الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك يطرح موقفاً واضحاً باتجاه حل سياسي دولي بمشاركة روسيا لحل الأزمة السورية

تم نشره في الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013. 03:00 مـساءً
الملك يطرح موقفاً واضحاً باتجاه حل سياسي دولي بمشاركة روسيا لحل الأزمة السورية

 

واشنطن – كتب : محمد حسن التل



ثلاثة ملفات رئيسة ستكون في طليعة اجندة القمة الأردنية الأميركية التي تعقد اليوم بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي باراك أوباما، في البيت الأبيض، وهي: الأزمة السورية وتداعياتها الإنسانية المتفاقمة التي أصابت الأردن، والقضية الفلسطينية بما يتصل بجهود تحقيق السلام وفق حل الدولتين، إضافة لجهود الإصلاح الشامل التي يقودها جلالة الملك في المملكة والمساعدات الاقتصادية الأميركية للأردن.

ويتناول جلالة الملك خلال لقاء القمة مع الرئيس الأميركي باراك اوباما رؤية الاردن لتطورات الاوضاع في المنطقة بخاصة الازمة السورية والقضية الفلسطينية وحاجتها لتعاون المجتمع الدولي من اجل تحقيق السلام والاستقرار وجهود الاردن المستمرة من اجل ضمان تحقيق السلام والامن والاستقرار في المنطقة والتبعات الاقتصادية والاجتماعية التي يتحملها الاردن جرّاء ذلك، لا سيما فيما يتعلق بالازمة السورية التي يتحمل الاردن مسؤولياتها الانسانية بما يفوق قدراته وامكاناته، وكذلك جهود الاردن بقيادة جلالة الملك لتقديم نموذج عربي اصلاحي في بناء الديمقراطية والتقدم وترسيخ دعائم مجتمع الحرية واحترام حقوق الانسان.

جلالة الملك الذي يقود حاليا جهدا كبيرا مع أركان الإدارة الأميركية، وقيادات الكونجرس بشقيه مجلس الشيوخ ومجلس النواب والمؤسسات والمنظمات الأميركية، يقدم في هذه اللقاءات رسالة جلالته السامية أمام القاعدة الأوسع في اتخاذ القرار الأميركي بكل واقعية واعتدال بأن القضايا العربية الراهنة تنتظر التسوية وعدم التباطؤ في التعاطي مع هذه القضايا نتيجة تداعياتها الكارثية على المنطقة ومستقبل شعوبها.

يأتي جلالة الملك الى العاصمة الاميركية ليضع النقاط على الحروف كزعيم عربي يحمل رسالة الاعتدال والواقعية ويعبر -بكل شجاعة وصدق ووضوح- عن الانعكاسات الكبيرة التي ستصيب المنطقة والاقليم نتيجة حالة الصمت والجمود التي اصابت الملف السوري على المستوى الدولي وغياب الجهد الحقيقي للمجتمع الدولي لإنهاء الصراع في سوريا ووقف اراقة الدماء وعدم تحمل الاطراف الدولية مسؤولياتها في ايجاد حل سياسي ينهي الازمة ويحول دون تفاقمها.. مثلما يجب على المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته لغياب الحل المنصف والعادل للقضية الفلسطينية باعتباره مفتاح الاستقرار في المنطقة.

وتعكس خطوات وجهود جلالة الملك لإيجاد حل سياسي للازمة السورية وتحريك جهود السلام للقضية الفلسطينية على اساس حل الدولتين، انطلاقا من قناعه جلالته بأنه لا مزيد من اضاعة الوقت لأنه بالنتيجة لن يكون في صالح استقرار المنطقة وتحقيق السلام الشامل المنشود.

رسالة جلالة الملك الى الادارة الاميركية ومؤسسات القرار الاميركي والرأي العام الاميركي واضحة بأنّ على الولايات المتحدة الاميركية -بكل مؤسساتها- أن تتحمل مسؤولياتها في العمل على تجاوز المخاطر الكارثية المحتملة في المنطقة نتيجة لاستمرار الأزمة السورية، والسعي الحثيث لتجنب ما تثيره مخاوف عدم تحقيق السلام والعمل على حل القضية الفلسطينية على اساس حل الدولتين بما يضمن قيام دولة فلسطين المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة وعاصمتها القدس.

موقف جلالة الملك من التطورات الراهنة في المنطقة والاقليم يعبر بصدق عن ضمير الأمة بكل حكمة وشجاعة وموضوعوية ومسؤولية، وهو هنا لا يمثل الموقف الاردني من قضايا المنطقة بل يمثل موقفا عربيا معتدلا يحذر من المخاطر القادمة ويستشرف الحلول، للحيلولة دون تفاقم الأزمات، ودون ظهور أزمات جديدة، وبما يضمن الاستجابة لنداء الشرعية والعدالة الدوليين، وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة والإقليم.

وجاءت سلسلة اللقاءات التي أجراها جلالة الملك مع قيادات وأعضاء لجان الكونجرس خلال اليومين الماضيين لتؤكد على وضع الاردن المتميز في أحد أهم مؤسسات صنع القرار الاميركي، وتعكس نجاح السياسة الاردنية في اختراق مؤسسة الكونجرس التي تعد بمثابة القلعة وهي مطبخ السياسة الاميركية حيث تضم كل التوجهات في الولايات المتحدة، وقد تمكنت السياسة الاردنية من اختراقها بالدبلوماسية والمصداقية في المواقف وثباتها والواقعية والاعتدال في النهج السياسي الاردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني على المستويين الداخلي والخارجي، ما جعل مكانة الاردن في الكونجرس تحتل موقعا متقدما ومهما في اهتمامات الكونجرس الاميركي.

وقال مصدر رفيع المستوى في الوفد الرسمي الأردني إن قيادات وأعضاء لجان الكونجرس، التي تناولت التطورات الراهنة في الشرق الأوسط، وعلاقات التعاون الأردنية الأميركية، أبدت اعجابها وامتنانها لمسيرة حقوق الإنسان في الاردن والبرنامج الاصلاحي والديمقراطي المتراكم والمتطور باستمرار.

وأضاف أننا لمسنا امتنانا كبيرا من معظم اعضاء الكونجرس لجهود الأردن في برنامج التحول الديمقراطي والتوسع بقاعدة المشاركة الشعبية بعملية صنع القرار.

وخلال لقاءات جلالة الملك مع قيادات واعضاء الكونجرس قدم جلالته موجزا مفصلا عن الانتخابات البرلمانية التي جرت بداية العام الجاري في الأردن، وما تبعها من مشاورات مع مجلس النواب لتسمية رئيس الوزراء وانطلاق نهج الحكومات البرلمانية مبديا فخره واعتزازه بالتجربة الاردنية امام العالم.

وينظر أعضاء في الكونجرس الى الأردن بتقدير وإعجاب كبيرين بالغين لمسيرة الاصلاح والديمقراطية التي يقودها جلالة الملك ليجعل من الأردن نموذجا متقدما في محيط مضطرب، ويبدي الكونجرس الأميركي والإدارة الاميركية احتراما كبير لجلالة الملك بحيث تواظب الإدارة الاميركية على التشاور مع جلالة الملك في كل ما يتعلق بقضايا المنطقة والاقليم لما يتمتع به من حكمة وحنكة تجعله قادرا على تشخيص الواقع وتقديم الحلول برؤية معتدلة وواقعية.

وبحسب المصدر، فإن القناعة المتولدة لدى قيادات واعضاء الكونجرس نحو الأردن كبيرة ومحط اهتمام وتقدير، ليس فيما يخص مسيرة الاصلاح وتعزيز الديمقراطية وتطويرها، بل في الموقف الانساني الذي اظهره الاردن في التعامل مع الازمة السورية حيث أبدى اعضاء الكونجرس تقديرا كبيرا وتفهما عميقا لموضوع اللاجئين السوريين، وبرز خلال اللقاءات التي جرت معهم خلال اليومين الماضيين انهم على معرفة كاملة بهذا الملف والانعكاسات التي اصابت الاردن جراء استقباله اكثر من نصف مليون لاجئ سوري رغم قلة وشح الامكانات والأعباء المالية التي اصابت الميزانية الاردنية والاقتصاد الوطني وكذلك الآثار الاجتماعية نتيجة قيام الاردن بمسوؤلياته إزاء هذا الأمر بما يفوق قدرته.

ويؤكد المصدر ان موقف الكونجرس الاميركي من الأردن وسياساته يؤكد على احترام قيادات واعضاء المؤسسة التشريعية الاميركية، وان هذا الاحترام والتقدير للاردن يترجمه موقف الكونجرس بالمبادرة لتقديم المساعدات المالية للأردن، وهو امر غير مسبوق ان يبادر الكونجرس من ذاته اقتراح تقديم المساعدات.

المتابع لردة فعل قيادات واعضاء الكونجرس خلال اللقاءات مع جلالة الملك يلمس اهتمامهم واعجابهم البالغ بصراحة وجرأة جلالته في تشخيص الواقع واستشراف الحلول التي تركز على ضرورة إيجاد حلول عملية لمجمل قضايا المنطقة، تكون كفيلة بإزالة الإحباط وتحقيق الأمن والاستقرار، وتجنبها أزمات وحروبا جديدة.

موقف الكونجرس الأميركي جاء واضحا هو الآخر بالتركيز على اهمية استقرار الاردن كجزء اساس ورئيس من استقرار المنطقة والمبادرة بتقديم المساعدات التي من شأنها أن تضمن استقرار الأردن.

تتصدر الأزمة السورية التفكير الأميركي، لذلك جاء حديث جلالة الملك حول هذه الأزمة في سياق التأكيد على موقفه الثابت منها والذي يدعو لحل سياسي يضمن وقف اراقة الدماء وكذلك التأكيد على رفض الأردن التدخل العسكري في سوريا ورفض وجود قوات عسكرية على الأرض الأردنية مع الاحتفاظ بحقه الكامل في الدفاع عن حدوده.

الموقف الأردني -بشكل اكثر وضوحا- يضغط باتجاه الحل السياسي مع ضرورة دخول روسيا ضمن الإطار الدولي لحل الأزمة السورية.

على هذا الاساس فإن الحديث عن المناطق العازلة غير وارد على المدى المنظور لأن هذا الأمر يحتاج لقرار من الأمم المتحدة وهو أمر ليس سهلا لأن أي قرار بهذا الخصوص سيواجه مقابلة الفيتو الروسي، كما ان اقامة منطقة عازلة دون موافقة السوريين هي إعلان حرب.

يدرك الأميركيون الكلفة المالية الكبيرة التي يتحملها الأردن نتيجة الأزمة السورية، فهناك مبالغ طائلة ينفقها الأردن نتيجة تحريك الآليات العسكرية الاردنية لحماية الحدود الشمالية وهذا امر يرتب مبالغ كبيرة جدا.

ولا يغيب الوضع الاقتصادي الأردني عن اجندة لقاءات جلالة الملك مع المسؤولين الاميركيين، فالأردن يعاني من مسالة التباطؤ في التدفقات المالية ما يستدعي الإسراع بتوفير السيولة النقدية و التأخير في ذلك من شأنه ان يؤدي الى أعباء كبيرة جدا على الميزانية.

ويؤكد الأردن في هذا السياق على اهمية عامل الوقت في إرسال التدفقات المالية والمساعدات للمملكة لأن الوقت هنا يلعب دورا كبيرا بتحاشي وقوع الأردن في ازمة سيولة خانقة.

وفي الوقت الذي أدار العالم ظهره للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، يتصدر هذا الملف اجندة زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الولايات المتحدة الاميركية استمرارا لجهد جلالته، في مساعدة الشعب الفلسطيني والدفاع عن الحق العربي في فلسطين، حتى يستعيد الشعب الفلسطيني كامل حقوقه ويقيم دولته المستقلة على أرضه، وينعم فيها بالحرية والاستقلال والحياة الكريمة، الى جانب مواصلة الأردن تحركه السياسي، واستخدام كل المنابر في شتى أنحاء العالم للدعوة لتحقيق السلام الدائم والشامل، الذي يضمن الحقوق، ويصون الكرامة لأصحابها.

ويصر جلالة الملك على أن تكون القضية الفلسطينية في طليعة الأجندة الأردنية خلال لقاءاته مع اعضاء الكونجرس الاميركي أو لقائه مع الرئيس الاميركي، حيث يؤكد جلالته على ان القضية الفلسطينية تشكل جوهر النزاع العربى الإسرائيلي، مشددا على أهمية الحرص على التوصل الى تسوية سياسية عادلة ودائمة لهذه القضية بالاستناد لقرارات الشرعية الدولية.

ينبه جلالة الملك الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الى أهمية تجاوز المخاطر التي تلقي بظلالها على المنطقة والاقليم والعمل على تجنب ما تثيره من مخاوف، بتحقيق السلام وانهاء الأزمة السورية، من خلال إيجاد حلول عملية لها بما يحول دون ظهور أزمات جديدة، وبخلاف ذلك فإن البديل هو المزيد من المعاناة والإحباطات، التي ستؤدي إلى نتائج كارثية.

التاريخ : 26-04-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش