الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تماثيل عين غزال.. أيقونة الكنوز الحضارية في الأردن

تم نشره في السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً

 

 الدستور - خالد سامح
«تماثيل عين غزال».. المسماة بذلك نسبة الى المنطقة التي اكتشفت فيها في شرق عمان عام 1982، هي احدى أهم القطع الأثرية ليس على مستوى الأردن أو الشرق وانما على مستوى العالم والحضارة الانسانية، فهي بمثابة شاهد ودليل واضح وشبه مكتمل على تطور الحياة الانسانية فكريا وماديا والنشاط الانساني في الأردن ومنطقة بلاد الشام منذ أقدم العصور.
وتعد تماثيل عين غزال الجصية أقدم تماثيل صنعها الإنسان تم العثور عليها لحد الآن، حيث يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث (8000 عام قبل الميلاد)، وهي بذلك تكتسب أهمية تاريخية كبيرة باعتبارها دليلاً على استيطان الانسان للمنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ، ويرى فيها الكثير من التشكيليون بدايةً لانطلاقة الفن التشكيلي المتكئ على خيال الإنسان ورؤاه الجمالية والروحية للعالم المحيط.

36 تمثالا

لقد كان لاكتشاف هذه التماثيل والتي يبلغ عددها (36) تمثالاً الأثر الكبير في الإهتمام بموقع عين غزال ، وإن هذه المجموعة من التماثيل ذات أهمية خاصه ، وذلك لأهمية الأفكار والمضامين المرتبطة بها وبصفاتها الشكلية ،وطريقة حفضها ونحتها .
عنما عثر على هذه التماثيل كانت متأثرة بالإهتزازات والأوزان الثقيلة التي كانت عملت في الموقع أثناء عملية شق الطريق كما هو معروف، أدى ذلك الى تهشم نواة التماثيل المكونة من سيقان نباتي الحلفا والقصب والتي كانت تشكل الهيكل الداخلي للتماثيل، ونتيجة لذلك تشققت القشرة السطحية الجبسية للتماثيل بشكل كبير جدا.

محتويات
 
في الكشف عن محتويات هذه الكتل تبين أنها تحتوي عددا من التماثيل البشرية الجبسية الكاملة والنصفية وقد لحق بها ضرر كبير أدى الى تحطيم الفراغ الداخلي الناشىء عن المواد العضوية النباتية المكونة للهيكل الداخلي للتماثيل ، حيث امتلأت التماثيل بالطين الذي يحتوي نسبا عالية من الجبس ، الذي كان بالأصل متداخلا مع المحيط غير المنتظم للنواه العضوية النباتية المنشأ ، وعندما انضغطت التماثيل الى الأسفل نتيجة الأحمال الثقيله على الأرض فوقها ، تناثر الجبس أو اتخذ شكلا جديدا من خلال تشكيل عشرات من شبكات التصدع الناعمه في جسم التماثيل، وعثر في موقع عين غزال على ثلاث أقنعة جصية تمثل وجوها آدمية تعاصر في تاريخها التماثيل الآدمية في الموقع ذاته . ولغاية الآن لم يعرف وضيفة هذه الأقنعة على وجه التحديد ، علما أنها ربما تمثل نسخا لوجوه أشخاص متوفين . ولا يمكن الجزم فيما إذا كانت ذات علاقة بالعقيدة والمعبود في عين غزال .

رممت في بريطانيا

تماثيل عين غزال تم ترميمها في بريطانيا جميعاً وعرضت على مدى ثلاثة عقود في المتحف الوطني بجبل القلعة ونقل مهم جزء منها ليعرض في متحف الأردن برأس العين في قاعة خاصة مجهزة وفق احدث المقاييس العالمية للحفاظ على الآثار والحؤول دون تلفها او تهالكها حيث يخصص المتحف قاعات خاصة للآثار التي تحتاج لعناية استثنائية كلفائف البحر الميت أيضا.

تماثيل عين غزال في الفن التشكيلي

تأثر الكثير من الرسامين والنحاتين الأردنيين في فنهم بتماصيل عين غزال ومنهم الفنان رفيق اللحام،بينما يؤكد صاحب المنحوتات العديدة والمستلهمة من تماثيل عين غزال، الفنان والنحات حازم الزعبي، أن تماثيل عين غزال ذات أهمية تاريخية كبرى وهي تؤرخ للحياة الاجتماعية والمدنية في الشرق منذ مايقارب عشرة آلاف عام بخلاف ما يروج حولها من أنها مرتبطة فقط بعبادة الأوثان، ويقول الزعبي  ان هذه التماثيل توثق لبدايات استقرار الانسان وانطلاق خياله نحو التجسيد والابتكار، ونجد فيها ثنائية الذكر والأنثى ما يعكس تطور الفكر الانساني وادراكه لأهمية تلك الثنائية في الحياة البشرية بوصفها مصدرا للخصب والالهام .
وطالب الزعبي بضرورة الحفاظ على تلك التماثيل وصيانتها، لكنه اختتم بالقول حقيقةً لا أعلم اذا كان لايزال جزء منها موجودا في لندن، واذا كان ذلك فعلاً فأتمنى عودتها في القريب العاجل بعد ترميمها بصورة علمية؛ فهي جزء من تراثنا الذي نتمنى أن تعود جميع رموزه المهاجرة الى الوطن .
عين غزال..  تاريخية استثنائية

التماثيل الأقدم في العالم لم تكن الأثر الوحيد التي تم العثور عليه في منطقة عين غزال الغني بالمكتشفات الأثرية العائدة للعصور الحجرية من مدافن وبيوت وحلي وغيرها، وعين غزال عبارة عن موقع أثري يقع في الشمال الشرقي من مدينة عمان على الطريق الرئيسي الذي يربطها مع مدينة الزرقاء. وتم إكتشافه عام 1974 م. من أهم آثار حقبة ما قبل الفخارية 8500-5500 ق م (العصر الحجري الحديث 8500-4500ق. م.)، وكانت بلده مستوطنة زراعيه ورعويه اكتشفت أثناء بناء شارع العام بين الزرقاء وعمان في عام 1972. أثناء عملية شق الطريق، أما الحفريات الرئيسة في الموقع تم إكتشافها عام 1982 م، وكشفت الحفريات الأثرية عن بقايا قرى زراعية تعود بدايتها إلى النصف الثاني من الألف الثامن قبل الميلاد واستمر السكن فيه حتى منتصف الألف الخامس قبل الميلاد (كفافي 1990 : 134). ويرتفع الموقع عن سطح البحر 720 مترا عن سطح البحر بالإضافة إلى مجاورته لنبع ماء، وموقعة ضمن سلسة جبال، وكذلك امتداده على جانبي نهر الزرقاء السابق، وقد غطي هذا الموقع مساحة (120) دونما وهذا الموقع مساوي لموقع البيضا، ووادي شعيب في الأردن، .ويعد من أكبر مواقع العصر الحجري الحديث في الشرق الأدنى القديم. لقد انتشر البناء في قرية عين غزال حول مجرى وادي الزرقاء.
وفي عام 1982 م بدأت الاكتشافات والنقيبات الإنقاذية برئاسة غاري رولفسون من المركز للأبحاث الشرقية، والأثري الأمريكي ليوناردو من جامعة ميسوري – كولومبيا، وهذه النقيبات كشفت عن عين غزال الأثرية التي تعود للعصر الحجري الحديث، إي إلى منتصف الألف الثامن قبل الميلاد. وقد شارك في اكتشافات عين غزال كل من دائرة الآثار العامة الأردنية، جامعة اليرموك / معهد الآثار والانثروبولوجيا، وقد مثلها الدكتور زيدان كفافي، جامعة سان ديبغو ومثلها غاري رولفسون، وجامعة نيفادا ومثلها الن سيمونز، ومشاركة أصدقاء عين غزال في ألمانيا, والتي اعنت بجمع التبرعات لتدعيم النشاطات التنقيب، وأقيم متحف يضم كثيرا من النتاج الحضارية للقرية، وقد أسفرت النقيبات المواسم العشرة التي أقيمت فيها إلى الاكتشاف الموقع الذي يعود للعصر الحجري الحديث بوصفها أغنى مواقع العصر الحجري الحديث ماقبل الفخاري.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش