الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فرنسا تعلن الحرب، لكن ضد من..؟!!

حسين الرواشدة

الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 2628

لا يمكن لاحد يمتلك ادنى حسّ إنساني أن يقبل أو حتى أن يصمت على اية جريمة تستهدف المدنين الابرياء ,مهما اختلفت اجناسهم او اديانهم , و بالتالي فان ادانة و رفض العملية الارهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية امس الاول مسألة محسومة  ومفروغ منها , ولا تحتاج الى اي نقاش او تبرير ، كما انها لا تستدعي منا ان نعتذر , لاننا كمسلمين اولا-  لسنا شركاء فيها , و ثانيا-  لاننا دفعنا و ما نزال ضريبة الارهاب , و ثالثا - لان هؤلاء الذين قاموا بها يجب ان يحاسبوا لوحدهم , ولا يجوز ان يتحمل مليار و نصف المليار مسلم  وزرهم وثمن اخطائهم .
اذ تجاوزنا هذا التوضيح الذي استلزمته بعض ردود الافعال في عالمنا العربي التي تعاملت مع  الجريمة بمنطق الدفاع عن النفس و كأنها متهمة , او بمنطق الانكار  و الشماتة , فان ما حدث لم يكن مجرد صدمة  ورعب كما وصفته مانشيتات الصحف الفرنسية ، وانما “ حرب “ بكل معنى الكلمة , و هو الوصف الدقيق  الذي اطلقه الرئيس الفرنسي , كما عبرت عنه الاجراءات التي اتخذت ابتداء من اعلان حالة الطوارئ الى عدم منح التاشيرات وصولا الى التداعيات المحتملة التي ستتضمن تغييرات جوهرية في مواقف فرنسا من مجمل القضايا المرتبطة بالارهاب , سواء في داخلها او في الخارج.
هذه – بالطبع – المرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية التي تتعرض فيها فرنسا لمثل هذه العمليات المزدوجة و المتزامنة ( عددها سبع عمليات ) , و مع ان تاريخ العمليات الارهابية في اوروبا يشير الى وقوع احداث مشابهة استهدفت دولا مثل اسبانيا ( 2004 ) و راح ضيحتها قرابة ( 190 ) شخصا , و بريطانيا ( 56 قتيلا )، و فرنسا ايضا قبل نحو سنة و اربعة اشهر ( شارل ايبدو التي قتل فيها 12 شخصا ) , الا ان العملية الارهابية الاخيرة تتجاوز من حيث التخطيط و التنفيذ وعدد الضحايا و التوقيت ايضا كل ما سبق , و بالتالي فانها ستشكل بالنسبة لفرنسا “ تاريخا” جديدا , تماما كما شكلت احداث سبتمبر 2001 لامريكا منعطفا جديدا .
لا يمكن – بالطبع – ان نتجاوز اسئلة عديدة حول تفاصيل ما جرى , سواء فيما يتعلق بالجهات التي خططت و نفذت ( داعش تبنت الهجمات والرئيس الفرنسي اكد ذلك ) لكن من المؤكد ان ثمة خلايا داخلية قامت بالتنفيذ , او فيما يتعلق بالثغرات الامنية  والاستخبارية التي سهلت على الارهابيين القيام بذلك ، او فيما يتعلق بالاسباب التي دفعت هذه التنظيمات الى استهداف فرنسا مجددا , وفيما اذا كانت اجهزة اخرى قد تورطت فيها في اطار “صناعة الارهاب”  التي تحولت الى بازار للاستثمار من قبل دول و اطراف عديدة .
مهما كانت الاجابات فان “ الحرب” - كعنوان اختارته فرنسا لما جرى -  يعني اننا سنشهد “ تغيرات “ دراماتيكية وحادة في السياسة الفرنسية , داخليا تجاه اليسار الذي يتولى السلطة الان, و تجاه الجالية العربية و الاسلامية ( نحو 7 مليون ) و اتجاه منظومة الحريات و الامن والاقامة و غيرها , و خارجيا من جهة تعامل السياسات الفرنسية مع الملفات الساخنة في سويا و العراق و مالي و الساحل الافريقي تحديدا , ذلك ان اعادة تقدير الموقف ربما يدفع فرنسا الى ان تكون طرفا رئيسيا في مواجهة ما يسمى “ بالارهاب “ , لكن يبقى سؤال الجدوى قائما , خاصة حول  “ انغماس “ فرنسا في “ البؤر” التي يخرج منها هذا  الارهاب , و التي يبدو انها اصبحت مصدر التهديد المباشر لها , و حول علاقة فرنسا  مع الجاليات العربية و الاسلامية والتي تشكو من التهميش و الاقصاء احيانا , و مع التحالفات الدولية ضد الارهاب التي تشارك فيها فرنسا بالحدود الدنيا حتى الان .
لاشك ان رسالة الارهاب التي استهدفت فرنسا , كانت موجهة الى غيرها من دول اوروبا و امريكا , و هي تؤكد ان التنظيمات الارهابية اعلنت “ الحرب “ على العالم ( لا تسأل لماذا ؟!) وان ضحاياها لن يكونوا حصرا في منطقنتا العربية الملتهبة بالصراعات و الدماء , وانما ستمتد الى اي مكان في العالم , و حسبنا هنا ان لا نتوقف عند الادانة و الصدمة , بل يجب ان نتحرك للاجابة على السؤال الاساس و هو : لماذا يحدث ذلك , و كيف نتضامن لمواجهته , و من هو المستفيد منه ؟ و الا فان زلزال الارهاب سيدك  - لا قدر الله - عواصمنا الواحدة بعد الاخرى .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش