الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رئيس الوزراء في حوار موسع مع أسرة «الدستور» * البخيت: خطاب الملك رسالة سلام ..وضع أميركا وإسرائيل تحت المجهر..ويؤكد أن حل القضية الفلسطينية

تم نشره في الأحد 18 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
رئيس الوزراء في حوار موسع مع أسرة «الدستور» * البخيت: خطاب الملك رسالة سلام ..وضع أميركا وإسرائيل تحت المجهر..ويؤكد أن حل القضية الفلسطينية

 

 
* الحكومة ملتزمة بتنفيذ توجهات الملك لتعزيز مكانة الصحافة

قال رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت ان خطاب جلالة الملك امام الكونغرس الامريكي حقق اختراقا لقواعد اللعبة الذي كان حكرا على قوى معينة كانت تحتكر هذه الساحة فكان الخطاب قويا وكان هناك كبرياء في عرض السلام وتحديا للقوى الاخرى ان تذهب باتجاه السلام والاعتدال اذا كانت راغبة مشيرا الى انه كان هناك طرح في الخطاب وتحد بان هل اسرائيل راغبة بالسلام ام لا وعليها ان تجيب هي والقوى التي تناصرها دوما .
وقال البخيت في لقاء موسع مع اسرة "الدستور" ان الاردن سيذهب الى القمة العربية في الرياض التي ستعقد اواخر الشهر الحالي بأجندة تضم عددا من القضايا خاصة وان جلالة الملك عبدالله الثاني اصبح يمثل التيار العربي المعتدل الواقعي والقضية الفلسطينية ستكون القضية الرئيسية .
واشار الى ان هناك قضايا اخرى على جدول اعمال القمة مثل العراق ولبنان لكن محورية القضية الفلسطينية ستفرض نفسها على القمة .
وحول قانون الانتخابات النيابية قال البخيت انه بدا حوارات مكثفة مع المؤسسات المحلية من اجل الاستماع الى كل الاراء وهناك خيارات مفتوحة كثيرة للتعديل والتحسين وبعد معرفة الاتجاه العام سوف تقرر الحكومة فهناك متسع من الوقت للتعديل لان عمر مجلس النواب سينتهي مساء يوم 21 حزيران المقبل .
واشار البخيت الى ان الحكومة تلقت توجيهات ملكية سامية باعادة النظر في زيادة رواتب المتقاعدين وان الحكومة تعمل على اعادة النظر بهذه الرواتب وتقوم بدراسة الزيادات التي من شأنها الاهتمام اكثر بفئات معينة التي رواتبها التقاعدية قليلة . وفيما يلي نص اللقاء :
رئيس التحرير المسؤول يرحب.
في بداية اللقاء رحب رئيس التحرير المسؤول د.نبيل الشريف بالسيد رئيس الوزراء د.معروف البخيت ، وقال: يطيب لي أن أرحب بالسيد رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت في دار "الدستور" ، ونحن سعداء جداً باستقباله ، ونكن له كل الاحترام والتقدير ، والسيد رئيس الوزراء في كل المواقع التي شغلها كان مثالاً للإنسان الأردني المنتمي لوطنه ، الملتزم بخدمة بلده وقيادته الهاشمية ، ولعله من حسن الطالع أن تتزامن زيارة دولة الرئيس "لدار الدستور" مع احتفالاتنا بدخولنا العقد الخامس ، وباعتبار "الدستور" أقدم صحيفة أردنية ، وربما عاشر أقدم صحيفة عربية ، فهذه الاحتفالات أيضاً تضع علينا المزيد من المسؤوليات والنظرة المتفائلة للمستقبل للاستمرار في خدمة الوطن تحت قيادة الراية الهاشمية لسيدي جلالة الملك عبدالله الثاني.
أكرر الترحيب بدولة رئيس الوزراء وأتمنى له دوام التوفيق ، ونرحب أيضاً بالأستاذ ناصر جودة الناطق الرسمي باسم الحكومة.
د. البخيت
ابتداءً أود أن أعبر عن سعادتي وسروري لوجودي بين هذه النخبة المميزة من خيرة أبناء الوطن ومن خيرة الصحفيين والإعلاميين والمثقفين والمفكرين في هذه المؤسسة الرائدة ، وأظن أن هذه الأجواء الاحتفالية بالدخول في العقد الخامس والدستور من اقدم الصحف اذا اخذنا بعين الاعتبار صحيفة فلسطين التي انطلقت عام ..1911.
ومسيرة "جريدة الدستور" كانت دوماً متميزة اذ امتازت بالمهنية العالية وبالجدية والالتزام ، وأسهمت عبر السنوات برفد البلاد بقيادات فكرية وثقافية في كافة المجالات.
وفي الفترة الأخيرة ، وكقارئ ، ألاحظ مدى التحسن الملموس الذي طرأ على المهنية ، ولاحظت أيضاً أن هناك تطورا في مجال التكنولوجيا والاستفادة منها ، والدستور أيضاً ملتزمة بالخط المعتدل والموضوعي والذي أصبح سمة لجريدة الدستور.. وأود أن أقول في هذه المناسبة بأن صحافتنا بخير ونفخر بمستوى الحرية المتاحة بالرغم من اعتراض البعض على بعض القضايا هنا وهناك ، إلا أن من خبرتي بالصحافة الأردنية من ثلاثة أو أربعة عقود سابقة ارى الآن مدى التقدم الذي حدث على مستوى الصحافة الأردنية ، والإرادة السياسية متوفرة ليست فقط دافعة بل ضاغطة باتجاه تكريس حرية الصحافة وتعميق منطق الحوار في مجتمعنا وفي أسرتنا الواحدة ، نحن نريد أن نرى الصحافة فعلاً شريكا للسلطات الثلاث.
وكما تعلمون فان جلالة الملك يدفع بقوة باتجاه تعزيز مكانة الصحافة ، وفتح الآفاق أمامها لمزيد من الإبداع المتميز ، والحكومة ملتزمة بتنفيذ هذه التوجهات السامية وتحرص على تقديم كافة الإمكانيات الممكنة ، والمبادرة الآن بين أيدي أهل الصحافة ، وكل الشروط مهيأة تماماً لاستمرار هذه الأجواء وتحقيق مكتسبات مهنية.
علاقة الحكومة بالإعلام
أما عن علاقة الحكومة بالإعلام ، فأزعم بأنها علاقة جيدة ، نتواصل معها ، حيث أحرص على لقاء الصحافيين في مناسبات عديدة ، ليس بهدف بناء شبكة علاقات ، فهذا آخر ما يهمني ، لكن أنا معني بالشراكة الحقيقية ومعني بأن تنهض الصحافة بمسؤولياتها لأنني أومن بأن الصحافة عليها مسؤولية مثلنا ، فلسنا أكثر وطنية وأكثر إخلاصاً للشأن العام والصالح العام من أهل الصحافة ، وبالتأكيد أنا أؤمن بأن الصحافة يجب أن تكون مطلعة على كل شيء ، حتى يمكنها اجراء التحقيقات المطلوبة والتحليل المعمق ، وان هذه الحكومة ، وبعضكم يدرك تماماً ، لا تسأل عن الإطراء ولا المديح ، ولا تنشده ، بالعكس نحن ننشد التحليل المعمق ، والنقد البناء ، نريد ، وكما قلت في مناسبات عديدة ، أن تحاكم سياساتنا محاكمة عقلية ، فهذا ما نرحب به وهو دور مطلوب. النقطة الأخرى التي أردت أن أستهل بها المقدمة هي خطاب جلالة الملك.. هذا الخطاب تعلمون بأنه جاء اختراقاً لقواعد اللعبة أمام الكونغرس الذي كان حكراً على اتجاهات معينة وقوى معينة ، ولذلك استفز هذه القوى التي كانت تحتكر هذه الساحة ، فقد اتسم الخطاب بالقوة وكان مفعما بالكبرياء في عرض السلام وكان تحدياً للقوى الأخرى للانتقال باتجاه السلام والاعتدال إذا كانت راغبة ، وبين جلالته في خطابه أن الاعتدال والقوة في الطرح ضد الإرهاب وضد التطرف وهو ضد كل الشعارات التي كان يتهم العرب بها ، بأنهم هم المتطرفون وأنهم غير مستعدين أن يكونوا شركاء في عملية مصالحة تاريخية ، فكان تحدياً لإسرائيل والقوى الإسرائيلية ، وكان هناك طرح وتحد بأن "هل إسرائيل راغبة بالسلام أم لا.. وعليها أن تجيب هي والقوى التي تناصرها دوماً".
محاور الخطاب
وقال د. البخيت ان محاور الخطاب ، ومضامينه كثيرة ، أناشدكم قراءته وتحليله بعمق ، فهي رسالة بكل الاتجاهات وهي رسالة سلام لكنه سلام بكبرياء وسلام قوي ، وبنفس الوقت فان المضمون الآخر الذي ذهب إليه الخطاب أن العرب ليسوا متطرفين والاعتدال هو السمة الحقيقية للأردن ، فالأردن الآن يقف موقفاً أخلاقياً قوياً ، وعلينا أن نمتحن كل القوى في المنطقة.
كما ان الخطاب يمثل تيارا عربيا وإسلاميا كبيرا ، المعتدلون منهم ، مثلهم جلالة الملك في هذا الخطاب.
والنقطة الأخرى التي أود التحدث بها هي أنني أرجو أن أشجع ثقافة الأمل لدى المستلهمين من تاريخ بناء الاردن ، فعندما جاء الملك المؤسس إلى هذه البلاد ، كانت قاحلة والإمكانيات والموارد قليلة ، و كان لا يزال هناك غزو ، لكنه لم يرض ولم يستسلم لليأس ، وفعلاً طوع المستحيل ، وبدأ بنظرة إيجابية للأمور ، وبدأ التراكم في الإنجاز حجراً على حجر ولبنة فوق لبنة للأمام ، لكن الثقافة السائدة الان لدى عدد كبير من شعبنا هي "أريد كل شيء أو لا أريد" أو "كل شيء مظلم في هذه الدنيا" ، هذه ثقافة دخيلة ، الأمور تبنى بتراكمية في الإنجاز ، فهذه العقلية الجديدة أو الثقافة نريد استبدالها ، وأنتم عليكم مسؤوليات ضخمة باتجاه الاعتدال والدستور بسمتها البارزة في الاعتدال والإيجابية والنظرة الواقعية للأمور ، فنرجو أن لا نظلم ، ولا نجلد ذاتنا كثيرا ، ولا نظلم وطننا كثيراً وإنجازاتنا وإنجازات البناة الأوائل.
الدستور: هناك عتب يأتي لجهة أن الحكومة تقدمت بمشاريع قوانين... كلنا رأيناها تعكس رؤية جلالة الملك وتعكس تلك الرؤية التقدمية للمجتمع الأردني ، منها مثلاً قانون المطبوعات وقانون هيئة مكافحة الفساد ، لكن حين كانت القوانين تبحث في مجلس النواب ، لم تدافع الحكومة عن موقفها كما يجب ، ولدينا أمثلة على هذا الوضع ، مثلاً قانون المطبوعات ، لم تدافع الحكومة عن موقفها للأسف كما يجب.
د. البخيت أشكر الصدق والصراحة في السؤال بان الحكومة لم تدافع جيداً عن موقفها في قانوني المطبوعات والنشر وهيئة مكافحة الفساد ، ربما يعلم المراقبون أنني قلت في مجلس النواب: "نريد الهيئة ان تكون مستقلة" لكن هناك قول آخر في القضية الدستورية ، أن أي مؤسسة يجب أن ترتبط بجهة رسمية ، وعلى سبيل المثال كارتباط ديوان المحاسبة ، فهو مع ذلك يتمتع باستقلال حقيقي ، فإذا نظرنا إلى تقريره فهو يوفر للنواب ذخيرة للهجوم على الحكومة ، وخاصة نواب حزب جبهة العمل الاسلامي ، لأن هذا الحزب يستنزف جزءا كبيرا من جهده لإيجاد الثغرات ضدنا ، فهذه القضايا التي تثار من قضايا فساد وقضايا مالية كلها من ديوان المحاسبة ، وهذا الديوان مرتبط للعلم برئيس الحكومة ، وهو جزء من الجهاز التنفيذي ومن السلطة التنفيذية ، أؤكد أن هيئة مكافحة الفساد قبلناها رغماً عنا لازالة الشبهة الدستورية التي أثيرت بضرورة أن تكون مرتبطة بجهة ، لكن حصانتها حقيقية ، وللعلم أنا لا أستطيع عزل رئيسها ، او أي عضو في المفوضية ، لكن هم يعزلون بعضهم ، ففي القانون إذا فسد عضو فهم يحاسبون بعضهم ، فهذه حصانة.
وبالنسبة لقانون المطبوعات ، مثلما أنتم تعتبون على الحكومة نحن أيضاً نعتب عليكم ، لأنكم لم تعرفوا كيف تعملون.. في مراحل دراسة هذا القانون والإعداد له ، أعتقد أننا اجتمعنا ثلاث إلى أربع مرات مع نقابة الصحافيين ، واشتغلنا القانون معا ، وان الجسم الصحافي لم يكن مؤثرا أمام مجلس النواب ، وأتمنى أن يتم ما تطالبون به ، لكن أعتقد أن هناك إنجازا ، ففكرة عدم التوقيف هي جزئية 30 بالمائة أو 40 بالمائة ، وذلك بالنص على عدم توقيف الصحافي أو أي شخص يكتب لأغراض الرأي ، فهذا إنجاز.. والإنجاز الآن هو قضية الحكم والأحكام.
الهجمة الإعلامية بعد خطاب الملك
الدستور: تحدث جلالة الملك مع مجموعة من السياسيين عن توقعه بدخول المنطقة في نفق مظلم اذا لم يتم ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ، إذا تحققت هذه الخشية فكيف سنواجه هذا الأمر ، وهل هناك خطة واستعداد؟
د.البخيت: فيما يتعلق بالهجمة الإعلامية ، فقد بدأت في نفس اليوم بعد خطاب جلالة الملك بساعتين ، لأن هذا اختراق هائل لهم ، وقد بدأت هذه القوى والقوى المساندة لها في واشنطن بالكتابة ، وهناك مقالات نشرت في المساء ونحن موجودون في واشنطن ، بدأنا نقرأ أن هذا الخطاب غير متوازن ولم يؤكد حق إسرائيل بالحياة..الخ.. أريد التأكيد مرة أخرى بأننا يجب أن لا نقول بأننا نتوقع هجمة فهذا لا يفيدنا كأردن ، بل نريد أن نكون حذرين ، لأن الموقف الأخلاقي قوي ، فلن يستطيعوا الحديث عن خطاب جلالته بشكل مباشر ، فالخطاب قوي يعرض السلام ويضع أميركا وإسرائيل تحت المجهر ، ويؤكد أولوية القضية الفسطينية ، ويقول ان حل القضية الفلسطينية هو الأساس ، لكنهم يرون عكس ذلك ، فالمنطق الإسرائيلي ومنطق مساندي إسرائيل يقول ان الإرهاب مبني في الفكر والثقافة الإسلامية ، وأنه ليس للقضية الفلسطينية علاقة بقضية العراق والقضايا الأخرى ، لكن حقيقة نجزم بأن القضية الفلسطينية هي الأساس ، وغياب العدالة هو الأساس ، فهذا الكلام قلته كثيراً ليس فقط لكم بل أيضاً للأجانب وللزائرين ، فغياب العدالة هو سبب المصائب ، والقضية الفلسطينية هي أم القضايا ، فكل القضايا الأخرى إذا حلت القضية الفلسطينية فستصبح سهلة ، فكل ما نشاهده من استقطابات ومن حروب في لبنان وفي العراق وحتى ظاهرة الإرهاب نعتقد أن لها أسبابا جانبية صغيرة كالفقر والبطالة..الخ .. كل هذا صحيح ، لكن المغذي الرئيسي هو الإحباط لغياب العدالة في فلسطين ، فيجب أن نكون يقظين اذ أن المدخل سيكون لهم غالباً حقوق الإنسان ، وعن حسن نية ، يقوم بعض الأردنيين بتزويدهم بمعلومات ، وأنا لا أريد أن يصبح الأردنيون أدوات عن غير قصد ، لهذه الجهات التي تريد أن تنتقد الأردن ، أو سجل الأردن في مجال حقوق الإنسان.. فمع إيماني بأن هناك أخطاء لكن يجب أن نكون يقظين حتى لا نستغل لتحقيق أهدافهم.
المبادرة العربية
الدستور: بالنسبة للمبادرة العربية ، هناك إجماع عربي على هذه المبادرة ، وهناك رفض إسرائيلي لهذه المبادرة ، كيف الخروج من هذا المأزق؟.
وفيما يتعلق بالمبادرة العربية ، واضح أننا أمام خطاب إسرائيلي جديد يطالب القمة العربية بإجراء التعديلات على هذه المبادرة كي تشكل أساساً صالحاً في مفاوضات سياسية لاحقة ، وجوهر هذه التعديلات يمس حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وطلعت علينا وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أمام مؤتمر إيفا في الولايات المتحدة بمعادلة سياسية جديدة ، بحيث استبدلت السلام أولاً ثم التطبيع بمعادلة التطبيع أولاً ثم السلام ، فما رأيكم بهذه المصطلحات والمعادلات؟
د.البخيت: بالنسبة للمبادرة العربية ، نقول ان الأردن معني فيها جداً لأنه يعرفها جيداً منذ بداية كتابة أول سطر فيها.. هذه المبادرة لم تسوّق جيداً ، فانطلقت من قمة بيروت على استحياء ، العرب لم يحاولوا شرحها جيداً للإسرائيليين ولمناصري إسرائيل ، وفي نفس الوقت يلام الإسرائيليون لأن شخصاً واحداً تحكم فيها لانها لم تعجبه ولم يقرأها جيداً فرماها جانباً ودخل على جنين في حينه ، لكن الشعب الإسرائيلي وقوى السلام في إسرائيل قرأت المبادرة وتعلم بأنها أعطتهم أفضل من خطة خريطة الطريق ، فمثلاً حول حق العودة ، المبادرة متوازنة تقول فيما يتعلق بحق العودة : "حل عادل ، ومتفق عليه ، ووفق قرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار 194 الخاص باللاجئين ، وتخوف الإسرائيليين وتهربهم السبب فيه الاعتراف بحق العودة ، فالاعتراف بحق العودة يرتب التزامات قانونية ومالية كبيرة عليهم ، وهم يرفضون ذلك ففي كامب ديفيد عام 2000 ، وفي طابا 2001 ، كان وضع حكومة باراك في حينه منهارا ، وكانت هناك وفود تتفاوض استكمالاً لكامب ديفيد ، وتوصلوا في موضوع اللاجئين إلى 95 بالمائة من الاتفاق حول خيارات العودة التي طرحها كلينتون ، وأيضاً في موضوع التعويضات وتفصيلاتها والصناديق والتعويض الفردي والتعويض الجماعي وكل هذه القضايا ، فخوفهم غير مبرر.. المبادرة العربية يجب أن ندرك بأنه يمكن تفسيرها ، جيداً للإسرائيليين وللجانب المعتدل في إسرائيل ، وإذا لاحظتم معسكر السلام حتى في الاردن وفي إسرائيل تراجع ، بسبب السياسات الإسرائيلية.
خطاب جلالة الملك الذي يتسم بالاعتدال يقول فيه: ان سياسة الأمر الواقع بالقبول والخنوع والخضوع للاحتلال وعدم فعل اي شيء فهذا غير مقبول ، فهذه العقلية لا نريدها ، فإذا لم نتحرك للأمام فمن الذي سيتحرك؟ الذي يهمنا أن نفعل شيئا ويجب أن نبادر فالعقلية التي عشناها في القرن العشرين عندما تم رفض قرار التقسيم لفلسطين وهو الذي ادى الى نتائج سيئة ، لذلك أريد أن أؤكد بان المبادرة هدفها إقامة الدولة الفلسطينية ولا أطماع للأردن في أي شيء ، فإقامة الدولة الفلسطينية مصلحة للأردن ومصلحة للفلسطينيين لإخراجهم من الاحتلال البغيض ، وهذه العقلية الإسرائيلية التي تحداها جلالة الملك: عقلية القلعة وعقلية الجدران الفاصلة والعزل والحواجز التي يجب ان تتخلى عنها اسرائيل.
خدمة العلم
الدستور: أود الاستفسار عن خدمة العلم التي اقرها مجلس الوزراء اخيرا.
د.البخيت: فيما يتعلق بخدمة العلم ، أسهل أنواع التعليم نقل المعلومة ، الدرجة الأصعب في التعليم هي تعليم المهارة ، والأصعب من ذلك تعليم زرع الاتجاهات والقيم ، لذلك إذا أردت أن تعلم وتزرع اتجاهات فهي تأخذ وقتاً طويلاً ، وأحد أهم أهدافنا ، ليس كما خرج في احدى الصحف بأن أحد الاستطلاعات يقول ان خدمة العلم تخفف البطالة مؤقتاً ، لكن ليس هدفاً رئيسياً بان أخفف البطالة بخدمة العلم ، فهذا هدف فرعي لتلك الفئة من الراغبين في تعلم مهنة معينة ، فإذا الشخص لم يكن تحصيله العلمي عاليا ، وإذا لم يكن راغباً بالالتحاق بتعليم أعلى ، وإذا كان راغباً في تعلم مهنة فسنأتي به ونعلمه ونعطيه مصروف جيب ونؤمن له فرصة عمل في مهنة من المهن ، فهذا هو المقصود.
أما الهدف الرئيسي فهو تعزيز القيم التي غابت عنا ، قد لا تكون الفترة كافية ، لكن أؤكد أن هناك فائدة وهي صقل الشخص وإعادة تشكيله ، فقانون خدمة العلم هو نفس القانون القديم ، لكن مع تعديل بسيط عليه.
زيادة الرواتب
الدستور: ما رأيكم في زيادة الرواتب؟
د.البخيت: بالنسبة لزيادة الرواتب ، أنا شخصياً غير راض تماماً وجلالة الملك ابتداء مسكون بالفقراء ، ودائماً يحث الحكومة على الانتباه للفقر والفقراء ، وفي هذا الشان أطلقنا مبادرة مكافحة الفقر والتشغيل ، وهو برنامج قصير المدى ، على المدى البعيد والمتوسط نعلم أن الحل يكمن في ثلاثة أمور: استمرار النمو الاقتصادي بنسب عالية ، أعلى من 6 أو 7 بالمائة ، ثانياً ضبط النمو السكاني ، ثالثاً الاستمرار في جلب الاستثمارات ، وهذا ما يؤمن الحل المتوسط والبعيد المدى.
وعلى المدى القصير وجدنا بعد إجراء وقفة ومراجعة لكل البرامج في مكافحة الفقر والتشغيل ان هناك ارتباطا ، وقد عملنا في السابق على تحسين اوضاع الفقراء حيث أنفقت الدولة 702 مليون دينار من عام 2001 إلى 2005 ، في بيئة الفقر من تعليم وصحة وفتح الطرق وإنشاء العيادات في المناطق الاشد فقرا وتحسين البيوت ، وقلنا لا بد من حل سريع بأن نستهدف الفقير فوراً ، ومن هنا جاءت بعض التعديلات سواء في الإسكان والتأمين الصحي وصندوق المعونة الوطنية وصندوق الطالب الجامعي وكل مكونات البرنامج ، وكنا شفافين ووزعناه ، ووضعنا خطة زمنية للتنفيذ.
وبالنسبة الى زيادة الرواتب ، أتمنى أن نستطيع أن نعطي كل موظف ، عاملاً أو متقاعداً ، 500 دينار زيادة ، لكن الواقع غير ذلك اذ يعلم الاقتصاديون أن هناك عجزا في الموازنة ، وضمن الإمكانيات لا يمكن تعميق هذا العجز أكثر ، وأريد أن أقول أن جلالة الملك وجه الحكومة فيما يتعلق بزيادات المتقاعدين أن تعيد النظر وتقوم بدراسة الزيادات التي من شأنها الاهتمام أكثر بفئات معينة تقاعدها قليل جداً ، هذه الفئات سيكون هناك إعادة نظر برواتبها لمساعدتها على العيش الكريم قدر الإمكان ، وأن لا تكون الزيادة بالنسبة للمتقاعدين متساوية ، فلا نستطيع زيادة شخص يأخذ تقاعدا من الضمان الاجتماعي ألفي دينار مع شخص يأخذ تقاعد مائة دينار ، فسنهتم بالفئات الأقل دخلاً من المتقاعدين.
الانتخابات
الدستور: جلالة الملك تحدث عن موضوع الانتخابات ، وقال ان العام الحالي هو عام الانتخابات النيابية ، فما استعداد الحكومة في هذا المجال ، وهل سنلمس تغييرات على قانون الانتخاب ، وهل تشعر بأن تركيبة الحكومة قادرة على إجراء الانتخابات؟
د.البخيت: بالنسبة للانتخابات ، عام 2006 كنت أقول انه عام صعب ، لكن عام 2007 سيكون أصعب ، لكن نقطة البداية كانت من خطاب العرش ، ففي خطاب العرش أوضح جلالة الملك وقال: "ان حكومتي ستلتزم بالاستحقاقات السياسية والدستورية" ، لكن لم يلتقط أحد هذه الإشارة ، كان ذلك في 28 ـ 11 ، وفعلاً ستلتزم الحكومة بتلك الاستحقاقات ، وقد بدأت الحكومة بالاجراءات لتلك الانتخابات ، لأنه بعد ان حسمنا أمر الانتخابات البلدية قبل فترة ، وتوقيتها مرتبط باستكمال قانون الانتخابات البلدية.
وبدأت الحكومة بالعمل وكأن الانتخابات في موعدها ، من حيث الاجراءات الإدارية واللوجستية ، حيث قمت بزيارة لدائرة الأحوال المدنية للتأكد من أن الدائرة تقوم بالواجب ، وأن وزارة الداخلية تعد لذلك ، وأن العجلة تدور للتحضير الإداري قبل حسم موضوع الانتخابات النيابية.
وحول قانون الانتخابات النيابية ، وقد بدات حوارات مع مختلف مؤسسات المجتمع المحلي هناك وقت متاح ، وساستمع الى الناس ، وهناك خيارات مفتوحة كثيرة للتعديل والتحسين ، وسأسمع وأتحسس أين الاتجاه العام وبعد ذلك الحكومة تقرر ، فهناك متسع من الوقت ، لأن عمر مجلس النواب ينتهي مساء 21 حزيران القادم. الانتخابات يجب أن تجري خلال الأربعة أشهر الأخيرة من عمر المجلس ، واذا لم تجر الانتخابات ولم يتم حل المجلس فيبقى المجلس قائماً ، هذا نظرياً ما يقوله الدستور الأردني. وهذه الخيارات كلها مفتوحة لجلالة الملك ، ومن هنا يمكن أن تجري الانتخابات والمجلس قائم ، والأصل هكذا ، لكن فعلياً لن تجري الانتخابات والنواب على مقاعدهم ويقومون بحملاتهم الانتخابية على هذا الوضع فهو غير مقبول وغير معقول ، ما أقصده أن هناك فسحة من الوقت لاجراء الانتخابات النيابية ويجب أن لا ننسى أن جلالة الملك هو صاحب الولاية ، وجلالته أعلنها للرأي العام ولكن الإرادة الملكية لم تصدر بعد في هذا الشأن ، ان قرر إجراء انتخابات.. الخطوة الدستورية الأخرى أن الحكومة تقوم بتحديد الموعد للانتخابات البرلمانية.
ماذا عن اشاعات التعديل الوزاري؟
د. البخيت: بعض الصحفيين يعيشون على قصة التعديل الوزاري ، فما ان تتشكل حكومة ، كهذه الحكومة التي تشكلت في 27 ـ 11 ـ 2005 ، ففي شهر 2007 ـ 3 بدأ الحديث عن التعديلات ، يجوز أن بعض من يكتبون عن هذه التعديلات يستهويهم اهتمام المسؤول فيهم ، لكن هذا الأمر لا ننظر إليه ولا نعطيه أي أهمية.
مداخلة للناطق الرسمي ناصر جودة
وفي مداخلة للسيد ناصر جودة قال: أود أن أضيف على ما تفضل به رئيس الوزراء فيما يتعلق بقانون المطبوعات والنشر ، فحقيقة كانت أولاً توجيهات جلالة الملك ، وثانياً تعليمات رئيس الوزراء بأن تصاغ هذه التعديلات بتشارك تام مع المعنيين وهم نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للإعلام ، وفعلاً جلسنا ثلاث إلى أربع جلسات طويلة وصغنا المواد معا ، وغالباً إرضاء لموقف النقابة أو المجلس الأعلى للإعلام ، كنا نود التقدم بمشروع عليه توافق تام بين الحكومة والجسم الصحافي والمجلس الأعلى للإعلام حتى نظهر بصورة حضارية أمام النواب ، فمجرد أن انتهينا من اعداد مشروع التعديل على القانون ، وقدمناه لمجلس الوزراء وتمت مناقشته في مجلس الوزراء ثم ارسل إلى النواب ، بدأت الحكومة منذ تلك اللحظة بالحديث مع النواب خلف الكواليس وبدون أضواء ، خلال شهري تموز وآب ، عندما بدات الدورة الاستثنائية وبتعليمات من رئيس الوزراء ، مع الكتل واللجان والأعضاء الذي سيكون لهم رأي في الموضوع ، لكن للأسف - وهذا ليس نقداً للنقابة - لكن نقابة الصحافيين لم تبدأ بالعمل الصحيح إلا عندما بحث القانون أمام لجنة التوجيه الوطني.
ثانياً في موضوع التوقيف والحبس ، المشروع الذي تقدمت به الحكومة كان انجازا بان نشير لعدم جواز التوقيف ، وأن تكون في قانون المطبوعات لأول مرة عبارة لا يجوز الحبس ، حتى مع مراعاة التشريعات النافذة ، وكثير من الليبراليين كانوا يقولون لا يجوز أن نقدم قانون مطبوعات يلغي ضمن مواده ونصوصه قوانين أخرى ، فهناك 23 قانونا آخر ينص على الحبس ، لذلك مجرد أن تقول لا يجوز الحبس فهي واضحة شريطة ان توضع مع مراعاة أحكام تشريعاتنا.. ثم نحن بقيادة رئيس الوزراء انذاك ، وبعد أن أصرت لجنة التوجيه الوطني على إبقاء المادة ، وما لحق ذلك من الضغط الذي رأيناه ، اجتمعنا بمعية رئيس الوزراء مع رئيس مجلس النواب دون علم أحد ، وحضره رئيس لجنة التوجيه الوطني ومقرر اللجنة ، عندها طالبت الحكومة بفصل المادتين ونؤكد بصراحة تامة عدم جواز التوقيف ونجد تخريجة قانونية لموضوع الحبس ، وكلنا نعلم أن مشكلتنا الحقيقية هي في التوقيف أكثر من الحبس وهذا أ ما انجزته الحكومة لكن الصياغة التي خرجت بعد أن نوقش الموضوع داخل القبة لم ترض عنه الحكومة ، حيث صار تثبيتا للحبس في مواد معينة علما باننا كنا قد تقدمنا بعدم جواز الحبس في أي مادة وتثبيت ذلك في قانون المطبوعات.
الدستور: ما الاجراءات التي سيقوم بها الاردن للاستفادة من الطاقة النووية في الاغراض السلمية؟
د. البخيت: السؤال مرتبط بما أثير حول الوقود ، اذ ليس لدينا موارد طبيعية ونستورد كل وقودنا من الخارج ، فما يشغل بالنا ليس فقط ان يقف سعر البرميل عند حد الـ 60 أو الـ 70 دولارا ، فقد وصلت الى حافة الـ 70 في مرحلة من المراحل ، ما يشغل بالنا الاستعدادات فيما لو ارتفع البرميل إلى مائة دولار ، وماذا سنفعل حول ارتفاع سعر الوقود الذي يؤثر على كل القطاعات الاخرى ، هذا ما يشغل بالنا وهو النظرة إلى الأمام لذلك أحد الحلول هو الطاقة النووية ، ونحن بدأنا ، منذ فترة ، وبخطوات متسارعة وبالسير على محاور متوازية ، ونعمل في منتهى الجدية لتحقيق هدف استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية وبالذات لإنتاج الطاقة الكهربائية ، فلا شك ان هناك جدوى اقتصادية كبيرة ، والمهم تحقيق هذا الهدف بأسرع وقت ممكن ، لأن هذا هو المخرج على المدى البعيد في مجال الطاقة. والقوانين التي عرضناها وبصفة الاستعجال ، ويتأمل أن تنجز في الدورة البرلمانية ، حيث فصلنا القانون الأصلي إلى قانونين ، قانون يتعلق بإدارة شؤون المفاعلات والسلامة النووية وسلامة الإشعاع ، والآخر يتعلق بإدارة المفاعلات نفسها ، والعمل مستمر وبجدية دون الدخول في تفاصيل ، فهناك جانب سياسي وجانب تعليمي وجانب اتفاقيات مع دول العالم كله ، بالتعاون مع أوروبا وأميركا ومع وكالة الطاقة النووية التي يراسها الدكتور محمد البرادعي الذي سيزور الاردن قريبا لمتابعة هذا الامر.
وفي المسار التعليمي قمنا بحصر كل المؤهلات الأردنية العالية في مجال الطاقة النووية ، حيث هناك أعداد كبيرة من الأردنيين في الخارج فهناك 18 شخصا من حملة شهادة دكتوراة في هذا المجال.
وسنفتح تخصصات وسنرسل للخارج هذا العام مجموعة جيدة لأغراض التدريب ، لاننا نريد برنامجا وطنيا وسنكون منفتحين مع كل الجهات التي سنستفيد منها سواء مع روسيا وقازخستان وباكستان او أي دولة اخرى يمكن أن نتعاون معها.
الدستور: كل الأرقام تشير إلى زيادة حجم الاستثمار في المملكة والمشاريع الكبيرة ، لكن بصراحة لم ينعكس حتى الآن على المواطن وخاصة بشكل مباشر على جيب المواطن الذي نستهدفه دائماً في كل مشاريعنا؟
د. البخيت: فيما يتعلق بالاستثمار ، أعلم ان أسهل أنواع الاستثمار هو فائض الثروة لدى الأشقاء في الخليج ، فقد حصل فائض هائل ، وهم بطبعهم محافظون في قضية الاستثمار ، و يميلون للاستثمار في العقار والفنادق لأنها أكثر أماناً ، المعايير التي تشجعها الحكومة وتلتزم بها هي أي استثمار يحقق فرص عمل للأردنيين أو تدخل لنا تكنولوجيا جديدة ، هذا ما نريده ، لكن في الفترة الأخيرة ونتيجة لتدفق الاستثمارات وجلها في العقار ، وأعترف أن العقار لا يضيف فائدة كبيرة ، ودليلي ما حصل في حادثين ، الأول في الدوار الرابع وكان عدد الإصابات حوالي 9 منهم مواطن أردني واحد ، والثاني حصل في برج خلف فندق عمرة ، حيث حصل انهيار لطابق ، وتوفي مواطن مصري وجرح اخرون كان بينهم مواطن اردني واحد ، معنى ذلك أن الشروط التي نفضلها غير موجودة ، فنحن نريد عمالة أردنية ونريد تكنولوجيا. الدستور: ما الاجراءات الحكومية لتحسين مستوى معيشة المواطن في الوقت الذي تزداد فيه اسعار السلع والضرائب؟ فيما يتعلق بمستوى معيشة المواطن ، فأنا مدرك تماماً أن المواطن يتآكل دخله ، وهناك عوامل خارجية وداخلية ، فالعوامل الخارجية الوقود وارتفاع اسعاره وهذا الامر ليس بيدنا ، وفيما يتعلق بالدعم والأسعار ، فهذه الحكومة أزعم بأنها أكثر حكومة شفافية في التاريخ ، فنحن قلنا اننا ربحنا في اصناف المحروقات ، فالسولار ما نزال ندعمه 77ب مليونا ، وعلى كل الأحوال فالمصفاة عقدها سينتهي عام 2008 ، والمصفاة لم يكن هناك مجال لتحديثها في الماضي ، والاتفاقية غريبة ، اذ لا حافز فيها لتحسن من أداء المصفاة ومن كفاءتها ، الآن ولقرب انتهاء العقد فتحنا المجال لمصاف أخرى اضافة إلى امكانية تحديث وتوسيع ورفع قدرات المصفاة الحالية.
الدستور: ما هي المعايير التي ستعتمد عند صياغة قانون الانتخاب الجديد؟
د. البخيت: فيما يتعلق بالمعايير التي نفكر فيها ، فهي ان نتقدم للامام ، وما يعنيني أكثر هو نسبة المشاركة من الأغلبية الصامتة ، وفي هذه المرحلة ، أرجو أن يشعر المواطن أن له حقا ، و أن نصل إلى مرحلة الزامية التصويت بالانتخابات لاننا نحتاج إلى الأغلبية الصامتة.. والخطوة الثانية لا بد من تمثيل الناس بقدر من العدالة ، فنحن حريصون على أن نتقدم للأمام.
الدستور: هل هناك تعديل على المبادرة العربية؟
د. البخيت: قضية المبادرة العربية ، المبادرة فعلياً تحتاج إلى شرح ، فمثلاً فيما يتعلق باللاجئين ، فهي تدعو لحل عادل ومتفق عليه ، وقد أعطينا الإسرائيليين الفيتو فلماذا يخافون، ، وما يتعلق بالضمانات الأمنية ، فقد تحتاج إلى أن نفسر للإسرائيليين بأن الضمانات الأمنية لإسرائيل ووجودها قد يكون على شكل ضمانات تأخذ شكل اتفاقية ثنائية بين إسرائيل وبين 22 دولة عربية كل على حدة ، وقد تأخذ شكل إيجاد نظام أمني متكامل للمنطقة تدخل فيها الدول العربية وإسرائيل ، فالمبادرة العربية تحتاج إلى توضيح فقط. وحجة الإسرائيليين أنهم يريدون أن نلغي لهم حق العودة ، لكن لا أحد يستطيع إلغاء حق العودة ، وبالمناسبة الأردن وبكل وضوح موقفه صلب في حق العودة ، وأستند في هذا إلى أن من مصلحتي كأردن أن أضمن حقوق فئة كبيرة من شعبنا من الأردنيين الذين لهم حق العودة لان الوحدة بين الضفتين عام 1950 كانت مشروطة بالاحتفاظ بالحق التاريخي للشعب الفلسطيني في فلسطين ، صحيح أننا توحدنا معهم وصار هناك جيل ثالث وجيل رابع ، لكن هذا واجب قانوني وأخلاقي بأن أحافظ على هذا الشرط ، فبالنسبة لنا ما يعنيه حق العودة هو أن أعطيهم الخيار ، الاعتراف بحق العودة وليس لي علاقة بالتنفيذ ، أعود لصاحب الحق وأقول له: "أما وقد آن الأوان لممارسة هذا الحق وتنفيذ هذا الشرط فأمامك الخيارات فالاعتراف بحق العودة وخيارات العودة هو أمر مختلف ، ونخير المواطن في هذا الأمر فإذا أراد أن يبقى أردنياً فهذا خيار وارد وإذا أراد أن يمارس حقه وأن يعود إما لإسرائيل الـ48 أو للدولة الفلسطينية فهذا حق له" فهذا الحل الوحيد الذي يسهل علينا مستقبلاً بأن نتحدث في بوتقة واحدة أما إذا لم يتم الاعتراف بحق العودة وأجبرت المواطنين أو اتبعت سياسات صاهرة في المجتمع فسيبقى هذا المواطن صاحب الحق يشعر بالغبن وبأن هناك ظلماً وقع عليه.
الدستور: ما ابرز النقاط التي تتضمنها الاجندة الاردنية في قمة الرياض؟
د. البخيت: سنذهب إلى القمة بأجندة ، وجلالة الملك أصبح يمثل التيار العربي المعتدل الواقعي والقضية الفلسطينية ستكون هي القضية الرئيسية ، صحيح أن هناك قضايا أخرى على جدول الأعمال كالعراق ولبنان ، لكن محورية القضية الفلسطينية ستفرض نفسها هناك.
الدستور: هل تعتقد ان هناك عدالة في التعيينات في مختلف الوظائف؟
د. البخيت: فيما يتعلق بالعدالة في التعيينات ، أعرف أن الأردني إذا شعر بالعدالة يتحمّل كل شيء ، فالعدالة لا تستطيع الحكومة تحقيقها في يوم وليلة ، هناك ثقافات سائدة لدينا ، فأنا أسمع وأتفاجأ في قصص التعيينات ، ولأني مسؤول مباشر عن الكل ، وأتحمل المسؤولية عن أي خطأ يحصل ، لكنني أتحدث عن التعيينات من الفئة العليا لأنها مباشرة مني ، أنا جاهز للمساءلة عن أي شخص كيف تم اختياره وتعيينه ، وأشهد الله أن 90 بالمائة ممن تم تعيينهم لا أعرفهم ولا أعرف عنهم أي شيء ، وأنا جاهز للمساءلة عن أي شخص. وهناك استثناءات من نظام الخدمة المدنية والدور في وزارتي الداخلية والخارجية لطبيعتهما ، وفي ما عدا ذلك لا يوجد.
اما التعيين على الفئة الرابعة أصلاً فهي تحايل على نظام الخدمة المدنية ، وقد بدأت مع استئناف الحياة الديمقراطية في عام 1989 ، لكن هذا الخلل حاولنا تصحيحه قدر الإمكان ، وقد اقر مجلس الوزراء مؤخرا نظام الخدمة المدنية الجديد وبإذن الله سيكون أكثر عدالة وأكثر جدية ، وازالة التشوهات التي أصابته عبر العقود الماضية وبالمناسبة فان إصلاح القطاع العام من أصعب أنواع الإصلاح ، فهو يتعلق بالناس وحقوقهم ومعيشتهم وعلاوتهم..
الدستور: ما الاجراءات التنفيذية لمحاربة الفساد؟
د. البخيت: في ما يتعلق بقضايا الفساد ، لا أحد يتحدث عن إنجازات الحكومة ، على الأقل القوانين التي تقدمنا فيها في منظومة النزاهة الوطنية ، منظومة النزاهة الوطنية ابتداءً من هيئة مكافحة الفساد ، مع أنها ارتبطت برئيس الوزراء لكن لها استقلالية.
وديوان المظالم مع أنه أعطي أولوية متأخرة لكن مع ذلك تقدمنا بموعده ونحن نؤمن به وأيضاً قانون المطبوعات وقانون حرية الوصول إلى المعلومة من قوانين منظومة النزاهة الوطنية ، فقد اكملنا هذه التشريعات التي ممكن أن نتقدم بها للامام. وفي مجال التنمية السياسية فكل ما وعدت به الحكومة قدمته ، ومنها قانون الانتخابات البلدية وقانون الاحزاب ونواصل السعي لوضع التشريعات الواردة في توصيات هيئة كلنا الاردن ووضع الأجندة موضع التنفيذ. والملاحظة التي تحدثت بها عن مجلس النواب ، ليست مداً به ، لكن حقيقة يجب الاعتراف بها ، أن مجلس النواب في عهد هذه الحكومة كان أكثر إنجازا وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ المجالس النيابية من حيث عدد التشريعات التي اقرها.
الكوتا النسائية
وردا على سؤال حول الكوتا النسائية قال الدكتور البخيت: "لا تصدقوا بأن الاتحادات النسائية أو الضغوط هي التي ادت لاعتماد الكوتا في البلديات ، فقد قررت الحكومة تخصيص 20 بالمائة ككوتا للبلديات ، والسبب في ذلك أن تجربة النساء النيابية محدودة ، لدينا الان 97 بلدية.. اذا نحن نتحدث عن تقديم 230 نموذجا نسائيا ، وفي حال نجحت التجربة فنكون قد قدمنا نموذجا جيدا.. اما فيما يتعلق بنموذج الكوتا في مجلس النواب ، فالطريقة التي حسبت بها المعادلة ربما أفرزت هكذا نتائج ، وهناك إعادة نظر وتفكير حول كيفية الخروج بمعادلة في حال وجود تعديل"..
اما فيما يتعلق برسوم الجامعات فالجامعات مستقلة وليس لنا أي قرار حيال الموضوع ، العلاقة فقط تنبع من كون مجلس التعليم العالي يترأسه وزير ، لكن كل جامعة مستقلة إدارياً ومالياً..
واضاف انه فيما يتعلق بصندوق الطالب الجامعي فهذه فكرة الحكومة ، وتم دعمه العام الحالي بـ 8 ملايين دينار ، وهو جزء من برنامج مكافحة الفقر والتشغيل.. وبالنسبة للدعم كفكرة بشكل عام ، فالمنهج وطريقة التفكير كانا لدينا عندما أردنا أن نرفع الدعم حتى عن المحروقات ، فنحن لا ندعم المادة ، نحن ندعم المواطن ، وهكذا بالنسبة للجامعات ، فنحن لا ندعم إدارة الجامعة لان تشتري السيارات ، فنحن إذا أرسلنا إلى إدارة الجامعة عوائد المحروقات أو الدعم من المواطنين من خلال الخزينة لهذه الجامعات ، فنحن هنا ندعم ابن الفقير وابن الغني ، وندعم رواتب رؤساء ومدراء الجامعات ، بينما يجب أن نستهدف الطالب الفقير ، وهذه المنهجية التي قلت عنها "مخاطبة مباشرة للفقر والفقراء".
الاشاعات
زيادة الوزراء والمدراء
وردا حول ما أشيع حول زيادات المدراء والوزراء بين الدكتور البخيت انه فيما يتعلق بالإشاعات التي تظهر بين فترة واخرى ، فالصحافة تذهب أحياناً إلى الإشاعات لأنها قد تستهوي الناس ، وانا أعلم أن صحيفة "الدستور" تعتمد دائماً الخبر الصادق واالتحليل المعمق ، لكن هناك صحف أخرى تهول المواضيع.
وبالنسبة لخبر الزيادة التي ستشمل الأعيان والوزراء والمدراء ، فهذا كلام غير صحيح ولم تخطر في بال أي منا كمسؤولين ولم تبحث إطلاقاً ، فالأمناء العامون يتقاضون إضافة إلى عملهم علاوة 500 دينار ، وهذه العلاوة غير منصوص عليها ، فراتب الأمين العام الأساسي 600 دينار يضاف لها علاوة 500 دينار ، كان هناك فكرة بأن يتم تثبيت هذه العلاوة في النظام ، أو تثبيت نصفها في النظام ، وهنا الخزينة ستكسب إذا تم تثبيت نصفها ، وربما ان هذا التصور وصل الى الصحافة بشكل خاطئ. واضف ان هناك لجنة مختصة بقضية العقود ، لأن هناك تفاوتا ، فالمؤسسات المستقلة معدل رواتبها أعلى من معدل رواتب مؤسسات الدولة بشكل عام والسبب التوسع في موضوع العقود ، ولذلك هناك لجنة الآن تنظر موضوع التوظيف بعقود استكمالاً للجهد في الإصلاح الإداري كقضية شمولية.
النفط العراقي
وحول استيراد النفط العراقي في ضوء تصريحات الرئيس العراقي مؤخرا قال الدكتور البخيت انه فيما يتعلق باتفاقية استيراد النفط من العراق ، كان هناك مشكلة أمنية وقد تم تضخيمها والآن هناك وعد حقيقي من الرئيس جلال طالباني بأن يتابع هذا الموضوع ، لأن الاتفاقية وقعت ، صحيح انه كان هناك مصاعب أمنية لكن ، بإمكانهم إعطاؤنا النفط من مواقع أكثر أمناً ، فهذا متروك للدولة العراقية ، وسنتابع بكل جدية هذا الموضوع كون الرئيس طالباني التزم به.
دعم المعلمين
وردا على سؤال حول دعم المعلمين قال رئيس الوزراء: بالنسبة للمعلم ، فأنا مع المعلم ، ونريد إعادة الهيبة له.. وقمت بزيارة مدارس بشكل مفاجئ ، حيث حضر معي وزير التربية وهو لا يعلم إلى أين نحن ذاهبون ، واخترت مدرستين وذهبنا إليهما ، وذهل الوزير عندما رأينا مدرسة في منطقة أبو نصير ومدرسة أخرى في ماركا الشمالية ، فهو أمر محزن بلا شك ، لكن المضمون كمضمون تعليمي لا بأس به ، فهناك تقدم للأمام ، لكن وضع المعلم لا بد أن يتحسن ، فأنا أحزن عندما اعلم ان معلما يضطر إلى أن يعمل سائقاً مساءً ، لكن المشاكل لا تحل في يوم وليلة ، فهذه الحكومة لا تستطيع عمل كل شيء ، الحكومات السابقة حاولت ونحن نبني لبنة إضافية.
حماية القدس
وردا على سؤال حول الاخطار التي تتهدد المدينة المقدسة قال الدكتور البخيت: بالنسبة للقدس وهو موضوع مهم جدا فانا أعرف القدس جيداً ، أعرفها لأسباب ، السبب الأول تاريخي واهتمام له علاقة بالتاريخ ، فأعرف القضية الفلسطينية والقدس أكثر بكثير مما تتوقعون ، والحديث عن الاخطار التي تتهدد القدس والمسجد الاقصى المبارك والتوجه لهدمه يستدعي التخوف والتحوط والاهتمام الشديد ، فالقدس عزيزة.
وقال "الأردن عمل ويعمل على كافة الصعد فيما يتعلق بحماية القدس والحفاظ عليها ، اما بالنسبة لموضوع باب المغاربة والتلة التي تمت إزالتها ، فكما هو معروف قامت اسرائيل بعد عام 1967 مباشرة بازالة عدد كبير من البيوت التي كانت تسمى حي المغاربة ، لكن لا يوجد بالمناسبة شيء يسمى تلة المغاربة ، فالأرض كانت مرتفعة ، وعندما هدموا البيوت التي كانت توجد في حي المغاربة لتوسعة المكان للمصلين قرب حائط البراق انخفض مستوى الأرض ، حيث انهم قاموا بعمل ساحات وهي قسمان ، قسم يصلي فيه الرجال وقسم للنساء ، حيث ان الرجال اليهود لا يصلون مع النساء ، فصار هناك ما يشبه التلة والتي هي مدخل للباب ، وفعلاً هناك عدد من اليهود وهم قلائل ، وهم علماء مهووسون يعتقدون أنه تحت هذا الباب يوجد باب الهيكل ، وهي خرافة ، فاليهود لغاية الآن ومن خلال كل ما قاموا به من حفريات وتنقيبات لم يجدوا أي أثر للهيكل ، كل ما وجدوه حتى في الجزء الجنوبي الخارجي آثار أموية ، والذي هو في جنوب الأقصى مباشرة ، المقابر الجنوبية التي وجدوها والتي هي مقابل جبل المكبر كلها آثار أموية ، الآن ما يجدونه خارجاً عند موقف السيارات أيضاً هو آثار أموية.. وفي سلوان قاموا بعمل حفريات وهي بعيدة عن الأقصى 3 كيلومترات ، وكل الآثارالتي وجدوها هناك يابوسية".
واكد رئيس الوزراء "على كل الأحوال هذا يدعونا للاهتمام والحركة السريعة وإذا كان هناك إصلاح لهذا الجسر الخشبي ، لأنه يوجد هناك درج وهذا الدرج عليه تراب ، حيث يدعي علماء الآثار الإسرائيليون بأن هزة خفيفة جاءت عام 1997 قامت بعمل شروخ ومنها شرخ في المصلى المرواني في الجدار الخارجي ، وتمكن الاردن من خلال فريق مهندسين بقيادة المهندس رائف نجم من إصلاحه ، وأثار دهشة اليهود بأن تمكن الأردنيون من إصلاحه بطريقة علمية ، وإذا كان هناك حاجة لإصلاح هذا الدرج خوفاً من السقوط فنحن جاهزون لإصلاحه.. ما أريد قوله ان هناك جدية في التعامل مع ملف القدس ، وهذا بناء على طلبنا ، وقد قمنا بالعمل على تدخل اليونسكو في هذا الأمر ، وأعتقد أن رئيس قسم حفظ التراث في اليونسكو قام بزيارة للقدس وزيارة لموقع العمل".
درع الدستور لرئيس الوزراء
وفي نهاية اللقاء قدم الدكتور البخيت تهانيه لأسرة الدستور بمناسبة استقبالهم العقد الخامس وتسلم من الدكتور نبيل الشريف رئيس التحرير المسؤول درع الدستور تقديرا للجهود التي بذلها رئيس الوزراء في خدمة الوطن والمواطن وفي كافة المواقع التي خدم فيها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش