الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زراعة الأعلاف بين الأمن المائي والأمن الغذائي

تم نشره في الجمعة 7 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 مـساءً
زراعة الأعلاف بين الأمن المائي والأمن الغذائي

 

 
التحقيقات الصحفية - الدستور - جعفر الدقس

على الرغم من كل المفاهيم السائدة التي تعبر عن تشاؤم كبيرحول مستقبل الزراعة ، بسبب ندرة الموارد المائية ، فإن هذا الامر لا يعني بأي شكل من الاشكال ان نقف مكتوفي الايدي تحت وطأة الخوف من قلة هذه الموارد ، بل كان الاولى أن يتم النظر في استراتيجية وطنية لزراعة الأعلاف عوضا عن الكلف الهائلة التي يتحملها الاقتصاد الوطني بسبب استيراد هذه المواد العلفية من الخارج ، حيث ان ما يزيد على %50 من المياه الجوفية التي تضخ من باطن الارض تذهب في حقيقة الامر الى الاغراض الزراعية حسب احصائيات وزارة المياه هذا بالاضافة الى المياه العادمة المعالجة الناتجة عن محطات التنقية في المملكة والمخصصة تحديدا لزارعة الاعلاف مما يجعلنا ننتظر ان نرى قريبا استراتيجية زراعية واضحة المعالم تحدد فيها وزارة الزراعة دورة زراعية يكون فيها لزراعة الاعلاف حصة معقولة في جميع الاراضي المروية ، حيث بدأت زراعة الاعلاف وخصوصا البرسيم تحقق جدوى اقتصادية معقولة بعد الارتفاعات الكبيرة على اسعار هذه المواد في العالم اجمع والذي جعل كلف دعمها قاسية وصعبة على الاقتصاد الاردني ، لذا فإن رؤية برامج عملية تشجع وتساعد المزارعين على زراعة اجزاء من اراضيهم المروية بالمحاصيل العلفية يشكل في هذا الوقت مصلحة وطنية لا بد ان تتحقق .

المكننة الزراعية

المهندس الزراعي محمود الصانع ، مدير وشريك في شركة لديها عدة مشاريع لزراعة البرسيم في الازرق تبلغ مساحتها 1200 دونم ، قال انه بعد الارتفاع الكبير على اسعار الاعلاف عالميا اصبحت زراعة البرسيم مجدية اقتصاديا في الاردن ، واضاف الصانع ان شركتهم ادخلت المكننة الزراعية على مشاريعها كما انها تستخدم احدث تكنولوجيا مخصصة لزراعة الاعلاف وهي الرشاشات المحورية لما تحققه من توفير في الايدي العاملة ، بالاضافة الى ترشيد استهلاك المياه ، واكد ان الحاجة ماسة الان للالتفات الى قضية زراعة الاعلاف في الاردن ، وبالذات اذا علمنا ان حاجة الاردن من الاعلاف تبلغ 2,4 مليون طن سنويا ، يستورد %80 منها من الخارج ، وبالتالي ما يعنيه هذا الرقم من اعباء ضخمة على الاقتصاد الوطني ، وفقدان مبالغ كبيرة من العملات الصعبة تذهب سنويا لتأمين هذه الاعلاف من الخارج ، لذا فإنه من اجل تحقيق نوع من الاكتفاء بسلعة استراتيجية للامن الغذائي لا بد من تركيز الجهود لتشجيع ودعم المزارعين حتى يخصصوا جزءا من اراضيهم المروية لزراعة الاعلاف ، وهنا يبرز دور وزارة الزراعة ووزارة المياه لاعطاء حوافز عملية للمزارعين للتوجه نحو هذه الزراعات التي تحقق مصلحة كبيرة للامن الغذائي الاردني ، وقال الصانع ان المزارعين في منطقة الازرق يواجهون معاناة كبيرة ايضا بسبب عدم ايصال الكهرباء الى مناطقهم ، بالاضافة لسوء اوضاع الطرق الزراعية في المنطقة. كما قال الصانع ان قيام وزارة المياه منذ عدة سنوات بتحويل مياه الشتاء من منطقة ( قاع خنا )والتي كانت تجري في الوادي الذي يعتبر المغذي الرئيسي لبحيرة الازرق قد ادى الى آثار كارثية على الوضع المائي في الازرق بالاضافة الى ما سببه هذا التحويل من الاثار البيئية المدمرة والتي تعاني منها منطقة الازرق لغاية هذا الوقت .

المزارع عبد الواحد ابوهويدي ، لديه مزرعة تزيد مساحتها عن 300 دونم مزروعة بالزيتون والعنب والخضار ، قال انه من اجل ان يتوجه المزارعون لزراعة الاعلاف ، يجب ان تقوم وزارة المياه بدور في تشجيع المزارعين لتخصيص مساحات من اراضيهم المروية لزراعة الاعلاف ، واضاف ابوهويدي ان المزارعين في منطقة الازرق يعانون من سوء الطرق في المنطقة ، بالاضافة الى ان عدم إيصال التيار الكهربائي الى المنطقة يجعل الحياة صعبة جدا فيها .



دعم المزارعين

المزارع محي الدين مروح عبد الرحمن ، لديه مزرعة مساحتها 528 دونم مزروع من هذه المساحة 370 دونم شعير والباقي عنب وزيتون ، قال انه يقوم بزراعة الاعلاف في مزرعته لتغذية قطيع مكون من 630 رأسا من الاغنام التي يملكها ، واضاف مروح ان زراعة الاعلاف في الاردن اصبحت ضرورة كبرى بسبب ارتفاع اسعار الاعلاف المستوردة ، والمخاطر التي شكلها هذا الارتفاع على الثروة الحيوانية في المملكة ، لذا فإنه من الضروري ان تقوم الجهات المسؤولة بدعم المزارعين ، حتى تشجعهم على زراعة اجزاء من اراضيهم المروية بالاعلاف التي تعتبر في هذه المرحلة بالذات سلعة استراتيجية يجب ان تتوافر كل الجهود لتوفيرها تحقيقا للامن الغذائي في المملكة .

اما المزارع يوسف الجعفري ، فطالب بان تقدم الجهات المسؤولة استراتيجية واضحة تكفل قيام زراعة اعلاف في المملكة عوضا عن استيراد هذه المواد من الخارج ، نظرا لارتفاع اسعار هذه المواد في الاسواق العالمية ، واضاف الجعفري انه بات من المطلوب الآن ان يوجه الدعم لزراعة الاعلاف في الاردن حتى نصل الى درجة من الاكتفاء بهذه السلع الاستراتيجية الضرورية للحفاظ على الثروة الحيوانية في المملكة .



تخفيض نسبة الفائدة

المهندس توفيق الحباشنة مدير عام مؤسسة الاقراض الزراعي ، قال ان مجلس ادارة المؤسسة قرر بتاريخ 3 ـ 10 ـ 2007 تخفيض نسبة الفائدة من 6,5 الى 5% للقروض الموجهة لزراعة الاعلاف في جميع مناطق المملكة ، وبين ان هذا الاجراء يأتي ضمن السياسات والآليات التي تنتجها الحكومة الرامية نحو زيادة الانتاج المحلي من الاعلاف ، وتحسين استغلال الموارد الزراعية المتاحة في انتاج المحاصيل الحقلية والعلفية ، ودعا الحباشنة المزارعين الراغبين بالحصول على هذه القروض مراجعة فروع المؤسسة المنتشرة في كافة محافظات المملكة ، مبينا ان معاملات هذه القروض ستعطى الاولوية وضمن اجراءات ميسرة ، لتمكين المزارعين المباشرة في الزراعات خلال الموسم الحالي.



المياه المعالجة

عدنان الزعبي مساعد الامين العام لوزارة المياه والري للاعلام والتوعية ، قال ان عملية توجيه المزارعين لزراعة الاعلاف هي من اختصاص وزارة الزراعة اما عن الدور الذي تقوم به وزارة المياه بدعم زراعة الاعلاف قال الزعبي ان لدى وزارة المياه استراتيجية تقوم على استخدام المياه المعالجة لاغراض الري وخاصة المقيد ، باعتبار ان هذه المياه مصدر متجدد ومتزايد ويدخل ضمن استراتيجية استخدام المياه في الاردن ، حيث يستخدم الان 83 مليون متر مكعب من المياه العادمة المعالجة وسيزداد هذا الرقم الى 220 مليون متر مكعب في عام 2020 ، حيث توجه الوزارة هذه المياه لاغراض زراعة الاعلاف وخاصة بالمناطق المحيطة بمحطات تنقية ومعالجة المياه ، وتشجع الوزارة المواطنين على انشاء جمعيات فيما بينهم لاستخدام هذه المياه لزراعة الاعلاف في الاراضي المحيطة بالمحطات بأسعار زهيدة ورمزية ، ثم قال الزعبي ان ما يزيد على %50 من مياه الابار في كافة انحاء المملكة يستخدم لاغراض الزراعة ، حيث ركب على ما نسبته %98 منها عدادات حيث يتم احتساب اسعار المياه المستخرجة من هذه الابار بعد سحب 150 الف متر مكعب في العام الواحد بسعر 5 فلسات للمتر المكعب وعندما يصل سحب المياه لغاية 200 الف متر مكعب يصبح السعر 60 فلسا للمتر الواحد باستثناء منطقة الازرق حيث يتم الاحتساب بعد سحب 50 الف متر ولغاية 100 الف متر مكعب بسعر 20 فلسا للمتر المكعب وعند تجاوزهذه النسبة يصبح السعر 60 فلسا للمتر المكعب من المياه ، وذلك يعود لان الحوض الجوفي المائي بالازرق تعرض في السنين الماضية لاستنزاف كبير اثر على مخزونه ( ثم نقلنا للزعبي سؤال مجموعة من مزارعي الازرق عن الحكمة من اغلاق اكبر الاودية الذي كان يغذي بحيرة الازرق بمياه الامطار من منطقة قاع خنا على الرغم مما سببه ذلك من تدمير لبيئة الازرق التي كانت واحات تبهج الناظرين )؟

فأجاب الزعبي ان منطقة الازرق تحتوي تربتها على مادة السيليكا التي تمنع التربة من امتصاص المياه لذا فلقد تم تحويل هذا المجرى المائي الى منطقة الضليل حتى تكون عملية الاستفادة من هذه المياه افضل بسبب ان قدرة التربة على امتصاص المياه في هذه المناطق افضل من الازرق .

Date : 07-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش