الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نزلاء دور المسنين يرحبون بالزوار وينتظرونهم بفارغ الصبر

تم نشره في السبت 22 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 مـساءً
نزلاء دور المسنين يرحبون بالزوار وينتظرونهم بفارغ الصبر

 

 
عمان - الدستور - حسام عطية

صلة الرحم عبادة كسائر العبادات التي يكثر الحديث عنها والحض عليها لاقتران هذه العبادة بسائر العبادات التي يتبعها المسلم ليتقرب بها الى خالقه. ورغم تعدد وكثرة الارحام الا ان صلة الابوين من اهمها وأولاها ، ومن اوجه هذه الصلة رعايتهما في كبرهما الا ان تعقيدات الحياة دفعت بعض الابناء بإناطة مهمة رعاية آبائهم لدور المسنين كخيار يلجأ اليه البعض إلا ان هذه الفئات تغلبت على عدم زيارة اقاربهم لهم وقاموا بالاندماج مع افراد المجتمع. وبحسب الاحصاءات يوجد في المملكة عدة مؤسسات اجتماعية لرعاية كبار السن ، دار الضيافة للمسنين ـ جمعية الأسرّة البيضاء - الجويدة ، مركز الأميرة منى للمسنات ـ الجمعية الخيرية الأرثوذكسية - الزرقاء - طريق المصفاة ، دار السلام للعجزة ـ جمعية إرسالية المحبة - عمان - تلاع العلي ، دار عمان للمسنين ـ قطاع خاص - عمان - الشميساني ، الدار الحديثة للمسنات ـ قطاع خاص - عمان - الشميساني ، بيت الأمل للمسنين ـ قطاع خاص - عمان - المدينة الرياضية ، بيت الزيارة للمسنات ـ جمعية راهبات الوردية - الفحيص ، فيما تستوعب هذه الدور336 مسنًا إلا أن من يشغلها بالفعل لا يزيد عن 159مسننًا.

زيارة ودية

وضمن باكورة انشطة لجنة الجامعة والمجتمع في كلية التمريض في الجامعة الأردنية نظمت اللجنة زيارة الى دارة الضيافة للمسنين في منطقة الجويدة حيث اقامت يوما تطوعيا للنزلاء فيها بمشاركة عميدة الكلية د. إنعام خلف وبإشراف مقررة اللجنة د. نجاح سلامة وعدد من مدرسي وطلاب الكلية.

فقرات مختلفة

وتخلل هذا النشاط فقرة من الفحص البدني والتثقيف الصحي وتقديم مقطوعة موسيقية ترويحية شارك فيها مجموعة من الطلاب والمدرسين أثناء لقائهم بالمسنين ، كما تم توزيع الورود والجاتو والعصائر والتمور ، وقد كان النشاط عبارة عن جهود مبذولة من أساتذة ومدرسين وطلاب مجتمع ، حيث تم تأمين الورود والضيافات المتبرع بها ، أما الفرقة الموسيقية فكانت من طلاب الكلية نفسها ، اما التثقيف الصحي والفحص البدني فشارك به المدرسون والطلاب خلال فترة التقائهم مع المسنين.

عمل مميز

ومن جانبها علقت عميدة كلية التمريض د. إنعام خلف على النشاط بأنه كان عملا مميزا لكل من مقررة اللجنة والأعضاء ، وذلك بأنه احتوى على نشاط فني واجتماعي بالإضافة للتثقيف الصحي ، وأبدت سعادتها بمشاهدة الطلاب والمسنين يشتركون في الرقص والفرح ، وبينت أن العدد الكبير للطلاب المشاركين كان من أحد أسباب نجاح هذه الفعالية ، حيث شجع المقيمين في الدار والموظفين للمشاركة في الاحتفال ، وهذا دليل على اندماجهم مع باقي افراد المجتمع رغم انهم ليسوا من اقاربهم.

نشاطات مختلفة

وبناء على دراسات لمقررة اللجنة د. نجاح سلامة والتي اهتمت بدراسة احتياجات المسنين ورعايتهم الجسمية والنفسية والتي تترجم بصيغة مهارات يجب على العاملين في دور المسنين امتلاكها ، فقد احتوى النشاط على نشاط صحي ـ تثقيف صحي ـ فحص سريري ، ونشاط اجتماعي وفني ، مما كان له الأثر الواضح والكبير في إدخال السعادة والسرورعلى نفوس المسنين والعاملين معا.

كما أكدت د. سلامة بأنه يكفي تعبير موظفي الدار عن الرضا والشكر لعملنا في ذلك اليوم خاصة وجهود الجامعة الأردنية عامة لبيان انعكاس مثل هذه النشاطات على أدائهم ، حيث أنهم يعملون مع شريحة سكانية ضعيفة تحتاج للدعم المتواصل من قبل المجتمع.

تواصل مستمر

وبينت أن أحد أهداف اللجنة هو دمج طلبة التمريض مع المجتمع من خلال هذا النوع من التواصل وغيره ، وذلك لتعميق الاتجاهات الخاصة بخدمة المجتمع ، فيما هذا النشاط هو مقدمة لمشاريع أخرى بعض منها أصبح جاهزا والبعض الآخر طور الإنجاز ، ومن تلك المشاريع مشروع خاص بالتوعية عن الإيدز عن طريق عرض مسرحي يتخلله لقاءات وتقارير نظمه ويمثله طلاب من اللجنة يستهدف فئة المدارس ، ومشروع آخر على مستوى المملكة عن ضبط التدخين والمخدرات يستهدف كافة فئات المجتمع الأردني.

الاسلام اوصى

من جانبه اكد ابو معتز امام احد المساجد إنه من العيب الشديد وقلة المروءة وضعف الدين أن نتخلى عن آبائنا وأمهاتنا بهذه الصورة البغيضة المنفرة .. فربما كان هذا الشيخ أو هذه العجوز هي باب أحدنا الذي يدخل به الجنة .. إن هذه الدور"دور المسنين"ليس مكانها بلادنا .. إنما مكانها بلاد الغرب كون هذا الأمر قد يكون مقبولاً إذا لم يكن للمسن أحد يرعاه .. أما إذا كان له أولاد فخيرهم هو الذي يرعاه .. فهذه هي صلة الرحم التي من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله .. فيجب أن يتسابق الأبناء لنيل رضا الآباء ، هذا أمر كون الإسلام أوصى بكبار السن واهتم بتكريمهم.

تناقضات اجتماعية

وقال للأسف أن مجتمعاتنا صارت مليئة بالتناقضات ، ففي الوقت الذي ندعو فيه إلى تكريم المسنين تزداد دور رعايتهم ، وكأن تكريمهم لا يكون إلا ببناء مزيد من دورهم ، مع أننا في القرآن الكريم نجد ذكر التوحيد مقترنًا بأمر طاعة الوالدين في مواضع متعددة.

ليس عالة

وشدد على ان المسن ليس عالة على المجتمع ، وما يحتاجه هو تغيير ثقافة المجتمع تجاه المسن والنظر اليه كإنسان يدخل في مرحلة عمرية جديدة ، وهذه المرحلة يصل اليها اي شخص ، وبالتالي يجب ان تنظم بشكل جيد وان تكون هناك برامج خاصة تهدف الى تغيير ثقافة المجتمع تجاه المسن وتأمين الحياة الكريمة اللائقة له ، وامكانية الاستفادة من الخبرة التراكمية له ، اما عن طريق الاستشارة ، او تشجيعه على الدخول في اعمال تتلاءم مع ظروفه ، ومن هنا يمكن ان تكون سنوات المعاش »السنوات الذهبية« في عمر الانسان ، كما ان المسن او كبير السن لا يحتاج الى المساعدة والرعاية بقدر ما يحتاج الى اظهار احتياجنا له ورغبتنا في مشاركته لنا بفاعلية في مختلف نواحي الحياة ، وإثرائه لحياتنا بخبراته وقدراته.

وأشار الى ان الحكم الشرعي فهو أن عقوق الوالدين ليس كبيرة فقط ولكنه من أكبر الكبائر ، والله تعالى يقول :"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا" ، فمجرد إظهار التأفف ناهيك عن النهر يندرج تحت العقوق .. فما بالك بمن يحمل أباه حملاً ويذهب به إلى دار المسنين تنفيذًا لأمر زوجته بإبعاد أبيه؟.

وتستطرد"للاسف يوجد هناك بعض من المسنين يأتي بهم أولادهم ومن ثم يتبرأون منهم لا لشيء إلا لأنهم اعتبروهم جالبي سخرية من قبل المجتمع أو اعتبروهم عائقا في حياتهم أو للهرب من مشاكل تصادفهم بسبب العمر الذي لف هؤلاء الكبار الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة.. والبعض الآخر اعتبرهم عائقا إذا ما كان مستواهم المعاشي قد تطور وأصبحت الحياة في عيون الأولاد لها لون مختلف في حين ما زال الآباء والأمهات يسبحون بذات الألوان القديمة ويعتبرونها هي الأصل فيحصل الاختلاف بين جيلين".

طائشان

المواطن عبد الرازق صبري قال اعرف صديقا قام ابناؤه بتقاسم ماله بحياته ، المحل ، والشقة ، وكرهه أن ينازعهم في المحاكم ، كونهما طائشين لا يفهمان ، أو يستمعان لكلمات زوجيهما ، ففضل أن يحَكًّم عقله على ان يتسبب بفضيحة.

تصبحين حماة

اما المواطنه"ام زينب"فلها ولد واحد يعمل في حي راقْ كصاحب محل تقول : كثير ما لا تتحمل زوج الابن الحماة ، تراها سبب تنغيص حياتها ، هي صغيرة ، وتريد أن تتمتع بالحياة مع زوجها وأن يكون لها وحدها ، ثم لأبنائها ، لا تريد أن يزاحمها على قلبه أحد حتى أمه ماذا أقول؟، مصيرك يا زوج الابن تصبحين حماة كي تذوقي من نفس الكأس ، تعبتُ من المعاناة معها ، لا أريد أن تنغص على حياتي أو أن أنغص عليها حياتها ، قلت لهما : ذاهبة إلى بيت أختي والحقيقة انني ذهبت لاقامة في دار للمسنين.

حنان الام

أما محمد سعيد"مسن"يقول : لي ثلاث بنات وابن ، وجود الأم في حياة الأبناء يجعلهم أكثر حنانًا على والدهم ، بعد وفاتها لم أستطع أن أخبرهم بأنني أحتاجهم إلى جواري ، الابن تزوج في شقتي ، لم أجد راحتي هناك ، اختصرت المسافة ، الإنسان حكيم نفسه لا ينبغي أن ينتظر حتى يضيقوا هم منه ، ويدفعوه لمفارقه بيته ، حينما يأتي قرار الذهاب الى دار المسنين من الشخص نفسه يكون أفضل له.

رفضن خدمته

من جانبه قال المواطن علي سليمان - لي ثلاث بنات وولدان ، تركت العمل ومعي من المال ما يكفيني ، لم تكن مشكلتي هي المال: إلى أن أصبت بانفصال في الشبكية لم أعد بعده أستطيع الرؤية ، طلبت من بناتي الثلاث المتزوجات أن تأتي واحدة منهن كل أسبوع كي تقوم على خدمتي ، فرفضن ، وادَّعين أنهن لا يَطًقْن دخول الشقة بعد وفاة أمهن ، فماذا أفعل؟، ألست أباهن؟، أغلقت الشقة وذهبت الى احدى دور المسنين ، هم حتى لا يزورونني ، علَّهم يستشعرون الحرج ، لا أريد لهم هذا ، أذهب بنفسي إليهم متناسيًا كل شيء ، فهم أبنائي على أية حال ، ويكمل الأب: لا أمنيات لي في الحياة.

شموع مضيئة

اما المواطن عبدالرحمن نوفل فقال كبار السن من الآباء والأمهات نعمة من الله عز وجل منحنا إياها.. ولن نعرف قدر هذه النعمة حتى يرحلوا عن دنيانا.. عندها لن يفيد الندم .. ولا اجترار الذكريات.. ولا الحزن على ما فات. فالآباء والأمهات شموع مضيئة في منازلنا وبركة من العزيز الحكيم.. وقد حدد الله عز وجل طريقة التعامل معهم وقرنها بعبادته ، قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).

رب كريم

من جانبها الحاجة زينب حسن قالت ابني انفرد بالشقة ، وزوجته تكرهه فيَّ ، أولاد الحلال نصحوني الذهاب الى اي دار مسنين أفضل من الشجار والمشاكل في آخر العمر ، أعصابي وجسدي لم يعودا يتحملان ، حتى بعد ما جئت ترفض أن تجعله يزورني ، مجرد الزيارة ، أما ابنتي الصغرى فحنون ، تأتي دائمًا لي ومعها أشياء كثيرة ، زوجها يأمرها بهذا ، ليتها لا تأتي هي الأخرى ، هل تظن أنها تفعل ما عليها بمجيئها ؟ هناك رب كريم فقط هو ما أستطيع قوله.



Date : 22-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش