الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسألوا أهل الذكر

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 02:00 مـساءً

السؤال :
هل يجب نبش قبر ميت دفن عكس اتجاه القبلة وتحويله باتجاه القبلة؟
الجواب :
الأصل وضع الميت في القبر باتجاه القبلة، لما ورد في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف البيت الحرام بأنه (قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) رواه البيهقي.
وأما إذا تم دفن الميت إلى غير اتجاه القبلة، فقد اختلف الفقهاء في نبش القبر عندئذ:
حيث ذهب السادة الحنفية إلى عدم جواز نبش القبر إذا أُهيل عليه التراب، وذلك لأنّ الدفن باتجاه القبلة سنة عندهم وليس واجباً.
جاء في [تحفة الفقهاء 1/ 256]: «وَلَو وضعُوا فِي اللَّحْد مَيتا على غير الْقبْلَة أَو على يسَاره ثمَّ تَذكرُوا، فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ إِن كَانَ بعد تشريج اللَّبن قبل أَن يهيلوا التُّرَاب عَلَيْهِ أزالوا ذَلِك وَيُوجه إِلَى الْقبْلَة على يَمِينه، وَإِن أهالوا التُّرَاب لم ينبش الْقَبْر لِأَن التَّوْجِيه إِلَى الْقبْلَة سنة والنبش حرَام».
وذهب السادة المالكية إلى عدم جواز نبش القبر إن واروا الميت وخرجوا من قبره، أما إذا لم يتم دفنه بعد، فيجوز تحويله، كما قال الموّاق في [التاج والإكليل 3 /44]: «قال سحنون: إن جعلوا رأسه مكان رجليه، واستدبروا به القبلة، وواروه، ولم يخرجوا من قبره, نزعوا ترابه وحولوه للقبلة، وإن خرجوا من قبره وواروه تركوه».
وذهب السادة الشافعية إلى وجوب نبش القبر لتحويل الميت باتجاه القبلة، لكن بشرط أن لا يكون جسد الميت قد تغير، إذ لو تغير جسده لم يجز نبش القبر،  جاء في [مغني المحتاج 2/ 38]: «فلو وجه لغيرها نبش ووجه للقبلة وجوباً إن لم يتغير، وإلا فلا ينبش».
وأما السادة الحنابلة فيجب عندهم نبش القبر وتحويل الميت إلى القبلة ما لم يكن قد تفسخ، قال المرداوي في [الإنصاف 2 /471]: «من دفن غير متوجه إلى القبلة - على الصحيح من المذهب - قال ابن عقيل: قال أصحابنا: ينبش إلا أن يخاف أن يتفسخ».
وما نفتي به أنه إذا وضع الميت في القبر إلى غير اتجاه القبلة، فإنه يجوز تحويله إذا لم يُهَـلْ عليه التراب، وأما إن أُهيل عليه التراب فلا يحول ولا ينبش، كما هو رأي السادة الحنفية والمالكية، وذلك حفاظاً على حرمة الأموات.
السؤال :

لماذا وجب علينا الدعاء والإلحاح به، علماً بأن كل شيء مقدر من عند الله عز وجل. أفيدوني وجزاكم الله خيراً.

الجواب :

الدعاء سبب من الأسباب، كما أن السعي في طلب الرزق سبب للرزق، وكما أن الزواج سبب للولد، بل وكما أن الاستقامة كلها على الطاعة سبب لدخول الجنة.
وكون هذه الأمور أسبابا يعني أن الله عز وجل جعلها طريقا للوصول إلى المسبب، فمن لم يسلك هذا الطريق لم يحصل له مراده، وذلك لا يتعارض مع إيمان المسلم بقضاء الله وقدره.
ومَثَلُ ذلك كمثل الأستاذ الذي يطالب تلاميذه بالجد والاجتهاد واجتياز الاختبار للحصول على الشهادة، والأستاذ يعلم مَن المفلح مِن غير المفلح مِن طلابه، ولكن الجزاء لا يجوز أن يبنى على علم الأستاذ، وإنما يبنى على السبب.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: «فإن قيل: فما فائدة الدعاء مع أن القضاءَ لا مَرَدَّ له؟
فاعلم أن من جملة القضاء ردّ البلاء بالدعاء، فالدعاءُ سببٌ لردّ البلاء، ووجود الرحمة، كما أن الترسَ سبب لدفع السلاح، والماءُ سببٌ لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترسَ يدفع السهمَ فيتدافعان فكذلك الدعاءُ والبلاء، فقدَّرَ اللّه تعالى الأمرَ وقدَّرَ سبَبه، وفيه من الفوائد ما ذكرناه وهو حضور القلب والافتقار، وهما نهاية العبادة والمعرفة واللّه أعلم.» انتهى. «إحياء علوم الدين» (1/327)
ويقول ابن القيم رحمه الله: «المقدور قدر بأسباب, ومن أسبابه الدعاء, فلم يقدر مجرداً عن سببه, ولكن قدر سببه, فمتى أتى العبد بالسبب وقع المقدور, ومتى لم يأت بالسبب انتفى المقدور, وهذا كما قدر الشبع والري بالأكل والشرب, وقدر الولد بالوطء, وكذلك قدر دخول الجنة بالأعمال, ودخول النار بالأعمال. وحينئذ فالدعاء من أقوى الأسباب, فإذا قدر وقوع المدعو به بالدعاء لم يصح أن يقال: لا فائدة في الدعاء، كما لا يقال: لا فائدة في الأكل والشرب وجميع الحركات والأعمال, وليس شيء من الأسباب أنفع من الدعاء, ولا أبلغ في حصول المطلوب» انتهى. «الجواب الكافي» (ص/9).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش