الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حاضر بالدارسين في كلية الدفاع الوطني * البخيت: الملك أدخل مفهوم الشراكة كمفهوم ونهج وشكل ثابت وركن أساس في عملية بناء الاستراتيجية الوطنية

تم نشره في الخميس 30 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
حاضر بالدارسين في كلية الدفاع الوطني * البخيت: الملك أدخل مفهوم الشراكة كمفهوم ونهج وشكل ثابت وركن أساس في عملية بناء الاستراتيجية الوطنية

 

 
عمان - بترا
قال رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت ان القوات المسلحة الاردنية هي المؤسسة المدرسة التي يرجع لها الفضل في بناء الشخصية الوطنية الاردنية على نحو امتزجت فيه التضحية بالوعي مع الاحساس العميق بالمسؤولية تجاه كل ما يمس الحياة العامة في هذا الوطن الغالي الفاعل بالسياسة الاقليمية.
وقال رئيس الوزراء في محاضرة القاها امس بالدارسين في كلية الدفاع الوطني في دار رئاسة الوزراء بحضور وزير تطوير القطاع العام وزير الدولة للشؤون البرلمانية الدكتور محمد ذنيبات "لقد تعلمنا معا في مدرسة الجيش العربي ان المشاعر الصادقة على اهميتها لا تكفي وحدها لخوض المعارك الكبرى في سبيل صون الاوطان وبناء نهضتها الشاملة وان النجاح الذي يعادل في المفهوم العسكري النصر يحتاج الى كل طاقة جهد والى حشد كافة الامكانات البشرية والمادية لتحقيقه ، وان التخطيط السليم والدقيق هو شرط اساس وملح لتحقيق الغايات وصولا الى مرحلة اعلان النجاح" .
واوضح البخيت ان التخطيط بمعناه الشمولي لا بد له من عدة عناصر تكفل في حال تحقيقها انجاز المطلوب بالحد الاعلى من النجاح.. فالتخطيط السليم يجب ان يقرأ بدقة طبيعة التحديات وحجم الامكانات وتسلسل الاولويات بحسب درجة اهميتها ومن ثم قراءة الشرط الموضوعي لتحديد امكانيات توظيف التطورات والاحداث لضمان تنفيذ الخطة بنجاح وشمولية.
وحدد رئيس الوزراء الخيط الفاصل بين مفهومين يكثر استعمالهما في الاحاديث العامة والتحليلات السياسية ولغة الاعلام وهما (الاستجابة ورد الفعل) ، مشيرا الى انه من حيث التعريف اللغوي والاصطلاحي تبدو المسافة شاسعة بين المعنيين ولكن من حيث الممارسة العملية وبشكل خاص السياسة يتداخل المفهومان وبالتالي تحدث الاخطاء الجسيمة وتنعكس على اكثر من صعيد.
وقال البخيت ان الاخطاء في حال عدم تداركها وفي غياب فلسفة المراجعة الدائمة لا تقود الا الى مزيد من الاخطاء التي قد تكتسب درجة الخطايا اذا ما تم الاصرار عليها ، مشددا على ان القيادة الاردنية نجحت مبكرا في تكريس مفهوم الاستجابة الارادية الواعية وان تنأى بالسياسة الاردنية عن مفهوم رد الفعل بكل ما يترتب عليه من انفعالات واضطراب وضبابية في الرؤية وبالتالي فقدان تام للقدرة على المبادرة.
واوضح ان الاستجابة ، كما عرفتها القيادة الاردنية عملا ومنهجا ، هي تفاعل حي وواع مع الاحداث بل ان التفاعل الاردني مع الاحداث الكبرى غالبا ما سبق وقوعها وذلك من خلال الاستشراف الاحترافي العلمي القائم على توفير الخبرة والمقدرة لتحليل الاتجاهات وقراءة التطورات بتمعن وروية وتحديد مدى خطورتها واوجه التقائها مع المصالح الوطنية العليا وبالاساس مدى انسجامها مع الثوابت المعلنة التي قام عليها ولاجلها الكيان الوطني الاردني الحديث ، مشيرا الى ان لدينا من شواهد التاريخ المعاصر ما يكفي لاثبات عمق ودقة القراءة الاردنية والقدرة على الاستشراف.
وقال: انه وبالاستناد الى هذا التعريف نستطيع ان نحدد معا واحدة من اهم وابرز سمات وعناصر السياسة الاردنية وهذه السمة حاضرة ايضا في منهج التخطيط الاستراتيجي للدولة الاردنية بحيث يمكن القول ان عنصر القدرة على التفاعل هو احد ابرز ملامح عملية بناء الاستراتيجية الوطنية الاردنية ويرتبط بهذا العنصر عاملان رئيسيان هما المراجعة الدائمة والمرونة في التعامل مع المستجدات المفصلية وبما لا يتناقض مع الثوابت بهدف تحقيق المصالح الاستراتيجية للدولة الاردنية.
واكد ان التخطيط الاستراتيجي في الاردن يكتسب وصف ـ العملية ـ والتي تعني علميا الاستمرارية والديمومة والدينامية والحركة فلا بداية لها ولا نهاية ، وتتفاعل عناصرها مع بعضها البعض بحيث يؤثر كل عنصر منها بالعنصر الاخر ويتأثر به وهي كذلك تراكمية متصلة لا يشوبها الانقطاع وتمتاز بالقدرة الفائقة على التكيف لانها تقوم على اساس التفاعل.
وقال البخيت "من العناصر الرئيسة لبناء الاستراتيجية الاردنية ثمة عنصر جديد قديم قديم من حيث حضوره الضمني في عملية تحديد الاستراتيجية وجديد من حيث اعلانه وتأكيده وتحديد اطره في هذه العملية وهو عنصر الشراكة كمفهوم ونهج" ، مؤكدا ان جلالة الملك عبدالله الثاني هو من ادخل هذا المفهوم كشكل ثابت وركن اساس في عملية بناء الاستراتيجية الوطنية حيث قام جلالته بتحديد الاطر وتوسيع قاعدة المشاركة وعلى نحو مؤسسي بحيث نستطيع التأكيد انها اصبحت عنوانا رئيسا من عناوين العمل العام في الاردن.
واضاف: ان من الشواهد الحية والبارزة على توفر الارادة بتكريس مفهوم الشراكة الواسعة والمسؤولة ملتقى "كلنا الاردن" الذي اشرف عليه بشكل مباشر ورعاه جلالة الملك الذي اراد له ان يكون صيغة مؤسسية ثابتة للشراكة بين كافة اطياف وشرائح المجتمع الاردني ، وهي الصيغة التي ضمت وبشكل موسع المعارضة والحكومة ومجلس الامة بشقيه ومؤسسات المجتمع المدني وممثلين عن كافة الفعاليات والمؤسسات الاجتماعية ، بهدف الاتفاق على طبيعة الاولويات في مناخات رحبة من الحوار والنقاشات المستفيضة والاحساس العام بالمسؤولية التامة تجاه مستقبل الوطن.
واكد البخيت ان جميع هذه العناصر مجتمعة تمثل منهجية التخطيط الاستراتيجي الوطني للدولة وهي كذلك ترسم صورة عامة للاليات المتبعة حكوميا لتصميم السياسات العامة ، فضلا عن وجود عناصر اخرى مهمة واساسية هي في مجملها ذات طابع فني تقني يتم اعتمادها لضمان تغطية كافة الجوانب المتعددة لعملية بناء الاستراتيجيات.
وشدد رئيس الوزراء على ان الدولة الاردنية الحديثة قامت على دعامتين اساسيتين هما ـ الراية والرسالة ـ ، راية الثورة العربية الكبرى وهي راية النهضة التي قادها الهاشميون التي تنشد بناء الدولة العصرية الحديثة على اساس من العلم والخلق والعدالة الاجتماعية ، اما الرسالة فهي رسالة الاسلام الوسطي السمح ، الاسلام الذي يحض على التعايش والتكامل والحوار وينبذ التطرف والعنف وثقافة التكفير واستباحة الارواح والدماء والممتلكات.
واضاف: ان هذه الرسالة التي كرم بها الله عز وجل الهاشميين وكلفهم بواجب نشرها والدفاع عنها هي اليوم واجب الدولة الاردنية التي تفتخر وتعتز انها تستمد شرعيتها من شرعية الهاشميين ودورهم التاريخي.
وبين ان الحكومة مكلفة دستوريا بالتزام المثل العليا للدولة الاردنية ووضعها حيز التنفيذ وهي ترى ان العمل على تحديث الدولة وتحقيق مفهوم العدالة الاجتماعية ومراعاة عامل الكفاءة والمقدرة في التعيينات العليا ومتابعة اداء المسؤولين والقيام بحمل الاعباء الاجتماعية كلها جزء من التكليف الذي قد تحاسب عليه ان شاب الاداء أي تقصير جوهري.
وقال: ان الدفاع عن صورة الاسلام وفلسفة رسالته وخدمة الدين الحنيف هي ما يفرض علينا التصدي الصارم القانوني لكل ما يمكن ان يسيء للصورة المشرقة والتي نتحمل مسؤولية صونها والدفاع عنها.
واكد ان القرارات الحكومية كلها سواء اكانت سيادية ام اجرائية لا بد لها ان تلتزم الثوابت وتراعي تحقيق العدالة والدفاع عن الحق ضمن اطار مؤسسي يكفل استمرارية العمل وتحديد المسؤوليات ، وبالتالي المساءلة وبالاستناد الى اليات محددة تم تصميمها لتحقيق الاهداف بشكل مناسب وباتباع احدث الاسس الفنية. وجرى حوار عقب المحاضرة اجاب خلاله رئيس الوزراء على اسئلة واستفسارات المشاركين في الدورة والتي تركزت على جملة من القضايا المحلية وعلاقة الاردن بمحيطه العربي.
واكد البخيت في رده على سؤال ان الاردن يمتاز بانه بلد وسطي ومعتدل يحافظ على امنه ويحرص على دوره العربي وعلى ان تكون علاقاته جيدة مع جميع الدول العربية ، لافتا الى ان الاردن لا يؤمن ابدا بسياسة المحاور.
وفي الشأن الاقتصادي شدد البخيت على ان الاقتصاد الاردني اقتصاد قوي وان كل المؤشرات الاقتصادية تؤكد على انه يسير في الاتجاه الصحيح مشيرا الى ان نسبة النمو الاقتصادي مع نهاية هذا العام ستكون حوالي 6 بالمائة وهي مشابهة لنسبة النمو في العام الماضي فضلا عن وصول الاحتياطيات من العملات الاجنبية الى نحو 6 مليارات دينار .
وقال"رغم ان نسبة البطالة لا زالت تراوح مكانها خلال السنوات الاخيرة بحدود 14 بالمائة الا انها لم ترتفع مع زيادة اعداد الخريجين حيث يدخل نحو 50 الف شاب وفتاة الى سوق العمل سنويا ما يدل على ان الاقتصاد الوطني قادر على الاستيعاب وخلق فرص عمل جديدة.
وكان آمر كلية الدفاع الوطني العميد الركن علي عزايزة شكر رئيس الوزراء على هذا اللقاء وتواصله المستمر مع الدارسين في الكلية ، مشيرا الى ان دورة الدفاع الوطني الخامسة يشارك فيها 60 دارسا منهم 31 من 12 دولة شقيقة وصديقة 13و من الوزارات والمؤسسات الرسمية وواحد من القطاع الخاص والبقية من منتسبي القوات المسلحة .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش