقية النسب بين عيوب الطريق وخلل فني في المركبة.
والسؤال الذي يطرح نفسه : اين نحن من تلك الحرب التي تدور في شوارعنا و مسؤولياتنا كجهات رسمية واهلية و مواطنين حيث ان الارقام السابقة تعني اننا في خلل فاضح وخطأ واضح سواء من خلال عدم الالتزام بالقوانين والانظمة وعدم اتباع اجراءات السلامة المرورية او عدم وعينا والتزامنا بالسلوكيات السليمة في استخدام الطريق رغم كل المخالفات التي تحرر يومياً ورغم كل حملات التوعية والتثقيف التي لم تؤتي ثمارها بعد ، حيث نشاهد شوارعنا وقد تحولت الى ميادين للسباق و التشحيط و التفحيط كذلك انعدام الذوق و الاخلاق في احترام اولويات المرور الى درجة جرأة البعض على قطع الاشارة الضوئية الحمراء وغير ذلك من ما لايتسع المقام لذكره او وصفه .
وترى ادارة السير المركزية ان انخفاض الغرامة المالية على بعض المخالفات يولد شعورا أو اعتقادا لدى السائق بأن بعض المخالفات يمكن ارتكابها مقابل مبلغ منخفض ، ما يساعد على تجاوز القانون.
وأول من يتحمل مسؤولية كثرة حوادث المرور هي الباصات ، "أستطيع أن أتهم باصات الكوستر تحديدا في ازدياد حوادث السير في الأردن ، فالسرعة لديهم كبيرة ، وفقدان الكثير منها لأبسط ما يحتاجه الباص من لوازم: كالبريك وسلامة الغيارات والإطارات" ، اضافة الى ان معظم سائقيها من الشباب المتحمس للسرعات الزائدة ، وحامل الرخصة رغم انه "اجتاز امتحان دائرة الترخيص ، وخضع لاربعين درساً في القيادة وعشرين درسا نظريا ، ".
الا ان الاستهتار هو سيد الموقف ، خاصة الشباب الذين لم تتجاوز اعمارهم الـ 18 عاما وهم في سن حسبما يصفه علماء الاجتماع بسن المراهقة حيث يمنحون رخصا ذات فئات عليا وتسمح لهم بسياقة الحافلات المتوسطة والكبيرة ، بل ان دائرة الترخيص تمنح الشاب الـ 17 عاما تصريحا بممارسة السواقة وهو ما يجب اعادة النظر فيه ورفع سن الذين يحملون رخصا ذات الفئات الكبيرة .
وحسب الاحصائيات فإن الاردن يحتل مرتبة متقدمة في حوادث السير و رغم اننا لانملك ارقاماً دقيقة عن حوادث السير في دول الجوار او دول العالم لنعرف اين نقف ولكن الارقام السابقة تشير الى خطورة مايجري في بلدنا و الذي قد وصل الى الخط الاحمر في ضوء الزيادة الكبيرة لعدد المركبات الذي وصل الى 800 الف سيارة مما دفع بالجهات المعنية الى اعداد قانون سير جديد يتضمن عقوبات رادعة ضد من يستمر بالعبث بارواح المواطنين و اقتصاد الوطن .
وحسب وزارة الداخلية انها قدمت لمجلس الوزراء تعديلات على قانوني العقوبات و السير تقضي بتغريم من يقطع الاشارة الضوئية الحمراء 500 دينار بالاضافة الى تغليظ العقوبات بحق الاشخاص الذين يتجاوزون على قانون السير والشرطة وان من شأن هذه العقوبات الحد من الظواهر السلبية في شوارعنا و التخفيف من حوادث مفجعة تسيء لصورة وطننا الغالي .
وهنا نقول انه لماذا لا يجري الاستعانة ايضاً بفتاوى شرعية ومناهج تعليمية لايقاف ازهاق الارواح الذي يحصد عشرات المواطنين سنوياً وهذا ما لجأت اليه السلطات في دولة الامارات العربية المتحدة حيث استعانت بفتوى لرئيس لجنة الافتاء في دبي الدكتور احمد الحداد الذي حرم تجاوز الاشارة الضوئية الحمراء وارتكاب المخالفة بالسرعات الزائدة لما في ذلك من مصلحة عامة وان انتهاك ذلك يلحق الضرر بالنفس والاخرين وكل ذلك حرام شرعاً و يوجب الضمان والجزاء الرادع.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش