الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تلك الشتوة «السخية»!

حلمي الأسمر

الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 2514


-1-
تبدو معادن البشر حين حكها، أيام الرخاء لا تميز بين معادن البشر، في الأزمات يُظهر المرء كل ما في داخله، الشتوة السخية التي زارتنا قبل يومين «كشفتنا» كمجتمع هش يفتقد إلى الثقة ليس بنفسه فقط، بل بـ «الآخر» كله، ساعتان تقريبا من المطر، عرتنا من كل ما نتمتع به من مظهر «محافظ»..
-2-
امتلأ الفيسبوك بأفلام «الفيضانات» والولولة، في بلاد العالم كلها، يُصاب الناس بالكوارث الطبيعية، ولا استثناء هنا بين بلد متقدم ومتأخر، الفرق في عدد الضحايا على وجه التحديد، الذين «دبوا» الصوت صارخين أن «عمان تغرق» لم يلاحظوا أن كل المياه ألهادرة، وربما جلها، اختفت بُعيْد وقت قصير من نزولها، وتحولت الشوارع التي اختفت تحت البحيرات الفجائية إلى ساحات ناشفة، كأن لم تمسسها قطرة ماء، لم يقل أحد هنا أن «كفاءة» نظام الصرف الصحي في مدينتهم «اشتغل» جيدا، بعد أن «شرق» في البداية، أرأيتم لو فتحتم الحنفية في المغسلة على الآخر، ألا تلاحظون أنها «تغص» بكمية المياه الزائدة، ثم ما تلبث أن تصرفها رويدا رويدا، ثم تختفي؟ وهذا ما حصل، لكن أحدا لم يكد يتحدث بهذا!
-3-
هل حدث تقصير رسمي؟ هذا مؤكد، ولكن تقصيرا عن تقصيرا بفرق، قبل أيام غابت الكهرباء عن أحياء كبيرة في كيان العدو الصهيوني، بسبب «عطل فني» ونحن نعلم أن هذا الكيان يسبق بلادنا العربية في التطور بسنوات، ومع هذا وقع ما وقع، ونسمع بين حين وآخر عن مصائب من أعاصير وفيضانات وربما حرائق تصيب هذا البلد أو ذاك، لأن ثمة أعطالا وظروفا قاهرة يمكن أن تصيب الناس دون أن تكون في دائرة التوقع، ومع هذا، لا يكاد يتحدث أحد عن الجانب «المنطقي» في هذا الحدث أو ذاك، ومن أغرب ما رأيت في المشهد الأخير، النيران الكثيفة التي أطلقت باتجاه أمين عمان، باعتباره المسؤول الأول عن ذلك السخاء المفاجىء في تلك الشتوة، أنا لا أعمل بالأمانة، ولا أتولى أي منصب حكومي، (ولن بالطبع!) ومع ذلك أشعر أن الناس «زادتها» حبيتين، بل شوالا من الحبات، فطفقوا ينهشون لحم بعضهم البعض، مطالبين بإنزال أقصى العقوبات بالأمين وكادر الأمانة، وأنا على حد علمي أنهم شنوا حملة على «المناهل» ونظفوها استعدادا لانهمار الغيث، ولم يكونوا لا هم ولا من صمم المناهل، وبعض الجسور يعلمون ان ثمة بحرا سيهبط علينا من السماء دفعة واحدة، وفي وقت قياسي، ولو علموا لما استطاعوا ان يفعلوا شيئا طبعا، إلا ان يحذروا الناس من خطر السيول!
هل تذكرون مثلا كارثة تشيرنوبل النووية التي ضربت بلاد الروس، ومثلها تلك التي ضربت اليابان وهما من البلاد المتقدمة جدا، وبيننا وبينها سنوات ضوئية من التقدم؟
-4-
ومع هذا وذاك، نقول أن المسؤول مهما قدم لأهله وبلده، يبقى مقصرا، لأنه صاحب ولاية تولاها طائعا مختارا، ومن حق أهله عليه أن يخدمهم بكل ما أوتي من قوة، بل ويتحمل مسؤولية كل ما يقع، بكل رجولة، وإن لم يكن على «قدها» وزيادة، عليه أن يرحل ويتركها لغيره!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش