الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جودة: المنطقة العازلة داخل سوريا دون قرار من «مجلس الأمن» انتهاك لسيادتها

تم نشره في الأحد 7 نيسان / أبريل 2013. 03:00 مـساءً
جودة: المنطقة العازلة داخل سوريا دون قرار من «مجلس الأمن» انتهاك لسيادتها

 

عمان - الدستور - نيفين عبد الهادي



يبدو مشهد الحدث السياسي محليا وإقليميا وحتى دوليا مختلط الاوراق نظرا لتعدد الملفات الهامة التي تفرض نفسها في الاهمية والحساسية والخطورة، الامر الذي يضع جميع دول العالم على مفترق طرق.

ويسعى الاردن بقيادته الحكيمة لجعل قاطرته السياسية تسير دوما على سكتها الصحيحة والسليمة، بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك وإدارة سياسية في جميع المحافل الدولية جعلت من الاردن حاضرا بايجابية سياسية متوازنة شكلت مدرسة في الكثير من المواقف.

وتشكّل وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الجهاز التنفيذي لادارة الشأن السياسي الاردني، من خلال ترجمة توجيهات جلالة الملك، لتجعل من ملفات المرحلة حاضرة على أجندتها، محافظة على المدرسة السياسية المحلية بالتوازن والتفكير المستقبلي لما بعد الحدث، مبتعدة عن ردود الافعال السريعة، فتخطط بدبلوماسية منقطعة النظير وصولا الى بقاء الاردن بثبات وقوة في المشهد السياسي العالمي.

وتواجه الوزارة خلال المرحلة الحالية حزمة من الملفات الهامة تبدأ من اضافة «مهمة شؤون المغتربين» بشكل رسمي واكثر اتساعا بعملها، مرورا بالملف السوري والتعامل تحديدا مع ملف اللاجئين والسعي بجدية لايجاد مخارج لوقف او التخفيف من تدفق اللاجئين الى المملكة، اضافة الى الملف الفلسطيني، وغيرها من ملفات تأخذ ذات الحيز بالاهتمام والمتابعة من «مايسترو الخارجية الاردنية» ناصر جودة وزير الخارجية وشؤون المغتربين.

وفي حالة تشخيص اتسمت بشفافية كشف جودة خلال لقاء خص به مندوبي الصحف المختصين بتغطية أخبار وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في مكتبه بالوزارة، عن تفاصيل هامة في الشأن السوري وتحديدا فيما يتعلق بالتريتبات التي تتم لانشاء منطقة معزولة في الجانب السوري، وايصال مساعدات انسانية عبر الحدود البرية ايضا للشعب السوري، اضافة الى تفاصيل حول الملف الفلسطيني، وإيضاح الجانب المتعلق باضافة مسمى «شؤون المغتربين» لوزارة الخارجية.

في الشأن السوري رفض جودة وصف الموقف الاردني تجاهه بالضبابي او الرمادي، مجددا التأكيد على الحل السلمي بهذا الخصوص، وضرورة الدخول في مرحلة انتقالية، كما أكد أنه لا يجوز ان يبطش النظام بشعبه، كاشفا بهذا الخصوص ان ابقاء السفير السوري في الاردن لا يعكس الموقف السياسي تجاه سوريا.

وفي الشأن الفلسطيني أكد جودة أن الاتفاقية الاخيرة التي وقعت بين جلالة الملك والرئيس الفلسطيني بشأن الوصاية الهاشمية على رعاية المقدسات تأكيد على شيء قائم، فالوصاية الهاشمية المتمثلة بشخص جلالة الملك عبد الله الثاني كوريث من الشريف حسين بن علي أعطيت منذ عام 1924.



الموقف الأردني تجاه سوريا



خلال الحوار الذي دار بين جودة ومندوبي وزارة الخارجية بالصحف اليومية الخمس، استغرب الوزير ممن يصفون الموقف الاردني من الاحداث في سوريا بأنه رمادي أو ضبابي، مشيرا الى أن الكثير من الحقائق التي تمت خلال السنتين الاخيرتين توضح بشكل كامل وعملي الموقف الاردني من هذا الملف.

وبين جودة أنه خلال السنتين الاخيرتين قام الاردن بعدد من الاجراءات التي تؤكد ضرورة الحل السلمي لما يحدث في سوريا، لافتا الى أنه شخصيا استقبل أكثر من مرة معاذ الخطيب ورياض حجاب، وتمت الدعوة لوقف العنف والدمار والدخول في مرحلة انتقالية، ورفضت المملكة كذلك أن يبطش النظام بشعبه.

وأعاد جودة التعبير عن استغرابه من هذا الوصف عندما قال «أستغرب أن يوصف الموقف الاردني بالضبابي، عندما يكون الاردن مشاركا في قمة عربية يجلس على مقعد سوريا بها (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية)، ولم يتحفظ الاردن على القرارات أو يرفضها، ذلك أن الاردن موقفه منسجم مع الغالبية العربية».

وفي شرحه لموضوع المقعد السوري في القمة العربية بين جودة أنه كان هناك تحفظ من دولتين عربيتين خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب أثناء اجتماعهم في القاهرة عندما تم الحديث آنذاك حول انشاء هيئة تنفيذية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ليتمكن من شغل مقعد سوريا في المرات القادمة بالاجتماعات، عندها كان هناك تحفظ على القرار تحديدا من العراق والجزائر، فيما كان موقف لبنان هو «النأي بالنفس»، أما باقي الدول العربية فكانت موافقة بالكامل.

وفي الاطار ذاته قال جودة «عندما عقد اجتماع وزراء الخارجية قبل القمة العربية بيوم وتم إقرار جدول الاعمال لم يكن هناك تحفظات على موضوع الائتلاف السوري، إضافة الى أنه عندما عقدت القمة العربية، وعند دخول معاذ الخطيب لم يعترض أي قائد عربي بمن فيهم قادة الدول المتحفظة بالاساس على شغله مقعد سوريا».

وردا على وصف الموقف الاردني في القمة بأنه قطيعة مع النظام السوري، قال جودة «أستعين هنا برأي أمين عام جامعة الدول العربية عندما قال (هذا يخلق التوازن المطلوب لتقتنع القيادة السورية بأن الحل السياسي الآن يجب أن يدخل حيز التنفيذ)، وما من شك أن ما حدث في القمة إجماع عربي والاردن مع الاجماع العربي الذي حمل رسالة سياسية واضحة لسوريا.



بقاء السفير السوري



وفي إطار الحوار حول الملف السوري وبقاء السفير السوري الذي يمثل نظام بلاده في الاردن، وان هذه الخطوة تجعل من البعض يرى ضبابية في الموقف الاردني تجاه سوريا، بين جودة أن موضوع إغلاق السفارات السورية في الدول وطرد السفراء قرار سيادي لكل دولة، مشيرا الى وجود عدة دول ما تزال تبقي السفارات السورية مفتوحة لديها من أبرزها البحرين وعدد من دول الاتحاد الاوروبي.

وأشار جودة الى عدم إغلاق السفارة الأردنية في دمشق وقال «هناك مواطنون أردنيون في سوريا ولدينا مصالح تفرض إبقاء السفارة السورية مفتوحة»، مشددا على أن هذا لا يعكس الموقف السياسي الاردني مما يحدث في سوريا وانما يعكس المصالح الاردنية، «فنحن ضد القتل والعنف والدمار ويجب ان لا يحدث كل هذا، لكن بالمقابل لدينا مصالحنا، والسفارة ما تزال تعمل وبها موظفون يتابعون اوضاع الاردنيين وما يزال هناك واردات أردنية تأتي من الخارج عبر سوريا، فهذه مصالح لكنها لا تعكس الموقف السياسي، وليست ضبابية في الموقف».

وجدد جوده التأكيد على أن الاردن طالما طالب بالدخول في مرحلة انتقالية تضمن أمرين: الاول الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ومرحلة انتقالية تضمن إشراك كافة مكونات الشعب السوري في سوريا الجديدة، لافتا الى أن قرارات القمة واضحة بهذا الخصوص المتضمن الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كممثل شرعي ووحيد لسوريا، ويلي ذلك نقطة تشدد على التأكيد على الحل السياسي، فيما ترك لكل دولة أن تدعم المعارضة بما فيها الدعم العسكري وأن تقرر ما تشاء بهذا الامر.

وردا على سؤال حول إمكانية اللجوء لمجلس الامن في إطار الحديث عن إعلان منطقة الشمال بالمملكة منطقة منكوبة، قال جودة «نحن دولة متاخمة لسوريا ونبحث السبل القانونية في موضوع مناطق الشمال وجميع المناطق التي تشهد تواجدا كثيفا للسوريين»، مستطردا بقوله: «لا نريد استباق الامور، فهناك سلسلة اجتماعات بهذا الخصوص، وعندما قال رئيس الوزراء د.عبد الله النسور انها مناطق منكوبة فنحن نتحدث بالفعل عن كل منطقة متأثرة في ظل وجود 150 ألف سوري بها، فكل المجالات تتأثر بذلك، اقتصادها متأثر وفرص العمالة للاردنيين والقطاعات الحيوية من ماء وطاقة وتعليم وصحة، كلها تتأثر، ويجب أن نتعامل مع ذلك».



المنطقة العازلة



وفي شأن آخر ضمن الملف السوري وأثره على الاردن قال جودة فيما يتعلق بانشاء منطقة عازلة داخل سوريا ان هذا يتطلب وجودا عسكريا حتى يحمي هذه المناطق، وان التفكير بذلك يجب أن يكون عميقا، فهناك فرق بين هذه الخطوة وبين إدخال المساعدات لسوريا، في ظل وجود نوعين للاجئين، أحدهما يتعرض للقصف والعنف وهؤلاء متواجدون في مناطق عسكرية مكثفة تجعلهم يهربون بأي طريقة أو أسلوب الى أي وجهة آمنة لانقاذ حياتهم، والنوع الاخر لاجئون موجودون في أماكن مختلفة لا تشهد الكثير من القصف لكنها بحاجة الى ماء وطعام ورعاية طبية، وهذه الفئة في حال وصلت لها المساعدات داخل سوريا قد لا تلجأ الى البلد المجاور، وعليه، فان توجه الاردن لايصال المساعدات قد يوصلنا الى تخفيض عدد اللاجئين المتدفقين على أراضيه.

وأكد جودة «موقفنا واضح بهذا الخصوص الذي يجب أن لا يكون به تفكير سطحي، ذلك أن إدخال مساعدات داخل سوريا نرى أنه سيخفض من عدد اللاجئين الذين يهربون من القصف، ولن يصل الامر الى الصفر، لكن هذا سيخفض الاعداد لانه في حال وفرت المساعدات فقد تنخفض الاعداد من الالاف للمئات».

وردا على سؤال آخر اذا ما كان سيتم في حال تأمين المناطق الحدودية إدخال المخيمات السورية الى داخل الاراضي السورية، أوضح جودة «بصرف النظر عمن يدير الحكم في سوريا، فبمجرد التفكير بالدخول داخل حدود دولة اخرى واقامة مخيمات بها يجب أن تحميها عسكريا ويجب ان تدخل جيشك او الامم المتحدة لهذه الغاية، والامم المتحدة لا تدخل الا بقرار من مجلس الامن، واذا لم تدخل بهذه الاجراءات فإن أي إجراء آخر يعتبر انتهاكا لسيادة دولة أخرى أيا كانت الحكومة، وبالتالي فإن هذا القرار يجب التفكير به أمنيا وسياسيا وعسكريا قبل التفكير به إنسانيا».

وشدد جودة على أن الاردن يسعى لتخفيف العبء الانساني من خلال إدخال مساعدات إنسانية لسوريا بالاتفاق مع الامم المتحدة وقبول الجهات السورية المختصة، لافتا الى أن «تأمين المساعدات لن يكون من جانب الاردن ولا بد ان تتدخل الامم المتحدة كون دور الاردن سيقتصر على إدخال المساعدات الطبية والانسانية التي لا تحتاج لقرار، ذلك أن الامم المتحدة موجودة أصلا داخل سوريا وهناك مساعدات من الاصل تدخل لسوريا عن طريق المطارات من خلال الامم المتحدة عبر مطاري اللاذقية ودمشق، وما نريده نحن الان هو إدخال المساعدات عبر الحدود الرسمية وليس فقط عبر المطارات».

وقال وزير الخارجية إن الهدف الان هو أن نحاول التخفيف على المنطقة الحدودية لنا من تدفق اللاجئين، مشددا على أن الاردن لم يكن مسؤولا عن ايصال المساعدات او عن توزيعها، والامم المتحدة ومنظمات دولية هي المعنية بهذا الخصوص، ونحن نسهل الدخول ونؤمن المواد الغذائية والامم المتحدة تدخلها وتتصل مع الجهات السورية المعنية.

وفي موضوع اللاجئين القادمين من سوريا، نفى جودة وجود تدفق من المخيمات الفلسطينية، مشيرا الى أنه لم تأت أعداد كبيرة مطلقا، وقال «في مرحلة معينة عندما كان هناك اشتباكات داخل مخيم اليرموك وصلنا حالات قليلة جدا فرادى، ولم تكن موجات نزوح من المخيمات مطلقا».

اتفاقية القدس



وفي شأن سياسي آخر، تناول وزير الخارجية الحديث حول اتفاقية القدس وما أثير حول التوقيت بشأنها فقال: لا توجد أي قراءة خفية أو أهداف ضمنية للاتفاقية، فهي تأكيد على شيء قائم، فالوصاية الهاشمية متمثلة بشخص جلالة الملك عبد الله الثاني كوريث للشريف حسين بن علي الذي أعطيت له الوصاية منذ عام 1924 والتأكيد عليها، مشيرا الى أن التوقيت يأتي مع ازدياد الانتهاكات الاسرائيلية للاماكن المقدسة المستمرة والمتزايدة، واسرائيل قوة قائمة بالاحتلال حسب القانون الدولي وعليها مسؤوليات يجب عليها تحملها، لكنها تتخذ قرارات أحادية الجانب على أرض الواقع، ما يدعو لان يكون هناك زخم جديد للدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية والتأكيد على الدور الهاشمي».

وبين جودة أن المقدسات تتعرض لانتهاكات واعتداءات ومحاولات لتفريغ المدينة المقدسة من مكونها العربي والاسلامي، وأن هناك محاولات لمس الهوية العربية الاسلامية، وكل هذا تأكيد على ضرورة وجود جهد مستمر للوصاية على المقدسات الاسلامية والمسيحية، مؤكدا أن الاتفاقية ليس لها علاقة بالكونفدرالية ولا يوجد أي تفسيرات سياسية أو أجندات خفية وإنما التأكيد على اتفاقية قائمة منذ 100 سنة.

وحول لقائه بالرئيس الفلسطيني، بين جودة أن الاردن مطلع على الزيارة التي ستأتي بعد زيارة أوباما للتأكيد على الاستمرار بالجهود المبذولة لاحياء عملية السلام، من خلال لقاء «كيري وعباس ونتنياهو» والتباحث حول كيفية إحياء المفاوضات، مشيرا الى أن «الدور الاردني دور محوري وعلينا مسؤوليات ولدينا مصالح ونحن جزء من التحرك بهذا الشأن».

وقال جودة «الادارة الامريكية موقفها واضح والرئيس أوباما قبل أن يأتي الى المنطقة كان مستمعا لكل ما يدور في المنطقة، وهناك نجاج وفشل في القضية، وبالتالي هناك سعي جاد من خلال وزير خارجيته الان لبذل جهد مكثف لتقريب وجهات النظر وما يمكن تجنبه والقضايا العالقة التي يمكنها إفشال الجهد المبذول».

وحول اجتماعات اللجنة العربية لمبادرة السلام في الدوحة غدا الاثنين بين جودة أن الدول العربية اتفقت في اجتماع وزارء الخارجية العرب في مرحلة سابقة على إرسال وفد منبثق عن لجنة السلام العربية الى اميركا للاستمرار في هذا الدور والجهد والتأكيد على حل الدولتين ووقف الاستيطان، وقال «سنلتقي وزير الخارجية الامريكي جون كيري للتأكيد على مبادئ اللجنة».



«شؤون المغتربين»



وفي إيضاحه لإضافة «شؤون المغتربين» لوزارة الخارجية، بين جودة أن اهتمام وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالجاليات الاردنية في الخارج والمقيمين في أنحاء العالم ليس جديدا، «فهي دائرة من دوائر وزارة الخارجية، وهذا الجانب يعتبر ملفا أساسيا بعملنا، والان زاد هذا الاهتمام لينعكس تحت مسمى وزارة الخارجية، وهناك أفكار يتم البحث فيها وسيعلن عنها خلال الايام المقبلة بهذا الجانب».

وأشاد جودة بمساهمة الاردنيين المغتربين الاوفياء لبلدهم حيث يساهمون برفد الاقتصاد ولهم مساهمة فاعلة، مؤكدا انه سيتم إعطاؤهم أهمية أكبر مما سبق، ولفت الى أن إضافة شؤون المغتربين تعكس اهتمام جلالة الملك والحكومة بهذه الشريحة وبوفائهم لوطنهم ومساهمتهم بالاقتصاد الاردني وتمثيل المملكة في الخارج.

التاريخ : 07-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش