الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بـ«الكوارع» نهزم برد الشتاء... أكلة تواجه الانقراض

تم نشره في الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 مـساءً
بـ«الكوارع» نهزم برد الشتاء... أكلة تواجه الانقراض

 

كتب: فارس الحباشنة

إعداد طبخة «الكوارع» في البيوت في تراجع مستمر لشدة صعوبة إعداد هذه الطبخة التي تجلب «الغم والهم» لربات البيوت، وقد ارتبط اسمها بمعاناة تحضيرها وطهوها، إلا أن بعض الطباخين يحاولون إعادتها الى سوق المأكولات، ويؤسسون لجيل مختص ومتميز من طباخي «الطعام الشعبي الثقيل».

مشاكل زوجية لا حدود لها تحدث في بيوتنا بسبب طبخة «الكوارع»، فهذه الاكلة «الحامية» صعبة التحضير، فيما هي مطلوبة بكثرة وخاصة في فصل الشتاء، وربما لانها كذلك، تسمى «مطلقة النساء السبع»، في إشارة الى قصة شعبية متواترة عن رجل طلق سبع نساء على التوالي بعدما فشلن في إعداد طبخة «الكوارع».

في الوقت الراهن، يبدو أن الطبخة الشعبية تتجه نحو الانقراض، لولا بعض النسوة اللواتي «يضحين» لاعداد هذه الطبخة والتميز بذلك، وبعض المطاعم القليلة التي تقدمها. ومرد الزهد فيها - كما تقول بعض ربات المنازل وبعض الطباخين المختصين - هو الحلول البديلة التي أمنها النظام الغذائي القائم على وجبات سريعة.

تبدو طبخة «الكوارع والكرش والفوارغ» - كما يسميها البعض - مثار جدل لاعدادها في المنازل، لا بسبب رائحتها النفاذة أثناء الطهو فقط، بل أيضا بسبب صعوبة إعدادها وطهوها، كما أن الكثيرين رغم شعبيتها تثير اشمئزازهم لأنها تحتل من جسم البقرة والنعجة موقع البطن والاحشاء، حتى يشاع أيضا أن الاكلة التراثية التي ورثناها من العصر التركي، كانت أحد موانع انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي لأنه لا يراعي دفتر الشروط الصحيّة المفروضة في الاتحاد.

في البيوت الاردنية عموما، لا تزال «الكوارع» تطبخ بوتيرة منخفضة ومعدومة أحيانا كثيرة، فمكوناتها مكلفة للغاية، ولكن هذه المعوقات تتلاشى في بعض البيوت حيث تتبرع الجدة أو الوالدة أحيانا بخبرتها وجهدها لاعدادها.

أما في المطاعم فانها غائبة عن لوائح الطعام باستثناء مطاعم متخصصة بتقديمها، ومن يطلبها يشبه الباحث عن شيء من الزمان البعيد.

تجربة مطاعم في عمان تميزت باعداد طبخة «الكوارع» لا بد من الوقوف عندها، وإن كان البعض يعتقد أن الاستثمار في أطعمة «الكوارع والفوارغ والكرش» أشبه بالمغامرة لانها لا تتوافق مع ذوق الكثير من جمهور المستهلكين، ولكن تجربة عدة مطاعم أثبتت عكس ذلك، حيث لاقت نجاحا باهرا وإقبالا عاليا، وخاصة في فصل الشتاء.

أكثر من 5 مطاعم في عمان متخصصة في تقديم أكلة «الكوارع والكرش والفوارغ»، وبعضها تميز وبات محط إقبال الاردنيين من كل حدب وصوب، لتناول هذه الاطعمة التراثية النادرة التي تحول إعدادها في المنازل الى أمر شبه مستحيل.

الطريف في الأمر هو ما ينقله أصحاب مطاعم متخصصة في إعداد هذه الأطعمة عن زبائن «سيدات بيوت» يحضرن طناجر فارغة ويطلبن ملأها بوجبات الكوارع والكرش والفوارغ، لإيهام الأزواج بأنهن طبخنها بأنفسهن، أو للتباهي بهذه الطبخة في دعوات الغداء العائلية.

هكذا، فرّجت هذه المطاعم هموم نسوة كثيرات ورجال كثر يشتاقون إلى هذه الأكلات ولا يجدونها متوافرة في المطاعم الأخرى، وقد لا تحسن الزوجات إعدادها.

التاريخ : 13-01-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش