الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بوضوح .. لا شيء واضحا

عمر كلاب

الأحد 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

فرنسا ليست خاصرة رخوة حتى تُصبح مكانا للغزوات الداعشية مؤخرا , وشرم الشيخ قرة عين النظام المصري واكبر مورد للعملة الصعبة بل هي مركز الثقل السياحي المصري وليست ايضا خاصرة مصرية رخوة حتى يتم نسف طائرة في اجوائها سواء يزرع قنبلة او بصاروخ عابر للجبال , والضاحية الجنوبية موطئ قدم حزب الله الذي خاض حروبا مع الكيان الصهيوني ويعرف معنى الاختراق في عصبه الحساس , فكيف نجح تنظيم ارهابي في ضرب كل هذه المواقع الحساسة في ظرف اسبوع واحد على شدة التباينات بين المواقع المضروبة في السياسة وفي الموقف من المسألة السورية على وجه الحصر بوصفها المشجب التي يعلق عليه المحللون اسباب ضرب عاصمة الجن الملائكة ؟
فرنسا تحمل موقفا صارما بضرورة رحيل نظام الاسد الذي هو خصم للتنظيم الارهابي , وهي تتقاطع معه في الهدف الاساس وهي اكثر دولة متشددة في دول اوروبا بهذا الخصوص ومع ذلك تتعرض لضربة قاسية ندينها جميعا , والنظام المصري يقف على مسافة بعيدة من الموقف الفرنسي ولكنه غير متورط في الملف السوري حتى يتم توجيه ضربة قاسية لاقتصاده وسيادته وامنه , وحده حزب الله الذي دخل الملف السوري بموقف واضح منذ اليوم الاول وهو الموقف الداعم لنظام الاسد وموقفه ليس مستغربا ولا يحمل اي عنصر مفاجأة لاقل متابع وليس مراقب او محلل , فكيف وضع التنظيم الارهابي كل هذه المفارقات في سلة واحدة وضربها بقسوة ؟
التنظيم الذي يدينه العالم أجمع - على الاقل علنا - يستطيع ان يخترق كل المواقع الحساسة في ثلاث قارات خلال اسبوع واحد “ افريقيا واسيا واوروبا “ يعلن بالفم الملآن انه عالمي الامتداد وكوني الاهداف الارهابية وبالتالي تحتاج مواجهته الى كونية المواجهة وهذا هو العنصر المفقود او المسكوت عنه في كل العواصم العالمية والعربية على وجه الخصوص , فما زالت المعونات تصله على كل المستويات اللوجستية والتسليحية والبشرية وما زالت له حواضن اعلامية تبشيرية ترفض ربط اسمه بالارهاب وهي حواضن مملوكة لعواصم منغمسة في الملف السوري حتى اذنيها وهي مرتبطة بعلاقة عضوية مع سيدة الارض التي تبكي الضحايا وتوزع المعونات وصكوك الغفران , وهي الوحيدة التي لم يصلها ارهاب التنظيم منذ ولادته بنسخته الداعشية .
الارهاب الداعشي ليس خارقا للمألوف ولا يمتلك بركات الاولياء ولا خوارق الصالحين , بل يمتلك دعما واضحا من اجهزة استخبارية عالمية التواجد , وشاهد عدم وصول التنظيم الى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة يمنحه هذه القوة في الحركة ويوفر له التسهيلات القادرة على ايصال انتحارييه الى كل الاماكن التي تسمح فيها بركات تلك الاجهزة وخوارقها ودليل وصوله الى ضرب ثلاث قارات في اسبوع واحد يسمح بالوصول الى هذه الاستنتاجية ويدعم ذلك كم التحذيرات التي اطلقتها دول تعرف هذا التنظيم الارهابي وإنكوت من نيرانه وارهابه دون جدوى حتى من التحذيرات التي تحدثت عن وصول الارهاب الى اوروبا .
الواضح في سلوك التنظيم الارهابي قدرته على الوصول الى المواقع الحساسة وتلقيه الدعم الكافي من دوائر استخبارية فاعلة وبقاء شرايين دعمه موصولة ومتصلة فيما يكتنف الغموض اهداف الجهات الراعية لهذا التنظيم رغم علمها انها ستكتوي بنيرانه طالما انها تمارس الضلالة في ادانة الارهاب وتحابي ارهاب الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وتسترخص الدم السوري والعراقي والعربي عموما وتنتفض مقابل اي ضحية غربية وهذا تمييز مضاف لقائمة التمييز الغربي الذي يحتاج الى اعادة تموضع حتى ينجح في اجتذاب الرأي العام الذي لا يحمل ودا للمواقف الغربية السياسية رغم تعاطفه مع الضحايا الابرياء .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش