الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الدستور» في القدس تستعيد ذكرى الجريمة وتحاور مسؤولين في «الأوقاف» وشاهد عيان

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
«الدستور» في القدس تستعيد ذكرى الجريمة وتحاور مسؤولين في «الأوقاف» وشاهد عيان

 

 
القدس المحتلة - الدستور - جمال جمال
يصادف اليوم 21 من شهر آب 2007 ، ذكرى مرور 38 عاما على احراق المسجد الاقصى المبارك ، وذلك في صبيحة يوم الخميس السابع من جمادى الثانية 1389 للهجرة النبوية ، الموافق 21 ـ 8 ـ 1969م ، على أيدى المجموعات اليهودية المتطرفة المدعومة من جهات حكومية إسرائيلية ، ضمن خطة للسيطرة على المسجد الاقصى المبارك وتهويد القدس.
ففى مثل هذا اليوم من عام م1969 امتدت يد الاثم والعدوان لاحراق المسجد الاقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى خاتم الانبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ، فى محاولة من الاسرائيليين للنيل من المسجد الاقصى المبارك لتحقيق احلامهم ببناء ما يسمى بالهيكل. ويؤكد الخبراء والمسؤولون على ان الحريق تم بمادة سريعة الاشتعال لا يتم بيعها في الاسواق وهي من صنع جهات رسمية مختصة.
كما يجمع خبراء الاطفاء على ان الحريق اشتعل في اكثر من منطقة في نفس الوقت الأمر الذي يدل على ان اكثر من مجرم ساهم في هذه الجريمة النكراء ..
وكانت سلطات الاحتلال قد ادعت في حينه ان المدعو مايكل روهان قد قام بهذه الجريمة وانه فاقد الاهلية ومعتوه. . وقد ادى ذلك الحريق الذي دام عدة ساعات الى احراق الجناح الشرقي من المسجد المعروف بجامع عمر ، وسقف المسجد الجنوبي ، ومحراب صلاح الدين ومنبر السلطان نور الدين .
وترى الاوقاف الإسلامية في القدس ، التي تتولى مسؤولية الاقصى المبارك منذ سقوط المدينة المقدسة تحت الاحتلال الإسرائيلي ، ان الجريمة لم تكن بمعزل عن مجمل الاحداث التي تعرض لها المسجد والمدينة برمتها ، فقد جاءت في اطار سلسلة من الاعتداءات الاسرائيلية على المسجد فى أوقات مختلفة ، وهى اعتداءات مستمرة حتى يومنا هذا.
الشيخ عبد العظيم سلهب
وقال سماحة الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس :"هذه الذكرى لها معان كثيرة ومغاز عميقة والحمد لله اننا تجاوزنا هذا الحريق الذي كان يدبر له بالليل للاستيلاء على المسجد الأقصى المبارك وتمكنا من إعادته الى بهائه الذي لن يكتمل دون عودته الى عرين الإسلام والمسلمين .
ولفت الشيخ عبد العظيم في لقاء خاص بـ ( الدستور ) الى ما يخطط للمسجد الأقصى المبارك من قبل القوى الصهيونية المتطرفة يمثل سلسلة بدأت عام 1967 ولم ينته حيث منذ الايام الأولى للاحتلال الإسرائيلي للقدس.فقد تم هدم حي المغاربة الملاصق للجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك بما فيه من اثار ومدارس ومسجدين وتكايا وزوايا ومبان شرد أهلها في الايام الأولى للاحتلال.
وقال انه فور الانتهاء من تدمير حي المغاربة شرعوا في عملية الحفريات التي طالت المنطقة الجنوبية والغربية للمسجد الأقصى المبارك وكذلك اسفل المسجد ومحيطه ، وهي عمليات اعتداء على المسجد ومئات العقارات الوقفية الإسلامية في المسجد ومحيطه ، حتى ان العديد من العقارات الوقفية داخل البلدة القديمة المحيطة بالمسجد بدت عليها آثار التشققات وانهار بعضها كما حدث في مدخل دائرة الأوقاف في القدس عند باب المجلس .
واكد ان معظم ما تم الكشف عنه واظهرته نتائج تلك الحفريات جميعها ، هو آثار مدارس إسلامية اثرية مملوكية وايوبية وفاطمية تعكس الحضارة العربية الإسلامية في بيت المقدس .
وقال ان الحريق أتى على ربع المسجد الاقصى المبارك وهو القسم الشرقي الجنوبي ، ودمر اثرا إسلاميا عظيما وهو المنبر الذي احضره القائد المسلم الكبير الناصر صلاح الدين الأيوبي عندما حرر القدس من ايدي الصليبين عام م1187 .
وقال الشيخ عبد العظيم ان من اهم الخسائر جرّاء الحريق كان منبر "صلاح الدين الأيوبي" والمحراب.
في النافذة العلوية الواقعة في الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى ، وترتفع عن أرضية المسجد حوالي عشرة أمتار ، ويصعب الوصول إليها من الداخل بدون استعمال سلم عالْ ، الأمر الذي لم يكن متوفرًا لدى "دنيس روهان".
وكان حريق هذه النافذة من الخارج وليس من الداخل ، مما يدل على أن هناك أفرادًا آخرين ساعدوا "روهان" من الجهة الغربية في الخارج ، حيث كانت تحت إشراف الاسرائيليين بعد أن هدموا حارة المغاربة ، وسيطروا على بوابة المغاربة. واضاف لقد اعتقد اليهود أن الحريق في المواقع الثلاثة سوف يتصل بعضه مع بعض ويدمر الواجهة الجنوبية للمسجد كليًّا ، ومن ثم يمتد شمالاً ليأتي على جميع المسجد ، إلا أن عناية الله جعلت النار التي اشتعلت في النافذة العلوية تنطفىء وحدها ، دون أن يطفئها أحد ، ثم امتدت النار شمالاً واحرقت ما مساحته حوالي1500 متر مربع من أصل مجموع مساحة مبنى المسجد الأقصى البالغة4400 متر مربع ، أي حوالي ثلث المسجد..
تواطؤ سلطات الاحتلال
وقال : قامت سلطات الاحتلال بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في نفس يوم الحريق ، وتعمَّدت سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس الإسرائيلية التأخير: ، بل جاءت سيارات الإطفاء العربية من الخليل ورام الله قبلها وساهمت في إطفاء الحريق ، لقد كان للعناية الربانية - ثم للمواطنين المقدسيين المسلمين - الدور الأكبر في إطفاء الحريق ومنع امتداده إلى باقي أنحاء المسجد ، حيث قام الشباب المقدسيون باستعمال البراميل ، ونقلوا المياه يدويًّا من الآبار الموجودة في ساحات الحرم القدسي الشريف وأخرجوا السجَّاد المحترق إلى الساحات الخارجية ، وجمعوا القطع الصغيرة التي بقيت من الحريق من آثار منبر "صلاح الدين الأيوبي" ، وهي محفوظة الآن في المتحف الإسلامي في الحرم القدسي الشريف. واضاف ان منفذ الحريق "دنيس روهان" حكمت عليه السلطات الاسرائيلية بالجنون وبالنفي إلى بلاده استراليا في تآمر واضح ، ولم تسجنه ولم تعاقبه بأي شيء آخر ، أما باقي العصابة التي ساعدت "روهان" من الخارج - وأخرجته بعد الحريق ، وحافظت عليه من غضب الأهالي المقدسيين - فبقيت مجهولة ولم ينَلها أي عقاب. واضاف انه بعد 38 عاماً على هذه الجريمة ، تم بفضل الله الانتهاء من ترميم وأعمار الأجزاء التي دمرها الحريق ، وتفضل صاحب الجلالة عبد الله بن الحسين الثاني بإهداء المسجد الأقصى المبارك منبرا جديدا وضع مكان المنبر الصلاحي الذي تم احراقه والذي كان الهدف من إحراقه إزالة هذا الأثر الذي يعكس ويجسد هوية المدينة العربية والإسلامية .
وأكد الشيخ عبد العظيم ان المسجد الأقصى المبارك بناء قديم بحاجة مستمرة للترميم والصيانة ويؤمه آلاف المصلين على مدار ايام الأسبوع ، وهو بحاجة الى عمليات صيانة مستمرة الأمر الذي يغيظ ويقلق الصهاينة الذين يريدون للمسلمين ان يتناسوا هذا المسجد ليتمكنوا من احتلاله وبناء هيكلهم المزعوم .
وشدد على ضرورة ان يحظى المسجد الأقصى المبارك بالأولوية والاهتمام عند المسلمين والعرب بشكل دائم وليس فقط في المناسبة التي في معظمها أصبحت حزينة ومؤلمة مثل ذكرى حريقه او اقتحامه او في ذكرى مجزرة المسجد الأقصى المبارك .
الشيخ عكرمة صبري
بدوره الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة العليا خطيب المسجد الاقصى المبارك ، قال المسجد الاقصى هو رمز ثبات المسلمين في هذه الديار ويريد الاحتلال الاسرائيلي ان يقطع هذه الارتباطات الوثيقة بين المواطنين المرابطين وبين المسجد الاقصى المبارك ، فقاموا بترتيب الحريق.
وتابع سماحة الشيخ صبري يقول :"كنت من المشاهدين لهذا الحريق المشؤوم و شاركنا في نقل الاتربة بالادوات اليدوية من ساحات المسجد الاقصى الى مكان الحريق الذي بدأ في منبر صلاح الدين كما بدأ بالواجهة الشرقية للمسجد الاقصى ، و بسبب ان الواجهة الشرقية كان سقفها من الخشب والرصاص مما سهل على الحريق ان يصيبه .
واستنادا لاستنتاجات المهندسين والخبراء فان الذي شارك في الحريق اكثر من صهيوني متطرف واحد لان الحريق نشب في عدة اماكن و مواقع في نفس الوقت بمواد سريعة الاشتعال لا يمكن لاشخاص عاديين ان يقتنوها وانما هذا يؤكد ان هذه المواد المشتعلة هي من قبل دول و ليس من قبل اشخاص و هي غير موجودة بالاسواق .
واكد ان السلطة الاسرائيلة عرقلت مجيئ سيارات الاطفاء و شارْكت سيارات الاطفاء من بلديات اخرى و هي بلدية الخليل و بلدية بيت لحم وبلدية بيت ساحور و بلدية بيت جالا و بلدية رام الله ، وتمكنوا بعد جهد جهيد من اخماد الحريق بعد 6 ساعات .
وقال ان الناس غضبوا غضبا شديدا وهبْو هبة رجل واحد وحملوا ما تبقى من المنبر واحتفظوا به ليعاد و يسلم الى خبراء الاثار و خبراء المهندسين لاعادة بنائه و شكلت لجان منها اللجنة المالية المسؤولة عن جمع التبرعات واللجنة الفنية من المهندسين و كذلك اللجنة الادارية . الهيئة الاسلامية العليا في حينه أصدرت بيانا حملت فيه السلطات الاسرائيلية المسؤولية لانها سمحت لمايكل روهان بالدخول الي المسجد الاقصى المبارك في ساعات غير ساعات الزيارة المقررة - و كان هذا في حدود الساعة السابعة صباحا - و لم يكن هناك احد في داخل المسجد الاقصى المبارك ، فلما شاهدوا الدخان يتصاعد من المسجد الاقصى هبوا لاطفاء الحريق .
وقال الشيخ صبري :"مازال المسجد الاقصى في خطر و ممكن ان يتعرض لمثل هذه العمليات لان اليهود المتطرفين طامعون بالمسجد الاقصى المبارك و لم يتوقفوا عن الاعتداء عليه ، سواء في محاولات الاقتحامات لساحاته لاقامة شعائرهم ، او من خلال الحفريات التي تحت المسجد الاقصى المبارك وحوله وآخرها حفريات باب المغاربة ، و هذا يؤكد طمع اليهود بالمسجد الاقصى المبارك الذي يشكل خمس مساحة المدينة المقدسة . و الامر الثاني ان المسجد الاقصى المبارك في خطر الانهيار و تصدع ابنيته .
واوضح الشيخ عكرمة ان على المسلمين شد الرحال الي المسجد الاقصى المبارك في جميع الاوقات لان التواجد هو الذي يحميه بعد الله سبحانه وتعالى ، و نخاطب المسلمين خارج فلسطين حكومات وشعوبا لتحمل مسؤولياتهم وانهاء الاحتلال الاسرائيلي لمدينة القدس و حماية المقدسات.
شاهد عيان
ويروي نادر احمد اشتية (76) عاما الذي كان من العمال الفنيين في المسجد الأقصى المبارك على مدار 48 عاما ، ما شاهده في يوم حريق المسجد الاقصى المبارك :"بينما كنت اعمل على سطح الصخرة في الصباح الباكر انا وزملائي العاملين شاهدنا احد العاملين في الاقصى الحاج والي وهو افغاني وهو يركض ويقول "حرقوا الاقصى" "حرقواالاقصى" . وتابع يقول :"عندها نزلنا نركض على المسجد الاقصى وشاهدنا النيران واللهب الكبير وقد اتت على الجناح الشرقي للمسجد وعلى كامل محتويات الجناح بما في ذلك منبره التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين ، ومحراب زكريا ، كما اتى الحريق على الحجارة والنوافذ والزخارف التي كانت تحيط بالقبة ، كان حريقا مذهلا كبيرا وانتشر بسرعة كبيرة .
وقال :" لقد حاولنا إخماد النيران قدر المستطاع ثم جاء رجال الاطفاء وقمنا باقتيادهم الى سطح المسجد الاقصى وقمنا بفتح باب القبة ورافقتهم الى الأعلى والدخان ينبعث بكثافة ".
واضاف :" وساعدتهم في اخماد النيران التي كانت تندلع في القبة وبعد ذلك وصل رجال الاطفاء من مدن رام الله وبيت لحم والخليل ولكن كانت النيران تشتد وتتوسع .
وتابع يسرد تفاصيل ذلك اليوم :"لقد شاهدت المواطنين ينقلون المياه يدويا بالبراميل من الآبار الموجودة في ساحات الحرم حيث تم فتح بعض الآبار القريبة من المسجد الاقصى المبارك ، كما تعلمون في المسجد الاقصى المبارك يوجد 38 بئرا ..
وقال لقد قاموا بإطفاء الحريق رغم انه لم توجد انذاك سوى حنفية واحدة ، وبعد نصف ساعة من الحريق انقطعت المياه منها. وتابع لقد هب المواطنون من كل حدب وصوب ينقلون الماء وبعضهم اخرج السجاد المحترق الى الساحات الخارجية وبعضهم حاول انقاذ ما تبقى من المنبر وآخرون كانوا يحاولون الاتصال بالمزيد من سيارات الاطفاء والبعض اصابه الذهول ووقف مصدوما .
وعن شعوره في هذه اللحظات قال اشتية انه ساده شعور اتسم بالحزن على حريق مكان مقدس للمسلمين ، وكان من أبشع الاعتداءات بحق المسجد الاقصى المبارك وكأن الحريق قد اتى على منزلي ولكن الحمد لله تمكنت لجنة الاعمار خلال السنوات السابقة من ترميم آثار هذا الحريق واعادة الوضع الى ما كان عليه سابقا نوعا ما .
عزام الخطيب
الشيخ عزام الخطيب مدير الأوقاف الإسلامية في القدس قال لـ (الدستور) اولاً الوضع في المسجد الاقصى المبارك بعد 38 عاماً على الحريق المشؤوم والإجرامي مازال خطيرا ، و" الشرطة والأمن الإسرائيلي يتصرفون معنا ومع المسجد الأقصى المبارك وكأنهم أصحاب المكان لا سمح الله ، يومياً هناك مشاكل مع الشرطة في ادخال المواد وفيما يتعلق بتلة باب المغاربة التي هي جزء من باب المغاربة ، وكذلك فيما يخص عمليات الترميم في المسجد الأقصى المبارك وحراسه الذين يعتقلون ويتم استدعاؤهم للتحقيق في مراكز الشرطة".
وتابع :"نحن نقدر الحكومة الأردنية التي تساعدنا في هذه القضايا ونحن على اتصال مستمر مع معالي وزير الأوقاف في عمان ومع السفير الأردني في تل أبيب .
واكد الخطيب ان المسجد الاقصى المبارك هو مسجد للمسلمين وحدهم ولا يخضع للتفاوض او المغامرات الإسرائيلية ".
وقال الخطيب: المسجد يشهد نهضة عمرانية شاملة وكبيرة تقوم بها الأوقاف الإسلامية ولجنة الأعمار ، كما ان اعادة منبر صلاح الدين الى مكانه في المسجد الأقصى المبارك أحيت القلوب لدى المسلمين في المدينة المقدسة . وقد أعلن عن بناء مئذنة خامسة لترسيخ إسلامية هذا المسجد العريق الذي جاءت إسلاميته بقرار من رب العالمين. وأوضح ان هذه المآذن ستكون إضافة هاشمية كريمة الى المسجد الأقصى المبارك ، ونسأل الله ان تكون مقدمة ولفتة لتحريك المسلمين نحو قبلتهم الأولى واستعادة مدينتهم ومقدساتهم وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
واضاف:"ان عملية الإعداد للمئذنة تتم في مقر لجنة الإعمار في عمان حيث يجري إعداد التصاميم اللازمة لها" .
واشار الى ان الموقع الذي تم اختياره لبنائها هو الجهة الشرقية من الأقصى المبارك قرب باب الرحمة.
وقال ان هذا الموقع لا توجد فيه مآذن ، وبناء المئذنة سيعمل على تغطية الجهة الشرقية بكاملها .
وعن الموقف الإسرائيلي اوضح الخطيب :"نحن في المسجد الاقصى المبارك لا نحتاج الى تصاريح من الإسرائيليين للتصرف وأعمار المسجد الأقصى المبارك ، هذا الأمر متروك للحكومة ووزارة الأوقاف الأردنية ".
وكشف الخطيب لـ ( الدستور ) النقاب عن سلسلة من المشاريع التي تم تنفيذ بعضها في المسجد الاقصى المبارك والتي بصدد تنفيذها قريباً في مجال المياه والكهرباء والصوتيات. وقال انه تم ادخال 90 سماعة حديثه وتم تركيب جزء كبير منها وهذه العملية في طورها النهائي مع وجود بعض المشاكل خاصة في تركيب بعض السماعات في الجهة الشرقية من المسجد بسبب اعتراض الجانب الإسرائيلي .
واوضح :" ان الهدف من هذه السماعات وصول الآذان وخطبة الجمعة بشكل واضح لجميع جنبات المسجد (144دونما ). وقال الخطيب :"لقد كان معروفا ان هناك ضعفا شديدا في الكهرباء في الأقصى المبارك حيث قطعت الكهرباء بشكل مفاجىء قبل شهر ونصف تقريباً عن قبة الصخرة المشرفة نتيجة لخلل في المورد المركزي ( الكابل ).
وتمت السيطرة على الموقف بالتعاون مع الحكومة الاردنية والسفارة الأردنية في تل أبيب وتم إدخال ( الكابل ) الذي كانت السلطات الإسرائيلية تعطل ادخاله منذ ثلاثة سنوات.
واوضح انه سيتم تركيب 70 كشافا في داخل قبة الصخرة وخارجها لتقوية الإنارة فيها . وقال ان الإنارة لها مشروع متكامل ضمن مشروع البنى التحتية للمسجد الأقصى المبارك لإعادة تزويد المسجد بالكهرباء بصورة سليمة وحديثه وآمنة ، مؤكداً أن العائق الوحيد هو رد الحكومة الإسرائيلية على هذا المشروع والذي تماطل في الرد عليه ، مشدداً على ان الحكومة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي خطأ او انقطاع للتيار الكهربائي خلال شهر رمضان المبارك .
وأضاف ان عملية أعمار المسجد الأقصى المبارك تسير على قدم وساق والإعمار قائم في المدرسة الختنية جنوب المسجد وهناك مجموعة من المشاريع ستتم قريباً وفق رؤية شاملة. وبالنسبة لعملية تصريف المياه في المسجد قال الخطيب ان جميع الآبار(38 بئرا) في الأقصى المبارك تحت المراقبة من قبل لجنة أعمار الأقصى. ودعا العرب والمسلمين الى ترسيخ مفهوم اولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد الرحال اليها وتعميق حب المسجد الأقصى المبارك في نفوس أبنائهم ، وقال ان اي متبرعين لإعمار المسجد الأقصى المبارك عليهم التوجه الى الصندوق الهاشمي الذي تم إنشاؤه لهذه الغاية العظيمة وكذلك للجنة إعمار المسجد الأقصى التي هي على أهبة الاستعداد.
لجنة الاعمار: توثيق الجريمة
وقالت لجنة اعمار المسجد الأقصى المبارك في حينه:"إن أول أمر قامت به اللجنة بعد إحراق المسجد كان تصوير هذه الجريمة والاحتفاظ بالإثباتات المادية لعملية الإحراق ومن ضمنها صورة النافذة العلوية الغربية المحترقة من الخارج فقط لإثبات ان بيان الحكومة الاسرائلية حول قيام"دينس روهان"بمفرده بإحراق المسجد كان بيانا كاذبا .
أما الأمر الثاني الذي قامت به اللجنة فقد تمثل بإزالة اثار الحريق وتنظيف المكان تماما ثم إجراء دراسات تاريخية وأثرية وهندسية قبل القيام بأي ترميم كما تم إعادة تشكيل لجنة الاعمار وأصبح لديها فريقا فنيا متكاملا بدأ عمله في مطلع عام 1970 من خلال إعداد المخططات ، حيث تقرر القيام بالترميم مباشرة عن طريق جهاز لجنة الإعمار لضمان الجودة والإتقان والحفاظ على الأصول الأثرية والتاريخية والفنية .
وقالت اللجنة انها تمكنت من الوصول الى الطبقة الصخرية على عمق حوالي تسعة أمتار ، تحت أرضية المسجد الأقصى المبارك ليشاهد الإسرائيليون بأم أعينهم ان هذه الحفريات لم يظهر فيها أي اثر مزعوم للهيكل وذلك لتدعيم اساسات المسجد واستناد عملية الترميم على قواعد واسس سليمة .
وكشفت اللجنة ان عمليات الحفر تحت أرضية المسجد الأقصى أسفرت عن اكتشاف خندق يصل بين وسط السور الجنوبي الى داخل المسجد ، تبين ان الإسرائيليين كانوا قد حفروه سرا قبل مدة قصيرة من إحراق المسجد الأقصى ، بهدف التفتيش عن أثار الهيكل ، حيث اثبت هذا الأمر وجود بعض نقاط الشمع الساقطة على الأرضية الترابية للخندق المحفور والتي كانت جديدة العهد لتمثل شاهدا وأثرا أراد الله به أن يدل على أن الإسرائيليين قد دخلوا في هذا الخندق قبل مدة قصيرة.
وما زال الحريق مستمرا..
هذا الحريق المفجع الموجع ارتكب في ذلك اليوم: أما الحريق المستمر الذي يشتعل في مدينة القدس منذ احتلالها فيتمثل في حرق تاريخها الإسلامي: واستبدال هويتها العربية الإسلامية بهوية المحتلين الغاصبين: وطمس معالمها الحضارية لتهويدها ، وأدواتها في ذلك متنوعة متعددة غير مسبوقة ، أقلها الأدلاّء السياحيون الذين يقدمون المعلومات المزورة عن المسجد الأقصى بأنه جبل الهيكل المزعوم ، وهذه مؤامرة من نوع آخر: لا بد من التصدي لها وكشف زيفها ، إضافة إلى المجازر التي ارتكبت في ساحاته ومحاولات اقتحامه والانتهاكات المتواصلة لقدسيته. أما عن ردود الفعل العربية والإسلامية فقد كانت مخيبة للآمال: فقد تشكلت على إثر الحريق منظمة المؤتمر الإسلامي التي انبثقت عنها لجنة القدس: للحفاظ على المسجد الأقصى المبارك والدفاع عن مدينة القدس: وعقدت المؤتمرات العربية والإسلامية من أجل القدس ومن أجل المسجد الأقصى المبارك: لكن دون أن يصدر عنها خطوات عملية لتحريره وإنقاذه من الأسر ، فتجرأ الغاصبون المعتدون على مواصلة انتهاكاتهم واعتداءاتهم المتوالية ضد المسجد الأقصى المبارك وضد مدينة القدس إلى يومنا هذا.
وقامت سلطات الاحتلال بفتح الأنفاق والحفريات تحت أساساته وجدرانه لتقويضه بحجة التنقيب عن الآثار ، رغم أن علماءهم أكدوا أن لا آثار لهم فيه ، وتزايدت محاولات الجماعات المتطرفة دخول ساحاته للصلاة فيها: ووضع حجر الأساس لهيكل مزعوم بالقوة والإرهاب ، فالمسجد الأقصى المبارك بكل جزء فيه حق خالص للمسلمين ، وصدرت الأحكام والقرارات الدولية التي تؤكد هذا الحق بعد ثورة البراق عام م1929 ، لكن سلطات الاحتلال لم تلتزم بتلك القرارات ولا بما تلاها: فهذا هو نهجها لا تحترم الإجماع العالمي ولا تبالي بأي قرار دولي.

=
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش