الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عائلة سرقها «الفقر والمرض» واحتلا فراش طفلين بريئين في عمان

تم نشره في السبت 8 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 مـساءً
عائلة سرقها «الفقر والمرض» واحتلا فراش طفلين بريئين في عمان

 

 
هذه المرة ، ترتحل بنا "حكايات لا يعرفها احد" نحو بيت جديد من بيوت الفقر والمرض ، تلك البيوت التي احتلها البؤس والشقاء ، وغدر بهاشيطان الحاجة ، وتركها صريعةلاحمالها الثقال ، ترتحل بنا نحو بيت جديد ، من بيوت عمان الشرقية ، لنشهد كيف يصبح الفقرسلطانا ، وكيف لايجد الناسرغيف يومهم ، ولاحبة الدواء. هذه المرة ، تعود "حكايات لايعرفها احد"اليكم ، بعد طول انقطاع ، تعود اسبوعيا ، كما كانت ، ولم تغب ، الا ..لأن اليأس حل بصاحبها ، ذات ساعة ، من شدة ما رأى ، حتى حل اليأس في قلبي ، فالفقر زاد ، وتغول على الناس ، وقد كنت في سابق الايام ، اجد حالات صعبة ، غير انني بت اجد كل الحالات صعبة ، والناس لا تجد حلا لوقود مدفأة الشتاء ، مثلما لا تجد حلا لرسوم الجامعة ، او علاج الابناء.

تعود اليكم "حكايات لا يعرفها احد" بعد انقطاع ، خلت فيه ان الارض ، جفت ، والزيتون هجر الديار ، فلم يعد لا شرقيا ، ولا غربيا ، وكأن نوره سلبته السماء ، لغضب او عتب.

هذه المرة هذه المرة ، نعلي الراية الخضراء ، من جديد ، على قمة الجبل ، راية "حكايات لايعرفها احد"وهي التي ابحرت ، طوال سنوات ، في بحر الناس ، من سر "واما السائل فلا تنهر"ومن مداد مبارك ، سره في يثرب العظيمة ، ومن بركة زمزم الحروف الربانية ، حين تكون الحروف مسخرة للناس ، تروي شهادات حق بشأنهم ، بلا تزييف ، او تغيير ، فالحرف لم يكن يوما شاهد زور ، ، ولن يكون يوما ما ، عابر طرق ، تلك الحروف النورانية المأمورة ، لتكون "ابجدية كاملة "فلا تكون كذلك ، الا حين تكون خادمة للناس.

نذهب الى بيت جديد من بيوت الفقراء التي سلبها الفقر شمسها ، وادخلها في سيناء التيه ، حتى يقضي الله امرا كان مفعولا ، نذهب الى بيت من تلك البيوت التي بتنا نراها في كل مكان ، في عمان وعجلون ومعان واربد وجرش والكرك ، في البوادي والمخيمات ، حين يصل حال بعض العائلات ، الى تشارك ثلاث عائلات فقيرة ، في دجاجة واحدة يتم شراؤها ، وتقاسمها بينهم ، وحين يصل حال الفقراء الى الاكتفاء بحبة "بنادول"او "اسبرين"لتسكين الامهم ، فلا يجدون مالا لشراء الدواء الذي جن جنونه ، وارتفعت اسعاره الى حد كبير ، دون ان يجد هؤلاء حلا جذريا لقضاياهم.

سماء سوداء ومطر لا ينهمر

كانت الساعة تشير الى الرابعة عصرا ، من مساء اول امس الخميس ، البرد شديد ، والسماء ملبدة بالغيوم السوداء ، والحديث في النشرة الجوية عن عاصفة مطر مقبلة ، وعن استعدادات لاتتوقف لمواجهة العاصفة المقبلة ، انقبض صدري طوال الطريق ، الى حي نزال في عمان ، فالغيم اسود ، والشتاء لايسقط ، وهي حالة مؤلمة ، حين ترى السحاب المحمل بالشتاء ، يمر من فوق رؤوسنا ، مرور الكرام ، وهي عقوبة ، ربما ، حين يرى الناس الغيث ، فيتركهم ، ولاينالوا منه شيئا.

كيف لا..والناس باتت اليوم ، تكره المطر ، فلا نرى الا ضيق وجوه الناس ، من المطر ، حين يفكرون فقط بكلفة اسطوانةالغاز ، ووقود التدفئة ، فيتحول الناس ، من مستغيثين بالله من اجل ان يسقط المطر ، الى راجين..ان لايسقط المطر ، ثم كيف سيسقط المطر ، ونحن في بحر اسبوع واحد ، سمعنا عن حالات لاطفال لقطاء ، واحد قتلته امه برميه في مجاري مدينة المفرق ، والثاني رموه تحت جسر عبدون ، حتى يموت ، والثالث طفل نام في حاوية نفايات ، فمات ، حين صدمت سيارة الحاوية ، وكل هذا الذي انشكف ، قليل جدا من المستور ، حين يعم الفساد والزنى وقطع الارحام وعقوق الوالدين ، والبخل عن الصدقة والمساعدة ، وحين يتحدى الناس ربهم ، علنا ، بالفاحشة ، علي قارعة الطريق ، وفي البيوت ، وحين يرتد البعض على ادبارهم ، فيصبح بعضهم ، على مافعلوا نادمين......أي مطر هذا سيسقط ، في هذه الحالة ، واذا كان المتعصرنون ، اليوم ، يعتبرون كل ماسبق كلاما بدائيا ، وان طائرة واحدة قادرة على اسقاط المطر ، بالطريقة العلمية الجديدة ، فليخبرنا هؤلاء ، اذن عن قدرتهم ، لاعادة البركة الى حياتنا ، والى منع الامراض والغلاء من الانتشار.

الغيم اسود .. والسماء لاتمطر ، والسيارة ، تنهب الطريق نهبا ، نحو بيت من بيوت الفقر والحاجة والمرض ، وطوال الطريق اسأل نفسي كعادتي..الى اين ستصل بنا الدنيا ، والى أي حد سنعيش ، وسط هذه المشاكل ، التي لم تترك باب بيت الا طرقته ، في غفلة من اصحابه ، او في ساعة عتمة آثمة ، انها الدنيا التي تغيرت.

مع اذان المغرب ، قريبا ، وصلنا الى حي نزال ، ضعنا قليلا ، قبل ان نصل الى العنوان المقصود ، كانت برفقتي وزميلي المصور ، السيدة "ام اسامة"وهي تعمل في المجال الخيري منذ عشرين سنة تقريبا ، وتعرف كل الحالات الموجودة في حي نزال ومناطق الذراع والجبل الاخضر ، وقد كنا دوما نسعى الى الحالات الحقيقية ، بعيدا ، عن الحالات التي تتكسب ، فتبحث عن المال ، وتسرقه من يد المحتاجين الحقيقيين ، ولايكون هذا الا بالتأكد مثنى وثلاث ورباع ، من الحالة المطروحة ، حتى تذهب المساعدة الى المحتاج الحقيقي.

حمزة.. سنوات الشقاء

طرقنا الباب ، بعد ان دخلنا شارعا فرعيا ، اطلت علينا ربة المنزل ، استأذنت رفيقتنا في العمل الخيري ، لنا بالدخول ، وكانت قد رتبت موعدا مسبقا ، دخلنا المنزل ، اطل علي طفل صغير ، ابتسامته مؤلمة ، يبتسم لك ، ويسرق روحك في ذات اللحظة ، كان سمعه ضعيفا جدا ، الى الدرجة التي لايمكن اعتباره يسمع بشكل طبيعي ، كان محزنا ، مثل قمر دام خسوفه ، في مدار المرض والفقر ، دلفنا..الى البيت ، كان في حالة يرثى لها ، فوضعه بائس جدا ، وفراشه قديم ، لايليق بالبشر ، والرطوبة تخنق الانفاس...ياالهي ، اي حياة يعيشها الناس ، في هذه البيوت المغلقة ، على اسرارها ، تذكرت كل البوابات التي نمر من جانبها ، كل يوم ، ولا نعرف ما خلفها ، من قصص وحكايات ، حين نتحول نحن فعلا ، الى عابري سبيل ، فلا نعرف ماخلف البيوت ولانساعد اصحابها ، فالكل مشغول بفواتيره والتزاماته. حكاية العائلة مؤلمة جدا ، فلدى العائلة طفلان ، اولهما حمزة المريض والمصاب بالشلل منذ طفولته ، ومنذ مطلع عمره ، وهو اليوم يبلغ ثماني سنوات ، غير ان حجمه صغير الى الدرجة التي يظن فيها البعض ان عمره لم يتجاوز الخمس سنوات ، وهو مصاب بالشلل الدماغي ، ويعاني من ضمور في الدماغ ، مما ادى الى اعاقة متوسطة ، ويعاني من فرط الحركة الزائدة ، وضعف الادراك والتمييز ، وانخفاض مستوى الوعي والتمييز ، ولديه اضطرابات في السلوك ، وتقدر نسبة الذكاء لديه بالحد الادنى من المتوسطة ، وفوق كل هذا الطفل بحاجة الى مركز متخصص في الاعاقات من اجل تسجيله به ، خصوصا ، ان العائلة تعيش على اربعين دينارا فقط ، هي ماتأخذه العائلة من صندوق المعونة الوطنية ، بالاضافة الى عشرين دينارا ، من احدى الجمعيات الخيرية ، اي ان العائلة تعيش على ستين دينارا شهريا ، وهي ايضا تعادل قيمة ايجار الغرفتين البائستين ، حين يكون ايجارهما ستين دينارا فقط ، وعلينا هنا ان نتخيل كيف تعيش العائلة...حين اعرف بطريقتي الخاصة ، ان العائلة لاتعرف الدجاج ، الا كل عدة شهور ، ومن يد الناس ، ولايعرفون شيئا يدعى "اللحم"الا من الاضاحي ، وفي العام مرة واحدة ، فأي اخلاق تلك نتحدث عنها ، واي تبريرات ، نقدمها للناس ، على هكذا ظروف ، والطفل لايجد مالا لشراء اثمان ادويته احيانا ، وقد رأيت كيف ان ثلاث وصفات لادوية ، كل وصفة قيمتها خمسون دينارا ، لم يتم شراؤها ابدا ، ولو رأيتم حالة الطفل المسكين المريض ، لاكتشفتم بصراحة حجم البؤس والشقاء الذي يحتل عينيه ، حتى سلبهما الضياء.

لا تتوقف القصة عند هذا الحد ، فأخته الصغيرة "سوزان"تعاني من مشاكل صحية هي ايضا ، وهي طبيعية وتذهب الى المدرسة ، لكنها تعاني من ضعف النمو ـ جراء سوء التغذية الشديد ، حتى تساقطت اسنانها ، وحين سألتها ماذا ستشترين للعيد ، اجابت بكل براءة...بدي اشتري فستان ، جيبلي فستان ياعمو،،.

دمعت عيناي ، لاجلها ، فالطفلة محرومة بشدة من الحياة الكريمة ، والحرمان باد على ملابسها ومحياها ، فهي بسبب سوء التغذية والمرض وسوء حالة المنزل ، تعاني اشد المعاناة ، ولست اعرف كيف يستطيع كثيرون منا ، ان يدخلوا الفرحة الى اولادهم في العيد ، وحولهم فقراء ومساكين ومحتاجون ، .....اي عيد هو هذا؟وهناك حمزة وشقيقته ، حين لايجدان رغيف اليوم ، ـ ولا لباس الشتاء ، ولا لباس العيد ، اي حالة هي تلك نرضاها لطفلين منا ، ولهما واجب علينا.

كانت المفاجاة هي في وضع والد الاطفال المريض ايضا ، وفي التقرير الرسمي الذي يخصه نقرأ ان الاب يعاني من حالة اكتئاب نفسي مصحوب باعراض ذهانية وربو حاد.

ويشير التقرير الرسمي الى انه يعاني من عجز بنسبة خمسة وسبعين بالمائة ، ولايمكن تأهيله للعمل ، ولايعمل الاب ، سوى ببيع الشفرات لاصحاب الصالونات والحلاقين ، ويعود بعد ان يمضي يومه في المشي ، من مكان الى اخر ، الا بدينار او نصف دينار ، هي ثمن الخبز والفلافل وصحن الحمص ، هذا اذا توفر اصلا ، في ظل وضعه الصحي المتدهور ، وحالته الصعبة جدا.

المفاجأة الاكبر كانت تتلخص بوجود حجز قضائي على اثاث البيت المتواضع اصلا ، والرث والقديم ، من اجل دين يبلغ سبعمائة دينار ، جراء ايجار قديم متراكم ، من منزل اخر ، كانوا قد استأجروه ، وخرجوا منه في وقت سابق ، وفوق كل هذا يتراكم ايجار المنزل الحالي منذ ثمانية شهور ، دون ان يتم دفعه ، لعدم وجود مال اصلا.

البيت من داخله ، محزن جدا ، ومؤسف حد البكاء ، فأثاثه قديم جدا ، اغطية الاطفال ، رطبة وقديمة ، ولايجوز ربما ان تبقى العائلة ، في هكذا منزل ، وقد فتحت ثلاجة العائلة.. الصغيرة ، فلم اجد فيها سوى ارغفة خبز مجمدة ، وهو مشهد مؤلم جدا ، وقد كنت اسأل نفسي ، خلال وجودي في البيت ، عن هذه الحياة ، حين لاتجد العائلة دينارا لشراء كاز للصوبة ، وحين تقول الام...انها تريد صوبة غاز ، كون طفلها حمزة يركل مدفأة الكاز بقدمه ، مما يهدد المنزل بحريق ، فيما صوبة الغاز اثقل على الارض ، ولايمكن ركلها.

كانت الحكاية مؤلمة ، فالعائلة المكونة من اربعة افراد يعيشون على ستين دينارا شهريا ، اي ان متوسط العائلة اليومي هو ديناران ، ومتوسط الفرد ، هو نصف دينار يوميا ، واذا حسبنا قيمة الايجار ، نكتشف ببساطة ان متوسط دخل العائلة اليومي هو (صفر) مما يفسر ضعف نمو الاطفال ، وانعدام الغذاء ، والحياة الكريمة ، حتى بأدنى شروطها ، وهي فضيحة ، ربما ، بكل المقاييس ، لايمكن السكوت عليها.

العائلة لديها ايضا معاملة لدى صندوق المعونة الوطنية ، لتحسين راتبهم الشهري ، وهي معاملة لم تكتمل حتى الان بسبب وجود "دور" على المعاملات ، مما يجعل القصة معقدة من كل الجهات ، وبحاجة الى حل جذري.

عين الله لا تنام

غادرت العائلة ، وانا متأسف جدا ، على هكذا وضع ، فالعائلة بحاجة الى من يسدد ايجارها المتراكم وبحاجة الى من يسدد دينها عن الايجار القديم ، وبحاجة الى من يساعدهم لادخال حمزة الى مركز خاص وتغطية كلفة تعليمه واعادة تأهيله ، وبحاجة الى من يقدم لهم ثمن علاجهم ، او علاجهم ، وهم بحاجة الى من يقدم لهم فراشا واثاثا غير الموجود ، وبحاجة الى من يساعدهم ماليا ، بشكل شهري ، وبحاجة الى من يساعدهم لمواجهة التزامات الحياة في العيد ، ومن يقدم لهم هدية لاطفالهم ، على وجه العيد ، لجلب الفرحة الى نفوس الاطفال ، وبحاجة الى من يعالج الطفلة ايضا من وضعها المتعلق بأسنانها ، ومساعدتها لتجاوز ضعف النمو الذي تواجهه.

هي باختصار ، حكاية مؤلمة جدا ، وهي تضرب مثلا على حالات العائلات ، التي تواجه كثيرا من المشاكل دون ان تجد حلا لها ، او يأكلها الفقر بنابه ، تاركا اياها على قارعة الطريق.

عين الله لا تنام عن هذه العائلة ، وكل عائلة ، وعنوان العائلة سيكون متاحا في حال الاتصال بـ (الدستور)التي ينحصر دورها باعطاء العنوان ، دون تدخل او وساطة في مجال ايصال المساعدات ، اذ ينحصر دورنا باعطاء عنوان العائلة لتقوم العلاقة مباشرة بين المتبرع او المهتم والعائلة.

عين الله لا تنام عن الفقراء والمساكين ، ومن تقطعت بهم السبل ، حين لا يجد كثيرون هذه الايام ، قرشا لدفعه كمصروف لاولادهم ، فراتب الموظف بالكاد يكفي اليوم ، ثمنا لفواتير المنزل ، واجور المواصلات وثمن الخبز ، واي التزامات اخرى ، وحين يصبح واجبا علينا جميعا ، ان نجد حلا جذريا لمشكلة الفقر وازدياده في مجتمعنا الى الدرجة التي يهدد فيها اسسا ومعايير.

عين الله لا تنام ، فيما تنام عين كل من لاخير فيه ، والله عز وجل سوف يرسل جندا من جنوده الكرماء الابرار لاعانة هذه العائلة ومساعدتها. عين الله لاتنام ، عن كل محتاج وفقير ومظلوم ومحتاج ، وعن كل يتيم ومن له حاجة في هذه الدنيا. اللهم اشهد اني قد بلغت. اللهم اشهد اني قد بلغت.

اللهم اشهد اني قد بلغت.



Date : 08-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش