الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زياد محافظة: مشروعنا الثقافي تراجع لصالح مشاريع استهلاكية بائسة

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً

 إعداد: نضال برقان

] هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش، وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟
- أنا على قناعة تامة بأن رهاننا الحقيقي، للخروج من هذا الخراب الذي يحيط بنا من كل الجهات، يقع على كاهل المثقف، وليس على السلطة وأدواتها ورجالها. صحيح أنه ليس مطلوبا من المثقف أن يجترح المعجزات، لكن يكفي له أن يؤشر لمواطن الخراب والخلل ويقودنا اليها، أن يكتب الواقع بقسوته، ويفقأ هذا الاحتقان، أن يتصدى لأولئك الذين يريدون اختطاف الحياة من بين أيدينا، أن يؤرخ لحاضرنا بطريقة إنسانية عميقة وشفافة، وأن يتأمل الغد ويرسم لنا صورة له، حتى لو بدت وردية وخيالية وحالمة.

] كانت هناك محاولات، قبل أزيد من قرن كامل، لإشاعة وترسيخ التنوير، بوصفه ثقافة ومنهاج حياة، في العالم العربي، وقد فشلت! ولمّا نزل نتخبّـط، باعتقادك؛ إلى متى؟
- إشاعة الفكر التنويري، والتأسيس لبنيان ثقافي حقيقي، ليس قرارا يتخذ باجتماع عمل، أو بمؤتمر فكري أو بخطاب سياسي، بل هو سلوك إنساني جاد وعقلاني، يقوم على تغيير القناعات، وتحرير العقل من أوهامه ومخاوفه وخرافاته، والتخلص من تلك العقد التي أرهقت أمسنا، وتحاصر اليوم حاضرنا، وتريد الفتك بمستقبلنا. أعتقد أن الحرية واحترام كرامة الإنسان وحقه ورأيه، هي المفتاح الذي نستطيع به الولوج للغد بثقة وطمأنينة، المجتمعات المخنوقة والمسحوقة والمكبلة، لن تستطيع السير للأمام، أقصى شيء باستطاعتها فعله هو البقاء في مكانها، وإعادة انتاج بؤسها وتخلفها. مالم يكن الواحد منا شريكاً حقيقياً وفاعلاً في تقرير مصيره، فلن يتطلع للمستقبل، ولن يعني له الغد شيئا.        

] هل ثمة تحديات تواجه الثقافة المحلية الآن؟ وما أبرز تلك التحديات إن وجدت؟
- لنتحدث بصراحة ووضوح، المشروع الثقافي الأردني، تراجع بشكل كبير -عما كان عليه قبل عقود قليلة ماضية على أقل تقدير- لصالح مشاريع استهلاكية بائسة، لدرجة تشعر معها بأنه بات عبئاً على المؤسسة الرسمية، وعلى المثقفين على حد سواء. كل طرف يركله باتجاه الطرف الآخر. لذا مالم يتقدم هذا المشروع خطوات جادة للأمام، سيظل أقرب لمشروع هواة لا أكثر. الساحة الثقافية الأردنية تزخر بالمبدعين لكن مشكلتنا بصراحة شديدة، أننا لا نؤمن بأنفسنا بالشكل الكافي، نحن نجيد التطلع للأخرين بانبهار، كما لو أننا أقل منهم، أو أن الفجوة التي تفصلنا عنهم، لن تردم. وربما جزء كبير من تحديات الثقافة المحلية والوسط الثقافي نابعة من داخله، من التجاذبات غير المفهومة لأفراده، من التكتلات التي تلتقي على كل شيء، عدا التقائها على مشروع ثقافي تنويري حقيقي، من تغليب السياسة والمنفعة الشخصية على الثقافة وأدواتها ورسالتها. أتمنى أن يسترد المشروع الثقافي الأردني عافيته بسرعة، فهذا يهم الدولة الأردنية قبل أن يهم المثقفين أنفسهم. ذات يوم سألني أحد النقاد العرب باندهاش، كيف يكون لديكم شاعر ومفكر ومصلح اجتماعي من طراز رفيع، كمصطفى وهبي التل (عرار)، ولا تقدمونه للعالم بالصورة التي تليق به!         

] على الصعيد الشخصي، ما هي أهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟
- بعد فوز رواية نزلاء العتمة بجائزة أفضل رواية عربية ضمن جوائز معرض الشارقة للكتاب، لدي حاليا العديد من الالتزامات الثقافية والاعلامية المترتبة على هذا الفوز، كما انه صدرت لي قبل شهور قليلة عن دار فضاءات للنشر بعمان، روايتي الأحدث: «أنا وجدّي وأفيرام»، وهي تجربة جديدة لي على صعيد الكتابة الروائية وتقنياتها، وأنا حالياً أتابع ردود الأفعال على هذا العمل، وأتواصل مع القراء والنقاد والإعلاميين بشأنه. في الحقيقة داخلي مليء بالقصص والحكايا، وأتمنى أن يسعفني الوقت، لأكتب كل ما يجول بخاطري.

] عندما تتأمل صورتك في المرآة، بوصفك مبدعا، هل تشعر بالرضا؟
- يعتمد هذا على تفسير الواحد منا لكلمة الرضا. شخصياً تقدم لي الكتابة شرفة جميلة أطل من خلالها على الحياة ومفرداتها، بحيث تتيح لي فرصة مشاركة اهتماماتي وهواجسي ومخاوفي وأحلامي وتطلعاتي، مع أخرين. الكتابة تسرب لداخلي شعورا بالسعادة، وهذا الشعور أنا حريص كل الحرص على تغذيته.
 
] على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسها خلال ممارستك للعمل الإبداعي؟
بصراحة لست مهووساً بتلك الطقوس الكلاسيكية لوحي الكتابة؛ دخان السجائر وفنجان القهوة، والشرود في صمت تسبقه مخاضات عسيرة وعزلة، وخربشات ورقية لا مبرر لها. هذا كله لا يناسب أسلوبي في الكتابة، في كثير من المرات تأتيك أجمل الأفكار وأكثرها عمقا، وأنت تتعامل مع أبسط الناس؛ طفلك الصغير، سيدة مسّنة تستوقفك لتسألك عن شيء ما، أو رجل بسيط يسير في الشارع، ويعيش مع الحياة بعفوية وتلقائية. أحب أن أكون جزءا من صخب الحياة وتفاصيلها اليومية، وأن أنتقي شخوص رواياتي من هناك.   

(زياد أحمد محافظة روائي أردني مقيم بأبوظبي. حصلت روايته «نزلاء العتمة» على جائزة أفضل رواية عربية ضمن جوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 2015. يحمل درجة الماجستير في الإدارة العامة. كتب في العديد من القضايا الفكرية والأدبية، كما نظّم وشارك في كثير من المؤتمرات، والندوات وحلقات النقاش التي تناولت قضايا ثقافية واستراتيجية وأدبية متنوعة. يحمل عضوية رابطة الكتّاب الأردنيين، وعضوية منتسبة لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات. صدرت له عن دار الفارابي بلبنان رواية: «بالأمس.. كنت هناك»، ورواية: «يوم خذلتني الفراشات»، التي اختيرت للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2012. كما صدرت له عن دار فضاءات للنشر بعمّان رواية: «نزلاء العتمة»، وله مجموعة قصصية بعنوان: «أبي لا يجيد حراسة القصور». وتعد رواية: «أنا وجَدّي وأفيرام»، الصادرة عن دار فضاءات للنشر بعمّان عام 2015، أحدث إصداراته).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش