الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القس سامر عازر - الكنيسة اللوثرية «المجد لله في الأعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة»

تم نشره في الاثنين 24 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 مـساءً
القس سامر عازر - الكنيسة اللوثرية «المجد لله في الأعالي وعلى الارض السلام وبالناس المسرة»

 

 


ما اجمل عيد الميلاد. هذا العيد له طعم خاص بالاحبة يتلاقون ويفرحون معا ولو تعذر ذلك فانهم يتواصلون للاطمئنان والتهنئة. الكل فرحان سعيد ولا سيما الاطفال فهم يستمتعون بمحبة الاهل والاقارب وبما يقدمونه لهم وكذلك بتفقد بابا نويل لهم وزيارته لهم ومعه من الهدايا التي حملها لاجلهم.

ورغم انشغالاتنا الكثيرة الا ان عيد الميلاد مناسبة لتفقد احوال بعضنا البعض وتبادل الزيارات التي تضفي رونقا على معنى وجوهر العيد. هذا ما يجسد روح الاخوة والمحبة والفرح والمسرة. فما معنى العيد دون ان تشترك مع الاخرين في بهجته. لا يكتمل معنى العيد الا عندما نشترك مع الاخرين بفرح الميلاد في الكنيسة مع شعب الرب الذي يتهلل ويترنم لمسيح الله ، الطفل الملك ، الكلمة المتجسد ، الذي ولد طفلا مثلنا ودخل عالمنا وعاش بيننا واختبر معنى الحياة بحلوها ومرها وعرف ما للتجربة من سلطان علينا وما للشر من استفحال في ارضنا.

ما معنى العيد ونحن لا ندخل البهجة الى قلوب الاطفال ، لا ندخل دفء محبة يسوع وسرها الى حياتهم. لا شك بان الطفل لا يعي بالبداية بُعد الهدية ومغزاها لكن سيأتي الوقت ليدرك انها اكثر من مجرد هدية ، انها محبة الاخرين من اب وام واخ وجد وجدة وغيرهم.

وكم هم الاطفال الذين يليق بنا ان نعطف عليهم في العيد خاصة. فهناك الكثيرون في دور رعاية الاطفال كجمعية مار منصور الخيرية وغيرهم الكثير الذين يحتاجون من يدخل الحبور الى قلوبهم ويرسم البسمة على شفاهم. هذا بالفعل ما يدخل الحبور الى قلوبنا ويرتقي بنا الى نشوة الفرح الحقيقي والسلام الالهي.

عيد الميلاد ايضا هو في الواقع علامة الهية سماوية على محبة الله لنا. يكتب الرسول يوحنا قائلا: «بهذا ظهرت محبة الله لنا ان الله ارسل ابنه الوحيد الى العالم لكي نحيا به. لذلك لا داعي للشك بان الله ينوي بنا شرا او انه يعمل لهلاكنا ، على العكس فهو معنا وهذا معنى عمانوئيل «الله معنا» ، .. معنا في كل مراحل حياتنا ، معنا في نجاحنا ، ومعنا في فشلنا ، معنا في صحتنا ومعنا في مرضنا ، معنا في سعادتنا ومعنا في حزننا. فهو دائما يلازمنا اذ يعطي المعيُّ قدرة لعديم القدرة يكثر شدة «اش 40 : 39».

عيد الميلاد هو افتقاد الله لنا. يسر الانسان عندما يزوره او يفتقده شخص ما ، فكم بالحري عندما يكون الميلاد افتقادا للبشرية كلها ، فقد تم الوعد لابراهيم انه بنسله ستتبارك كل الامم والشعوب. لقد استطاع سمعان الشيخ عندما اتى يوسف ومريم بيسوع الى الهيكل ان يصرخ قائلا «.. عيناني قد ابصرتا خلاصك». فهل يعني لنا الميلاد ان نفتقد ونفتش عن من يبحثون عن من يعزيهم او يسندهم او يدعمهم.

عيد الميلاد هو عطاء ايضا ، فقد اطلق عليه العام الماضي قداسة البابا بندكتوس السادس عشر بانه «عيد الهبات» ويعني بذلك انه:

اولا: عيد العطاء متمثلين بعطية الله الثمينة ، اي ان نعطي شيئا من ذواتنا مما يخصنا ، من عندنا ، مما لدينا والا لا يكون العطاء عطاء.

ثانيا: ان نهب ونعطي شيئا من وقتنا ، فالوقت ثمين ولكن لا يجب ان نبخل بوقتنا في العطاء. فالله نفسه دخل عالمنا وزماننا ، افلا يكون الوقت عندنا مقدسا ومكرسا؟،

اخيرا ، عيد الميلاد هو ايضا تأمل في عظمة سر التجسد. فهذا الحدث هو غير ممكن من النظرة البشرية لكنه من النظرة الالهية ممكن. قال الملاك لمريم «ليس شيء غير ممكن لدى الله». «لو 1 : 37». ان سيدتنا العذراء مريم المضطربة لتحية الملاك وبشارته قبلت بخضوع نعمة الرب عليها «هوذا انا امة الرب» وكانت حياتها على الدوام نموا في فهم معنى هذا السر العظيم. فالذي لا يسعه العالم تجسد كطفل صغير في احشاء العذراء المباركة النقية.

يا ليت الميلاد ان يكون صرخة لنا اليوم لنسير مع الرب في خوف وطاعة كما سارت العذراء مريم متفكرة بكل الامور في قلبها.

يا ليت الميلاد ان يكون ثورة يزلزل صلابة قلوبنا وتحجرها لنتصالح مع بعضنا البعض بروح الميلاد.

يا ليت الميلاد ان يكون ينبوعا متدفقا للعطاء والخدمة فلا نبخل في الوقت والمادة قدر استطاعتنا.

يا ليت الميلاد ان يكون تذكيرا بان نفتقد عالمنا الممزق بزرع بذور السلام والعدالة والحق والكرامة الانسانية.

ميلاد المسيح كان وما يزال نورا للبشرية فلنهتد به ونسير وفق تعاليمه في الموعظة على الجبل فهي تقودنا الى الخير والسعادة الحقيقيين.

وكل عام وانتم والاردن وقائدنا المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بالف خير. آمين.

Date : 24-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش