الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في الذكرى التاسعة والثلاثين للملحمة * معركة الكرامة ...ملحمة خالدة في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي

تم نشره في الأربعاء 21 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
في الذكرى التاسعة والثلاثين للملحمة * معركة الكرامة ...ملحمة خالدة في تاريخ الصراع العربي - الاسرائيلي

 

 
عمان ـ الدستور ـ إعداد مديرية التوجيه المعنوي ـ القيادة العامة
يحتفل الوطن كل عام بهذه المناسبة الخالدة مناسبة معركة الكرامة التي سطر خلالها نشامى الجيش العربي أروع البطولات وأجمل الانتصارات على ثرى الأردن الطهور حيث تحوم أرواح الشهداء في فضاءات الأردن فوق سهوله وهضابه وغوره وجباله ، وتسلم على المرابطين فوق ثراه الطهور ويتفتح دحنون غور الكرامة على نجيع دمهم الزكي .. وتسري في العروق رعشة الفرح بالنصر ونشوة الافتخار بهذا الجيش العربي الهاشمي وتطمئن القلوب بذكر الله وهي تقرأ قول الحق على روح قائد الكرامة الحسين ـ رحمه الله ـ وشهداء الكرامة واللطرون وباب الواد والقدس والجولان حيث يختلط دم الخَلف بدماء السلف في يرموك العز ، وحطين ومؤتة وفحل والكرامة .. فيسمو الوطن بقدسية أرضه وحرية إنسانه وكرامة أمته وأصالة رسالته التي توارثها قادة هذا الوطن من آل هاشم ، حتى آل نصر الكرامة إلى بناء وإعمار وعطاء ، وتعاون وتكافل بين أبناء الأسرة الواحدة التي تحتفل كل عام في مثل هذا اليوم بما أنجزت وحققت وبما جادت به النفوس في سبيل ان يبقى بيرق هذا الحمى العربي الأصيل يخفق بين أرواح الشهداء عالياً كما هي هامات أهله وربعه وعشيرته وجيشه .. لا تنحني إلا لله الواحد الأحد . وفي هذه الذكرى الغالية نرفع الأكف تضرعاً لله العليّ القدير ان يتغمد الحسين بواسع رحمته وان يمنح جلالة القائد الأعلى الملك عبدالله الثاني العزم والقوة ليمضي بالأردن قدماً نحو معارج الرقي والتقدم .
ملحمة خالدة
تؤلف منطقة غور الأردن سجلاً حافلاً يصور البطولات والمعارك وتمثل ارض الرباط في سبيل الله ، وهي من الأهمية الاستراتيجية والجغرافية بمكان ما جعلها محط أنظار الأعداء الطامعين ، مما حدا بهم إلى التخطيط المستمر والسعي المتواصل والى ترجمة أطماعهم والسعي لتنفيذ مخططاتهم وإحاطة أنفسهم بهالة بأنهم يمتلكون القوة ويستطيعون فعل ما يشاؤون.
ولقد كان صمود الجيش العربي الهاشمي في معركة الكرامة نقلة نوعية في تنامي الروح المعنوية العالية ، والقدرة القتالية النادرة التي يتمتع بها الجندي الأردني.. وهذا الصمود والنصر كانا منعطفاً هاماً في حياة الأمة العربية تحطمت خلاله أسطورة التفوق الإسرائيلي انذاك وأبرزت للعالم ان في هذا الوطن جيشاً يأبى الضيم ويدحر العدوان ، ويذود عن حماه بالمهج والأرواح ويدافع عنه بكل ما أوتي من قوة.
ومهما كان احتفالنا بهذه الذكرى الخالدة فإننا لا نستطيع ان نفيها حقها لأنها اكبر من كل الكلمات واكبر من كل الاحتفالات فهي معركة أعادت إلى الأمة احترام الذات بعد حرب حزيران عام 67 وان النصر الذي حققه جيشنا الباسل البطل في هذه المعركة جاء في وقت كنا فيه بأمس الحاجة إلى ملامح نصر وعزة وكرامة والى وقفة كلها شرف واباء وكانت معركة الكرامة التي هي أول نصر مبين يحققه جيشنا المصطفوي للعرب عبر صراعنا الطويل مع إسرائيل وقوتها العسكرية المتغطرسة ، اثبت خلالها الجيش العربي انه قادر على الذود عن حمى الاردن وما يزال وكما حدث في معركة الكرامة. إذن معركة الكرامة هي بوابة المعارك ومؤشر الانتصارات التي أدخلت الأمة بكاملها دائرة الفعل وأخرجتها من آلامها وجراحها التي سببتها حرب حزيران وما خلفته من آثار سلبية على النفس العربية ، واحتفالنا بمعركة الكرامة العربية في الأردن هنا أمر طبيعي لأنها جزء من تاريخنا العسكري الذي نفخر ونعتز به حيث أنها لم تكن مجرد معركة استبسلنا فيها وخضناها ودحرنا العدو وغطرسته فحسب ، بل كونها جاءت لتعطي المعتدي درساً واضحاً بأن حروبه معنا ليست نزهة وأنها لم تهزم عدواً طامعاً حاقداً بل ضمدت جرحاً عربياً مكلوماً بسواعد أبناء الأردن البررة وقوتهم النافذة يوم تثبتوا بأرضهم المباركة الطاهرة التي هي موطن الآباء والأجداد يتمنون إحدى الحسنيين.
طبيعة المعركة
تعتبر معركة الكرامة من المعارك العسكرية المخطط لها بدقة من الجانب الاسرائيلي ، نظراً لتوقيت العملية وطبيعة وأنواع الأسلحة المستخدمة ، حيث شارك فيها من الجانبين أسلحة المناورة على اختلاف أنواعها الى جانب سلاح الجو ، ولعبت خلالها كافة الأسلحة الأردنية وعلى رأسها سلاح المدفعية الملكي أدواراً فاعلة طيلة المعركة .. وبالنظر لتوقيت المعركة نجد ان لتوقيت الهجوم ( ساعةالصفر) دلالة أكيدة على ان الأهداف التي خطط للاستيلاء عليها هي أهداف حاسمة بالنسبة للمهاجم ، وتحتاج القوات المنفذة لفترة من الوقت للعمل قبل الوصول إليها واحتلالها .. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن طبيعة الأسلحة المشاركة في تلك المعركة من الجانب الإسرائيلي"جميع أسلحة المناورة المسندة بأسلحة الإسناد والمدعومة بسلاح الجو"تؤكد أن المخطط لتلك المعركة كان قد بنى خطته على معلومات استخبارية وأمنية اتضح من خلال تقييمها حجم القوات الأردنية المقابلة وتسليحها وطبيعة دفاعها ما حدا بذلك المخطط لزجّ هذا الحجم الهائل من القوات لتحقيق المفاجأة وإدامة الاستحواذ على عنصر المبادأة أو المبادرة لتأسيس رأس جسر يسمح باستيعاب باقي القوات المخصصة للهجوم شرقي النهر للوصول إلى الأهداف النهائية المرسومة .. وهذا يؤكد حقيقة لا مراء فيها أن التخطيط تم لمعركة بين جيشين بهدف تحقيق أهداف معنوية واستراتيجية ، إذ أن زخم الهجوم ما كان ليكسر لولا أن القوة المقابلة لها في الجانب الأردني كانت كبيرة ومنظمة وتعمل من مواقع دفاعية منظمة ومخططة وفقاً لأسلوب الدفاع الثابت ، حيث أن القوات التي عبرت النهر شرقاً قد تم التماس معها منذ البداية ثم تم استدراجها ما بين الخطوط الدفاعية الأردنية على جبهة المعركة إلى أن تم امتصاص زخم هجومها في عمق المواقع الدفاعية التي تعتبر جهد الموقع الدفاعي الرئيسي حيث خاضت القوات الأردنية المدافعة بما هو متاح لها معركة كبيرة في ذلك اليوم التاريخي .
اتساع جبهة المعركة
إن معركة الكرامة لم تكن معركة محدودة تهدف الى تحقيق هدف مرحلي متواضع ، بل كانت معركة امتدت جبهتها من جسر الأمير محمد شمالاً إلى جسر الأميرعبدالله جنوباً .. هذا في الأغوار الوسطى ، وفي الجنوب كان هناك هجوم تضليلي على منطقة غور الصافي وغور المزرعة ومن خلال دراسة جبهة المعركة نجد أن الهجوم الإسرائيلي قد خطط على اكثر من مقترب .. وهذا يؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة وبشكل يسمح بإيصال اكبر حجم من تلك القوات وعلى اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية لأحداث المفاجأة والاستحواذ على زمام المبادرة بالإضافة إلى ضرورة احداث خرق ناجح في اكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقاً ودعمه للوصول إلى الهدف النهائي هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن جبهة المعركة تؤكد أن تعدد المقتربات كانت الغاية منه تشتيت الجهد الدفاعي لمواقع الجيش العربي وتضليلها عن الهجوم الرئيسي ، وهذا يؤكد أن القوات المتواجدة في المواقع الدفاعية كانت قوات منظمة أقامت دفاعها على سلسلة من الخطوط الدفاعية بدءاً من النهر وحتى عمق المنطقة الدفاعية ، الأمر الذي لن يجعل اختراقها سهلاً أمام المهاجم .. وكما كان يتصور.. لاسيما وأن المعركة قد جاءت مباشرة بعد حرب عام 1967.
أهداف المعركة
كانت معركة الكرامة ذات أهداف إسرائيلية استراتيجية وحاسمة تهدف الى احتلال سلسلة الجبال الشرقية لفرض سياسة الأمر الواقع ، ويؤكد هذا حجم القوات التي تم حشدها لهذه العملية حيث وصلت إلى ما يربو على ثلاث فرق عسكرية .. عبر جزء منها شرقي النهر ، وكانت باقي القوات تحتشد في عمق المنطقة العسكرية الوسطى على الضفة الغربية لنهر الأردن وتنتظر دورها في العبور نحو أهدافها ، حيث أن خريطة خطة الهجوم كانت تبيّن الأهداف النهائية بوضوح .. وأن المحلل العسكري عندما يرى تلك الأهداف يستطيع أن يخمن أو يقدر حجم القوات اللازمة لتنفيذ الهجوم عليها ، ويؤكد هذا حجم القوات التي تم حشدها فعلياً ، بالإضافة إلى أن الحاكم العسكري الإسرائيلي للضفة الغربية دعا رؤساء البلديات في الضفة إلى قيادته وأبلغهم أنهم مدعوون لتناول طعام الغداء معه في عمان .
وما كان لهذا الهوس أن يقهر لولا وقفة الجيش العربي في وجه تلك القوات المهاجمة حيث قاتل رجاله بكل شجاعة وتضحية مستخدماً ما هو متاح له بأفضل السبل.
السيطرة على الجسور
لقد لعب سلاحا الدروع والمدفعية الملكي وقواعد الدروع دوراً كبيراً في معركة الكرامة على طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور ، ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه ، وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة ، وقد أدى ذلك الى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة ، وبالتالي المبادرة ، وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها وقد استمر دور سلاح الدروع والمدفعية الملكي حاسماً طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من التجسير أو محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة وحتى نهاية المعركة ، وهذا يؤكد أن معركة الكرامة قد خاضها الجيش العربي وهو واثق من نفسه ، وأن الجهد الذي بذل خلالها ما كان جهداً ارتجالياً بل كان جهداً دفاعياً شرساً ومخططاً بتركيز على أهم نقاط القتل للقوات المهاجمة لكسـر حدة زخمها وإبطاء سرعة هجومها .
نتائج المعركة
مع انتهاء أحداث المعركة يكون العدو قد فشل تماماً في هذه العمليات العسكرية دون أن يحقق أياً من الأهداف التي شرع بهذه العملية من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور وعاد يجر أذيال الخيبة والفشل فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني ليثبت للعدو من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى ، وعلى تحطيم محاولات العدو المستمرة للنيل من الأردن وصموده وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والكرامة ، وفشل العدو في مخططاته التي عرفت من الوثائق التي كانت لدى القادة الإسرائيليين وتركت في ساحة القتال وهي احتلال المرتفعات الشرقية ودعوة الصحفيين لتناول طعام الغداء فيها.
كما جسّدت هذه المعركة أهمية الإرادة لدى الجندي العربي والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية وساهمت بشكل فعال في حسم ونجاح المعركة كما أبرزت أهمية الاعداد المعنوي حيث كان هذا الإعداد على أكمل وجه.. فمعنويات الجيش العربي مرتفعة حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام من عدوهم وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والاستبداد.
وأبرزت المعركة حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي. مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات ، إذ لم ينجح العدو بتحقيق عنصر المفاجأة نظراً لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية والتي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص حيث تُمحص وتحلل النتائج فتنبأت بخبر العدوان من إسرائيل ما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.
كما برزت أهمية الاستخدام الصحيح للأرض حيث أجاد جنود الجيش العربي الاستخدام الجيد لطبيعة المنطقة وحسب السلاح الذي يجب ان يستخدم وإمكانية التحصين والتستر الجيدين بعكس الجيش الاسرائيلي الذي هاجم بشكل كثيف دون معرفة بطبيعة المنطقة.
بعض ردود الفعل
أ. قال حاييم بارليف رئيس الأركان الاسرائيلي في حديث له أن إسرائيل فقدت في هجومها الأخير على الاردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران.
ب. قال عضو الكنيست الإسرائيلي"شلومو جروسك" : لا يساورنا الشك حول عدد الضحايا بين جنودنا..
وقال عضو الكنيست"توفيق طوبي": لقد برهنت العملية من جديد ان حرب الايام الستة لم تحقق شيئاً ولم تحل النزاع العربي الاسرائيلي".
ج. طالب عضو الكنيست"شموئيل تامير"بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في نتائج الحملة على الأرض الأردنية ، لأن عدد الضحايا أكثر نسبياً في القوات الإسرائيلية.
د. وصف قائد مجموعة القتال الاسرائيلية المقدم"اهارون بيلد" المعركة فيما بعد لجريدة دافار الإسرائيلية بقوله :"لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي لكنني لم ارى شيئاً كهذا من قبل لقد أصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط". قال أحد كبار القادة العسكريين العالميين وهو "المارشال جريشكو" رئيس أركان القوات المسلحة السوفييتية في تلك الفترة :"لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية ".
لقد كان يوم الكرامة أغر محجلا في تاريخ العسكرية العربية بعامة والأردنية بخاصة ، حيث أثبت الجندي الأردني أنه قادر على انتزاع النصر بقوة ، واثبت كفاءته وقدرته على تحمل الصعاب والمشاق من أجل وطنه ، لقد كان يوم الكرامة يوم الجندي الأردني الذي جسّد خلاله قوة بأس وصلابة الجيش العربي الأردني ..وأبرزت معركة الكرامة دروساً في التلاحم الوطني وقيادة أردنية هاشمية من طراز فريد مثلما أبرزت تعاوناً بين صنوف الأسلحة المختلفة.. وسطّر شهداء الجيش العربي الأردني بدمائهم الزكية صفحة مشرقة في تاريخ وطنهم وأمتهم يخلدها لهم التاريخ على مدى الزمن السرمدي.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش