الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاردنيون يسخرون خوفا من «الموت السهل»

تم نشره في الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً


  كتب : فارس الحباشنة
  زوبعة من السخرية السوادء أثارها الاردنيون عبر صفحات «الفيس بوك» حول ما حل بعمان من ويلات ومصائب أثناء العاصفة المطرية وبعدها، ما تداوله الاردنيون خلال 72 ساعة حاول كسر كوة في جدران قصور وضعف وهشاشة دور المؤسسات البلدية وعلى رأسها أمانة عمان الكبرى في التعامل مع الازمات الطارئة.
  راكان قطيشات «25 « عاما ، الشاب العماني الذي تصدر صفحات التواصل الاجتماعي، وظهر في فيديو
 ينقذ عوائل محاصرة بسيول مياه الامطار في منطقة نزال، يلخص بألم : كيف أن عمان كادت أن تغرق بالبشر والحجر، لولا «مشيئة الله».
  انه» الموت السهل «، هي «حسرة حقيقية»، عندما تتأرجح الحياة على مداليك الموت، لمجرد عاصفة مطرية لم يستغرق هطولها أكثر من نصف الساعة، ولكن ما هو فاضح أكثر تبين أن المدينة تغرق قبل المطر وسيوله بسوء الادارة والاهمال والتهميش وغياب العدالة في كل شيء، وليس ثمة من أمر أخر قد يفسر ما جرى لعمان.
  «عمان غرقت « عنوان عريض اكتست به صفحات الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وكأن ليس ثمة خبرات سابقة لدى الامانة بالتعامل مع طارىء جوي، المدينة كادت أن تدمر بالكامل، وكادت أن تنزلق نحو الموت والاندثار، ما من شارع أو حي أو منطقة بعمان الا اصابها ويل العبث.
  الكارثة كان لها وقع « نفسي» على الناس، ولربما أنعكس ذلك بما كان يتداولون من سخرية سوداء بائسة
وعابسة على صفحات التواصل الاجتماعي، كيف كانوا ينظرون لما حل بمدينتهم ؟ الاهالي عبروا عن عزلتهم وحصارهم بالخوف من» الموت السهل «.
  عمان، مدينة جريحة ابتلعتها الفوضى والاهمال، كلما يأتي منقذ لأصلاح حالها، فانه يصطدم بجدران سميكة من «حراس» يقتضون بشراسة لحماية ممالك مصالحهم ونفوذهم، ربما أنه من المهم والاساسي أن نطرح سؤالا عن ملايين الدنانير التي تنفق سنويا على مشاريع البنى التحتية في عمان، وكيف يتم  أبتلاعها.
  عقلية الفزعة « لا تكفي ولا تحمي أي منجز، وأزمة العاصفة المطرية قد مرت، وقد نهرب من بعدها
 الى أزمات أخرى كلها على قوائم الانتظار، ولكن لا نعرف بالضبط متى موعد وقوعها، وبدلا من تكريس وترسيخ ثقافة «الفزع والفزعة « وتنظيمها فلا بد من الذهاب الى سياسات بديلة.
  عمان لم تغرق بمياه الامطار، بل أنها غرقت بالفشل والتقصير والاهمال والتهميش، المعنيون مباشرة
 في تحمل مسؤوليات ما جرى جلسوا محصنين أمام شاشات التلفزيون يجرحون بالالم واوجاع الناس، وكأن شيئا لم يحصل.
 ما أثار غضب الاردنيين ذلك التبجح في اللعب على تفسيرات تحمل المسؤولية للطقس، وأخرى تزدري بعقلية أستعلائية وطبقية من الفقراء والمهمشين، وتجرحهم باسئلة «دونية» عن جغرافية المكان والذهاب بشكل مباشر وغير مباشر الى أحتقار طبقي لشكل ومستوى عيشهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش