الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حاكـورة البـدري والتنمـيـة السـيـاسـيـة

عمر كلاب

السبت 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

تأصيل ظهور المزارع يحتاج الى مقام اطول ، لكنها باتت ظاهرة اردنية فرضت حضورها على المشهد السياسي والاجتماعي ، منذ ان ابتدأها المرحومان محمود الكايد والحاج محمود سعيد راعي المزرعة الاكثر حضورا في المشهد الاردني وربما أخذت مزرعته حضورا اقليميا لكثرة الحضور العرب وتنوع المواضيع والحلقات النقاشية فيها ، ومع رحيل جيل المزارع الاول خفتت المزرعة نسبيا في الحضور السياسي خاصة مع ابتعاد الخال عبد الله العتوم النسبي عن التشابك والاشتباك مع الساسة والسياسيين ، وانشغال مصطفى الحمارنة بالنيابة واعمالها وإن بقيت مزرعته نُخبوية اكثر منها شعبية ربما لاشكاليتها وحساسية موضعها وموضوعاتها.
بين كتفيّ عمان والسلط في وسط جلعاد ، نمت هناك مزرعة تضع لنفسها موطئ قدم في الحياة السياسية ومرشحة لتصدر المشهد السياسي والاجتماعي كوريث حصري لظاهرة المزرعة الاجتماعية السياسية ، التي تطرح على المائدة وبجوارها حوارا ساخنا لابرز تداعيات الاسبوع بوصف اللقاء فيها كل اثنين وبحضور مجموعة اعلامية بارزة واصدقاء من باقي الشرائح الاقتصادية والقانونية والفكرية ، بحيث تصبح حاكورة الزميل هاني البدري مجسّما مصغّرا للاردن وحكاياته السرية والعلنية ، بسقف منهجي رصين ومرتفع ومؤخرا دخلت الحاكورة او أدخلت التكنولوجيا وادوات التواصل عبر مجموعة على الواتس أب فأصبحت الحاكورة حوارا قائما وليست كل اثنين ، ولكن الثُقل ما زال في ذلك اليوم بحكم حضور ضيف الشرف الاسبوعي .
المزرعة والمائدة بحاجة الى قراءة سياسية واجتماعية بوصفهما حالة البوح الاكثر صدقا والمصدر الاخطر للمعلومات ، فكل ما يصمت السياسي عن ذكره علنا يسترسل في ذكره على الموائد وفي المزارع ، بحكم تحلله من ربطة العنق ربما وبحكم أريحية الجلسة ايضا والتزام الحضور بسرّية المعلومات الا في اطار التحليل وهذه الميزة تمنح المزرعة اي مزرعة قيمتها وثراء معلوماتها وتنوعها ، وتلك حكاية بحاجة الى تثقيف وبحث ، لكن عودة المزرعة الى الحضور تحت اسم فيه عذوبة مثل عذوبة هاني البدري ( الحاكورة ) تشي بما هو ابعد دون تحميل الفكرة اكثر مما تحتمل .
دون قصدية سوى التواصل ابتدأت المزارع نشاطها كدليل على نجاح صاحبها في حياته العملية وكدليل نجاح اجتماعي فالمزرعة اما في مسقط رأس مالكها او على حواف العاصمة والمحافظات القريبة لمن اراد تكريس نجاحه بمزرعة تعوّضه الابتعاد القسري عن مسقط الرأس ، لكنها تطورت ذاتيا الى ما هو ابعد من التواصل بحكم ضيق المساحة الممنوحة للحوار السياسي والاقتصادي وبسبب القيود الذاتية والرسمية على المسؤول الذي يتحلل من هذه القيود في الهواء الطلق وخارج العاصمة ولا يمكن اسقاط استثمار المزارع في بعض الاحيان لحسابات سياسية وأمنية ، لكنها نادرة الحدوث .
حاكورة البدري حالة جميلة في فضاءات عمان فحوارها وحضورها على الهواء مباشرة صباح اليوم التالي ، بحكم طرافة هاني البدري في برنامجه الصباحي الجميل وتصبح الحوارات فواصل بين فقرات البرنامج ينثرها البدري على المستمعين بعذوبته ، لكنها حالة تستحق التوقف بوصفها الحاكورة او المزرعة التي يستعيد فيها الاعلامي الارض بدل السياسي او الوجيه الاجتماعي كما حصل في غياب العتوم والكايد ، فاللعب على ارضك يمنحك قوة مضافة وهذا ما جعل الحاكورة ملعبا صحفيا ثقيلا يضع فيه الاعلامي حدود الملعب ولا يُفرض عليه ، مع التزامه بقواعد اللعب النظيف وعدم استثمار الملعب للاستقواء او الاستفراد .
قصة المزرعة لا تُشابه قصة العزبة في مصر تلك التي كانت مثوى الافندية والباشوات للفتنة او للمتعة الحرام ، فالمزرعة حالة هروب من العاصمة واشتراطاتها وازمتها ، وهي حالة استرخاء في الفكر وللجسد كي يمارس رياضة ذهنية بحجم معلومات مريح ، فيربط الاشياء ببعضها وينقلها بوعي الى المحيط ،واستمرارية المزرعة والحاكورة ضرورة لانتاج حوار وطني دون قيود واشتراطات مسبقة ، ولعل حاكورة البدري تنجح في استعادة بريق المزرعة من الساسة والتجار ، طبعا رغم محدودية الامكانيات عند العزيز هاني البدري والذي يعوّضه البدري بفريق مذهل من الاصدقاء والزملاء واقصد فريق عمل البدري في التلفزيون والاذاعة والمزرعة ايضا .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش