الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في لقاء علمي حول التطوير التربوي في الوطن العربي * جلال: الأردن يوازي الدول المتقدمة بمستوى التحصيل في المواد العلمية * الاصلاح التربوي الوسيلة الأهم لمواجهة تحديات العولمة

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
في لقاء علمي حول التطوير التربوي في الوطن العربي * جلال: الأردن يوازي الدول المتقدمة بمستوى التحصيل في المواد العلمية * الاصلاح التربوي الوسيلة الأهم لمواجهة تحديات العولمة

 

 
عمان - الدستور
برعاية وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي د. خالد طوقان عقد في منتدى عبدالحميد شومان الثقافي صباح أمس الأول السبت لقاء علمي تحدث فيه د. أحمد جلال تحت عنوان"التطوير التربوي في الوطن العربي .. الطريق التي لم تسلك".
وقد حضر اللقاء عدد من الوزراء السابقين ورؤساء الجامعات والمهتمين. وبين المحاضر أنه إذا كانت دالة الإنتاج تتكون في أي اقتصاد من أربعة عناصر ، هي العمل ورأس المال والأرض والتنظيم ، فأن دالة إصلاح العملية التربوية تتكون من عناصر ثلاثة رئيسة ، هي العملية الهندسية لإصلاح التعليم ، والدوافع والحوافز ، والمساءلة العامة وإن العمل على تأمين هذه العناصر الثلاثة بشكل متزامن ومتواز هو الذي يكفل إصلاح العملية التعليمية بأسلوب ناجح وصحيح.
يذكر أن الدكتور أحمد جلال عمل خبيرا اقتصاديا في البنك الدولي لسنوات طويلة ، ويشغل حاليا منصب المدير العام لمنتدى البحوث الاقتصادية للبلاد العربية وتركيا وإيران. وقد جاءت هذه المحاضرة عرضا للتقرير الذي عمل على إعداده للبنك الدولي لمدة عامين فريق متكامل برئاسة الدكتور جلال.
ويحمل التقرير عنوان"الإصلاح التربوي في البلاد العربية .. الطريق التي لم تسلك"وهو حاليا في المراحل النهائية حيث سيأخذ طريقه إلى النشر خلال الشهرين المقبلين.
ويأتي هذا التقرير ضمن سلسلة التقارير الإقليمية التي يصدرها البنك الدولي حول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، والتي يتناول كل منها موضوعاً من المواضيع التي تهم المنطقة.
وقد ابرز المحاضر في الندوة التي أدارها الدكتور طاهر كنعان ان الحكومات العربية قد أنفقت على التعليم نسبا مرتفعة من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأربعين الأخيرة ، بحيث فاقت ما أنفقته دول أمريكا اللاتينية ودول شرق آسيا. وقد نجم عن ذلك ارتفاع معدلات الالتحاق بالتعليم في المنطقة العربية ، بحيث قاربت 100% في مراحل التعليم الابتدائي.
وجاء ذلك مترافقا مع ارتفاع متوسط عدد السنوات التعليمية الأساسية ، والتي تضاعفت من ثلاث إلى ست سنوات في الأعوام العشرين الأخيرة.
أما عن نوعية التعليم المقدم في المؤسسات التعليمية في الوطن العربي ، فأوضح د. جلال أن التقرير اعتمد معيارين لقياس كفاءة نوعية التعليم ، هما معدل الأمية بين الكبار ، ومعدل التحصيل في المواد الرياضية والعلمية.
وقد أحرزت المنطقة العربية نتائج مرتفعة في كلا المعيارين ، مقارنة بأمريكا اللاتينية وشرق آسيا. آما الأردن على وجه الخصوص فقد أحرز معدلا متقدما في تحصيل المواد العلمية متساويا في ذلك مع المعدل العالمي.
وابرز المحاضر أن توزيع التعليم قد تحسن بشكل ملموس ، فازدادت نسب تساوي توزيع النوع الاجتماعي ، من حيث الالتحاق بالتعليم ومن حيث معدلات الأمية وجاء معدل توزيع التعليم مؤكدا لهذه النتائج ، فأظهر انخفاضا واضحاً ، مقروناً بارتفاع الانحراف المعياري الخاص بمتوسط عدد السنوات التعليمية.
وجاءت آخر النتائج الإيجابية التي أحرزتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بكون الاستثمار في التعليم قد نجح في خفض معدلات الخصوبة ، وفي خفض معدلات الوفيات بين الأطفال وفي رفع العمر المتوقع عند الولادة.
وتوقف المحاضر عند اخفاقات العملية التربوية ، حيث كشف ان التعليم لم ينجح في تحقيق الأهداف التنموية المنشودة له ، فالعملية التعليمية أخفقت في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. كما أنها لم تسهم في تحسين عدالة توزيع الدخول في المجتمعات ، فالفجوة بين دخل المتعلم وغير المتعلم في اتساع مطرد. هذا بالإضافة إلى عدم نجاح العملية التعليمية في خفض معدلات الفقر. صحيح أن نسب الفقر قد انخفضت إلا أن ذلك لم يكن بسبب نجاعة العملية التربوية وانما بسبب سياسات التشغيل الحكومية وسياسات الدعم والتكافل الاجتماعي.
ولخص الدكتور احمد جلال أهم التحديات التي تعترض العملية التربوية في المنطقة ، بكونها : العولمة واتساع التركيز على اقتصاد المعرفة في التنمية ، الطوفان القادم من جيل الشباب كما يظهر الهرم السكاني في البلدان العربية كافة والقيود والمحددات المالية.
ولمواجهة هذه التحديات وما يرافقها من تغير في الطلب على المهارات والخبرات المطلوبة لأسواق العمل ، بات على المنطقة العربية تغيير استراتيجياتها التعليمية وتبني الإصلاح التربوي كسياسة ضرورية وملحة ولا بديل عنها.
ويقيم التقرير"الإصلاح التربوي في البلاد العربية .. الطريق التي لم تسلك"التجربة العربية في مجال الإصلاح التربوي في العقود الماضية. فقد تم التركيز بشكل مكثف على توفير البنية الأساسية للتعليم مع ما تضمن ذلك من توفير مدارس وفصول ومدرسين وكتب مدرسية. وعلى الرغم من أهمية ذلك إلا أن الدول التي وفرت هذا الأساس لم تنتقل إلى المرحلة اللاحقة في الإصلاح التربوي ، والمتمثلة في عنصرين أساسيين ، هما توفير الحوافز والدوافع المالية والتدريبية والتقديرية والمعنوية والتنافسية ، وخلق المساءلة العامة ، بحيث تتوفر وسائل ومنابر للمواطنين لمراقبة أداء النظام التعليمي والتعبير عن آرائهم في التعليم والتأثير في السياسات التعليمية. وفقط باعتماد هذه العناصر المتكاملة الثلاثة يمكن ان يتم النهوض بعملية إصلاح النظام التربوي. غير أن اقتصاد الدول حتى الغنية منها ، على توفير العنصر الأول من بناء مدارس وتوفير فصول وأدوات دراسية ، وعدم تطرقه إلى العنصرين الآخرين ، حال دون إصلاح النظم التعليمية العربية.
ومن خلال دراسة مقارنة أجراها التقرير في 14 دولة عربية ، أحرز الأردن المرتبة الأولى في مؤشر تحقيق الأهداف التعليمية. وينطوي هذا المؤشر على أربعة أبعاد مرتبطة بالعملية التعليمية ، هي الجانب الكمي في التعليم ومدى وصول الخدمة التعليمية إلى المواطنين ، وعدالة توزيع التعليم ، وكفاءة النظام التعليمي ، ونوعية التعليم. وجاءت الكويت في المرتبة الثانية ، متبوعة بتونس ومن ثم لبنان.
وعلق الدكتور جلال على هذه النتائج موضحا أن هذه الدول التي أحرزت نتائج جيدة في الإصلاح التربوي لوحظ فيها اتساع دور القطاع الخاص في توفير الخدمة التعليمية وخصوصا الجامعية منها ، واتساع نطاق المساءلة العامة وحرية التعبير فيها.
وأخيرا خلص المحاضر إلى التنبيه إلى أهمية حركة العمالة وتسهيل الهجرة البينية بين الدول العربية ، والتي تسهم إلى حد كبير في خفض معدلات البطالة ، تلك المشكلة التي عجزت العملية التربوية عن معالجتها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش