الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ندوة «الدستور» حول الانتخابات النيابية * السرور: لا متسع لإجراء حوارات.. والتغييرات الدراماتيكية في قانون الانتخاب لا وقت لهضمها

تم نشره في الاثنين 26 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
في ندوة «الدستور» حول الانتخابات النيابية * السرور: لا متسع لإجراء حوارات.. والتغييرات الدراماتيكية في قانون الانتخاب لا وقت لهضمها

 

 
* ارشيدات: حسم موضوع الانتخابات النيابية حظي بارتياح فئات الشعب

* مجلي: قانون الصوت الواحد غير مسبوق في أي نظام قانونـي انتخابي في العالم

أدار الندوة: جمال العلوي
اظهرت الحوارات التي جرت في ندوة الانتخابات النيابية التي عقدتها الدستور أهمية توفير اجواء الحرص على سلامة الانتخابات وتبسيط اجراءات العملية الانتخابية والحد من تأثير المال السياسي في الناخبين وصعوبة الخروج من دائرة الصوت الواحد في ظل اقتراب موعد الانتخابات وصعوبة هضم أي تغييرات جوهرية جديدة مع اهمية التفكير بسرعة في مبدأ التمثيل النسبي.
وبرز رأي يدعو الى الرقابة القضائية يقابله رأي أخر ينادي بهيئة مستقلة للانتخابات وتعميم تجربة الكوتا للمرأة على المحافظات وبصيغة جديدة.
المشاركون في الندوة: النائب سعد هايل السرور والمحامي حسين مجلي والدكتور صالح ارشيدات.
وتغيب عنها بعذر طارئ النائب الدكتور نايف الفايز.
الدستور ترحب
نرحب بجميع الأساتذة الافاضل المشاركين في الندوة و موضوعها الانتخابات النيابية.. فجلالة الملك حسم أمر إجرائها هذا العام ، وهناك إجراءات دستورية ، رئيس الوزراء بدأ سلسلة حوارات حول قانون الانتخاب ، وهدف الندوة الحديث عن الإجراءات المتاحة قبيل إجراء الانتخابات النيابية.
السرور يشكر
أشكر الدستور التي تثير دائماً قضايا حيوية ومهمة فيما يتعلق في شؤوننا سواء كانت داخلية أو خارجية ، وتأتي الانتخابات في مقدمة هذه القضايا داخليا التي يمكن أن يتحاور حولها الأردنيون ، مسؤولين ومواطنين ، ونحن سعداء بأن رئيس الوزراء بدأ مشاورات ولقاءات حول قانون الانتخاب ، لكن نحن ننظر إلى النتائج وإلى مخرجات الحوارات ، وأن تترجم هذه المخرجات بآلية تنفيذية وخاصة بآلية تشريعية يمكن أن تعبر عن طموح المواطنين فيما يتعلق بقانون الانتخاب بشكل عام أو على الأقل طموح أكثرية الناس لأن من الصعب أن تتم صياغة قانون انتخاب يرضي الجميع ، لكن جرت العادة إن لم تستطع إرضاء الجميع وتحقيق قناعاتهم فعلى الأقل تسعى لتحقيق قناعات الأكثرية ، لذلك الأولويات التي ذكرت في هذه القضية هي النظر إلى احتمال تعديل قانون الانتخاب بعد أن ألمح رئيس الوزراء الى ذلك ، والنظر إلى ماهية التعديلات التي ستتم على القانون ، وكيفية الترتيبات لوضع هذه التعديلات إن حصلت موضع التنفيذ.
للأسف لنا تجربة غير مشجعة كثيراً في موضوع الحوارات ، حيث أن هذه الحوارات اعتدنا عليها ، و هي تتكرر في كل الانتخابات النيابية حيث يسبق الانتخابات حديث عن التعديلات على قانون الانتخابات وتتم هذه الحوارات ، فمنذ عام 1994 وحتى الآن ونحن في سلسلة لقاءات وحوارات لكن نتمنى هذه المرة أن يخرج عن هذه الحوارات واللقاءات ما يمكن أن يريح المواطن فيما يتعلق بقانون الانتخاب."
المشهد الانتخابي
الدستور: كيف ترى المشهد الانتخابي؟
ــ مجلي: أعتقد أن الانتخابات لا يتعلق إجراؤها بإرادة أي شخص ، الانتخابات النيابية يفرضها الدستور الأردني وهو قوة النظام القانوني الأردني ، والواقع معروف وغني عن البيان أن حجر الزاوية في الحياة السياسية في الأردن أن الأردن كما تنص المادة الأولى من الدستور :"يرتكز هذا النظام على أنه نظام نيابي ملكي" ، فالركن الأساسي وحجر الزاوية في نظامنا أنه نظام نيابي ملكي ، ومعروف أهمية النظام النيابي ومجلس النواب في الأردن وأهمية قانون الانتخاب أن مجلس النواب أو قانون الانتخاب هو الذي يأتي بالسلطة النيابية التي تأتي بالسلطة التنفيذية ، وفي بلاد العالم كلها معروف وقت استحقاق اجراء الانتخابات بحيث لا يجوز لجهة أن تعلق إجراء الانتخابات ، لأن المجلس النيابي هو تعبير عن أن الامة مصدر السلطات ، وهذه القاعدة الشهيرة في كافة دساتير العالم تنيب عنها من يمثلها وفي نظامنا النيابي مجلس النواب هو الذي يمثلها ، إذن من المفروض أن قانون الانتخاب يأخذ الواقع المحوري وأساسيته لأنه فعلاً هو الذي يحدد أمورا كثيرة.
في هذه الجلسة أرغب الحديث عن محورين ، المحور الأول وهو ينص عليه الدستور الأردني والذي يقول:"يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخاباً عاماً سرياً ومباشراً وفقاً لقانون الانتخاب يكفل المبادئ التالية" المبدأ الأول الذي يفرضه الدستور ، والذي نعلم بأن نصوص الدستور أوامر ، ولا يجوز لأي جهة مخالفتها ، المبدأ الأول الذي يفرضه الدستور سلامة الانتخاب.
الدستور: كيف ترى المشهد الانتخابي؟
ــ ارشيدات: أود أن أؤكد أن حسم موضوع الانتخابات النيابية يلاقي ارتياحاً كاملاً لدى الشعب ، وأعتقد أن موضوع الانتخابات ، كما تفضل المهندس السرور ، أنه منذ عام 1989 وموضوع القانون وموضوع المناطق والإجراءات والأولويات كلها الآن أصبحت معروفة للشعب ، فأعتقد أنه يجب الآن أن نركز خلال هذه الفترة القصيرة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات ـ إذا جرت في تشرين الثاني ـ ، أتمنى أن تكون هذه الأشهر كافية للخروج بشيء جديد كما يصرح به هنا وهناك ، ولكن أعتقد شخصياً من خلال معرفتي وإحساسي وشعوري بأن الانتخابات ستجري ضمن القانون القديم ، موضوع الصوت الواحد ، والمطلوب أن يكون هناك تحديد لموضوع الدائرة الانتخابية ، وموضوع الإجراءات ، فنحن نتمنى أن تكون الإجراءات مسهلة ومبسطة الهدف منها أن تزيد عدد الناخبين وأن تسهل أمورهم ، وأن تساعد هذه الاجراءات في انتخاب ممثليهم في البرلمان ، هذا ما اعتقده في موضوع الإجراءات وهي أن تكون مسهلة وشفافة ومحددة تسمح أن تكون هناك انتخابات يشارك فيها الجميع.
هناك قضايا أخرى أود التحدث بها بالنسبة للقانون منها موضوع الدوائر وموضوع الصوت الواحد حيث ظهر في الآونة الأخيرة أصوات تنادي بتكبير الدائرة وبتصغير الدائرة ، فهذه القضايا إذا تم الحديث عنها فهي بحاجة إلى وقت وإجراءات ، وهذه الإجراءات ستأخذ وقتا طويلا لذلك أقول أن الإجراءات إذا كانت مبسطة وإذا تمت الانتخابات على مبدأ الصوت الواحد فستكون هذه مرحلة إيجابية.
الصوت الواحد أم قانون جديد ؟
الدستور: هل ترى أنه يمكن الوصول إلى صياغة جديدة لقانون الانتخابات أم كما تفضل الدكتور صالح ارشيدات أن الانتخابات ستجري في ظل سياقات قانون الصوت الواحد السابق؟
ــ السرور: أتفق مع الدكتور ارشيدات بالنسبة للفترة الزمنية ، أي إذا كانت الانتخابات ستجري في تشرين الاول المقبل أو في بداية تشرين الثاني ، فلم يعد هناك متسع من الوقت لإجراء حوارات أكثر من اللازم ، ولربما لتغييرات دراماتيكية في قانون الانتخابات قد لا يسعف الوقت لهضمها ، لذلك أتوقع أن تكون التغييرات في القانون تغييرات إدارية لاتتعلق في الدوائر وعدد النواب ، حيث أعتقد أن هذه تحتاج لفترة زمنية أطول ، وتحتاج لفترة كي يتأقلم المواطنون معها فيما يتعلق بطريقة الانتخاب إن كانت قوائم نسبية أو دوائر أصغر كما تحدث الرئيس عن الاحتمالات التي يمكن أن يحتويها القانون القادم ، لذا أتوقع أن يجري ، إن كان هناك تعديل للقانون ، أن تجري هذه التعديلات على القانون كقانون مؤقت ، فمن الصعب الآن في فترة زمنية قصيرة أشرف فيها مجلس النواب على إنهاء دورته ، قد يكون هناك دورة استثنائية وقد لا يكون ، فأعتقد أنه أصبح من المتعذر أن تدفع بقانون جديد إلى مجلس النواب وتخرجه من خلال مجلس النواب ، فهذه القضية أعتقد أنها باتت في حكم المتعذر ، ولذلك القانون باعتقادي سيكون مؤقتا ، وأعتقد أن التغييرات ستكون محدودة ربما في إجراءات إدارية أكثر مما هي في القضايا الجوهرية التي هي مدار الحوار والنقاش.
في موضوع الدوائر ، أنا لست مع تصغير الدوائر كما ورد على لسان رئيس الوزراء من أن هناك تفكيرا أن يكون لكل دائرة نائب ، فقد عانينا من تصغير الدوائر كثيراً ، ونحن في غنى أن نعاني أكثر بدوائر أصغر تخلق تشنجاً أكبر بين شرائح مجتمعنا الذي لم تنضج فيه بعد التنظيمات أو الاحزاب السياسية التي يمكن أن تتجاوز تركيبتنا العشائرية التي تتشنج كلما صغرت الدوائر ، لذا لا أعتقد أن من المناسب أن نصغر الدوائر لتصبح كل دائرة لها نائب واحد ، كما ان توسعة الدوائر تحتاج إلى دراسة جيدة ، وأعتقد أن الوقت لا يسعف في قضية الدوائر لكن هذا لا يعني أني أقول ان هذا القانون يلبي الطموحات ، لا ، لكن أقول هنا تقييمي لما يمكن أن يحصل ضمن الواقع ، ولي رأي على القانون من أنه يجب أن يكون هناك تعديلات كبيرة عليه.
القانون الحالي والطموحات
الدستور: هل ما زلت ترى أن القانون الحالي يمكن أن يلبي الطموحات؟
ــ مجلي: أتصور أن الجميع أصبح يعرف أن قانون الصوت الواحد أصبح سيىء السمعة ، ومقولة أن الوقت لا يسعف ، نحن نقولها ، وفي هذه الجلسة قلنا ان الحوار يجري منذ وقت طويل على ما هو قانون الانتخاب الأمثل ، فقانون الصوت الواحد جاء بقانون مؤقت ، وجاء مفاجأة وأعتقد بانه غير مسبوق في أي نظام قانوني انتخابي في العالم ، فما دام هناك شبه اجماع على سوء سمعة قانون الصوت الواحد ، فلماذا نبقى نفرض هذا القانون على الناس؟ باعتقادي من المفروض أن يعاد النظر في هذا القانون ، لكن قلت: تحت أي قانون جرت الانتخابات وبمعزل عن الرأي فيه ، أقول أن الانتخابات المبدأ الأول في الدستور بان نلح جميعاً ونتفق جميعاً ونمارس جميعاً ضرورة سلامة الانتخابات ، أو نزاهة الانتخابات ، وأيضاً المبادئ الثلاث التي تقولها المادة (67) من الدستور ، والتي أولها سلامة الانتخابات ، والثانية حق المرشحين في مراقبة عملية الانتخابات ، والمبدأ الثالث عقاب العابثين بإرادة الناخبين.
دعونا نتساءل ، في تاريخنا الانتخابي ، لم نر هناك متابعة للعابثين بإرادة الناخبين ، نأمل أن يكون هناك الحاح وأن يكون محور عمل الحكومات سلامة الانتخاب ونزاهة الانتخاب وملاحقة العابثين فيها ، وباعتقادي أن نزاهة الانتخابات ونظافتها هي التي تجعل للدولة مكانة وهيبة في نفوس مواطنيها ، فمن المفروض أن نلح على الأمر ، فالمواطن غير الحريص على أن تكون سلطاته نظيفة ونزيهة وسليمة فهذا بالتأكيد ينعكس على مكانة ونزاهة كل مؤسسات الدولة ، فنزاهة الانتخابات من المفروض أن تكون موضع إلحاح وأن نعرف ان هذا ينعكس على الثقة في النظام السياسي ورصيده السياسي ، وينعكس على الثقة فيه من كافة الناس ، هناك تجارب تدعونا لأن نلح جميعاً ، مهما كان قانون الانتخاب ، أن تكون هذه أمرا محوريا وأن نلمس بالتطبيق هذا العمل ، وهذا الذي سيولد أجيالاً جديدة نزيهة وموثوقة ، فيجب أن نلح على هذا الأمر لأنه يولد قيادات نزيهة سواء قيادات في السلطة التشريعية أو في السلطة التنفيذية ويصبح قدوة للمواطن تحت التكوين ، خصوصاً واننا نتحدث عن التنمية السياسية ، والتنمية السياسية تبدأ بانتخابات نيابية نزيهة ، وببرلمان يعتز به المواطن ، فمن المفروض ألا نربط التنمية السياسية بوزارة ، فالتنمية السياسية مفروض أن تكون بقانون انتخابات سليم ، وبانتخابات سليمة كما يقولها الدستور ، فهذه يتجسد فيها تنمية سياسية حقيقية.
نزاهة الانتخابات
الدستور: موضوع نزاهة الانتخابات ، ما الإجراءات المطلوبة لضمان نزاهة الانتخابات؟
ــ ارشيدات: أؤكد ما قاله المهندس السرور ان هذه الانتخابات ستجري على القانون القديم ، أما دور الأحزاب كمؤسسات رسمية ضمن معركة الانتخابات لن يكون لها الدور الذي تتمناه ، ستجري هذه الانتخابات ضمن الكوتات المعمول فيها ، وهي الكوتا للمرأة ، وباعتقادي أن الكوتات ، ونحن بصدد الحديث عنها ، أتمنى إذا بقي هذا الموضوع أن يتم تعميمه بمعنى أن يكون التمثيل للمرأة ضمن آلية أخرى قد تكون المحافظة ، وقد يكون هناك صوت واحد ومقعد واحد لكل محافظة ، حتى نضمن تمثيلا أشمل.. تفضل المهندس السرور فيما يتعلق بالدوائر وتقسيمها وتصغيرها وعلاقة الصوت الواحد في الدائرة الصغيرة ، هذا ضمن الشروط الحالية سيخلق ـ إذا صغرت الدوائرـ إشكالات كثيرة لأن المناخ غير متوفر ، بينما نجد في أوروبا يتم انتخاب ممثل أو ممثلين إذا كانت الأحزاب مشاركة ، في كل دائرة ، مثلاً نظام الانتخابات في ألمانيا نجد أن ألمانيا مقسمة إلى 250 دائرة ، وكل دائرة لها صوتان ، صوت للمواطن العادي وصوت للحزب ، وهذا الأمر غير موجود عندنا ، نحن لدينا موضوع الصوت الواحد الذي يأتي لعدم وجود المناخ الذي يعطي للأحزاب دورا في أن يكون لها صوت آخر ، لذلك ستأتي هذه الانتخابات ضمن الصوت الواحد ، الدائرة العادية التي كانت سابقاً ، وهناك حديث عن صوت للمحافظة ، لكن لا أعلم إن كان هذا الأمر تمت دراسته وهل هو موجود في تجارب أخرى ، فلم نسمع بأن يكون للمحافظة صوت ، فقصة التمثيل الإقليمي قصة لها علاقة بالأحزاب والتنظيمات السياسية ، ليس لها علاقة بالنمط العادي في الانتخابات ، فأن تعطي صوتا للمحافظة يأتي ضمن الحديث عن مشاركة القوى السياسية المختلفة في القرار السياسي ، وهذا غير موجود الآن ، وباعتقادي أن التفكير به بحاجة إلى دراسات وإلى ابحاث.. الإجراءات التي تفضلتم بها وهي نزاهة الانتخابات وشفافيتها ، نعرف أن الإجراءات قائمة ضمن التعليمات ، فهناك قانون للانتخاب ، وضمن القانون هناك إجراءات لها علاقة بالدوائر ولها علاقة بالوثائق وبالوقت وبالإعلانات ، فأعتقد أنه أصبح لدينا خبرة في الأردن وهي خبرة جيدة في كل دوائر الإدارة الأردنية بدءاً بوزارة الداخلية ثم المحافظات والدوائر الأخرى أن تعطي الإجراءات حقها من الشفافية والإجراءات ، ويجب التركيز على أن تبقى هذه الإجراءات ضمن المنظور التي تفضل به الأستاذ حسين مجلي بأن تكون سهلة وميسرة للناس وأيضاً تكون شفافة ونزيهة وتكفل حق المواطن في أن ينتخب من يريد ، فهذا ما قصدت به بالإجراءات.
الدستور: ما الإجراءات التي تضمن نزاهة الانتخابات؟
ـــ السرور: نزاهة الانتخابات تحفظ على صعيدين ، صعيد الخطوات الإدارية والتنفيذية بدءاً من الإعداد للانتخابات ثم تهيئة الناخبين ووضع الآليات لإتاحة الفرصة للناخبين بالمشاركة بسهولة ويسر ، هذه كإجراءات ، ثم إجراء الانتخابات ، الاجراء عليها ومراقبة حسن ونزاهة الانتخابات ، ثم مراقبة إعلان النتائج والفرز ..الخ كإجراءات إدارية ، هذه كخط من أحد الخطوط التي يمكن أن تضمن نزاهة الانتخابات ، والخط الآخر الذي يفترض أن يكون موازياً وهو التشريعات التي تحمي مدخلات ومخرجات الانتخابات.. فيما يتعلق بالإجراءات الإدارية ، أعتقد أنه يجب أن تكون لدينا هيئة مستقلة تكون مظلة لكل ما يتعلق في الانتخابات ، تتكون من بعض القيادات السياسية في السلطة التنفيذية اضافة إلى بعض القيادات القضائية والادارية تستطيع أن تضع التصور لآلية إجراء الانتخابات ولحماية مسيرة الانتخابات.. ثم تنتقل إلى التقسيمات الأقل ، وهي الإدارات في المحافظات ، فيجب أن تكون هذه الإدارات كفؤة ونزيهة في إجراء عملية الانتخابات من الإعداد و إجراء الانتخاب وحتى إعلان النتائج ، إن كان على مستوى المحافظين أو على مستوى الأجهزة الإدارية التي تتولى العمليات المختلفة لاجراء الانتخابات.
كما يجب أن نكون حازمين وحاسمين في مراقبة أي تجاوزات وإيقاف أية تجاوزات ، بمعنى انه بدأنا نلمس تأثير المال السياسي على مدخلات ونتائج الانتخابات ، فهذه القضية يجب أن تحسم وأن يكون إجراءات حاسمة هناك لتقليل دور هذه القضية ، فانت لا تستطيع أن تحيد المال في عملية الانتخابات شئت أم أبيت ، فبطريقة أو بأخرى قد يتغطى بإجراءات شرعية وقانونية في التأثير على الانتخابات ، لكن يجب أن لا نسمح أيضاً بالتدخل السافر للمال وبالتدخل الوقح للمال في التأثير على نتائج الانتخابات ، فيجب أن تكون الإجراءات حاسمة في وقف هذا الكلام ، أنا اشتركت في الانتخابات من عام 1989 وحتى الآن ، أعتقد أن الأمزجة الشخصية تؤثر أحياناً على الانتخابات ، وهذه الأمزجة لبعض الإدارات القائمة إن كان على مستوى بعض أعضاء حكومة أو بعض أشخاص في مواقع مختلفة ، علاقتهم في هذا المرشح أو ذاك هي علاقة شخصية ، فيجب أن تحكم القضية علاقة الناس بوطنهم ، فلا يجوز التقييم على أمزجة الناس ، فالتقييم يجب أن يكون دائماً على علاقة هذا الشخص بالعنوان الرئيسي وهو علاقته بالوطن ، فهذه تسبق أية علاقة أخرى ويجب ألا تؤثر أية علاقة أخرى على تقييم المرشح لدى الناخبين أو التأثير على سمعة هذا المرشح أو ذاك خلاف علاقته بالقضايا الوطنية وحجم هذه العلاقة ومصداقيتها ، وأن لا ترتبط بمزاجية هذا الشخص أو ذاك وتؤثر على المسيرة الانتخابية. الإجراءات التشريعية ، أنا أعتقد أن إجراءاتنا الإدارية التشريعية جيدة لكن تحتاج إلى بعض التعديلات ، مثلاً من الانتخابات الأخيرة لمست أن الفرز يجري في مراكز الاقتراع ، أعتقد أن هذه القضية خاصة في مناطق الأرياف لدينا ، والمناطق البعيدة ، أعتقد أنها قضية غير سليمة ، واعتقد أن الفرز يجب أن يكون مركزيا ، قد يخالفني كثر في هذه النقطة ، لكن أقول عندما يكون الفرز مركزيا تستطيع ان تحكم كمرشح متابعتك لقوتك الانتخابية لمختلف الصناديق والفروع ، فهذه من التعديلات الإدارية التي أطالب فيها ، أن يكون الفرز في منطقة مركزية يجمع فيها كافة صناديق الاقتراع في المناطق المختلفة.. و لاحظنا أن طريقة اثبات الشخصية وتحديد الدائرة وآلية الانتخاب جرى فيها بعض العبث في الانتخابات الماضية ، لذا لا بد من آلية لا تسمح بالتزوير والعبث في الانتخابات ، وفي الحقيقة شوهت صورة انتخاباتنا موضوع كي البطاقة وما إلى ذلك من قضايا ، وهذه تحتاج إلى إجراءات إدارية سهلة لتجاوزها.
الرقابة القضائية
الدستور: أشرت إلى موضوع ضرورة نزاهة الانتخابات ، هل ترى حاجة ماسة للرقابة القضائية على الانتخابات؟
ــ مجلي: بداية أود أن أشير إلى ما ذكره الأساتذة حول تصغير الدوائر الانتخابية ، فأنا ممن يعتقدون بأن تصغير الدوائر الانتخابية يكرس الحاراتية والعشائرية والقروية بشكل أكبر ، وإذا كنا نشكو من الصوت الواحد الآن فأعتقد أنه سيكرس أكثر ما نشكو منه من قانون الصوت الواحد ، لكن في البلاد التي تأخذ بنظام الصوت الواحد ، تمت الانتخابات كما هو معروف لدينا جميعاً على اساس برامج سياسية ، فقد يكون نائب مثلاً في بريطانيا مرة يرشح نفسه في لندن ومرة في جلاسكو على برنامج سياسي ، فلا نستطيع أن نقيس ولا أن نأخذ الأنظمة الأخرى مثالا.. هناك البلاد التي تأخذ هذا النهج تجعل الانتخابات على مرحلتين حتى يعكس النائب إرادة شعبية أوسع ، فبرأيي أن النائب نائب بمقدار ما يعكس إرادة شعبية واسعة ، فحتى بعض الأنظمة التي تأخذ على دورتين تكون الانتخابات فيها على شكل دور أولي يترشح من يشاء عن هذه الدائرة ، ، ويفوز من حصل على أكثر من 50% بحيث يجرى في الدورة الثانية بين أعلى اثنين ، حتى يعكس إرادة أكثر ، لكن ذكر في الحديث نائب محافظة ونائب دائرة ، أعتقد أن هناك سوء فهم في هذا التعبير ، فلا يوجد نائب على درجتين ، لكن فهمي له ، وهذا قد يعدل من مساوىء قانون الصوت الواحد أن الدائرة الانتخابية ولنفرض على سبيل المثال جرش لها أربعة نواب ، إذا قسمناها إلى أربع دوائر فهذا يكرس شيئا أسوأ مما سبق ، لكن إذا أعطينا للدائرة صوتا ، يترشح المرشحون لدائرة انتخابية على أربع دوائر وكل من هو في المحافظة خارج الدائرة لنائب واحد له أن ينتخب بصوت ثانْ فهذا الواقع يخفف كثيرا ، أي الفكرة أنه عندما تكون هناك أربع دوائر ، كل واحد خارج دائرة لواء فلان ، إذا كان دائرة ، من خارجه يستطيع أن يعطي صوتا ضمن المحافظة لأي من المرشحين ، فيصبح هناك صوتان للناخب ، فأنا مع هذا التوجه وأعتقد أنه يعالج مساوىء الصوت الواحد إذا فهم على هذا الأساس ، أعود لنزاهة الانتخابات ، فهي ليست قضية معيارها ذاتي شخصي ، الواقع هذا أمر موضوعي علمي فما دمنا نريد ونلح على استعادة الثقة في العملية الانتخابية وفي الانتخابات النيابية فنحتاج إلى أن نستعيد الثقة إذا لم يكن هناك ثقة ، وإذا كانت هناك ثقة فأننا نكرس هذه الثقة ، فهذا الواقع لا يأتي بمعايير شخصية ، بل يأتي بالتأكيد على من هي الجهة التي تجري الانتخابات. كل الإجراءات التي تتحدثون عنها ، في الواقع مهمة ، لكن بيد من ، ونحن نعرف أن القانون بمن يطبقه ، فالقانون نصوص جامدة لا تنطق ، الذي ينطق هم الناس الذين ينفذونه ، فمن هنا استعادة الثقة في العملية الانتخابية برأيي من المفروض أن يعاد النظر في الجهة التي تمارس العملية الانتخابية منذ التسجيل في سجل الناخبين حتى إعلان نتائج الانتخابات ، هذه الجهة ، وأعتقد أنه من المفروض على السلطات لدينا ، كالسلطة القضائية ، التي هي إحدى سلطات الدولة ، وهذه السلطة مفروض أنها موثوقة من كافة السلطات وموثوقة من الشعب ، فلماذا لا نضع العملية الانتخابية في يد هذه الجهة منذ البدء في تسجيل عدد الناخبين حتى إعلان النتائج الانتخابية. حتى السلطة التنفيذية ، ففي بعض البلاد تشكل حكومات مؤقتة ، لأهمية الانتخابات ، مهمتها الأولى إجراء الانتخابات ، وتنتهي مهمتها بانتهاء هذه الانتخابات ، فإذا أردنا أن نؤكد لمواطننا اننا حريصون وأعتقد من واجبات الدولة بكل مؤسساتها ان تكون حريصة على هذا فيجب أن تعيد النظر في الجهة وأيضاً أن يكون هناك مطالبة بتشكيل حكومة مؤقتة لإجراء الانتخابات.
الدستور: نريد الحديث عن الرقابة القضائية ؟
ــ ارشيدات: المهندس السرور طرح الفكرة من وجهة نظر أن تكون اضافة إلى الأجهزة التنفيذية المسؤولة عن الانتخابات حسب القانون ، أن يكون هناك مشاركة من الأجهزة القضائية ، ففي الحقيقة قصة أن تكون السلطة القضائية وحدها مسؤولة عن إجراء الانتخابات أو أن تشارك فهذا موضوع يتحكم فيه أولاً حجم المساعدة المطلوبة لإدارة الانتخابات وهل هناك تصور أم لا ، وهل تستطيع الأجهزة القضائية وحدها أن تجري الانتخابات ، قد تستطيع أن تراقب الانتخابات وأن تساعد ، فأعتقد أنه إذا كان هناك اتفاق على هذا الموضوع ، وأرى أن هناك رغبة بأن تكون هذه المسألة مطعمة بمراقبة السلطة القضائية ، فأنا أؤيد مشاركةالسلطة القضائية في مراقبة الانتخابات ، وموضوع أن تسهم هي فقط في إدارة الانتخابات من الألف إلى الياء هذا موضوع يتطلب مراجعة إدارية ، لا أتصور شخصياً من واقع معرفتي أن الوقت الآن قد تكون الإمكانية الآن موجودة ، ولكني ضمن التوجه العام أن يكون لها دور في الرقابة وأن يكون لها دور في التأكد من نزاهة الانتخابات وشفافيتها ، أريد العودة إلى ما تحدث به المهندس سعد هايل السرور حول موضوع الإجراءات ، ولأنني في الموضوع مباشرة ، فنحن على مسافة قريبة جداً من الانتخابات ، وهناك من بدأوا بتحضير انفسهم للانتخابات ، فلا بد من التأكد من قضايا كانت في السابق مثار مشاكل بين الناس ، أي موضوع الدائرة ، فمن يترشح عن الدائرة هل هو الذي يسكن في الدائرة أو الذي يعمل في الدائرة ، فهذا مهم ، أنا أتحدث عن الظروف الحالية في البيئة الحالية ، فلا نتحدث هنا عن الخارج في أوروبا ولا عن نظام انتخابي به أحزاب ، ولا قوى سياسية تستطيع أن تشارك أينما كان في الانتخابات ، أنا أتحدث عن قانون انتخاب أردني محدد النقاط فيما يتعلق بالإجراءات ، فيجب أن يكون هناك بحث عن موضوع ما الدائرة التي يحق لي أن أترشح عنها ، ومن ثم هل أستطيع أن أنقل أصوات من دائرتي السابقة إلى دائرتي الحالية.
هذا موضوع إذا أردت التحدث في الاجراءات ، فهذا الموضوع شكل عبئاً كبيراً في المرة الماضية ، وباعتقادي أن هناك حديثا حوله لنرى كيف تستطيع الإجراءات أن تحدد هذه المسيرة.
حكومة مؤقتة
الدستور: نريد العودة للموضوع الذي تفضل به الأستاذ حسين مجلي ، وهو موضوع حكومة مؤقتة لإجراء انتخابات ، فهل أنت مع هذا الخيار؟
ــ السرور: أنا اتفق تماماً مع الأستاذ حسين مجلي ، لسبب بسيط جداً ، أن حكومة مارست الحكم لسنة أو سنتين قبل الانتخابات ، علاقتها بالناس ستتأثر بناءً على علاقة هؤلاء الناس مع ما قامت به الحكومة ، وللأسف نحن لسنا مثاليين ، فيؤثر علينا الموقف الشخصي أكثر مما تؤثر علينا النزاهة والعدالة والحيادية ، فهذا كلام نظري وإنشائي بأنني سأتعامل بمنتهى الحيادية ، فهذا واقعنا ، نتأثر في علاقة الناس فينا وعلاقتنا بالناس بشكل شخصي للأسف ، لعدم وجود المؤسسات السياسية الحزبية التي تحدد حدود الحقوق الانتخابية فتبقى القضية قضية علاقة مع أشخاص ، إن كانوا حكومة أو ناخبين أو مرشحين ، لذا أنا مع حكومة جديدة مؤقتة تجري الانتخابات لأنها تأتي نظيفة من التاريخ والحسابات الفردية والشخصية مع الذوات الذين يريدون أن يترشحوا أو مع الدوائر الانتخابية أو مع فئات معينة من الناس ..الخ ، حتى لو كانت هذه الحكومة أفترض فيها الحيادية والعدالة والنزاهة ، لكن أريد إبعادها عن الشبهات ، لتأتي حكومة جديدة نظيفة تجري الانتخابات ، ثم بعد ذلك البرلمان الذي يأتي ينظر في أمر هذه الحكومة عبر مناقشته لثقته في الحكومة.. أعود لقضية السلطة القضائية ، فمع احترامي للسلطة القضائية وثقتنا بها أفترض أن تكون مرجعية ، بمعنى ، لتجر الانتخابات هيئة تشرف على الانتخابات من الإعداد إلى إعلان النتائج ، وتتالف هذه الهيئة من قياديين وسياسيين وإداريين و بمشاركة قضائية ، لكن أية أخطاء يمكن أن ترتكب أو أية مظالم يمكن أن تنتج عن ممارسة هذه الهيئة للإشراف على الانتخابات أو سوء تطبيق في القانون ، فمرجعيتي السلطة القضائية ، لا نريد أن نقحم السلطة القضائية في عمل تنفيذي ، نريد أن تكون مأمنا لي فيما لو ظلمت فهناك جهة أرجع وأتظلم إليها ، لا أريدها أن تكون الخصم والحكم ، ثانياً ، هذا الكلام يستدعي أن أنقل كل قضايا الطعن في الانتخابات وفي نتائجها إلى السلطة القضائية.
صحيح انها نصوص دستورية ، ونحن نحترم دستورنا ونلتزم به ، لكني لم أر الطعن في نتائج الانتخابات لدى مجلس النواب مريحا ، إن أخذ المجلس هذا الخيار فسيتهم ، وإن أخذ المجلس ذاك الخيار فسيتهم ، فلنخرج مجلس النواب ونخرج السلطة التشريعية من هذه القضية ولنربط هذه القضية بسلطة مستقلة نحن جميعنا كأردنيين نثق في نزاهتها وفي قدرتها على إحقاق الحق ، ونجعل كل ما يتعلق بالتظلم والشكوى والطعن والبت في المخالفات ما بين الناخبين والمرشحين والسلطات الإدارية لنجعل هذا بيد السلطة القضائية ونجعلها مرجعنا بالفصل في القضايا لا أن نقحمها بالكامل في العملية الانتخابية لانها رصيدنا في فك النزاعات.
المال السياسي
الدستور: المهندس السرور تطرق إلى موضوع المال السياسي ، الآن المال السياسي أصبح يشكل خطرا في تجارب عربية في موضوع المال السياسي ، وعلى الساحة الأردنية أيضاً هناك بوادر خاصة قبيل إجراء الانتخابات ، كيف ترى أثر المال السياسي وإمكانية الحد منه؟
ــ مجلي: قبل الإجابة عن هذا السؤال ، أعود مجددا للقول اننا الآن في مرحلة بحاجة إلى مجلس نيابي موثوق خاصة أن الأردن ، لا أقول انه يقع بين احتلالين ، لأن الاحتلال الواقع على العراق والواقع على فلسطين هو واقع على الأردن بحكم الدستور ، باعتبارنا جزءا لا يتجزأ من الأمة العربية ، فالعراق هي الأردن شرقاً كما أن فلسطين هي الأردن غرباً بمنطق الدستور ، فإذا أردت مجلسا نيابيا موثوقا ، يجب أن نفتش عن أفضل الوسائل ، هذا لا يمس أن يكون للسلطة القضائية مرجعية ، بل هي ابتداء المرجع ولا يهم إذا صار هناك طعن فهذا يحتاج إلى تعديل دستوري الآن لا نملكه ، وأنا مع أن دستورنا والتعديلات فيه الآن يمكن أن تؤدي إلى مسارب كثيرة ، فإذا الآن الطعن في نتائج الانتخابات معروف أين يكون ، في مجلس النواب ، فعندما يأتي مجلس نواب موثوق أصلاً فتصبح الثقة فيما يبت به.. أود التعليق أيضاً على ما ذكره الزملاء فيما يتعلق بالمرشح والناخب ، معروف أن المرشح أينما كان وفي أي دائرة انتخابية بإمكانه الترشيح ، فلا قيد على المرشح أين يترشح ، فيما يتعلق في المرشح واقع الحال نحن ما نشكو منه ، لا نستطيع الآن توضيح هذا النص وكيف نقوم بتعديله ، فهذا بحاجة إلى تقديم مشروع قانون ، نحن الآن لسنا بصدد تقديم مشروع قانون ، نحن نتحدث عن مبادئ عامة ، المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه الديمقراطية والذي يستند إلى أن الأمة مصدر السلطات ، كما هو موجود في الدستور في المادة 24 ، كيف أفرغه ديمقراطياً ، أي كيف يفرغ هذا المبدأ ديمقراطياً ليأتينا مجلس يمثل الشعب كامل تمثيل ، فهذا في الواقع الجهة التي تجري الانتخابات بعد ممارسات طويلة.. الآن لو نقلنا الجهة التي تجري الانتخابات من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل ، فكل أجهزة الدولة تكون في خدمته إن كان وزير الداخلية أو وزير العدل ، لكن الفيصل عندما نقوم بعمل جدول الناخبين أو عملية النقل ، فمن الفيصل في أن عملية النقل صحيحة ، فلدينا الآن قاعدتان في تسجيل الناخب مكان ميلاده أو إقامته ، فيحق له أن ينقل ضمن هاتين القاعدتين ، الفيصل هنا يكاد يكون عملا قضائيا ، فنحتاج إلى جهة نثق فيها تكون محايدة ، سلطة أساسية من سلطات الدولة موثوقة تكون هي المهيمنة على هذا الأمر ، لذلك أعود وألح على أن إفراغ قاعدة الشعب مصدر السلطات إفراغاً سليماً يقتضي أن تكون الجهة التي تستلم قضية الانتخابات من البداية للنهاية جهة نجمع على أنها سلطة من سلطات الدولة الموثوقة.
أعود لموضوع المال السياسي ، فالمادة التي أشرنا لها والتي يصبح هناك عبث في تطبيق قانون الانتخاب فصارت تشتري دولا بالمال السياسي ، فهذا سبب إضافي بأننا نحتاج إلى جهة ذات مرجعية ، فالمادة 67 التي أشرنا لها والتي تقول "من المبادئ الأساسية لإجراء الانتخابات عقاب العابثين بإرادة الناخبين" فهل هناك أكثر عبثاً من أن تشتري البشر ، فالذي يشتري من المفروض أن يعاقب والذي يبيع نفسه يجب أيضاً أن يعاقب ، فهذه الجهة التي تعاقب هي الجهة القضائية ، فأنا مع ملاحقة العابثين وأيضاً بأن لا يكون هناك رقيق انتخابي ، فهذه أكبر مأساة في تزوير قاعدة الشعب مصدر السلطات ، فهذا الرق الذي يبيع نفسه فهذا معناه أنه يقرر مصير الانتخابات ، فنريد جهة تكون حكما وموثوقة ، فعلى مدى معرفتي لم أر أناساً لوحقوا على أساس العبث بإرادة الناخبين ، فيجب أن نفعل هذا الأمر بأن نجرم من يعبث بإرادة الناخبين تجريما كبيرا ، فقانون الانتخاب يجب أن يحدد الإجراءات التي تكون في حق هؤلاء ، وهذا سبب إضافي لملاحقة ما يسمى بالمجرمين السياسيين الذين يشترون الناس ، وأيضاً الذي يبيع نفسه عندما يرى نفسه أمام سلطة تعاقب وتراقب وتلاحق فهذا تلغيه إذا لم تحد منه على الأقل ، فهذا الموضوع يجب أن يلغى ووسيلة إلغائه أن تكون هناك سلطة تلاحق هذا الأمر.
الدستور: كيف ترى إمكانية الحد من نفوذ المال السياسي في الانتخابات؟
ــ ارشيدات: في النظام الانتخابي الذي فيه مؤسسات سياسية مشاركة ، يكون هناك علاقة بين الحملة الانتخابية للمرشح أو الحزب أو ممثلي الحزب وأيضاً الدولة ، فمعظم الدول الأوروبية تقدم دعماً مالياً للأحزاب لأغراض الانتخابات ، لأن الحملة الانتخابية مكلفة ، أريد أن أذكركم ببعض الأرقام ، فإذا نظرنا مثلاً
إلى عام 1989 كانت الحملة الانتخابية تكلف النائب العادي 10% مما تكلفه الآن ، فكل شيء ارتفع سعره من حيث الأدوات والوسائل التي يجب أن تتوفر لدى الناخب ، فهذا الموضوع مقلق وسيبقى هذا الموضوع حتى يتم إيجاد آلية جديدة تستطيع أن تؤمن الحد الأدنى من المصاريف الانتخابية لأي نائب ، فذلك يعني أن النائب اذا كانت الامكانات الضعيفة لن يستطيع أن يجاري النائب الذي يصرف المال الكثير على حملته الانتخابية.
لذا فان الموضوع لا جواب له الآن إلا عبرالبحث عن بدائل ، فقصة الغرامات واستعمال القانون والمادة 67 من الدستور ..الخ نحن معها ولكن هذا موضوع شائك ، صحيح أن الإشارة إليه بحد ذاتها هي نقطة مهمة ، لكن التطبيق سيواجه عقبات ، وأعتقد أن موضوع الانتخابات إذا بقي المرشح نفسه يقوم بحملته الانتخابية فلن نستطيع أن نحدد المال السياسي..
فهذا موضوع هام يجب معالجته ولكن ضمن آلية جديدة.
الزامية الانتخاب
الدستور: هناك حديث عن مدى الزامية الانتخاب ، فرئيس الوزراء قال خلال زيارته لدار الدستور أن من القضايا التي يمكن التفكير فيها مدى إمكانية إلزامية الانتخاب ، هل ترى في الأفق إمكانية تطبيق هذا المنهج؟ .
ــ السرور: حتى عدم المشاركة في الانتخاب أحياناً قد تكون موقفا ، لكنه موقف انكفائي أي ليس موقفاً إيجابياً بل سلبياً ، لذا أتمنى أن لا يلجأ احد من أبناء الأردن في الانتخابات إلى أن يكون هناك موقف سياسي سلبي بالإنكفاء عن الانتخابات ، لكن في معظم دوائرنا قلة الاقبال ليست نتيجة موقف سياسي انكفائي ، معظم الأسباب تعود إلى الترتيبات ، أولاً عدم وجود المؤسسات السياسية الحزبية التي تعمل حركة وتواصلا ودفع الناس للمشاركة الأكثر في صناديق الاقتراع لحماية البرامج التي يمكن أن تطرح عن طريق هذه الأحزاب السياسية ، اضافة إلى أن هناك بعضا من شرائح الناس يعتقدون أن الانتخابات لا تعنيهم إذا لم تربطهم صلة مباشرة بالمرشح لأن الانتخابات على الأغلب لدينا ترتبط بعلاقة المرشح مع الناخبين المباشر ، فإذا لم يكن مجموعة من الناخبين لهم علاقة مباشرة مع مرشح ما فانهم يعتبرون الانتخابات قضية لا تهمهم ولا ينظرون إليها كواجب وطني يجب أن يقوموا به.
أنا لست مع إلزامية الانتخاب لكن أعتقد أنه يجب ان يكون هناك حملات توعية شديدة ومكثفة ومركزة لدفع الناس للوصول إلى صناديق الاقتراع ، وأن تكون هناك إجراءات ميسرة ومسهلة للاكثار من مراكز الاقتراع حتى يكون وصول الناخبين سهلا ، وتأمين وسائل النقل والمواصلات مجانا من الدولة من وإلى التجمعات السكانية ومناطق الاقتراع ، فهذه يتحمل أعباءها المرشحون أو الناخبون ، و إذا لم يتم التفكير بتشجيع الناس فقد تتولد أفكار جديدة وسلة من الإجراءات التي يمكن أن تشجع الناس للوصول إلى الانتخابات.
بعض الدول تعطي امتيازات لمن يشارك في الانتخابات ، فمن تختم بطاقته الانتخابية أو بطاقة الأحوال المدنية تثبت أنه قام بواجبه في الانتخابات ، يعطى أحياناً أفضلية في بعض الخدمات الصحية أو التربوية ..الخ ، هناك أكثر من طريقة يمكن أن تشجع الناس والناخبين على الاقبال على صناديق الاقتراع ، فالجهد الوحيد المبذول الآن لكي يصل الناس إلى صناديق الاقتراع هو جهد المرشحين وهو جهد فردي قد لا يؤدي أحياناً إلى نتيجة ، وهناك جهد آخر وهو مؤذ أحياناً وهو الشحن العشائري الذي قد يؤدي أحياناً إلى نتائج غير محمودة بعلاقة الناس ببعضهم ، هذا الشحن يدفع الناس للمشاركة في الانتخابات ، ومن خلال تجربتي فان ما نراه من عنف في الجامعات له علاقة كبيرة جداً بهذا الشحن ومن أسبابه الآلية التي تتم بها الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية ، لان أبناءنا أصبحوا يتعرضون لشحن عشائري على مدى سنوات وعيهم وتكوينهم السياسي ، وانتقل هذا الشحن إلى علاقاتهم مع زملائهم في الجامعات ... هناك نقطة ذكرها الزملاء في موضوع حرية المرشح لكي يترشح في كل دائرة ، ففي الحقيقة يجب أن ننتبه أن في قانوننا ثغرة عدم المساواة بين الناس ، مثلاً الدوائر الانتخابية تقول: "ان في الدائرة الفلانية كذا نائب عربي مسلم" ، هذا العربي المسلم يستطيع أن يترشح في أي دائرة كانت من دوائر الأردن ، ثم يأتي صنف آخر من المرشحين يقول مثلاً الشركسي والشيشاني ، يستطيع أن يترشح في أي دائرة فيها مقعد شركسي وشيشاني ، كذلك المسيحي يستطيع أن يترشح في أي دائرة فيها مقعد مسيحي ، يأتي دور البدوي العربي المسلم ، فهو محظور عليه أن يترشح إلا في دائرة واحدة هي دائرته الانتخابية ، فأعتقد أن في قانون الانتخاب عندما رفعت قضايا ضد بعض الأشخاص من البادية في مناطق أخرى فسر تفسيراً سياسياً ولم يفسر تفسيراً قضائيا ، وهذا التفسير السياسي منع الاختلاط بين أبناء البادية وبقية المواطنين ، فكيف لا يسمح لمواطن أردني مقيم في البادية من خارج أبناء العشائر المسماة في البادية ، هو ووالده وجده الذين تكون كل إقامتهم في البادية وكل مصالحهم في البادية ، لا يسمح لهم بان ينتخب في البادية وأن يترشح في البادية ، فهذا غير معقول ، بالمقابل ، كيف لا يسمح لابن البادية المقيم في المدينة وكل حياته مرتبطة في هذه المدينة أن لا يترشح في المدينة بالرغم من قبول الناس له في المنطقة التي يقيم فيها ، هذه قضية يجب أن تعالج وأن ينظر في أن قانون الانتخابات لمناطق البادية هذا قانون قديم بدأ من منتصف القرن الماضي عام 1945 ولأنه في ذلك الوقت لم تكن قبائل البادية مستقرة ، لم يكن سبيل إلى تسمية هذه الدوائر إلا بأسماء العشائر لأن هذه القبائل لم تكن مستقرة على مساحة جغرافية وبالتالي يمكن تحديد هذه الدائرة بمساحة جغرافية فحددت بأسماء العشائر ، لا يعقل أن نكون في الألفية الثالثة ودوائر الباديةالى الآن تسمى بأسماء عائلات ، فهذا كلام أعتقد بأنه تخلف في قانوننا الانتخابي ويجب أن تعامل هذه المناطق بمناطقها الجغرافية كغيرها من دوائر الأردن الأخرى.
ـــ مجلي: انتهى المهندس السرور إلى نقطة ، أتصور أن هناك خطأ في تطبيقنا وليس خطأ في نظامنا القانوني في دستورنا ، فأتصور أن المادة السادسة في الدستور الأردني واضحة ، وهي الوحيدة التي لم تتقيد بقانون ، وهي حق المساواة ، وحق المساواة أحد أوجهه الحق في الانتخاب ومن ينتخب ، فالمادة صريحة وواضحة فهي تنص : "الأردنيون أمام القانون سواء ، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات" ، فجاءت بشكل مطلق وغير مقيدة بأي نص في القانون ولا يجوز تقييدها بأي نص في القانون ما دام أنها جاءت مطلقة ، فكيف طبقت وكيف طبقتها قوانين الانتخاب برأيي أن هذا خلل في التطبيق وأي تطبيق مخالف يبقى مخالفا للدستور.. نعود إلى موضوع الانتخاب .
في واقع الأصل كيف يتربى الناس على أن الانتخاب حق وواجب ، وليس فقط حقا شخصيا ، بل هو حق وطني ، حق مجتمع وحق وطن ، فبرأيي أنه يزيد الاقبال على الانتخابات بقدر ما يثق المواطن في الانتخابات ، هناك شريحة واسعة من مواطنينا أصبحوا غير واثقين في الانتخابات ، فيجب أن نبحث عن الوسيلة الأساسية التي تعيد للمواطن ثقته في الانتخابات وهي أن نعمل نص الدستور في سلامة الانتخابات ، في نزاهة الانتخابات ، ونعود ونقول للمواطن ان هناك سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية وهذه أحدى سلطات الدولة هي التي بيدها إجراء الانتخابات ، هذا لا يعني أن لا تستعين ، فهناك تعاون السلطات فهذا مبدأ أساسي مثلما أن هناك فصل للسلطات هناك تعاون السلطات.. فأي سلطة تستعين بكل أجهزة الدولة لإجراء الانتخابات ، لكن السلطة المستقلة هي السلطة القضائية.
إذا استعرضنا الأنظمة القانونية في العالم فيما يتعلق بقانون الانتخاب ، فنادرة من تقول بالزامية الانتخاب ، هناك بعض الدول ومنها دول أميركا اللاتينية تضع نصا لمن لا ينتخب يحرم المواطن من بعض حقوق المواطنة كحق التعيين في الوظيفة العامة ، فهناك جزاءات ، وهذه الفكرة كانت مطروحة في البرلمان الحادي عشر ، ودرست ، ولكن تطبيق الفكرة ليس سهلاً ، الصحيح هوتربية المواطن بحيث تصبح ثقافة المواطن أن يعلم بأن هذا الأمر واجب ، وأنه واجب وطني وتوفير جميع الظروف وافهامه ان هذه محطة مهمة وموثوقة فهويختار أهم السلطات التي تنتج أهم ما في حياته وهو التشريع ، لكن لا ثقافة لدى الناخب أو المرشح بانه ينتخب نائبا وفق وظائف معينة موكولة إليه وهي أهم وظائف في الدولة ، فهذا النائب بيده أهم أربع وظائف في الدولة: انتاج التشريع ، وهو الذي يأتي بالسلطة التنفيذية ، وهو الذي يوزع موارد الدولة على المواطنين بعدالة عن طريق الموازنة ، وهو الذي يلاحق الوزراء ، فله سلطة عقابية إذا استثمر الوظيفة ، هذه الأربع وظائف التي بيد النائب ، فأعود وأقول ان التنمية السياسية تبدأ في كيفية عمل انتخابات نزيهة ، وكيفية أن نتوجه للمواطن لنجعله واثقا بهذه الانتخابات ، وأؤكد ضرورة السلطة المستقلة على إجراء الانتخابات.
التمثيل النسبي
الدستور: قانون الصوت الواحد الآن طبق في جزيرة واحدة وهي جزيرة فاناتاوا في المحيط الباسيفيكي ، ونحن طبقناه وأخذته افغانستان ، في حين ان التمثيل النسبي مطبق تقريباً في حوالي 70 دولة في العالم ، كيف يمكن أن نستفيد من التجارب الدولية في موضوع قانون التمثيل النسبي؟ وهل التمثيل النسبي خيار مناسب يمكن أن نلجأ إليه؟
ــ ارشيدات: هذا موضوع مهم لكن لظروف سياسية محددة لجأنا إلى هذا القانون وأصبح متفقا عليه من كل الجهات ، وأعتقد يجب دراسة الحالة الاجتماعية الأردنية والسياسية ليس فقط لليوم وغداً بل للمستقبل ، وعكس كل هذه النتائج على آلية جديدة للانتخاب ، هناك في العالم عدة طرق وعدة وسائل لإجراء الانتخابات إذا أردنا أن نمثل الشعب عبر ممثليه ضمن آلية تكفل تمثيلا شبه واسع لكل طبقات الناس ، أعتقد أن هناك وسائل كثيرة ، ولكن بالنسبة للأردن يجب أن تدرس الحالة جيداً عبر متغيرات وعبر ما يجري حولنا في العالم العربي ، هناك مستجدات لا يجرؤ الكثير من الناس الحديث حولها ولكن أنا باعتقادي هذه أصبحت حقائق يجب أن تدرس ضمن متغيرات المنطقة ومن مشاريع تقسيم المنطقة التي تأتي الآن ، صحيح قد يكون هذا الكلام نظريا ولكنه موجود على أرض الواقع ، ولذلك أقول أن أي قانون انتخابي نتكلم عنه يخص الأردن يجب أن يدرس الحالة الأردنية والهدف أن يكون تمثيل الناس هو الأسمى ، وأيضاً أن نلاحظ ما يجري حولنا من تغييرات ومستجدات على الخريطة السياسية وهذا كلام قد لا يأتي في هذا السياق لكن أحببت أن أنقله الآن لأنه مهم جداً وهو باعتقادي مرحلي إلى أن تنجلي الأمور وتصبح أكثر وضوحاً.
العودة للمربع الاول
الدستور: كل أربع سنوات نعود إلى المربع الاول في موضوع الانتخابات ، لماذا لا نترك هذا القانون مع كل بداية مجلس أو يطرح هذا القانون مع بداية مجلس نواب جديد وينضج عبر الحوار في بدايات عمر المجلس ، ولماذا يترك إلى النهاية ثم نعود إلى المربع رقم واحد؟ .
ــ السرور: قد يكون رأيي صارخاً قليلاً في موضوع قانون الانتخاب وكيف يمكن أن يبنى قانون انتخاب ، أريد التحدث بكل وضوح ، فأنا لست مع أن يتم قانون الانتخاب في مجلس النواب ، لا تستطيع أن تخرج قانونا مثاليا جيدا عبر مجلس النواب ، وهذا ليس ضعفاً في مجلس النواب ، لكن نتيجة وجود مصالح تتصارع ، يمكن أن توفق بين هذه المصالح إذا كانت هذه المصالح ممثلة في مؤسسات حزبية قد تكون أربعة أو خمسة أو عشرة ، بينما لا تستطيع أن توفق بين 110 مصالح "عدد أعضاء مجلس النواب" ، أو إذا قللنا العدد نتيجة الدوائر إلى 25 - 30 دائرة أي بعدد الدوائر ، فهذه قضية ليست سهلة ، أعتقد ان القانون يمكن أن يكون أسلم أن يخرج قانونا مؤقتا ، لكن له شروط ، أن تخرج قانونا جيدا كقانون مؤقت ، من هذه الشروط أن هذا القانون من يتولى وضعه يجري دراسة جيدة نزيهة ولا هدف له إلا أن يتطور بخطوات إيجابية إلى الأمام في موضوع تطوير الحياة السياسية في الأردن ، إن وجد ، وهؤلاء موجودون فبلدنا غنية بالرجال المفكرين القادرين على استقصاء حاجة الناس ثم وضع قانون انتخابي ، لذا فلتكلف مجموعة تضع مسودة مشروع قانون يستطيع تحقيق مصالح الناس ويراعي كافة الظروف وشرائح المجتمع الأردني . ثانياً ، يجب أن يوضع هذا القانون مبكرا وليس على أبواب الانتخابات ، إنما هناك حديث أن هناك تيارا كبيرا ضد الصوت الواحد ، بالمقابل هناك من يقول ان هناك أكثرية مع الصوت الواحد ، لكن ما المخرج؟ .
أعتقد أن المخرج أن تكون هناك هيئة تستطيع أن تلتقي بكافة شرائح المجتمع.. أيضاً عندما نتحدث عن الحوارات في قانون الانتخاب ، للأسف نحن لا نتطلع إلا الى فئات محددة من المجتمع ونجري معها الحوارات ، المجتمع الأردني مع احترامي وتقديري ، ليس فقط الأمناء العامين للأحزاب الأردنية حالياً على الساحة ، المجتمع الأردني ليس فقط مجلس النقباء ، وليس فقط بعض الصحفيين والإعلاميين الموجودين في مناطق محددة ، المجتمع الأردني مجتمع شرائحه مترامية ومختلفة ومصالحه عديدة ، إن أردت إجراء حوارات مع المجتمع الأردني فيجب أن لا تستثني أحدا ، لا تستثنيهم في البوادي ولا في الأرياف ولا في المدن ولا في المخيمات ولا في النقابات ولا الأحزاب ولا الصحافة والإعلام ..الخ ، فيجب أن يكون الحوار يستمع إلى كل الأطياف ، وفي كل مناطق الأردن هناك من يستطيع التعبير عن مصالحه ، فلماذا نستخف برأي مواطنين خارج عمان؟ .
ــ ارشيدات: لا نستطيع الحديث عن قانون انتخاب دون أن يكون هناك إحياء للحياة السياسية ، إحياء للحياة السياسية ليس بالمعنى التقليدي ، فلا بد من أن يكون هناك أحزاب ومؤسسات وطنية قادرة على التفاعل مع العمل السياسي ، وأن يكون لها دور في ذلك ، نحن نتكلم الآن عن قانون انتخاب وكأننا نستثني أن تكون الحياة السياسية ممثلة باتجاهات سياسية عن طريق الأحزاب ، نحن نؤمن بأن الأحزاب هي آلية ممتازة لعملية تمثيل المواطنين ومصالحهم ، لذلك قانون الانتخاب الذي كنت أتكلم عنه يجب أن يراعي بالتوازي توفير المناخ السياسي ، فالآن غير موفر ، فقانون الأحزاب الذي خرج قبل أيام ، بغض النظر عن الخلاف الذي حصل ، فالقضية أننا لم نخلق المناخ السياسي لتطوير الحياة السياسية ، هل هي مسؤولية الأحزاب والناس فقط ، أم مسؤولية المؤسسات الأخرى ، هذا موضوع يجب أن يناقش لأنه دون أحزاب ودون منظمات سياسية وطنية مائة بالمائة تعمل ضمن مصالح الناس المختلفة ، هذه المؤسسات إذا لم تكن في الصورة فلا نستطيع التكلم عن قانون انتخاب.
ـــ مجلي: بالنسبة لمن هي الجهة المؤهلة لانتاج قانون انتخاب أفضل ، فكلنا نعلم بان القانون له دوره في خلق الحياة السياسية ولكنه لا يكوّن المواطن ويخلقه ، فله دوره ودور أساسي ، فإذا أردناالاجابة عن سؤال: لماذا نريد قانون انتخاب مؤقت ، ولماذا لا يكون مجلس النواب صالحا.. أنا ممن يعتقدون أن الجهة الموكل لها الدستور ، انتاج التشريع هي السلطة التشريعية ، وهي أولى جهة في إنتاج التشريع ، ضمن الدستور.. المحظور الذي أبداه المهندس السرور في محله ، علاجه لدى البرلمانات التي تنتج نظم انتخابات أو قانون انتخاب أن لا ينطبق قانون الانتخاب على المجلس القادم حتى لا تبقى مصالحه متحكمة ، فمهمته أن يأخذ خبرات كل القوى وكل الفعاليات في الوطن ، ولأجل أن لا يحتكم لمصالحه الذاتية وهذا يحقق أمرين ، وهذا يتيح للناس معرفة القانون ومعرفة كيفية تطبيقه ، لكن ليس معنى ذلك أن ننزع من السلطة الموكل لها الدستور انتاج التشريع ونجعل أهم تشريع ينتج السلطة التشريعية التي تأتي بالسلطة التنفيذية بيد السلطة التنفيذية ، نحن نتحدث عن المعايير الموضوعية التي تأتي بقانون انتخاب سليم.. فمن المفروض أن يقوم بهذا العمل الشعب ممثلاً بمجلس نوابه لكن المحاذير نعالجها وعالجها العالم من قبلنا .
ـ السرور: فيما يتعلق بالقانون ومن هي السلطة صاحبة الصلاحية ، أنا أتفق تماماً بأن السلطة التشريعية صاحبة التشريع ، لكن أنا قلت لكي تستطيع أن تخرج قانونا من خلال السلطة التشريعية هناك شروط يجب أن تتوفر في قدرة هذه المؤسسة التشريعية لإنتاج القانون وهو أن يكون هناك مؤسسات سياسية حزبية تستطيع أن تتوافق على قانون ، فإذا كان البرلمان مشكلا من أحزاب سياسية فأنت تتحدث مع 4 إلى 10 فئات تستطيع أن تخلق توافقا على قانون ، لكن أن تتحدث مع 100 شخص فهذا ليس سهلاً بأن تخلق التوافق ، بالإضافة أن القانون المؤقت ليس معناه السلطة التنفيذية فقط ، القانون المؤقت بالنتيجة سيمرعبر مجلس النواب ، لكن تسهل على مجلس النواب بتناقضاته التي هي مرتبطة بعدد الأشخاص وليس بعدد مؤسسات حزبية قادرة على التوافق تسهل عليه ذلك بأن يأتي قانون مبني ويكون دور مجلس النواب هنا البحث في هذا البناء وحذف ما يمكن أن يكون غير صالح بالتعديل أو بالإلغاء وتطوير وتحديث هذا القانون المؤقت لما يمكن أن يكون هو الأفضل ، لكن لا تبني من الصفر ، فقط القانون المؤقت أنك لا تبني من الصفر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش