الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في دراسة حول واقع «الضمان الاجتماعي» ومتطلبات الارتقاء في ادائه * الدعوة للتصدي الى القرارات غير المدروسة حول اجراء التعديلات على القانون

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
في دراسة حول واقع «الضمان الاجتماعي» ومتطلبات الارتقاء في ادائه * الدعوة للتصدي الى القرارات غير المدروسة حول اجراء التعديلات على القانون

 

 
عمان - الدستور - ليلى الكركي
اشارت دراسة حديثة الى ان الضمان الاجتماعي يعد من أهم المكتسبات التي حصل عليها العمال الأردنيون ، مما يستدعي المحافظة عليه بالطريقة التي تضمن اعتباره مكسبا حقيقا لهم ، داعية الى ضرورة التصدي لأهم المشاكل التي تواجه الضمان الاجتماعي من أحداث مهمه وقرارات مفصلية غير مدروسة وتصريحات متسرعة حول اجراء تعديلات على القانون ، ومحاولة استخدام الضمان وامواله لحل الأزمات التي لاعلاقة له بها - بحسب الدراسة التي اعدها د. حيدر رشيد الأمين المساعد للثقافة والأعلام في اتحاد نقابات عمال الأردن.
الامتيازات
واشارت الدراسة انه لغاية هذه اللحظة ما يزال العمال الأردنيون يتمتعون بالحجم الكبير من الأمتيازات التي ضمنها لهم قانون الضمان الاجتماعي منذ تطبيقه العام 1980 ، حيث تتنوع هذه الامتيازات بين حجم الاقتطاعات في الأجور وبين سن التقاعد المبكر وبين المعادلات المختلفة التي يتم من خلالها تحديد رواتب العجز والتقاعد المبكر والشيخوخة.
وبينت ان هذه الامتيازات التي جاءت نتاج جملة من الظروف الموضوعية التي كانت قائمة في حينه تعتبر الان حقا مكتسبا للعمال يفترض ان لا يجري اي حديث حول الغائها ، وان اي حديث يجب ان يشمل المشتركين الجدد بعد اجراء التعديل كون هؤلاء المشتركين لن يفقدوا حقا مكتسبا اولا ، لانهم ينتسبون الى الضمان في ظل ظروف مختلفة عن الظروف التي بدأ بتطبيقها الضمان الأجتماعي في بداية الثمانينيات ، وانه ليس من السهل ان تكون علاقتهم بالضمان هي نفس العلاقة التي كانت لمن سبقهم عند بداية تطبيقه ، حيث لم تكن هناك اية مصاريف تأمينية وكانت الايرادات هي الأساس في عمل المؤسسة.
وتطرقت الدراسة الى الانعكاسات السلبية التي احدثها تطبيق الضمان الاجتماعي في الاردن في وقت يفترض ان لاتكون هناك اي انعكاسات بتاتا ، غير ان ذلك بحسب الدراسة حصل فعلا ، ليس لان المشرع اراد ذلك بل لان بعض الأطراف المتضررة بشكل او باخر من اقرار وتطبيق القانون رأت في ذلك مصلحة لها ، ولقد جاءت المادة (73) من قانون الضمان الاجتماعي لتفسح المجال امام اجتهادات مختلفة في هذا المجال ، فهذه المادة تنص في الفقرة (أ) منها على ما يلي :"تقابل التزامات صاحب العمل في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بمتقضى هذا القانون مكافاة نهاية الخدمة القانونية المقررة وفقا لاحكام قانون العمل المعمول به "، كما تنص نفس المادة في الفقرة (ب) على انه"يلتزم صاحب العمل باداء مكافاة نهاية الخدمة واية حقوق اخرى مستحقة بمقتضى اي قانون او نظام او اتفاق للعاملين لديه والمستحقين عن المدد السابقة لتطبيق أحكام هذا القانون عند انتهاء خدمة كل عامل في اي وقت من الأوقات".
وهناك المادة (74) التي تنص على :احتفاظ العمال بالحقوق المكتسبة لهم وفق اي انظمة او ترتيبات او اتفاقيات جماعية خاصة بمكافاة نهاية الخدمة اذا كانت تلك الأنظمة او الترتيبات او الاتفاقيات تقرر لهم حقوقا مالية افضل من مكافاة نهاية الخدمة المقررة بمقتضى قانون العمل ، ويلتزم صاحب اصحاب العمل بان يؤدوا للعمال الذين يعملون لديهم الفروق بين تلك الحقوق المالية وبين الاشتراكات التي يترتب عليهم دفعها للمؤسسة بمقتضى احكام هذ القانون وذلك عند انتهاء خدمتهم.
كما تنص المادة ذاتها على ان تبقى سارية المفعول اي انظمة او ترتيبات او اتفاقيات تتعلق بالادخار والتوفير والتأمين الصحي للعمال قبل نفاذ أحكام هذا القانون ، في حين لاتنطبق احكام الفقرة (أ) من هذه المادة على المؤمن عليه غير الخاضع لاحكام قانون العمل وتصرف له مكافاة نهاية الخدمة كاملة.
وأوضحت الدراسة ان ذلك أدى الى تفسير البعض بأن ذلك لا يعني الغاء نهاية الخدمة ، في حين اعتبرت النقابات العمالية مكافأة نهاية الخدمة هي حق مكتسب لا علاقة له لتطبيق أحكام قانون الضمان الأجتماعي به ، وقد جاءت المحكمة العمالية لتحكم لصالح العمال في عدد من القضايا بهذا الخصوص وعندما حولت هذه القضايا الى المحاكم المدنية كان القرار منسجما مع قرار المحكمة العمالية في محكمتي البداية والاستئناف ، ولكنه كان مخالفا لذلك في محكمة التمييز الأمر الذي حرم العمال في العديد من المؤسسات من مكافاة نهاية الخدمة ، علما بان العديد من المؤسسات لا زالت تعترف بهذا الحق وتدفعه لهم.
ادارة أموال الضمان واستثمارها
واجملت الدراسة المشاكل الرئيسة لتطبيق الضمان الاجتماعي والتي برزت عبر السنوات وهي :مشكلة الأستثمار ، ومشكلة التهرب والتحايل ، وفيما يتعلق بمشكلة الاستثمار فان المؤسسة تمتلك حجما ضخما من السيولة المالية وفي فترة من الفترات كانت البنوك تتهافت للحصول على ودائع المؤسسة ، الا ان الوضع اختلف بعد ذلك حيث أصبحت بعض البنوك لا ترغب في هذه الودائع بسبب كلفتها العالية ، لان المؤسسة تسعى للحصول من ورائها على فوائد عالية باعتبار الوادئع هي من استثمارات المؤسسة الرئيسية .
وعمليا وبسبب تراكم الأموال الناجمة عن الايرادات التأمينية المتزايدة فترى الدراسة ان المشكلة التي برزت امام المؤسسة هي مشكلة ادارة هذه الأموال واستثمارها بالشكل الأمثل ، وفي سبيل ذلك تم تأسيس وحدة الاستثمار في المؤسسة تتخصص في توجيه أموالها نحو مواقع الاستثمار الأمثل بالشكل الذي يضمن الحصول على عائد استثماري من ورائها.
وبالنسبة الى مشكلة التهرب والتحايل فانه - بحسب الدراسة - تأخذ ابعادا عدة أولها التهرب من اشتراك بعض المؤسسات لعمال او جزء منهم في الضمان لغاية توفير النفقات ، علما ان حجم المشكلة قد بدأ بالتناقص ، والبعد الاخر هو اشراك العمال برواتب الحد الأدنى للأجر ودفع أجور أقل من ذلك لهم او اشراكهم بالحد الأدنى في الوقت الذي تزيد به رواتبهم عن ذلك او التحايل لرفع الراتب خلال السنتين الأخيرتين ، في حين ان البعد الأكثر خطورة يتمثل في التهرب من دفع المستحقات وتأجيل دفعها ومحاولة التملص من ذلك بوسائل مختلفة بعد ذلك.
التأمينات تحتاج الى تفسير
وحول متطلبات تطوير اداء الضمان الاجتماعي دعت الدراسة الى تفعيل نصوص المادة (3) من قانون الضمان الاجتماعي والذي يشمل التأمينات التالية :( التأمين ضد اصابات العمل ، التأمين ضد الشيخوخة والعجز والوفاة ، التأمين ضد العجز المؤقت بسبب المرض والأمومة ، التأمين الصحي للعامل والمستحقين ، المنح العائلية ، التامين ضد البطالة) ، حيث ان البندين الأولين هما المطبقين فقط مما يعتبر تقصيرا في استكمال تنفيذ الضمان الاجتماعي بالشكل الذي سيكون عليه.
وأوضحت ان بعض هذه التأمينات تحتاج الى تفسير وتوضيح خاص وهي تحتاج الى اقتطاعات شهرية ليس من السهل ان يتحملها العامل في مرحلة معينة ، غير ان مايحتاج الى التوضيح اكثر دون غيره هو التامين ضد البطالة الذي قد يعتقد البعض ان يجب ان يشمل كافة العاطلين عن العمل بمن فيهم الداخلون الجدد الى سوق العمل ، وهذا ليس صحيحا فالتأمين ضد البطالة - كما توضحه الدراسة - يشمل فقط في حال تطبيقه العاملين المنتسبين الى الضمان الاجتماعي الذين يتعطلون عن العمل خلال هذه المدة وبموجب هذا التأمين تقوم المؤسسة بدفع تعويضات شهرية لهم يحددها القانون وذلك بناء اقتطاعات شهرية من اجورهم ومن اصحاب العمل.
وعن قضية التأمين الصحي للعامل والمستحقين ، ترى الدراسة عدة جوانب أهمها ان غالبية القطاعات الانتاجية التي بها نقابات عمالية قوية تقوم المؤسسات بتغطية هذا التأمين للعامل وعائلته ، وبالتالي فليس من المناسب البحث عن تحويل التأمين الى مؤسسة الضمان الاجتماعي والتي لايمكن ان تقوم بذلك بدون اقتطاعات شهرية من العمال واصحاب العمل.
وهناك قضية التأمين الصحي للعاملين بعد التقاعد وفي هذا الجانب هنالك توجه قوي من النقابات العمالية للاتفاق مع الأدارات والمؤسسات من اجل ان تقوم بتغطيته ، مع ان دراسات سابقة اظهرت ان قيام المؤسسة بهذا التأمين من خلال مؤسسات صحية ستكون ذات كلفة عالية جدا من الصعب ان تتحملها وان يتم تغطيتها من خلال اقتطاعات شهرية من العمال واصحاب العمل.
وختمت الدراسة بالدعوة الى ضرورة العمل على التأكد من تحقيق اي سياسات او هدف او اجراء يتم الأعلان عنه مثال على ذلك ما اعلن عنه من ربط الرواتب التقاعدية بمعدلات التضخم المتغيرة اعتبارا من العام القادم ، والذي يعتبر توجها سيخلق في حال تنفيذه حالة من الاستقرار تعوض الخلل الأكيد الذي احدثته السياسات والتصريحات المتسرعة للضمان الاجتماعي خلال السنوات الماضية ، وصيانة اموال الضمان باعتبارها أموال عامة ، وان يتم اشراك العمال في اي قرار باستثمارها باعتباره قرارا جماعيا بعيدا عن تاثير السلطة التنفيذية او الحكومة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش