الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التقاط السيلفي والفرجة أم النخوة ..؟

د. هند أبو الشعر

الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 156

لم يبق من كل الصور المتلاحقة التي تداولها الناس في الأردن لطغيان المياه في عمان غير صور المواطنة الحية ، انطبعت في ذاكرتي ولن تزول ، الأولي منظر راكان قطيشات العنيد وهو يصارع  لإنقاذ العائلة دون أن ينتظر الآلات والكوادر المؤسسية ، وأما  الثانية فمنظر مؤثر لرجل الدفاع المدني الذي يغوص ويغامر بروحه في المياه المندفعة بجنون ، ليقف بعد انتهاء المهمة ويعصر طاقيته المبلولة بهدوء مؤثر  .. وأما الثالثة فحادثة رأيتها وتابعتها  عندما انهار سور الجيران فجأة محدثا دويا يشبه صوت الرعد القوي ، وقد لجأ الجيران للاتصال بالدفاع المدني ونحن نتجمهر قرب بيتهم ، وبلا تأخير جاء النشامى ، مجموعة من الشباب الذين يرفعون الرأس عاليا ، وأحسسنا كلنا بأن الوطن يستحق منا كل شيء ، هذا الوطن الذي لا يسحق أبناءه ولا يقتلهم ولا يشردهم ، وطن يستحق أن نرفع رؤوسنا عاليا ونحن نحمل جنسيته ونفاخر فيها الدنيا ..!
ومقابل هذه النماذج الأردنية التي تعيدنا إلى زمن البدايات التي بنت اللبنات الأولى في الدولة الأردنية ، كان النموذج التقليدي الذي يرفع صوته بالتشكيك والإدانة والاتهام ، صحيح أننا نعتمد الأمانة وصحيح أيضا أنها هي الأساس قبل المبادرات الفردية ، وصحيح أنه مطلوب منها كمؤسسة أن تضع الخطط المسبقة وتلاحقها وتقدم خدمات توازي تطور عمان المدهش والذي لا سابقة له ، لكنها ليست البديل عن الجهود الفردية أبدا ، ولا يجوز لنا كلنا أن نقف متفرجين وبيدنا أجهزة الخلوي لنأخذ صور : السيلفي “ ونكيل التهم للمسئولين ، وننحاز إما إلى المتفرجين الذين يلتقطون الفيديوهات ، أو إلى اللاعبين الذين يعرفون دورهم ولا ينتظرون المديح أو إلى المصفقين الذين يكيلون المديح للاعبين .
لقد تعرضنا لكارثة حقيقية ولكننا دولة مؤسسات وخدمات تستحق الاحترام ، وللحق فإن علينا أن نفخر برجال الدفاع المدني وكوادره الشابة التي تعرف واجبها وتؤديه بلا منة ولا تنتظر منا شيئا ، وإذا أردتم الحق فإن هذه الكوادر تستحق من الدولة مكافأة حقيقية ، ولا بد من تمييزهم بعلاوة صعوبة العمل ، مع أنهم لا يتوقفون  ولا يضربون ولا يطالبون بعلاوات .. على المواطن أن يطالب لهم بهذه المكافآت التي لا توازي عشر ما يؤدون ..لقد زادتنا هذه العاصفة الرعدية المخيفة في أقل من ساعة ثقة بمؤسساتنا وبوطننا ، وجعلتنا نفرز التفاحات السليمة في سلة الوطن عن المعطوبة ، إن تعزيز الدولة في مثل هذا الزمن الصعب ونحن في إقليم ملتهب تلتهمه نيران الدمار ، يتطلب منا كلنا أن نضع مشروعا معنويا لبناء الدولة وتعزيزها ، وهو لا يقل أهمية عن التعزيز المادي .. لا تقفوا وتلتقطوا صور السيلفي وتكيلوا التهم لمن يجلس على كرسي المسئول ، انتقلوا من كراسي المتفرجين والمصفقين إلى مواقع اللاعبين ، فهذا الوطن يستحق الحياة بامتياز  ، وتسلم الأيادي .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش