الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الورقة النقاشية .. إيمان ملكي بروح التجديد والتقدم

تم نشره في الخميس 17 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 مـساءً
الورقة النقاشية .. إيمان ملكي بروح التجديد والتقدم

 

كتب : محرر الشؤون الوطنية

يرسم جلالة الملك عبدالله الثاني في الورقة النقاشية الثانية ضمن سلسلة أوراق ينشرها جلالته لعرض رؤيته لمسيرة الإصلاح الشامل في الأردن في مختلف المجالات، خريطة طريق الاصلاح الوطني وصولا لتجديد اساليب الحكم بما يساهم في تعزيز وتكريس الديمقراطية والمشاركة في صنع القرار بما يسهم في تطوير نظامنا الديمقراطي لخدمة جميع الأردنيين، حيث جاءت مضامين الورقة الملكية في اطار مساهمة جلالته في الحوار الوطني حول أحد أهم جوانب التطور الديمقراطي، وهو الانتقال نحو نهج الحكومات البرلمانية، الذي سيتم المباشرة باطلاقه فور انتهاء الانتخابات النيابية القادمة لتكون الحكومات معبرة عن إرادة الشعب، وقادرة على اتخاذ قرارات تستجيب للتحديات الاستراتيجية التي تواجهنا.

جاءت مضامين الورقة النقاشية عميقة في دلالالتها، رصينة في تحليلها، دقيقة في تشخيصها، واضحة في استشرافها لمعالم مسيرة الخير والبناء، التي يقودها جلالته بحكمة وبصيرة، يبني فيها على ما أنجز الرواد العظام، من آل هاشم الغر الميامين، على مدى عقود من العطاء الدائم، ليغدو الاردن، منارة عز ومنعة، يهتدي بنورها المخلصون الغيورون، على مصلحة الأمة ومستقبلها.

تعبر مضامين الورقة الملكية، عن طموحات جلالته، في الاصلاح الشامل، باعتباره اولوية، ينسجم مع روح العصر، بحيث شكلت هذه الورقة نهج عمل للمرحلة المقبلة، ورؤية إستراتيجية عميقة، وحفلت بالعناوين الكبيرة للمرحلة المقبلة، بما تمثله من قراءة صحيحة للواقع، بعمق ورؤية نقدية، مع التصميم على تجاوز عقباته، والسير إلى الأمام، للبناء على ما أنجزت أجيال من الأردنيين، فواجبنا جميعاً، أن نطور بلدنا، وأن نكون دائماً، سباقين للتعامل مع روح العصر.

ووفق الرؤية الملكية فان الانتقال نحو نهج الحكومات البرلمانية يعد أحد أهم جوانب التطور الديمقراطي، ويعرض جلالته الى اهمية الانتقال الى هذا النهج بشكل تدريجي مع ضرورة الاستمرار في تطوير هذه التجربة استنادا إلى ما تفرزه نتائجها بحيث نأخذ الايجابي منها ونعظمه ونحاصر السلبي منها وصولا الى نضوج نظام الحكومات البرلمانية، باعتباره أولوية مهمة للتطوير الديمقراطي، وان الانتخابات المقبلة التي ستجري الاسبوع القادم محطة على طريق الاصلاح المنشود وليست النهاية كما يعتقد البعض، فما تم انجازه من تعديلات دستورية، شملت ثلث الدستور ورسخت تعزيز الفصل والتوازن بين السلطات، كما انها رسخت استقلال القضاء، وصون حقوق المواطن بالاضافة الى إنشاء محكمة دستورية، وهيئة مستقلة للانتخاب، كلها انجازات تصب في مصلحة المسيرة الديمقراطية الأردنية ومشروع الدولة للاصلاح، وحدث مضيء ينير مسيرتنا الوطنية، ويضيف إلى مسيرة النهضة الوطنية، لبِنات جديدة، يعود خيرها على الوطن كله.

ان خلاصة الرؤية الملكية تستهدف التأسيس لنقلة نوعية في تاريخ الأردن السياسي وتحوله الديمقراطي تتويجا لمسيرة الإصلاح وما أنتجته من قواعد دستورية وقوانين ومؤسسات ديموقراطية، ستساهم بشكل ملموس في جعل المواطن في قلب عملية صناعة القرار، اضافة الى مواصلة الحوار مع جميع شرائح المجتمع والأحزاب والقوى السياسية لتشجيعها على المشاركة الفاعلة في الانتخابات، والاستمرار في حثّ الأحزاب والقوى السياسية على تبني برامج عملية ومنطقية تقنع الناخبين وتستجيب لطموحاتهم، وتمكنهم من التأثير بفاعلية في عملية رسم السياسات، بما يرسخ النهج الديمقراطي، ويثري العملية التمثيلية في كل مستوياتها، لتمكين المواطنين من صنع قرارهم الوطني والمحلي وتعزيز ثقتهم بدولتهم ومؤسساتها.

ومن شأن هذة الرؤية ان تؤسس لبناء نظام الأحزاب السياسية الذي سيشكل عماد الحكومات البرلمانية على قاعدة ان الإصلاح في الأردن نهج وأسلوب حياة، وليس محكوماً بسقف وحدود، ويستند إلى التحول بشكل ذاتي تدريجي، وعن إيمان وقناعة وثقة، وصولا إلى منظومة سياسية ممثلة لارادة الشعب وطموحه، توازن بين سرعة تحقيق الإصلاح وبين المحافظة على الاستقرار وتجنب القفز نحو المجهول.

يحدد جلالة الملك الاطار الناظم لنهج الحكومات البرلمانية بحيث سيتم تجديد وتطوير اساليب الحكم عبر اجراء مشاورات برلمانية قبل تشكيل الحكومة، والالتزام بمخرجات العملية الدستورية واحترام رأي الاغلبية بحيث ليس من الضروري أن يكون رئيس الوزراء القادم عضواً في مجلس النواب وانما سيتم تكليفه بالتشاور مع ائتلاف الأغلبية من الكتل النيابية، وإذا لم يبرز ائتلاف أغلبية واضح من الكتل النيابية، فإن عملية التكليف ستتم بالتشاور مع جميع الكتل النيابية، وبدوره، سيقوم رئيس الوزراء المكلّف بالتشاور مع الكتل النيابية لتشكيل الحكومة البرلمانية الجديدة والاتفاق على برنامجها، والتي ينبغي عليها الحصول على ثقة مجلس النواب، والاستمرار بالمحافظة عليها.

وهنا يجب التأكيد على جملة من الامور:

اولا: ان دعوات البعض الى انتخاب رئيس الوزراء بشكل مباشر وليس من خلال نظام الاغلبية البرلمانية ليس بالخيار الصائب والموضوعي لا سيما ان التجارب التي سبقتنا في ذلك تؤكد على عدم نجاعه هذه الالية التي تعد عقيمة وغير صالحة كما اثبتت التجربة في اسرائيل مثلا التي اعتمدت هذه الالية لفترة من الوقت قبل ان تكتشف انها ليست ذات جدوى في تطوير النظام الديمقراطي وقررت اعتماد آلية تكليف زعيم الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد ببدء المشاورات مع الأحزاب الأخرى لتشكيل الحكومة، حيث تمت أول انتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء في إسرائيل في أيّار 1996 عندما انتُخب بنيامين نتنياهو في منصب رئيس وزراء وأشغل هذا المنصب حتى تموز 1999.

ثانيا: ان غالبية دول العالم تلجأ عادة الى ان يكون رئيس الوزراء زعيم حزب الأغلبية في البرلمان، وإذا كان هناك سبب ما يحتم استبعاد الحكومة فإن البرلمان يصوت على حجب الثقة منه إذا كان قد أعطاها له، أو بإجباره على الاستقالة من منصبه.

بالنتيجة، فان مضامين الورقة النقاشية الثانية لجلالة الملك تمثل ترسيخا للنهج الديمقراطي وتأكيدا لاصرار القيادة الهاشمية على المضي قدما بالمسيرة الديمقراطية وفق الاستحقاقات الدستورية، مثلما انها تأتي في اطار التوجه الاصلاحي والديمقراطي الذي هو محط اهتمام جلالته ومتابعته المستمرة، وتقدم دعما مطلقا للعملية الديمقراطية في البلاد ما يؤكد ان جلالته يولي الديمقراطية في البلاد الاهمية الاكبر بدلالة ان الظروف الاقليمية المحيطة لم تمنع من تنفيذ الاستحقاقات الوطنية.

أن البنية السياسية باتت مفتوحة على الإصلاح والتحديث والتعديل نحو الأفضل وباستمرار وبعزيمة قوية، ما يؤكد أن هاجس حدود الاصلاح والتطوير ليس موجوداً في الرؤية الملكية الاصلاحية، فعملية الإصلاح الوطنية تعد نموذجا في المنطقة وقصة نجاح في التحول الديموقراطي الحقيقي ويستهدف بالنتيجة احداث فرز وتغيير نوعي في آلية صنع القرار في الدولة الاردنية.

بدون شك، فان مضامين الورقة الملكية، تؤسس لمرحلة جديدة من العمل، آفاقها واسعة، تجسد بوضوح ايمان جلالة الملك بأن روح التجديد والتقدم، هي التي تحكم المجتمع وتعكس رؤية جلالته الحكيمة للمستقبل المنشود للأردن النموذج، الذي يشارك جميع أبنائه وبناته في صياغة مستقبله، للوصول بالأردن الى أسمى المراتب، ما يسهم في زيادة عجلة البناء والتطوير، التي يقودها بشجاعة وحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني.

التاريخ : 17-01-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش