الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواجهات البيرة تُذكّر بـ«الانتفاضة الأولى»

تم نشره في السبت 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً

البيرة - الدستور - محمـد الرنتيسي

ذكّرت المواجهات العنيفة، التي دارت أمس، بين المواطنين وقوات الاحتلال في حي جبل الطويل بمدينة البيرة، بأيام الانتفاضة الأولى، ليس فقط في قوتها، وإنما في شكلها ورسائلها ذات المعاني والمغازي، التي حملتها، لا سيما من قبيل تضامن الأهالي، وهبّتهم لمساعدة الشبان المنتفضين.
المواجهات انتقلت إلى ساحة قديمة جديدة، من ساحات المواجهة المفتوحة مع قوات الإحتلال، في حي جبل الطويل بالبيرة، في المنطقة المحاذية لمستوطنة “بساغوت” الجاثمة كـ”حجر كبير” على صدور المواطنين، وأراضيهم، فهذه المرة الأولى التي تتفجر فيها المواجهات في هذه المنطقة منذ اندلاع الانتفاضة الحالية، قبل شهر ونيّف، وإن كانت شهدت العديد من المواجهات والصدامات، في هبّات شعبية سابقة.
ولعل إلغاء المسيرة التي خُطط لها من قبل القوى والفعاليات الوطنية، ودعت إلى التوجه إلى المنطقة المعتادة للمواجهة، والأكثر سخونة بين نقاط التماس على امتدادتها في مختلف مناطق الضفة الغربية، عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، قبالة مستوطنة “بيت إيل” حيث أُلغيت لدواعٍ أمنية، خصوصاً بعد نشر العديد من قناصة الاحتلال في تلك المنطقة، هو ما دفع بجموع المنتفضين للتوجه إلى منطقة جبل الطويل، للاشتباك مع قوات الاحتلال هناك.
قوات الإحتلال المتمركزة على مدخل ومحيط مستوطنة “بساغوت”، التي لا تفصلها عن منازل المواطنين، سوى بضعة أمتار، تقدمت نحو الشبان، محاولة اقتحام الخطوط الأولى للمواجهة، خلف المتاريس الحجرية والإطارات المشتعلة، والحجارة كانت بانتظارهم، إذ انهمرت عليهم كما المطر النازل من السماء، فلم تمنع الأحوال الجوية العاصفة، والأمطار الغزيرة، شبان الإنتفاضة من التصدي لهم، بل أن هذا المشهد، كان سيّد الموقف خلال الإنتفاضة الشعبية الأولى، التي انطلقت في شهر كانون الأول، من العام (1987) المعروف بأجوائه الماطرة والعاصفة، لتتشابه الأجواء بهذا اليوم المشهود، من أيام انتفاضة القدس، مع أجواء الانتفاضة الأولى، في حدتها وعنفوانها، وحتى في ظروفها المناخية.
ومع اشتداد المواجهات، خرج أهالي مدينة البيرة، يمدون الشبان بالحجارة، لرميها باتجاه جنود ودوريات الاحتلال، ويزودونهم بـ”البصل” لاتقاء تأثير الغاز المسيل للدموع، بينما هتفت النسوة لهؤلاء، وهم يخوضون مواجهة غير متكافئة، فهم لا يملكون سوى الحجارة، ويواجهون بكل شجاعة وبسالة، جيشا مدججا بمختلف أنواع السحلة الفتاكة.
قوات الاحتلال، لم يرق لها المشهد التضامني الذي جسده أهالي البيرة، كانت تظن بمحاولتها تصويب قنابلها الغازية تجاه منازل المواطنين، أن يخرج الأهالي للاحتجاج لدى المتظاهرين، والطلب منهم أن يتوجهوا إلى منطقة أخرى، لكنهم خابوا وخسروا، فكان التضامن أقوى وأشد، وتجلى بأبهى صورة، عندما طلب الأهالي من الشبان، أن يحتموا بواجهات منازلهم، فما كان من قوات الاحتلال إلا أن عاجلت الجميع بالرصاص والقنابل الغازية المسيلة للدموع، واستهدفت الصحافيين بشكل مباشر، في محاولة يائسة لحجب الصورة عن جرائمها وغطرستها وقمعها، فأصيب من أصيب بالإختناق، من الأهالي، وراشقي الحجارة، والمسعفين، والصحافيين، لكن هؤلاء لم يستكينو، فامتشقوا حجارتهم من جديد، ورشقوا بها جنود الاحتلال، وأجبروهم على التراجع، فاهتزت الأرض تحت أقدام المحتلين، وهتف البشر.. في القدس قد نطق الحجر، لا مؤتمر لا مؤتمر، أنا لا أريد سوى عمر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش