الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمــن السـلطــة بيــن 2000 و2015

ياسر الزعاترة

السبت 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1809

لم تكد بضعة أيام تمضي على اندلاع انتفاضة الأقصى؛ نهاية أيلول/ سبتمبر من العام 2000، حتى كان عدد من منتسبي أجهزة الأمن التابعة للسلطة ينخرطون فيها بهذا القدر أو ذاك، ويوجِّهون رصاصهم إلى صدور الغزاة.
حدث ذلك قبل أن يحزم ياسر عرفات -رحمه الله- وجهته بالتسامح مع الانتفاضة، ثم دعمها لاحقا بأشكال عديدة، ما أدى إلى تطور الأمر نحو انخراط أعداد أكبر من منتسبي الأجهزة الأمنية في تلك الانتفاضة، وتقديم أعداد كبيرة من الشهداء، ومن ثم الأسرى الذي يمضي كثير منهم أحكاما بالمؤبدات في سجون العدو.
قبل الانتفاضة، كان كثير من أولئك يتعاملون مع المعتقلين من أبناء حركة حماس في سجون السلطة بقدر كبير من الاحترام، بخاصة في الضفة الغربية، خلافا لقطاع غزة، وبالطبع لأن على رأس أجهزة الأمن هنا كان محمد دحلان الذي فرض شكلا آخر من التعامل البشع مع المعتقلين، ومن بينهم قادة كبار من وزن الرنتيسي والمقادمة والزهار وسواهم.
نتذكر ذلك كله بين يدي الواقع الجديد لأجهزة الأمن التابعة للسلطة، فها ان انتفاضة القدس تدخل شهرها الثاني، ويسقط فيها 84 شهيدا ومئات الجرحى، لكننا لم نعثر على رصاصة واحدة تنطلق من أبناء تلك الأجهزة باتجاه العدو، بل إن سلوكها بشكل عام لم يتغير حتى مع المعتقلين من أبناء المقاومة في السجون، هم الذين كان كثير منهم يتعرضون لتعذيب بشع في تلك السجون، ويصل مستوى الاستخفاف بالسلطة وأمنها من طرف الاحتلال حد اقتحام مستشفى في الخليل وقتل مجاهد فيه، واختطاف آخر.
ما الذي تغير بين عام 2000، وبين عام 2015، ولماذا يبدو المشهد مختلفا على هذا النحو؟ وبشكل أكثر تحديدا لماذا يبدو كادر الأمن الفلسطيني مختلفا على هذا النحو بحيث لا يخرج أي من أبنائه ليلتحم بانتفاضة شعبه، مع أن كثيرا منهم من جيل الشباب الذي تتراوح أعمارهم بين العشرينات والثلاثينات؟ لماذا لم يفكر أحدهم في توجيه رصاصه لصدر عدو يقتل أهله وإخوته، ويمعن انتهاكا في الأقصى والمقدسات (لم تعرف هوية قناص الخليل الذي يبحث عنه الصهاينة ونرجو أن يكون من أبناء تلك الأجهزة)؟!
يعيدنا هذا إلى حكاية “الفلسطيني الجديد” الذي تحدث عنه الجنرال الأمريكي كيث دايتون (المشرف على تأسيس تلك الأجهزة) في محاضرة له أمام معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، الذراع الفكري للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة. وأقتبس فقرتين من تلك المحاضرة التي كان يتحدث فيها عن الأجهزة الأمنية التي بناها في الضفة الغربية.
يقول دايتون: “دعوني أقتبس لكم، على سبيل المثال، ملاحظات من كلمة لضابط فلسطيني كبير في الخريجين وهو يتحدث إليهم. قال: أنتم يا رجال فلسطين قد تعلمتم هنا كيف تحققون أمن وسلامة الشعب الفلسطيني. أنتم تتحملون المسؤولية عن الشعب ومسؤولية انفسكم. لم تأتوا إلى هنا لتتعلموا كيف تقاتلون إسرائيل، بل جئتم إلى هنا لتتعلموا كيف تحفظون النظام وتصونون القانون، وتحترمون  حقوق جميع مواطنيكم، وتطبقون حكم القانون من أجل أن نتمكن من العيش بأمن وسلام مع إسرائيل”.
ثم يضيف دايتون: “والآن لدى عودة شباب فلسطين الجدد هؤلاء (عناصر الأمن بعد عودتهم من التدريب)، أظهروا حوافز وانضباطا ومهنية، ويا له من تغير - وأنا لا أتباهى بهذا-  فقد جعل هذا التغير  ضباطا في الجيش الإسرائيلي يسألونني في اغلب الاحيان “كم من هؤلاء الرجال الجدد تستطيع أن تصنع، وبأية سرعة، لأنهم الوسيلة التي ستؤدي الى رحيلنا عن  الضفة الغربية؟ (رحلوا بعد ذلك بشكل مباشر لتجنب الكلفة، لكنهم يدخلون وقتما يشاؤون)”.
هل يكفي هذا لتفسير التغير الذي حدث بين عامي 2000، وبين ما بعد مهمة دايتون ولغاية الآن، بخاصة حين نتذكر إقالة ما يقرب من 3000 ضابط وعنصر من الأجهزة القديمة، قبل أن يتم التخلص من معظم الكادر القديم بالإقالات والتقاعد.
رغم ذلك كله، فنحن لم نيأس من هؤلاء الناس، وهم ليسوا سواءً بحال، ولا شك أن من بينهم من سيكون له رأي آخر في هذا الذي يجري، وسيبادر إلى توجيه بندقيته إلى صدر عدوه، ويلتحم مع شعبه في انتفاضته الباسلة ضد عدوه. وهي الانتفاضة التي تجري ملاحقتها من قبل السلطة ومَنْ وراءها، فضلا عن الاحتلال بكل الوسائل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش